اهلي فضلو حكايات زيزي
أهلي رفضوا يدخلوا بنتي اللي عندها 11 سنة بيتهم يوم الكريسماس، فرجعت البيت لوحدها وهي شايلة كل الهدايا اللي عملتها بإيديها، وقعدت مستنياني في بيت فاضي. ولما عرفت الحقيقة، قررت أتصرف بهدوء ومن غير ما أعمل دوشة. وبعد خمس ساعات بس، خططهم اللي كانوا مخبيينها بدأت تنهار واحدة واحدة...
ماما، أرجوكي تعالي البيت. تيتة قالتلي إني ممنوعة أدخل.
صوت بنتي وصلني على التليفون وأنا في المستشفى، وكان واطي وبيترعش من العياط.
إيلي، حبيبتي، إنتِ فين دلوقتي؟
في البيت يا ماما.
بنتي مشيت لوحدها تسع شوارع، وهي شايلة هدايا الكريسماس اللي فضلت تجهزها بحب على مدار تلات أسابيع كاملة. ودلوقتي كانت قاعدة لوحدها في المطبخ، والبيت كله ساكت وفاضي.
أهلي كانوا وعدوني إنهم هيقعدوا معاها ويهتموا بيها، عشان اضطريت أشتغل شيفت تمريض زيادة في المستشفى بشكل مفاجئ.
اتصلت بأمي فورًا.
قالتلي بكل برود إحنا شايفين إن الكريسماس هيبقى أسهل على الكل بالشكل ده.
رديت عليها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه ماما، إيلي عندها 11 سنة بس!
قالتلي ولاد أخوكي كانوا حاسين بعدم ارتياح.
سألتها وإيه بالظبط اللي كان مضايقهم؟
ردت عليّا بنبرة مستفزة إنتِ دايمًا متوقعة إن كل حاجة لازم تتمحور حوالين بنتك!
قفلت المكالمة قبل ما تسمع قد إيه أنا كنت متعصبة وموجوعة من كلامها.
المشرفة بتاعتي قدرت بسرعة تلاقي ممرضة تانية تغطي مكاني.
وبعد عشرين دقيقة، كنت دخلت بيتنا، ولقيت إيلي قاعدة ماسكة تلات هدايا متغلفين بعناية شديدة.
همستلي وهي باصة للأرض أنا خبطت على الباب مرة واحدة بس يا ماما... جدو قاللي إني بعمل إحراج للكل.
واحدة من الهدايا كان ركنها متني سنة بسيطة. ولما بصيت جواها، لقيت زينة معمولة من الصلصال بإيديها، على شكل كلبه المفضل.
نزلت على ركبتي وقعدت جنب بنتي، وقلتلها
حبيبتي، إنتِ مالكيش أي ذنب في اللي حصل. سامعة يا إيلي؟ ولا غلطة من اللي حصل ده غلطتك.
وفجأة، رسالة على موبايلها لفتت نظري.
أوعي تقولي لمامتك على اللي حصل. هي عندها مشاكل كفاية أصلًا بسببك.
في اللحظة دي، فهمت بالظبط أنا لازم أعمل إيه بعد كده.
اتصلت بصاحبتي نينا، وبعد شوية وصلت ومعاها العشا.
وبعدين اتصلت بالمحامية اللي كانت متولية إجراءات تركة جدتي وتقسيم ممتلكاتها.
أهلي كانوا عايشين في البيت اللي جدتي كانت سايباهولي قانونيًا. أنا اللي كنت بدفع ضرايب العقار، وبجدد التأمين عليه، وبشيل تقريبًا كل مصاريف المرافق.
ومع ذلك، كانوا دايمًا بيتكلموا عن البيت كأنه ملكهم هما!
المحامية قالتلي ابعتيلي كل المستندات اللي ليها علاقة بالموضوع، وأنا هراجع كل حاجة.
على مدار الخمس ساعات اللي بعد كده، جمعت كل حاجة ممكن أحتاجها صور المحادثات، وكشوف الحسابات البنكية، وكل التفاصيل اللي إيلي حكتها عن اللي حصل معاها.
شلت صلاحيات أهلي من حساباتي المالية، ولغيت كذا تحويل بنكي كان لسه مستني التنفيذ، قبل ما الفلوس تخرج فعلًا من الحساب.
الساعة سبعة بالليل، أبويا أخيرًا اتصل بيا.
