اهلي فضلو حكايات زيزي
المحتويات
ماتوجهيش اتهام لحد قبل ما نجمع الأدلة.
وافقتها، وطلبت منها تبدأ الإجراءات اللازمة لحماية ملكيتي، وتتواصل مع جهة التمويل علشان تتأكد إن مفيش قرض هيتصرف بناءً على مستندات محل نزاع.
تاني يوم الصبح، لقيت مكالمات فائتة من أمي وأبويا وديفيد.
ما رديتش على أي حد فيهم.
بعدها بدقايق، أمي بعتتلي رسالة
إحنا عارفين إنك زعلانة بسبب اللي حصل لإيلي، لكن الموضوع أكبر من كده. لو بتحبينا، تعالي اقعدي معانا النهارده، وخلينا نحل كل حاجة بعيد عن المحامين والبنوك.
كنت زمان ممكن أوافق فورًا، لمجرد إني مكنتش بستحمل فكرة إن أهلي زعلانين مني.
لكن المرة دي رديت عليها
أنا مستعدة أسمع أي تفسير، بشرط إن كل المستندات تبقى موجودة، وإن محدش يطلب مني أمضي على أي ورقة.
ردت بعد ثواني
إنتِ بقيتي بتشكّي في أهلك؟
ما جاوبتهاش.
بدل ما أضيع وقتي في جدال، اتصلت بصاحبتي نينا وطلبت منها تيجي تقعد مع إيلي شوية، وروحت أقابل المحامية.
أول ما دخلت مكتبها، لقيت ملف كبير على المكتب، وعليه ملصق مكتوب فيه رقم طلب القرض.
قالتلي فيه حاجة لازم تعرفيها. طلب القرض مش باسم والدك أو والدتك مباشرة. فيه شركة مقدمة الطلب، والمستندات بتشير إلى إن العقار هيتستخدم كضمان.
سألتها مين صاحب الشركة؟
فتحت صفحة من السجلات اللي قدرت تحصل عليها، ولفّت الشاشة ناحيتي.
كان اسم ديفيد ظاهر ضمن بيانات الشركة.
حسيت بصدمة، لكن حاولت أتماسك.
أخويا؟ هو كان ناوي ياخد قرض على بيتي؟
قالت المحامية لسه لازم نتأكد من دوره الفعلي، لكن اسمه موجود، وده سبب إضافي إننا مانستعجلش في الاستنتاجات.
فضلت باصة للاسم، وأنا بفتكر كل مرة ديفيد طلب مني فلوس وقال إنها لمصاريف شغله، وكل مرة أبويا أكدلي إن أخويا بيمر بفترة صعبة وإن العيلة لازم تقف جنبه.
وفجأة افتكرت حاجة.
من حوالي ست شهور، ديفيد طلب مني أبعته صورة من عقد ملكية البيت، وقال إن فيه جهة خيرية هتساعده يفتح مشروع صغير، وإنهم محتاجين إثبات عنوان للعيلة.
وقتها بعتله صورة من العقد، من غير ما أفكر إن ممكن يستخدمها في أي حاجة تانية.
قلت للمحامية، فطلبت مني أبعثلها الرسالة القديمة وأي مستندات مرتبطة بيها.
وبعد ما خلصنا، سألتها عن الملف الأزرق اللي جدتي ذكرته.
قالتلي لو الملف ده موجود فعلًا، ممكن يكون فيه مستندات تساعدنا نفهم أصل الخلاف. لكن لازم نلاقيه من غير ما نعرّض نفسنا لمشكلة قانونية.
رجعت البيت، وبدأت أراجع الصور القديمة اللي عندي من أيام ما كنا بنزور جدتي.
وبعد بحث طويل، لقيت صورة متصورة في أوضتها قبل وفاتها بشهر. في الخلفية، كان باين جزء من دولاب خشب قديم، وفوقه علبة خياطة، وتحتها طرف ملف أزرق.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي أكتر كانت ورقة صغيرة متعلقة بمقبض الدولاب.
كبرت الصورة على الموبايل، وحاولت أقرأ المكتوب عليها.
كانت بخط جدتي
الأوراق دي ما تتسلمش لحد غير كلير، وبوجود المحامي.
فتحت درج مكتبي، وطلعت المفتاح القديم اللي جدتي كانت ادتهولي قبل وفاتها، وقالتلي وقتها إنه مفتاح لحاجة هتفهميها لما تكبري.
