مراتي رمت شبشبها حكايات مني السيد

لمحة نيوز

فؤاد قرب مننا وقال باهتمام
طلب منك إيه يا مدام سلمى؟
سلمى بصت لأمي، وكأنها بتستأذنها إنها تحكي، ولما أمي هزت راسها بالموافقة، سلمى بدأت تتكلم.
من حوالي خمس سنين، بعد فرحي أنا ويوسف بفترة قصيرة، كنت عند حماتي بساعدها في ترتيب أوضة قديمة. لقيت صورة لأبو يوسف واقعة ورا دولاب خشب. وأنا بحاول أرجعها مكانها، اكتشفت إن فيه ظرف صغير متداري في ضهر إطار الصورة.
أنا استغربت، وفتحت الظرف لقيت ورقة مكتوب فيها اسمي، وتحت الاسم جملة واحدة الأمانة عندك لحد ما يوسف يسأل.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا وقتها خفت يكون فيه حاجة مهمة تخص حماتي، فروحتلها بالظرف. لكنها أول ما شافته اتوترت جدًا، وأخدته مني وقالتلي إنها هتحتفظ بيه، وإن الموضوع ملوش علاقة بيا.
بصيت لأمي وقلت
الكلام ده حصل فعلًا يا أمي؟!
أمي نزلت عينيها وقالت
أيوه يا ابني، حصل. وأنا يومها ما كنتش فاهمة ليه أبوك كتب اسم سلمى بالذات. كنت فاكرة إنها مجرد ورقة قديمة، لكن بعد اللي حصل في موضوع الشقة، بدأت أربط الأحداث ببعضها.
أخويا الكبير كان واقف ساكت، لكن إيده كانت بتترعش، وكل شوية يبص ناحية باب الشقة كأنه بيفكر يمشي.
المحامي لاحظ ده، فقاله
لو عندك أي توضيح بخصوص المستندات، الأفضل تقوله دلوقتي. لأننا هنراجع كل حاجة رسميًا، وأي تصرف حصل من غير موافقة صاحبه لازم يتكشف.
أخويا رد بعصبية
أنا مش مطالب أشرح نفسي لحد! أنا اللي شايل مسؤولية العيلة من سنين، وأنا اللي دفعت من جيبي لما احتجنا فلوس، وفي الآخر بقيت متهم بالسرقة!
قلتله
محدش اتهمك بحاجة لحد دلوقتي. إحنا بنسألك عن ورقة عليها توقيع مش توقيعي، وعن فلوس إنت بنفسك قلت إنها دخلت مشروعك. لو إنت معاك حق، إيه اللي يمنعك توضّح الحقيقة؟
بصلي بغضب وقال
عشان إنت مش فاهم حاجة يا يوسف! أبوك كان عارف إنك طيب زيادة عن اللزوم، وكان عارف إنك ممكن تضيع كل حاجة لو دخلت في مشاكل مع الناس. عشان كده كان لازم حد ياخد القرارات بدل منك!
الكلام استفزني، ورديت عليه
يعني إنت شايف إنك من حقك تاخد قرارات تخص فلوسي ومستقبلي من غير ما أعرف؟!
ما ردش.
وفي اللحظة دي، أختي منى قامت من مكانها وقالت
خلاص يا جماعة، أنا مش قادرة أكمل في الكدب ده. يوسف من حقه يعرف كل حاجة.
أخويا لف ناحيتها وصرخ
إنتي كمان هتوقفي ضدي؟!
منى ردت وهي بتعيط
أنا وقفت جنبك كتير، وسكتّ على حاجات كان لازم أتكلم عنها. لكن مش هفضل أشارك في ظلم يوسف وسلمى لمجرد إني خايفة من زعلك.
وبعدين بصتلي وقالت
يا يوسف، فيه حاجة لازم تعرفها عن الفلوس اللي اتصرفت من تمن الشقة. جزء منها فعلًا دخل مشروع أخوك، لكن فيه مبلغ كبير اتسحب بعد كده، ومحدش فينا عرف راح فين.
أخويا اتوتر وقال بسرعة
المبلغ ده اتصرف في التزامات المشروع!
منى هزت راسها وقالت
لو ده صحيح، ورينا الحسابات. إنت من يومها وإنت بترفض تطلع أي ورقة تثبت كلامك.
المحامي تدخل وقال
وده بالضبط سبب إننا لازم نفصل بين الكلام وبين المستندات. مفيش داعي إن حد يصرخ أو يتهم حد. الحسابات والأوراق هي اللي هتوضح الحقيقة.
أنا كنت حاسس إني بين نارين. من ناحية، ده أخويا اللي عشت معاه عمري كله، ومن ناحية تانية، أنا مش قادر أتجاهل اللي سمعته.
