اهلي فضلو حكايات زيزي

لمحة نيوز

للكاميرا زي باقي الناس. كان باصص للملف نفسه، وكأنه خايف حد ياخده منه.
بعت لديفيد رسالة
مين الراجل ده؟ وإنت جبت الصورة دي منين؟
رد عليّا بعد دقايق
الصورة كانت في درج مكتب بابا. وأنا ماكنتش أعرف إنها موجودة غير من يومين.
سألته
وليه ما وريتهاليش وإحنا بنتكلم امبارح؟
اتأخر في الرد، وبعدين كتب
لأني كنت خايف.
الكلمة دي خلتني أحس إن أخويا عارف أكتر بكتير من اللي بيقوله.
اتصلت بيه، لكنه رفض المكالمة، وبعدها بعتلي عنوان كافيه بعيد عن بيت أهلي، وقال إنه مستعد يقابلني الصبح، بشرط إني أجي لوحدي.
طبعًا ما وافقتش على الشرط ده.
بعتله إني هقابله في مكان عام، وإن المحامية هتكون عارفة بميعاد المقابلة.
رد بعصبية
إنتِ مش فاهمة! لو المحامية دخلت في الموضوع، محدش هيقدر يوقف اللي هيحصل.
كتبتله
يبقى الأحسن إننا نعرف الحقيقة قبل ما حد يتضرر أكتر.
وبعدها قفلت الموبايل.
تاني يوم، قابلت ديفيد في الكافيه، والمحامية كانت عارفة مكاننا وميعادنا. أول ما دخل، لاحظت إنه شكله مرهق، وعينيه فيها قلق واضح.
قعد قدامي، وفضل يحرك المعلقة في فنجان القهوة من غير ما يشرب.
قلتله مباشرة
أنا عايزة إجابة عن 3 حاجات طلب القرض، والوصية المتغيرة، والراجل اللي في الصورة.
رفع عينيه وقال
أنا ماكنتش ناوي أأذيكي، ولا كنت عايز إيلي تتأذي.
رديت عليه بحدة
بس بنتي اتطردت من بيت جدتها يوم الكريسماس، وقعدت لوحدها وهي فاكرة إنها مش مرغوب فيها. وبدل ما حد فيكم يعتذرلها، لقيتكم بتتكلموا عن البنك والبيت والفلوس!
وطيت صوتي، لكن كلامي كان واضح
عايز أعرف الحقيقة يا ديفيد.
تنهد، وطلع موبايله وفتح صورة تانية.
كانت صورة لورقة مكتوبة بخط إيد جدتي، وفي آخرها تاريخ قبل وفاتها بحوالي 4 شهور.
قال
الراجل اللي في الصورة اسمه أستاذ فؤاد. كان محاسب جدتي، وهو اللي كان بيتابع حسابات الصندوق.
سألته
وكان بيعمل إيه مع بابا؟
قال إن جدتي اكتشفت وقتها وجود اختلافات في كشوف الحسابات، وإنها طلبت من أستاذ فؤاد يراجع كل المعاملات بنفسه.
في البداية، الكل افتكر إن الموضوع مجرد خطأ في التسجيل، لكن لما المراجعة بدأت، ظهرت تحويلات مالية محتاجة تفسير.
سألته
تحويلات لمين؟
بص حوالينا، وبعدها قال
لشركة كان بابا بيتعامل معاها.
حسيت بصدمة، لكني حاولت ما أقاطعوش.
كمل
جدتي طلبت من بابا يشرح التحويلات، وهو قال إن الفلوس كانت بتتستخدم في مصاريف تخص العيلة. لكن جدتي ما اقتنعتش، وطلبت مستندات تثبت الكلام ده.
سألته وإنت كنت عارف؟
هز راسه ببطء.
عرفت جزء من الموضوع بعد وفاتها. بابا قاللي إن فيه مشكلة في الحسابات، وإن جدتي كانت فاهمة بعض المعاملات غلط.
وصدّقته؟
ما ردش.
فهمت من سكوته إنه صدّقه، أو على الأقل اختار ما يسألش.
قلتله
طب وإيه علاقة ده بطلب القرض اللي باسم شركتك؟
اتوتر، وبعدين قال
الشركة كانت مشروعي، وأنا فعلًا كنت محتاج تمويل. بابا قاللي إن البيت ممكن يساعدنا في الحصول على القرض، وإنه اتكلم معاكي وإنك موافقة.
بصيتله بذهول.
أنا عمري ما وافقت على حاجة زي دي!