عمري ما عرفت بيفتح إيه.
اتصلت بالمحامية وحكيتلها عن الصورة والمفتاح، فاتفقنا إننا نروح البيت القديم سوا، بعد ما نتأكد من الإجراءات اللي تسمحلي أدخل وأبحث عن ممتلكاتي.
لكن قبل ما نحدد المعاد، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت راجل كبير في السن بيقول
مدام كلير؟ أنا كنت المحامي الخاص بجدتك، وكنت مستني اللحظة اللي تتصلي فيها بيا.
اتجمدت مكاني.
قلتله حضرتك تعرف إيه عن الملف الأزرق؟
سكت شوية، وبعدين قال
أنا اللي ساعدت جدتك تكتب الوصية الأصلية، وأنا الوحيد اللي شاف الورقة اللي قررت تخبيها عن عيلتها كلها.
سألته بسرعة وإيه اللي كان فيها؟
رد بصوت جاد
جدتك اكتشفت قبل وفاتها إن فيه حد بيحاول يستخدم البيت علشان يضغط عليها، وإن الموضوع ماكانش له علاقة بالفلوس وبس.
وبعدين قال جملة خلتني أمسك الموبايل بإيدي الاتنين
هي طلبت مني لو حصل أي خلاف على البيت بعد وفاتها، أبلغك إن فيه شرط في الوصية مرتبط ببنتك إيلي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
إيلي؟ بنتي مالها بكل ده؟
قال مش هقدر أشرحلك بالتليفون. لازم نتقابل، ومعايا نسخة من مستند جدتك بنفسها طلبت مني أحافظ عليه.
وقبل ما يقفل، سألته سؤال واحد
هو المستند ده ممكن يفسر ليه أهلي بيحاولوا يثبتوا إني مش قادرة أرعى بنتي؟
رد بعد لحظة صمت
أيوه يا مدام كلير... لكن فيه تفصيلة أخطر. لو اللي شاكك فيه طلع صحيح، فالشخص اللي قدّم الإفادة ضدك كان عارف من البداية إن الاتهام ده ممكن يهدد حق إيلي في حاجة جدتك سابتها ليها.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن كل حاجة كنت فاهمها عن عيلتي بدأت تتغير.
لأن السؤال ما بقاش مين عايز ياخد بيتي وبس...
السؤال بقى إيه الحاجة اللي جدتي سابتها لإيلي، واللي خلت حد من أقرب الناس ليا مستعد يشكك في أمومتي علشان يوصل لها؟
والأغرب إن المحامي طلب مني قبل ما نتقابل إني ما أقولش لأبويا أي حاجة عن المكالمة.
لأنه، على حد كلامه، أبويا كان أول شخص سأله عن المستند ده بعد وفاة جدتي... وكان عنده سبب يخليه عايز المستند يختفي للأبد.
يتبع...
تاني يوم الصبح، لبست بسرعة، ووصّيت نينا تقعد مع إيلي لحد ما أرجع، وبعدها روحت أقابل المحامي القديم بتاع جدتي.
كان اسمه أستاذ سامح، راجل عنده حوالي سبعين سنة، وملامحه فيها هدوء غريب، لكن أول ما شافني، حسيت إنه شايل سر تقيل بقاله سنين.
رحّب بيا، وطلب مني أقعد، وبعد ما اتأكد إن محدش معايا، فتح درج مكتبه وطلع ملف بني قديم.
قاللي قبل ما تشوفي اللي جواه، لازم تعرفي إن جدتك كانت بتحبك إنتِ وإيلي أكتر مما كنتوا متخيلين.
سألته طب ليه ماقالتليش أي حاجة عن الموضوع ده وهي عايشة؟
تنهد وقال لأنها كانت خايفة إن الحقيقة تظهر قبل ما تضمن إن حقك وحق بنتك محفوظ.
فتح الملف وطلع منه نسخة من الوصية الأصلية، ومعاها مستند تاني عليه توقيع جدتي وختم رسمي.
بدأت أقرأ، وكل سطر كنت بقرأه كان بيخليني أكتشف إن فيه حاجات كتير حصلت في عيلتنا من غير ما أعرف.
جدتي كانت سايبة البيت ليا، لكن مش ده كل شيء.
كان فيه صندوق استثماري اتعمل من سنين طويلة، جزء من عوائده مخصص لمساعدة أفراد العيلة في التعليم والعلاج والاحتياجات الأساسية، وجزء تاني مخصص لتأمين مستقبل إيلي لحد ما تتم واحد وعشرين سنة.
