انا وابني حكايات زيزي
المحتويات
نظري إن فيه ورقة صغيرة لسه موجودة في قاع الظرف.
طلعتها.
كانت مطوية أكتر من الباقي، وعليها كلمة واحدة مكتوبة بخط كبير
البيت.
فتحت الورقة، فلقيت عنوان بيتنا القديم، وتحته موعد محدد في اليوم التالي لوصولنا.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر سطر.
كان مكتوب
تعالي لوحدك، ومعاكي الملف الأزرق الموجود في درج مكتب تايلر. متقوليش لحد إنك رايحة، حتى لو كان أقرب الناس ليكي.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
ليه عايزني أروح البيت القديم لوحدي؟
وإيه حكاية الملف الأزرق؟
والأهم من ده كله... مين اللي كتب الرسالة دي؟
لأن الخط اللي مكتوب بيه العنوان والموعد ما كانش خط تايلر!
قلبت الورقة على ضهرها بسرعة، وبدأت أدور على أي اسم أو توقيع، لكن ما لقيتش غير حرفين صغيرين في الركن
م. ت.
فضلت باصة للحرفين، وبحاول أفتكر إذا كنت أعرف حد بالأحرف دي.
وفجأة، افتكرت اسم شخص ما كنتش سمعت عنه من شهور طويلة.
شخص كان تايلر بيرفض تمامًا إنه يتكلم عنه، وكل ما كنت أسأله عن سبب الخلاف اللي حصل بينهم، كان يغير الموضوع فورًا.
وفي آخر مرة جبت سيرته، تايلر بص لي بجدية وقال
إيميلي، لو في يوم حد جه وقالك إنه يعرف سر عن عيلتنا، أو طلب منك تروحي البيت القديم، أوعي تروحي لوحدك قبل ما تتكلمي معايا.
وقتها ضحكت وقلت له
إنت بتتفرج على أفلام غموض كتير يا تايلر!
لكنه ما ضحكش.
بالعكس، مسك إيدي وقال
أنا بتكلم بجد.
دلوقتي بس فهمت ليه كان مصرّ على الكلام ده.
وفجأة، الموبايل اهتز في إيدي.
رسالة جديدة من رقم مش مسجل.
فتحتها، ولقيت فيها صورة للبيت القديم، متصورة من قدام الباب مباشرة.
وتحت الصورة مكتوب
إيميلي، لو عايزة تعرفي ليه تايلر اتكلم عنك وعن ماسون قدام كل ركاب الطيارة، لازم تعرفي إن اللي حصل من ست شهور ما كانش صدفة... والحقيقة إن جوزك مش الشخص الوحيد اللي خبّى عنك الحقيقة.
شهقت، وحطيت إيدي على بقي.
في اللحظة دي، الطيارة بدأت تتحرك على المدرج، وماسون كان ماسك إيدي بكل قوته.
أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة بس
مين الشخص اللي بيبعت لي الرسائل دي؟ وإزاي عرف إني على الطيارة؟
وقبل ما ألحق أكتب أي رد، وصلتني رسالة أخيرة من نفس الرقم.
اسألي تايلر عن اللي حصل في الليلة اللي اتقفل فيها البيت القديم... واسأليه مين الشخص اللي كان معاه لما خرج منه.
بصيت ناحية كابينة القيادة، وأنا حاسة إن الرحلة دي مش هتكون مجرد مفاجأة لجوزي زي ما كنت متخيلة.
دي كانت بداية سر أكبر بكتير من قدرتي على الفهم...
والأخطر إن الشخص اللي ممكن يكون عنده الإجابة، كان موجود معانا على نفس الطيارة!
يتبع...
الجزء التاني الشخص اللي كان قاعد ورانا عارف سر جوزي!
فضلت ماسكة الموبايل وبعيد قراءة الرسالة، وكل مرة كنت بقراها فيها، كنت بحس إن فيه حاجة أخطر مستخبية ورا الكلام ده.
الشخص اللي ممكن يكون عنده الإجابة، كان موجود معانا على نفس الطيارة!
رفعت عيني وبصيت حواليا.
الركاب كلهم تقريبًا كانوا مشغولين بربط الأحزمة، وفيه ست كبيرة بتحط شنطتها تحت الكرسي، وراجل بيقفل اللابتوب بتاعه، وطفل بيعيط عشان عايز يقعد جنب الشباك.
كل حاجة كانت طبيعية جدًا!
طب مين فيهم يعرف تايلر؟ ومين يعرف سر بيتنا القديم؟
ماسون شدني من إيدي وقال
ماما، إنتِ بتعيطي ليه؟
مسحت دموعي بسرعة وقلت له
مفيش يا حبيبي، بس عندي صداع شوية.
بصلي بتركيز، وبعدين طلع الرسمة بتاعته من شنطته وحطها على رجله.
خدي بالك يا ماما، دي الرسمة اللي هديها لبابا أول ما نشوفه. أنا عايزه يعرف إني فخور بيه.