لكن أكتر حاجة كانت واجعاني هي سلمى.
افتكرت إزاي كنت بطلب منها كل مرة تسكت عشان خاطر أمي، وإزاي كنت بشوفها بتتظلم وأقول لنفسي إن الموضوع بسيط. ولما اتعصبت في يوم وردت بطريقة غلط، أنا ما شفتش غير رد فعلها، ونسيت كل اللي وصلها للحظة دي.
قربت منها وقلت
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي، لكن عايزك تعرفي إني مش هسمح لحد يهينك تاني، حتى لو كان من أقرب الناس ليا.
سلمى بصتلي وقالت
أنا مش عايزة تخاصم أهلك عشاني يا يوسف. أنا عايزاك بس تتعامل معايا كزوجتك، مش كحد لازم يثبت كل يوم إنه يستحق يكون وسط عيلتك.
الكلام دخل قلبي، وما عرفتش أرد.
وفجأة، أمي قامت ودخلت أوضتها، وبعد دقائق رجعت وهي ماسكة علبة خشب صغيرة، قديمة ومقفولة بقفل نحاسي.
حطتها قدام المحامي وقالت
دي العلبة اللي أبو يوسف سلّمهالي قبل ما يتوفى. قالي ما أفتحهاش إلا لو حصل خلاف على حقوقكم، وإن يوسف لازم يكون موجود وقت فتحها.
المحامي بص للعلبة، وبعدها سألها
والمفتاح فين؟
أمي مدت إيدها لرقبتها، وطلعت سلسلة صغيرة كان متعلق فيها مفتاح قديم.
أخويا الكبير أول ما شاف المفتاح، رجع لورا وقال
يا أمي، بلاش تفتحي العلبة دي. إنتي مش عارفة اللي جواها ممكن يعمل إيه في العيلة!
أمي بصتله بحزن وقالت
أنا عشت سنين بخاف من زعل ولادي، وكل مرة كنت بسكت فيها كنت بظلم واحد فيكم من غير ما أحس. المرة دي مش هسكت.
دخلت المفتاح في القفل، وفتحته ببطء.
جوا العلبة كان فيه مجموعة أوراق، وصورة لمبنى كبير، ومفتاح تاني، ورسالة مكتوب عليها اسمي.
المحامي بدأ يفحص الأوراق واحدة واحدة، وفجأة وقف عند مستند معين، وطلب مني أقرب.
قال
يا يوسف، واضح إن أبوك كان بيجهز لك ملك مستقل عن الشقة، لكن لازم نتأكد من التسجيل الرسمي، لأن الصورة دي وحدها مش كفاية لإثبات الملكية.
مسكت صورة المبنى، ولقيت عنوانه مكتوب على ظهرها.
كان مبنى قديم في منطقة تجارية، عمري ما سمعت إن أبويا امتلك فيه أي حاجة.
سألت أمي
هو المبنى ده بتاعنا فعلًا؟!
أمي ردت
أبوك اشتراه من سنين، وكان بيأجر المحلات اللي فيه. لكنه ما حبش يقول لحد، لأنه كان عايز يضمن لك دخل ثابت يساعدك تعيش مرتاح من غير ما تحتاج لحد.
بصيت لأخويا، لقيته بيبص للمفتاح اللي في العلبة بطريقة غريبة.
سألته
إنت تعرف المبنى ده؟
حاول يتماسك وقال
لأ، أول مرة أشوفه.
لكن أختي منى ردت بسرعة
إزاي أول مرة؟! إنت بنفسك رحت هناك أكتر من مرة!
الصالة كلها سكتت.
لفيت ناحيتها وقلت
إنتي بتقولي إيه يا منى؟!
منى بصت لأخويا وقالت
أنا مش هقدر أخبي أكتر من كده. أخويا الكبير كان بيتردد على المبنى ده من فترة، وكان بيقول إنه مسؤول عن تأجير المحلات، وإن أبوه كان موكله يتابعها.
المحامي رفع عينيه فورًا وقال
الكلام ده مهم جدًا، لكنه محتاج مستندات تثبته. هل فيه عقود إيجار أو إيصالات تحصيل؟
منى هزت راسها وقالت
أيوه، فيه دفاتر حسابات قديمة كانت موجودة في مكتب أخويا، وأنا شفتها بعيني. ولما سألته عنها، قاللي إنها أوراق ملهاش قيمة.
أخويا الكبير انفجر في الغضب
إنتي بتدمري العيلة بإيدك يا منى!
منى ردت وهي بتعيط
العيلة مش هتتدمر لما الحقيقة تظهر. العيلة اتأذت يوم ما قررنا نخبيها.