رفعت عيني وبصيت لأستاذ سامح.
يعني بنتي ليها فلوس؟
هز راسه وقال أيوه، لكن مش بالطريقة اللي ممكن تتخيليها. الفلوس دي مش متاحة لأي حد من العيلة يسحب منها بمزاجه. فيه شروط واضحة، وفيه جهة مستقلة مسؤولة عن إدارتها.
سألته وطلب القرض؟
رد ده اللي لازم نتحقق منه. لأن المستندات اللي ظهرت مؤخرًا بتشير إلى محاولة استخدام العقار كضمان، لكننا لسه مانعرفش مين كان المستفيد النهائي من العملية.
قلّبت الورق لحد ما وصلت لبند مكتوب بخط واضح.
كان بيقول إن أي محاولة لتغيير ملكية البيت أو استخدامه كضمان من غير موافقتي الصريحة تستوجب مراجعة مستقلة لكل التصرفات المالية المرتبطة بالتركة.
وتحت البند كان فيه اسم شخص مسؤول عن متابعة الصندوق.
ديفيد، أخويا.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
هو كان مسؤول عن إيه بالظبط؟
قال أستاذ سامح جدتك اختارته من سنين يساعد في متابعة بعض الإجراءات الإدارية، لكنه ماكانش عنده الحق يتصرف في أموال الصندوق أو يغيّر أي بند في الوصية.
سألته طب ليه اسمه موجود هنا؟
رد لأن جدتك كانت شايفة إنه شخص ممكن يعتمد عليه في الأمور التنظيمية، لكنها حطت حدود واضحة جدًا لصلاحياته.
فضلت ساكتة، وبعدين افتكرت الرسالة اللي ديفيد بعتها لأمي، واللي قالت فيها إن كل حاجة هتضيع لو عرفت إن التوقيع مش توقيعي.
قلت لأستاذ سامح أنا عايزة أعرف إذا كان أخويا استخدم منصبه ده علشان يوصل للمعلومات الخاصة بالصندوق.
قال ده حقك، لكن لازم نطلب مراجعة السجلات رسميًا.
قبل ما أمشي، اداني ظرف صغير.
جدتك سابت الظرف ده عندي، وقالتلي أسلمهولك لو حصل نزاع على البيت أو على حق إيلي.
فتحت الظرف بحذر.
جواه خطاب قصير بخط جدتي
كلير حبيبتي،
لو وصلتي لقراءة الكلام ده، فمعناه إن فيه حاجة حصلت خلتك تشكي في الناس اللي حواليكي.
عايزاكي تفتكري إن البيت مش أهم حاجة سبتها لكِ. الأهم إنك ماتسمحيش لحد يستخدم خوفك على بنتك علشان يجبرك تتنازلي عن حقك.
فيه شخص من العيلة يعرف الحقيقة كاملة، لكنه ساكت من سنين.
لما تلاقيه، اسأليه عن اليوم اللي جيت فيه المستشفى علشان تولدي إيلي.
وقفت عند آخر سطر.
يوم ولادة إيلي؟
إيه علاقة يوم ولادتها بكل اللي بيحصل دلوقتي؟
أنا فاكرة اليوم ده كويس جدًا. كنت بولد في مستشفى كبيرة، وأبويا وأمي كانوا موجودين، وديفيد جه بعد ساعات. جدتي نفسها كانت تعبانة ومقدرتش تزورني غير بعد يومين.
خرجت من مكتب أستاذ سامح وأنا بحاول أفتكر أي حاجة غير عادية حصلت في اليوم ده.
وفجأة افتكرت إن أبويا وقتها طلب مني أمضي على ورقة، وقال إنها خاصة بإجراءات التأمين الطبي للمولودة.
كنت مرهقة جدًا بعد الولادة، ومافتكرتش إني راجعت الورقة كويس.
اتصلت بأمي.
ردت بعد رنتين، وقالت بصوت متوتر أخيرًا يا كلير! إنتِ ناوية تفضلي تعملي فينا كده لحد إمتى؟
تجاهلت كلامها وسألتها مباشرة
ماما، فاكرة يوم ما ولدت إيلي؟ بابا طلب مني أمضي على ورقة في المستشفى. كانت إيه الورقة دي؟
سكتت.
قلت تاني ماما، أنا بسألك سؤال واضح.