قاللي بنبرة متوترة إنتِ قلتي إيه للبنك بالظبط؟
رديت عليه بهدوء طلبت منهم يراجعوا السجلات المالية المتعلقة بالعقار بتاعي.
صوته اتغير في لحظة، وكأن ردي كان آخر حاجة كان متوقع يسمعها مني.
وفي نفس الوقت، المحامية اتصلت بيا تاني.
قالتلي بجدية كلير، في حد قدّم طلب قرض مرتبط بالعقار بتاعك.
اتصدمت وقلتلها بس أنا لا وافقت على أي قرض، ولا مضيت على أي ورق!
ردت عليّا أنا عارفة. لكن كان فيه مستند تاني مرفق مع الطلب.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
إفادة مكتوبة بتدّعي إنك مقصّرة في رعاية بنتك، وإنك مش بتوفريلها الرعاية المناسبة.
اللي حصل لإيلي قدام بيت أهلي كان موجع بما فيه الكفاية.
لكن المستندات اللي المحامية اكتشفتها خلتني أشك في كل وعد أهلي قالوهولي قبل كده، وخلتني أسأل نفسي سؤال أخطر بكتير
هما ليه بقوا مستميتين بالشكل ده عشان يقدروا يتحكموا في بيتي؟ وإيه علاقة اتهامي بالتقصير في حق بنتي بطلب القرض اللي قدموه من ورايا؟
لأن اللي اكتشفته بعد كده كان أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي في يوم الكريسماس...
المحامية فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالتلي بصوت واطي
كلير، أنا مش عايزاكي تتسرعي في أي رد فعل قبل ما تشوفي المستندات بنفسك. الموضوع مش مجرد قرض اتقدم من وراكي... فيه حد بيحاول يثبت إنك مش مؤهلة تكوني الوصية الوحيدة على بنتك.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
يعني إيه مش مؤهلة؟ دي بنتي أنا! أنا اللي بربيها وبصرف عليها من يوم ما اتولدت!
قالتلي أنا فاهمة، وعشان كده لازم نعرف مين قدّم الإفادة دي، وإيه الأدلة اللي استند عليها.
بصيت ناحية إيلي، لقيتها قاعدة على الكنبة، حاضنة مخدتها وبتحاول تسمع كلامي من غير ما تبين إنها مركزة.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقلت للمحامية
ابعتيلي نسخة من كل ورقة عندك، ومحدش يعرف إننا اكتشفنا حاجة.
ردت عليّا ده بالظبط اللي كنت عايزاكي تعمليه. ولو كلامي صح، فإحنا محتاجين نتحرك بسرعة.
بعد ما قفلت معاها، فتحت اللابتوب وبدأت أراجع إيميلاتي القديمة. كنت بدور على أي رسالة من أهلي ليها علاقة بالبيت أو بجدتي، لحد ما لقيت إيميل من أمي بقاله حوالي شهرين.
كان عنوانه موضوع البيت اللي لازم نخلصه.
فتحت الرسالة.
أمي كانت كاتبة إن البيت بقى كبير عليها وعلى أبويا، وإنهم محتاجين ترتيب قانوني يضمن إنهم يقدروا يعيشوا فيه من غير ما يقلقوا من المستقبل.
وقتها افتكرت إن أبويا طلب مني أمضي على شوية أوراق، وقال إنها مجرد إجراءات لتحديث بيانات العقار والتأمين.
أنا رفضت أمضي وقتها، وقلتله إني هخلي المحامية تراجعهم الأول.
أبويا اتعصب جدًا، وقاللي إني بقيت بتعامل مع أهلي كأنهم غرباء.
ماكنتش فاهمة سبب عصبيته، لكن دلوقتي بدأت الصورة تتغير.
فتحت مجلد المستندات اللي كنت محتفظة فيه بكل أوراق البيت، وفضلت أقارن التواريخ وأرقام الملفات. وبعد شوية، لقيت رقم مستند متكرر في ورقتين مختلفتين.
واحدة كانت نسخة من عقد ملكية البيت باسمي، والتانية ورقة قديمة أمي كانت باعتاهالي من غير ما أفهم أهميتها.
الورقة التانية كان فيها اسم شركة تمويل عقاري، وتحت الاسم مكتوب رقم طلب.
صورت الورقة وبعتها للمحامية.