المحامي طلب مننا ما ناخدش أي خطوة متسرعة، وقال إنه هيراجع المستندات والسجلات، وإن أي حقوق مالية أو ملكية لازم تتحدد بشكل قانوني.
لكن قبل ما يمشي، فتح الرسالة الأخيرة اللي كانت جوه العلبة، وناولها لي.
بدأت أقرأ
يا يوسف، لو وصلت للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرف إن مش كل اللي بيقول إنه بيحميك بيكون فعلًا خايف على مصلحتك.
أنا سبت لك حاجة أهم من الفلوس والعقارات دليل يوضح مين كان بيحافظ على الأمانة، ومين كان بيعتبرها فرصة.
الدليل مش في العلبة، ولا عند المحامي، لكنه في مكان إنت زرته بنفسك يوم ما كنت صغير، وعمرك ما تخيلت إن فيه سر مستنيك هناك.
وقفت عن القراءة، وقلبي بيدق بسرعة.
بصيت لأمي وسألتها
المكان ده فين؟!
أمي كانت بتعيط، لكنها ما ردتش.
أما أخويا الكبير، فقام فجأة وقال
أنا مش هسمح لحد يروح المكان ده!
وقتها فهمت إن المكان اللي أبويا قصده مش مجرد مخزن فيه أوراق قديمة.
كان فيه سر أخويا مستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل مستخبي... والمفاجأة إن سلمى أول ما سمعت وصف المكان، وشها اتغير وقالتلي
يا يوسف... أنا عارفة المكان ده. وإنت لازم تفتكر مين آخر شخص أخدك هناك قبل وفاة أبوك!
يتبع...
بصيت لسلمى وأنا مش قادر أفهم، وقلت لها
إنتي تعرفي المكان ده منين؟! وإيه علاقة آخر شخص أخدني هناك بموضوع الشقة والمبنى؟!
سلمى بصت لأمي، وبعدها رجعت بصتلي وقالت
فاكر المخزن القديم اللي كان أبوك بيخزن فيه أدوات الشغل؟ اللي في آخر الشارع اللي كنا بنروحله وإحنا صغيرين؟
فضلت أفكر ثواني، وفجأة افتكرت المكان.
ده كان مخزن قديم لأبويا، كنت بروحه معاه وأنا عندي حوالي عشر سنين. كان دايمًا يقولي إن المكان ده فيه حاجات مهمة، وإنه مش عايز حد يلمسها. وبعد ما أبويا توفى، المخزن اتقفل، ومحدش فينا اتكلم عنه تاني.
قلت بذهول
أيوه، فاكره! بس إيه اللي ممكن يكون فيه بعد السنين دي كلها؟!
سلمى ردت
أنا مش متأكدة، لكن من خمس سنين، قبل فرحنا بأيام، أبوك كان جايبلي هدية صغيرة، عبارة عن علبة خشب فيها صورة ليك وإنت طفل. يومها قاللي خلي بالك من يوسف، ولو لقيتيه يومًا تايه وسط مشاكل العيلة، فكّريه إن أبوه كان دايمًا عايز له الخير.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا وقتها افتكرت إنه مجرد كلام أب، لكن دلوقتي بدأت أحس إنه كان بيحاول يوصل رسالة محددة.
أخويا الكبير ضحك بسخرية وقال
يا سلام! يعني أبويا كان سايب وصايا سرية لمراتك، وإنتوا كلكم مصدقين الحكايات دي؟!
المحامي فؤاد رد عليه بهدوء
محدش طلب منك تصدق حكاية. إحنا هنتأكد من كل حاجة بالمستندات، ولو المخزن مقفول، نقدر نراجع ملكيته ونتصرف بطريقة قانونية.
أخويا قرب من المحامي وقال
المخزن ده قديم ومتهالك، ومفيش فيه أي حاجة تستاهل كل الدوشة دي.
المحامي بصله وقال
لو مفيش فيه حاجة، يبقى مفيش سبب للخوف من مراجعته.
الكلمة دي خلت أخويا يسكت تمامًا.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري وقررت أروح المخزن.
سلمى أصرت تيجي معايا، وأمي طلبت من المحامي يرافقنا، عشان كل خطوة تحصل بشكل سليم.
طول الطريق، كنت ساكت، وبفكر في كل اللي اكتشفته خلال يوم واحد. خمس سنين جواز، وأنا فاكر إن أكبر مشاكلي هي الخلافات بين مراتي وأمي، وفجأة اكتشفت إن فيه أسرار مالية وعائلية محدش كان عايزني أعرفها.
لما وصلنا، وقفت قدام الباب الحديد القديم.