ردت بسرعة مش فاكرة. إنتِ كنتِ تعبانة وقتها، وكلنا كنا بنحاول نساعدك.
طيب، ليه بابا كان محتاج توقيعي؟
صوتها اتغير.
كلير، مش كل حاجة لازم تحوليها لتحقيق. إنتِ كده بتدمري العيلة بإيدك.
قفلت المكالمة.
لكن المرة دي، ماحسيتش إني محتاجة أرجع أتصل بيها وأرضيها.
رجعت البيت، ولقيت إيلي قاعدة مع نينا، وأول ما شافتني جريت عليّا.
قالتلي ماما، أنا افتكرت حاجة تانية.
قعدت جنبها وقلتلها قولي يا حبيبتي.
قالت قبل ما تيتة الكبيرة تموت بفترة، كانت بتكلمني عن صندوق صغير في أوضتها. قالتلي إنه فيه حاجة تخصني، وإنه لو حد حاول ياخد البيت منك، لازم أقولك على المفتاح اللي ادتهولي.
بصيتلها بصدمة.
مفتاح؟ معاكي مفتاح يا إيلي؟
هزت راسها، وجريت تجيب شنطتها الصغيرة اللي كانت محتفظة فيها بحاجات قديمة من عند جدتها.
فتحت جيب داخلي وطلعت مفتاح نحاس صغير، مربوط فيه شريط أحمر باهت.
أول ما شفته، افتكرت المفتاح اللي عندي.
طلعنا المفتاحين وحطيناهم جنب بعض.
كانوا شبه بعض تمامًا، لكن واحد أطول من التاني بسنتيمتر تقريبًا.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كانت المحامية.
قالتلي كلير، محتاجاكي تيجي المكتب فورًا. وصلتنا نتيجة أولية من مراجعة طلب القرض.
سألتها فيه إيه؟
ردت التوقيع الموجود على أحد المستندات لا يتطابق مبدئيًا مع التوقيع الموجود في أوراقك الرسمية، والجهة الممولة علّقت الطلب لحين انتهاء المراجعة.
أخدت نفس طويل، وقلتلها وفيه حاجة تانية؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أيوه. لقينا مستند قديم مرفق بملف التمويل، صادر من جهة مرتبطة بإدارة الصندوق اللي جدتك سابته.
حسيت إن قلبي وقف.
والمستند ده بيقول إيه؟
قالت المحامية
إن فيه محاولة قديمة لتغيير الشخص المسؤول عن متابعة نصيب إيلي من الصندوق، وإن الطلب ده اتقدم قبل وفاة جدتك بشهور.
سألتها مين اللي قدّمه؟
ردت بصوت منخفض
الطلب متسجل باسم والدك، لكن التوقيع الموجود عليه مش واضح إذا كان توقيعه الحقيقي ولا لأ.
ماقدرتش أتكلم.
لأن لو أبويا هو اللي قدم الطلب، فده معناه إنه كان بيحاول يغيّر ترتيب جدتي قبل وفاتها.
لكن لو حد استخدم اسمه من غير علمه، يبقى فيه شخص تاني في العيلة كان بيتحرك في الخفاء.
وفي اللحظة اللي كنت بحاول أستوعب فيها الكلام، وصلتني رسالة من ديفيد
كلير، لازم نتقابل لوحدنا. فيه حاجة عن بابا ماما ما تعرفهاش، ولو اتكلمت عنها قدام المحامية، ممكن نخسر كلنا أكتر مما تتخيلي.
وبعدها مباشرة، بعتلي صورة قديمة لجدتي وهي واقفة قدام البيت، وبجانبها أبويا، وأمي، وديفيد.
لكن اللي خلاني أحدق في الصورة مش الأشخاص اللي فيها.
كان فيه راجل غريب واقف بعيد عنهم، ماسك نفس الملف الأزرق اللي جدتي حذرتني منه.
وتحت الصورة، ديفيد كتب
الراجل ده هو آخر شخص شاف جدتي قبل ما تغيّر وصيتها.
يتبع...
فضلت أبص للصورة اللي ديفيد بعتها، وأكبرها بإصبعي علشان أشوف وش الراجل الغريب.
كان واقف على بُعد خطوات من جدتي، لابس بالطو غامق، وماسك الملف الأزرق اللي بقينا بندور عليه من يوم الكريسماس.
الغريب إن أبويا كان واقف جنبه، لكن مش باصص
متابعة القراءة