ردت عليّا بعد أقل من خمس دقايق
كلير، ماتحذفيش أي حاجة من عندك. الرقم ده مرتبط بالطلب اللي كلمتك عنه.
وبعدين سألتني سؤال خلاني أحس ببرودة في إيدي
إنتِ عمرك اديتي والدك أو والدتك نسخة من بطاقتك، أو مضيتي قدامهم على توكيل عام؟
افتكرت إن أمي كانت محتفظة بصورة من أوراقي من وقت ما جدتي توفت، بحجة إنها بتساعدني أخلص إجراءات الميراث.
قلتلها كان معاها صور من أوراقي، لكن أنا ماعملتلهاش توكيل.
قالتلي كويس. هنحتاج نتأكد من كل ورقة اتقدمت باسمك.
في اللحظة دي، سمعت صوت خبط على باب الشقة.
خرجت من الأوضة، ولقيت إيلي واقفة مكانها، وشها اتغير أول ما بصت من العين السحرية.
همستلي ماما... ده عمو ديفيد.
ديفيد كان أخويا الكبير، والشخص اللي أمي قالتلي إن ولاده مش مرتاحين لوجود إيلي عندهم.
بصيت في الساعة. كانت لسه تمانية إلا ربع.
فتحت الباب من غير ما أسمحله يدخل.
وقف قدامي وهو بيحاول يبان هادي، لكن عينيه كانت بتتحرك في كل اتجاه.
قال بسرعة ماما قالتلي إنك عملتي مصيبة في البنك، وإنك عايزة تحرميهم من البيت!
بصيتله وقلت مساء الخير يا ديفيد. بنتي كان المفروض تقضي الكريسماس مع عيلتها، لكن عيلتها رفضت تفتح لها الباب. إنت جاي تتكلم عن البنك قبل ما تسألها حتى هي عاملة إيه؟
اتلخبط، وبص ناحية إيلي.
أنا مكنتش أعرف إنهم هيعملوا كده.
إيلي ردت عليه بصوت هادي، لكنه كان مليان وجع
بس إنت كنت عارف إني جاية، يا عمو. أنا سمعت تيتة وهي بتكلمك في التليفون.
وش ديفيد اتغير.
بصلي وقال بعصبية هي طفلة، وممكن تكون فهمت الكلام غلط.
رديت عليه يبقى مفيش مشكلة إننا نعرف الحقيقة، صح؟
سكت، وبعدين طلع موبايله ووراني رسالة من أمي.
كانت كاتبة فيها خلي كلير توقف اللي بتعمله فورًا. لو البنك جمّد الطلب، إحنا كلنا هنخسر.
رفعت عيني من الشاشة وبصيتله.
هنخسر إيه بالظبط يا ديفيد؟
سحب موبايله من إيدي بسرعة.
أنا مش هقدر أتكلم في الموضوع ده.
قلتله يبقى مفيش داعي للكلام. لما تحب تقول الحقيقة كاملة، ابقى اتصل.
قفلته في وشه بهدوء، لكن قبل ما أمشي خطوتين، موبايله رن. شفته بيبص للشاشة، ووشه شحب.
قال بصوت واطي يا نهار أبيض... هما بعتوا الورق فعلًا.
ولما لاحظ إني سمعته، حاول يخبي الموبايل، لكن الرسالة كانت ظهرت قدامي بالفعل.
كانت من رقم أمي، ومكتوب فيها
لو كلير عرفت إن التوقيع مش توقيعها، كل حاجة هتضيع. لازم نتصرف قبل ما المحامية توصل للنسخة الأصلية.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لديفيد وقلتله يعني إيه التوقيع مش توقيعي؟
ما ردش.
فضل واقف قدامي ثواني، وبعدها قال جملة واحدة قبل ما يلف ويمشي
اسألي بابا عن الملف الأزرق اللي كان عند جدتك... بس أوعي تقولي له إن أنا اللي قلتلك.
قفلت الباب، ورجعت بصيت لإيلي. كنت عارفة إنها سمعت كل حاجة، لكن المرة دي هي اللي مسكت إيدي وقالتلي
ماما، أنا فاكرة الملف ده.
نزلت لمستواها وسألتها شفتيه فين يا حبيبتي؟
قالتلي إنها شافته قبل وفاة جدتي بأيام، لما كانت بتزورنا في البيت القديم. جدتي وقتها طلبت منها تجيب لها علبة الخياطة من الدولاب، وكان الملف الأزرق محطوط تحتها.