بصيت للرسمة، وحسيت بوجع في قلبي.
الولد ده كل اللي كان نفسه فيه إنه يفاجئ أبوه، ويشوفه وهو بيشتغل، ويفضل طول الرحلة فخور بيه قدام الناس.
ما كانش يعرف إن أمه قاعدة جنبه، وبتحاول تفهم إذا كانت حياتهم كلها على وشك تتغير.
وفجأة، افتكرت حاجة!
قبل ما نطلع الطيارة، وأنا واقفة عند بوابة الصعود، لاحظت راجل طويل لابس جاكيت رمادي، وكان بيبص ناحيتي أكتر من مرة.
وقتها افتكرت إنه مجرد راكب مستني دوره.
لكن دلوقتي، لما بصيت في اتجاهه، لقيت الكرسي اللي كان قاعد عليه فاضي!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت على الصفوف اللي قدامي، لحد ما لمحته واقف عند آخر الممر، بيتكلم مع المضيفة.
ولما لف وشه ناحيتي...
عرفته!
كان اسمه مايكل.
صديق تايلر القديم، والشخص اللي حصلت بينهم مشكلة كبيرة من حوالي سنة، وبعدها تايلر قطع علاقته بيه تمامًا.
مايكل كان شريك تايلر في مشروع صغير اشتغلوا عليه قبل ما يتجوزني، لكن المشروع فشل، ومن يومها تايلر ما كانش بيحب يسمع اسمه.
مرة واحدة بس سألته عن سبب الخلاف، فقال لي
فيه أخطاء ناس بتعملها، ولما بتكتشفها بتعرف إن الرجوع زي الأول مستحيل.
ما شرحش أكتر من كده.
ودلوقتي مايكل موجود على نفس الطيارة، في الرحلة اللي جوزي بيقودها، وفي اليوم اللي قرر فيه يعلن عن سر عيلتنا!
لكن اللي خوّفني أكتر، إن مايكل كان ماسك ظرف بني صغير، شبه الظرف اللي لقيته في شنطتي.
وفجأة، لمحني وأنا ببص عليه.
ابتسم ابتسامة خفيفة، وهز راسه كأنه بيسلّم عليّا، وبعدها رجع مكانه بهدوء.
حاولت أقنع نفسي إن وجوده ممكن يكون مجرد صدفة.
لكن في اللحظة دي، الموبايل اهتز تاني.
رسالة جديدة.
عرفتيه؟
ما رديتش.
وصلت رسالة تانية بعدها بثواني
مايكل مش موجود هنا عشان يقابل تايلر بس. هو موجود عشان يتأكد إنك عرفتي الحقيقة.
حسيت إن إيدي اتلجت.
كتبت بسرعة
إنت مين؟ وإنت عايز مني إيه؟
الرسالة اتبعتت، لكن ما جاليش رد.
في نفس اللحظة، سمعت صوت تايلر من مكبرات الصوت
ركابنا الكرام، برجاء الالتزام بمقاعدكم وربط الأحزمة.
وبعدها سكت لحظة، ثم أضاف بصوت مختلف تمامًا
وأحب أرحب بشكل خاص بصديق قديم موجود معانا النهارده. وجودك هنا معناه إن الوقت جه عشان ننهي موضوع اتأجل أكتر من اللازم.
بصيت ناحية مايكل.
كان قاعد مستقيم في كرسيه، وباصص لقدامه من غير ما يتحرك.
لكن فجأة، طلع الظرف البني من شنطته وحطه على رجليه.
ماسون، اللي كان متابع كل حاجة بفضول، مال عليّا وهمس
ماما، هو الراجل ده صاحب بابا؟
بلعت ريقي وقلت
أيوه يا حبيبي، كانوا يعرفوا بعض من زمان.
رد عليّا ببراءة
طب ليه بابا ما قالش إنه جاي معانا؟
ما عرفتش أرد.
لأن السؤال اللي كان بيدور في دماغي أنا كمان هو نفسه.
ليه تايلر ما قالش أي حاجة عن وجود مايكل؟
وليه اختار الرحلة دي بالذات عشان يفتح الموضوع؟
وفجأة، لقيت مايكل قام من مكانه، وبدأ يمشي في الممر ناحية مقعدنا.
كل خطوة كان بياخدها كانت بتخليني أتوتر أكتر.
لحد ما وقف قدامي مباشرة.
بص لماسون، وابتسم له، وقال
إنت أكيد ماسون! أبوك حكى لي عنك كتير.
ماسون ابتسم بفخر.
بابا بيقول إني لما أكبر ممكن أبقى طيار زيه!
مايكل سكت لحظة، وبعدين بصلي.
أيوه... تايلر عنده أحلام كتير لابنه.
كان في نبرة صوته حاجة مش مريحة.
سألته بحذر
إنت عارف إننا هنا؟
رد من غير تردد
أيوه. وعارف كمان إن تايلر ما كانش متوقع إنك تيجي النهارده.
اتوترت أكتر.