قال بسرعة
أنا عارف دلوقتي. بس وقتها كنت فاكر إن كل حاجة قانونية، وإن الورق اللي اتقدم سليم.
سألته
طيب، مين قدّم المستندات؟
رد
بابا قال إنه خلّص الإجراءات مع المحامي القديم، وإنه مفيش داعي تقلقي.
وقفت عند الجملة دي.
أبويا استخدم ثقتي فيه، وأخويا وافق يدخل في إجراء مالي مرتبط ببيتي من غير ما يتأكد من موافقتي.
لكن لسه فيه سؤال أهم
إنت كنت عارف إنهم قدموا إفادة بتقول إني مقصرة في رعاية إيلي؟
وش ديفيد اتغير، وفضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا شفت الورقة لأول مرة امبارح.
حسيت بغضب شديد.
وشفتها وسكت؟
قال
لأ، أنا اعترضت. قلت لماما إن ده ظلم، وإن مفيش أي دليل على الكلام ده. لكنها قالتلي إن الورقة مجرد إجراء احتياطي علشان يثبتوا إنك مشغولة ومش قادرة تتابعي أمور البيت والصندوق بنفسك.
قلتله
يعني إيه إجراء احتياطي؟ إنتوا كنتوا ناويين تستخدموا اتهام كاذب ضدي علشان تاخدوا قرارات تخص بنتي وبيتي من غير موافقتي؟
وطى راسه.
أنا ماكنتش فاهم إن الموضوع هيوصل لكده.
رديت عليه
كان لازم تفهم قبل ما تحط اسمك في أي ورق.
سكتنا شوية، وبعدين طلع ظرف صغير من جيبه وحطه قدامي.
قال
لقيت ده في درج بابا، وافتكرت إنه ممكن يساعدك.
فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة من خطاب قديم موجّه لأبويا من أستاذ فؤاد، محاسب جدتي.
الخطاب كان واضح، ومكتوب فيه إن جدتي طلبت إيقاف أي تحويلات من الصندوق لحد ما تتم مراجعة الحسابات، وإن أي تغيير في المستفيدين لازم يتم بموافقتها المكتوبة.
لكن اللي لفت انتباهي كان التاريخ.
الخطاب اتكتب قبل وفاة جدتي بأسبوعين بس.
وفي آخر الصفحة، كان فيه سطر مكتوب بخط إيد أبويا
لازم نخلص الموضوع قبل ما كلير تعرف.
حسيت إن قلبي اتقبض.
رفعت عيني لديفيد وسألته
إنت متأكد إن بابا هو اللي كتب السطر ده؟
قال
الخط ده خطه، وأنا متأكد.
جمعت الورق وحطيته في الظرف، وقلتله إن كل حاجة لازم تتسلم للمحامية علشان تتحقق منها.
لكنه مسك إيدي قبل ما أقوم.
استني يا كلير. فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
بصيتله.
قال بصوت واطي
بابا مش هو الوحيد اللي كان عارف بموضوع الصندوق. ماما كمان كانت عارفة، وهي اللي أصرت إن إيلي ما تدخلش البيت يوم الكريسماس.
سألته إيه علاقة إيلي بالصندوق؟
رد
قبل الكريسماس بأسبوع، سمعت ماما بتكلم بابا. كانت بتقوله إن وجود إيلي معاهم ممكن يخلّيكي ترجعي تدوري في أوراق جدتك، وإنهم لازم يخلصوا الموضوع قبل ما توصلي لأي مستند جديد.
حسيت بوجع في صدري.
يعني رفضهم لبنتي ماكانش مجرد قسوة أو خلاف عائلي، على الأقل حسب اللي ديفيد بيحكيه. كان فيه احتمال إنهم حاولوا يبعدوها عنهم علشان يضغطوا عليّا، أو يمنعوني من اكتشاف حاجة.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني، تليفوني رن.
كانت المحامية.
رديت، فقالتلي فورًا
كلير، محتاجاكي تسمعيني كويس. إحنا قدرنا نوصل للشخص اللي وقّع على مراجعة المستندات القديمة الخاصة بالصندوق.
سألتها مين؟
قالت
أستاذ فؤاد، محاسب جدتك. لكنه سلّمنا معلومة جديدة بتغيّر اتجاه التحقيق.
بصيت لديفيد، اللي كان بيتابع تعبيرات وشي بقلق.
المحامية كملت
أستاذ فؤاد بيقول إن جدتك قبل وفاتها بيوم واحد طلبت منه يجهز مستندًا جديدًا، وإنها قالتله بالنص إن فيه شخصًا من العيلة بيحاول يستولي على حق إيلي.