لكن اللي خلاني أركز في كلامها مش مكان الملف...
كان السبب اللي جدتي خلت بنت عندها ست سنين وقتها تشوفه.
إيلي كملت وهي بتحاول تفتكر
تيتة الكبيرة قالتلي ساعتها لو حد حاول ياخد بيت ماما منكوا، افتكري إن الحقيقة موجودة في الورق اللي لونه أزرق.
في اللحظة دي، رنيت على المحامية وطلبت منها تيجي تقابلني الصبح بدري.
لكنها ردت عليّا بسرعة
كلير، استني. أنا لسه وصلني إيميل من الجهة اللي بتراجع طلب القرض. فيه مستند جديد اتضاف للملف من عشر دقايق.
سألتها إيه هو؟
قالتلي
نسخة من وصية جدتك، وبيستخدموها علشان يثبتوا إن البيت مكانش المفروض يبقى ملكك لوحدك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
المشكلة إن النسخة دي فيها بند مش موجود في النسخة الرسمية اللي معانا.
وقتها فهمت إن موضوع الكريسماس، ورفض أهلي لبنتي، والقرض اللي اتقدم من ورايا... ممكن يكونوا كلهم مرتبطين بسر واحد.
لكن قبل ما المحامية تشرحلي معنى البند ده، وصلني إيميل جديد من أبويا.
عنوانه كان آخر فرصة قبل ما تخسري عيلتك كلها.
أما المرفق اللي كان جواه، فكان صورة من ورقة مكتوبة بخط إيد جدتي، وفي آخرها جملة واحدة خلتني أرجع أفتح كل الملفات اللي كنت قفلتها من سنين...
لو كلير عرفت مين المستفيد الحقيقي من البيت، لازم تعرف كمان مين اللي حاول يحرمني من حفيدتي قبل ما أموت.
يتبع...
فضلت باصة للورقة اللي أبويا باعتها، وبعيد قراءة جملة جدتي كذا مرة، وأنا بحاول أفهم هي كانت تقصد إيه.
مين اللي حاول يحرمها من حفيدتها قبل ما تموت؟ وليه كتبت الكلام ده في ورقة مخبياها عن الكل؟
اتصلت بالمحامية، وطلبت منها تبعتلي النسخة الرسمية من وصية جدتي، وفضلت مستنياها وأنا قاعدة جنب إيلي على الكنبة.
بنتي كانت ساكتة، لكن واضح إنها خايفة.
فمسكت إيديها وقلتلها بصيلي يا حبيبتي، مهما حصل بيني وبين أهلي، إنتِ مش هتكوني السبب في أي مشكلة. إنتِ بنتي، وأنا مسؤولة إني أحميكي.
حضنتني بقوة، وبعدها سألتني سؤال وجع قلبي
ماما، هو أنا عملت حاجة خلت تيتة تكرهني؟
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
إزاي طفلة عندها 11 سنة توصل بيها الأمور إنها تشك إن الغلط فيها، لمجرد إن جدتها رفضت تدخلها البيت يوم الكريسماس؟
قلتلها وأنا بمسح دموعها لأ يا إيلي. الكبار ساعات بياخدوا قرارات غلط، وبدل ما يعترفوا بغلطهم، بيحاولوا يخلوا غيرهم يحس إنه السبب. بس ده مش معناه إن كلامهم صح.
بعد ما نامت، رجعت للمستندات.
وصلني إيميل المحامية، وكان معاه نسختين من الوصية. بدأت أقارن بينهم، بند بند، لحد ما لاحظت إن النسخة اللي أبويا بعتها فيها إضافة مكتوبة بتقول إن لوالديّ حق الانتفاع بالبيت مدى الحياة، وإن ملكية العقار ممكن تنتقل لورثة تانيين في حالة عدم قدرة المالكة على إدارة شؤونها.
لكن النسخة الرسمية مفيهاش الكلام ده نهائي!
اتصلت بالمحامية فورًا.
قالتلي أنا راجعت النسخة الأصلية المحفوظة في ملف التركة، ومفيهاش أي بند بالشكل ده. لازم نعرف النسخة التانية ظهرت منين، ومين قدّمها.
سألتها ولو حد قدّم مستند متغيّر علشان ياخد قرض على البيت؟
ردت بحذر ساعتها لازم الجهة المختصة تتحقق من صحة المستندات والتوقيعات. لكن