المكان كان زي ما أنا فاكره تقريبًا، بس التراب كان مالي المدخل، والقفل عليه آثار صدأ.
طلعت المفتاح اللي كان في علبة الخشب، وجربته في القفل الصغير الموجود جنب الباب.
المفتاح دخل، لكن القفل ما فتحش.
المحامي قال
بلاش نحاول نفتح بالقوة. خلينا نتأكد الأول إن المفتاح ده خاص بالمكان ده، ولو محتاجين نفتح الباب، نعمل ده بالطريقة القانونية.
وأثناء ما كنا بنتكلم، سلمى لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه أثر حديث على التراب قدام الباب، كأن حد دخل المكان من فترة قريبة.
نزلت وبصت للأرض، وبعدها قالتلي
يا يوسف، إنت قلتلي إن المكان ده مقفول من سنين، صح؟
هزيت راسي.
قالت وهي بتشاور على الأرض
أمال مين اللي دخل هنا قريب؟
قلبي بدأ يدق بسرعة.
المحامي فحص الباب من بعيد، وبعدها قال
واضح إن فيه آثار حركة حديثة، لكن ده لوحده مش دليل على مين دخل أو إمتى بالضبط.
وفجأة، سمعنا صوت عربية بتقف ورانا.
لفيت، ولقيت أخويا الكبير نازل منها، ومعاه واحد من معارفه.
قرب مننا وقال بعصبية
إنتوا بتعملوا إيه هنا؟! أنا قلتلك يا يوسف إن مفيش حاجة تستاهل كل ده!
بصيتله وقلت
وأنا قررت أتأكد بنفسي. إنت جاي هنا ليه؟
رد بسرعة
جاي أنصحك قبل ما تعمل مصيبة وتفتح مكان مش من حقك تدخله!
المحامي تدخل وقال
لو فيه نزاع على ملكية المكان أو محتوياته، نقدر نتحقق منه رسميًا. لكن محدش من حقه يمنع الإجراءات القانونية لمجرد إنه مش عايز حد يشوف الموجود جواه.
أخويا بص للمحامي بغضب، وبعدها لمراتي وقال
كل ده بسببك إنتي! من يوم ما دخلتي العيلة دي وإنتي بتحاولي تقلبي يوسف علينا!
سلمى بصتله بهدوء وقالت
لو الحقيقة هتقلبه عليكم، يبقى المشكلة مش في اللي بيكشفها.
أخويا رفع إيده كأنه هيقاطعها، لكنه نزلها لما المحامي طلب منه يهدى.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة قديمة.
أبويا كان دايمًا بيقول إن للمخزن بابًا جانبيًا صغيرًا، بيستخدمه لما يكون عايز يدخل من غير ما يفتح الباب الرئيسي.
لفيت حوالين المبنى، ولقيت الباب الجانبي مستخبي ورا مجموعة ألواح خشب قديمة.
لكن اللي صدمني إن الباب ما كانش مقفول!
كان مواربًا، وفيه خيط نور رفيع خارج منه.
بصيت للمحامي، وهو طلب مني ما أدخلش قبل ما نتأكد من سلامة المكان ومن حقنا في فتحه.
وبعد ما اتأكدنا من الإجراءات اللازمة، دخلنا بحذر.
ريحة التراب والخشب القديم كانت مالية المكان، وفي آخر المخزن كان فيه مكتب أبويا الصغير، اللي كنت فاكره من طفولتي.
قربت منه، ولقيت الأدراج مفتوحة، والأوراق مبعثرة على الأرض.
قلت بصدمة
حد كان بيدور على حاجة هنا!
المحامي بص للأوراق، وقال
واضح إن المكان اتفتش، لكن لازم نحافظ على أي مستندات موجودة وما نحركش حاجات أكتر من اللازم قبل توثيقها.
سلمى كانت بتبص حوالين المكتب، وفجأة وقفت قدام صورة قديمة معلقة على الحيطة.
قالتلي
يوسف، تعالى شوف الصورة دي.
قربت منها، ولقيتها صورة ليا وأنا طفل، واقف جنب أبويا قدام المبنى التجاري اللي شفناه في العلبة.
لكن الغريب إن الصورة كان مكتوب على ظهرها تاريخ، وبعده جملة بخط أبويا
اليوم اللي عرفت فيه إن ابني مش هيكون في أمان لو فضلت الحقيقة مستخبية.
حسيت برجلي مش قادرة تشيلني.
المحامي أخذ الصورة بحذر، وبدأ يفحصها، وبعدها لاحظ إن إطارها الخلفي مش ثابت كويس.
طلب منا ما نفتحهش بالقوة، وبعد شوية قدرنا نفحصه من غير ما نتلف
تم نسخ الرابط