سألتها بسرعة
والمستند ده معاه؟
ردت
أيوه، لكنه رفض يسلّمه لأي حد قبل ما يتأكد من هويته وصفته القانونية. وفيه مشكلة تانية...
سكتت لحظة، وبعدين قالت
المستند الأصلي موجود في مكان كان أبوكي عنده وصول ليه لحد وقت قريب.
قبل ما أستوعب كلامها، ديفيد قام من مكانه، وبص ناحية باب الكافيه كأنه شاف حد يعرفه.
همسلي
كلير، ماتلفتيش... بس بابا وصل.
وبعدين مد إيده وخد الظرف اللي كنت حطاه قدامي، وقال بصوت مرتعش
لو هو شاف الورقة دي معاكي، هيعرف إني أنا اللي كشفت كل حاجة.
وفي اللحظة اللي سمعت فيها صوت أبويا بينادي اسمي من ورايا، فهمت إن المواجهة اللي كنت بحاول أتجنبها بقت قدامي مباشرة... لكن اللي ماكنتش أعرفه إن أبويا جاي ومعاه مستند هيقلب كل اللي عرفته لحد دلوقتي.
يتبع...
أول ما سمعت صوت أبويا بينادي اسمي، لفيت ناحيته بهدوء، رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة.
كان داخل الكافيه بخطوات سريعة، وفي إيده شنطة جلد بني قديمة. أول ما شاف ديفيد قاعد قدامي، بصله بغضب وقال
إنت بتعمل إيه هنا؟ مش اتفقنا إنك ماتدخلش نفسك في الموضوع ده؟
ديفيد بلع ريقه، ورد بصوت واطي
دي أختي يا بابا، ومن حقها تعرف الحقيقة.
أبويا ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
الحقيقة؟ إنت فاكر إنك عارف الحقيقة؟ إنت مش فاهم حاجة عن اللي بيحصل!
دخلت بينهم وقلتله
طيب ما تشرحلي يا بابا. أنا صاحبة البيت اللي بتقدموا عليه قرض من غير إذني، وأنا اللي لقيت مستندات بتشكك في توقيعي، وأنا كمان اللي اكتشفت إن حد قدم إفادة بتتهمني إني مقصرة في حق بنتي. مش من حقي أعرف إيه اللي بيحصل؟
قعد أبويا قدامي، وحط الشنطة على الترابيزة.
قال بنبرة حاول يخليها هادية
كلير، إنتِ بنتي، وأنا عمري ما كنت عايز أضرك. كل اللي حصل كان علشان نحافظ على العيلة.
سألته نحافظ على العيلة إزاي وإنتوا طردتوا إيلي يوم الكريسماس؟
لأول مرة، عينيه نزلت للأرض.
لكنه رجع بصلي وقال
اللي حصل لإيلي كان غلط، وأنا مش هبرره. بس لازم تفهمي إن فيه مشاكل مالية أكبر مما تتخيلي، ولو الموضوع اتفتح بالشكل ده، مش أنا لوحدي اللي هتضرر.
قلتله يعني إنت معترف إن فيه مشاكل مالية؟
اتنهد، وفتح الشنطة.
طلع منها مجموعة أوراق، وحطها قدامي.
دي مستندات تثبت إن الفلوس اللي خرجت من الصندوق ماكنتش لنفسي. كانت لمصاريف تخص العيلة، وفيه مبالغ اتدفعت علشان ديفيد يقدر يقف على رجليه.
ديفيد اعترض فورًا
أنا ماطلبتش منك تستخدم فلوس جدتي! إنت قلتلي إنك بتساعدني من فلوسك.
أبويا بصله بعصبية
اسكت يا ديفيد! مش كل حاجة لازم تتقال قدام الناس.
في اللحظة دي، عرفت إن المشكلة أكبر من مجرد سوء تفاهم.
مديت إيدي ناحية الأوراق، لكن أبويا سحب ورقة من وسطهم بسرعة.
حركته كانت بسيطة، لكني لاحظتها.
قلتله إيه الورقة دي؟
رد بسرعة دي ملهاش علاقة بالموضوع.
يبقى ورّيهالي.
رفض.
بصيتله وقلت
يا بابا، لو كل حاجة سليمة، إيه اللي يخليك تخبي ورقة واحدة من وسط كل الورق ده؟
فضل ساكت، وبعدها حط الورقة في الشنطة وقفّلها.
وقال
أنا جاي أديكي فرصة أخيرة. وقّعي على اتفاق يسمح لوالدتك وليا نفضل في البيت، ونوقف إجراءات الاعتراض على القرض، وكل حاجة هترجع طبيعية.
ضحكت من شدة الصدمة.
ترجع طبيعية؟ بعد اللي حصل لبنتي؟ وبعد ما اكتشفت إن فيه مستندات اتقدمت باسمي من غير علمي؟
قال بحدة
إنتِ بتكبّري الموضوع، وكل ده ممكن يتصلح لو بطّلتي تسمعي كلام المحامية.
رديت عليه بهدوء
أنا مش هوقّع على أي حاجة قبل ما محاميتي تراجعها.
قام من مكانه، وشال الشنطة.
براحتك يا كلير. بس افتكري إنك إنتِ اللي اخترتي الطريق ده.
وبعدين بص لديفيد وقاله
وأنت، ماتجيش تطلب مني مساعدة تاني.
خرج من الكافيه، وسابنا في حالة من الصمت.
ديفيد حط إيده على وشه، وقال
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس لازم أقولك حاجة. بابا مش خايف على البيت بس. هو خايف من مراجعة الحسابات اللي جدتي طلبتها قبل وفاتها.
سألته ليه؟ إيه اللي ممكن يظهر؟
قال
فيه تحويلات مش قادر يثبت إنها اتصرفت في مصاريف العيلة، وفيه مبالغ اتنقلت لحساب تاني. أنا شفت كشف حساب واحد بالصدفة، وكان فيه اسم شخص ماكنتش متوقع أشوفه.
سألته مين؟
بصلي وقال
ماما.
حسيت إني مش قادرة أستوعب.
أمي كمان؟
الست اللي كانت دايمًا بتتكلم عن الأمانة، واللي رفضت تدخل حفيدتها البيت، ممكن تكون ليها علاقة بالتحويلات؟
ديفيد كمل
أنا مش عارف إذا كانت مشاركة في كل حاجة، ولا كانت بتنفذ طلبات بابا، لكن اسمها موجود في المستندات.
طلبت منه يبعتلي كل اللي عنده للمحامية، ووعدني إنه هيتعاون في مراجعة الحسابات، حتى لو ده معناه إنه هيضطر يواجه أبويا.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل ذكرى حلوة عن عيلتي بقت محتاجة مراجعة.
لكن لما دخلت، لقيت إيلي مستنياني، وفي إيدها المفتاح النحاسي الصغير.
قالتلي
ماما، أنا فكرت في حاجة. تيتة الكبيرة كانت دايمًا بتقول إن المفتاح ده مش بتاع الدولاب اللي في أوضتها.
قعدت جنبها وسألتها
أمال بتاع إيه يا حبيبتي؟
قالت
كانت بتقول إن فيه صندوق عندها في البيت القديم، بس مش الصندوق اللي بنشوفه في الصالة. كانت بتخبّيه في مكان محدش بيدور فيه.
افتكرت كلام أستاذ سامح، وقررت أتصل بيه.
أول ما حكيتله عن المفتاحين، سكت شوية، وبعدين قال
أنا فاكر إن جدتك كانت عندها صندوق حديد صغير في غرفة المكتب القديمة. لكن بعد وفاتها، والدك قال إن الصندوق فاضي، وإنه اتنقل لمخزن تابع للعيلة.
سألته والمخزن ده فين؟
اداني العنوان.
تاني يوم، بعد ما المحامية اتأكدت من الإجراءات اللازمة، رحنا المكان سوا.
كان مخزن قديم في آخر الشارع، مليان كراتين وأثاث متغطي بملايات. صاحب المكان أكد إن فيه صندوق حديد اتساب هناك من سنين باسم جدتي.
بعد بحث طويل، لقيناه في آخر المخزن، تحت مكتب خشب مكسور.
كان عليه قفل صغير.
طلعت المفتاح اللي معايا، لكنه ما فتحش.
جربت مفتاح إيلي.
سمعنا صوت تكة خفيفة.
القفل اتفتح.
قلبي كان بيدق بسرعة وأنا برفع الغطا.
جوا الصندوق كان فيه أظرف قديمة، ودفتر حسابات، ونسخة من وصية جدتي الأصلية.
لكن تحت كل ده، كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه اسمي بخط إيدها.
فتحت الظرف، ولقيت رسالة طويلة.
كلير حبيبتي،
لو إنتِ بتقرئي الرسالة دي، فمعناه إن مخاوفي كانت في محلها، وإن فيه حد حاول يغيّر الحقيقة بعد وفاتي.
أنا مش هطلب منك تحكمي على حد من
تم نسخ الرابط