طب إنت جيت ليه؟
مايكل بص ناحية كابينة القيادة، وبعدين رجع بصلي.
عشان أديكي حاجة كان المفروض توصلك من ست شهور.
مد إيده بالظرف البني.
كنت مترددة آخده، لكن أول ما قال الجملة اللي بعدها، حسيت إن لازم أعرف الحقيقة مهما كانت.
قال بصوت واطي
جوزك مش مخبي عنك خبر واحد يا إيميلي... تايلر اكتشف من ست شهور إن فيه حد كان بيحاول ياخد منكم البيت القديم، وكان بيجهز أوراق تخليكم تخسروه من غير ما تعرفوا.
بصيت له بصدمة.
مين؟!
مايكل ما ردش على طول.
بدل ما يجاوب، حط الظرف على الكرسي اللي جنبي وقال
افتحيه، وهتفهمي ليه تايلر كان خايف يقولك أي حاجة.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
جواه كانت فيه صور لأوراق رسمية، وصورة لمفتاح قديم، ونسخة من عقد ملكية البيت.
لكن آخر ورقة كانت مختلفة عن الباقي.
كانت مكتوبة بخط إيد تايلر، وفي آخرها توقيعه.
قريت أول سطر، وحسيت إن قلبي وقع مني
أنا، تايلر... أقرّ بمسؤوليتي عن كل اللي حصل، ومستعد أتنازل عن حقي في البيت، بشرط واحد فقط...
رفعت عيني لمايكل بسرعة.
هو جوزي كان ناوي يتنازل عن بيتنا؟!
مايكل أخد نفس طويل، وبصلي بحزن.
هو ما كانش بيدافع عن نفسه يا إيميلي... هو كان بيحاول يحمي شخص تاني.
مين الشخص ده؟
مايكل فضل ساكت.
وفي اللحظة دي، وصلني اتصال من رقم تايلر نفسه.
بصيت للشاشة، وبعدين لمايكل.
رديت بسرعة وقلت بصوت مرتعش
تايلر! إيه اللي بيحصل؟ مين اللي بيحاول ياخد بيتنا؟ وإنت ليه ماضي على الورقة دي؟
صوته جه من خلال الهاتف، هادي لكنه متعب
إيميلي، اسمعيني كويس. أنا عارف إنك لقيتي الظرف، وعارف إن مايكل كلمك.
يبقى قول لي الحقيقة!
سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
فاكرة أختي سارة؟
اتجمدت.
طبعًا فاكرة سارة، أخت تايلر الوحيدة. الست اللي اختفت من حياتنا من حوالي سنتين بعد خلاف كبير حصل بينها وبين العيلة، واللي تايلر كان بيرفض يتكلم عن سبب ابتعادها.
قلت ببطء
أيوه... مالها سارة؟
تايلر رد بصوت مبحوح
لأن كل اللي حصل من ست شهور بدأ يوم ما سارة رجعت، وطلبت مني طلب لو وافقت عليه، كنت هعرّض بيتنا كله للخطر... ولو رفضته، كنت هخسر شخص غالي عليّا للأبد.
وقبل ما أقدر أسأله عن الطلب، سمعت صوت مايكل ورايا بيقول
تايلر، كفاية تأجيل. إيميلي لازم تعرف مين اللي وقّع الورق فعلًا.
وبعدين مد إيده ناحية الظرف، وطلع منه ورقة أخيرة كنت لسه ما شفتهاش.
الورقة كان عليها اسم شخص واحد، وتحت الاسم توقيع رسمي.
ولما قريت الاسم...
حسيت إن كل الشكوك اللي كانت في دماغي اتبدلت بخوف أكبر.
لأن الاسم ده ما كانش اسم غريب، ولا اسم حد من أصحاب تايلر.
كان اسم شخص من عيلتي أنا!
بصيت للاسم مرة تانية، وبدأت أحاول أفتكر كل مرة الشخص ده زارنا فيها، وكل مرة اتكلم فيها عن البيت القديم، وكل مرة تايلر كان بيغير الموضوع فجأة لما يسمع اسمه.
وفجأة، مايكل قال جملة خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أوراق ملكية
إيميلي، قبل ما تتهمي أي حد، لازم تعرفي إن التوقيع ده مش دليل كافي على إن صاحبه هو اللي عمل كل حاجة. فيه صفحة من العقد اختفت، والصفحة دي بالذات هي اللي هتحدد مين كان له الحق الحقيقي في البيت.
سألته بلهفة
والصفحة دي فين؟
بص ناحية كابينة القيادة، وبعدها قال
آخر مرة حد شافها كانت في مكتب والد تايلر، قبل وفاته بأيام قليلة.
في اللحظة دي، صوت تايلر رجع من الهاتف
إيميلي، لما توصلي شيكاغو، ما تروحيش البيت القديم مهما حصل. استنيني، وأنا هشرح لك كل حاجة.
لكن قبل ما أقفل المكالمة، سمعت صوت امرأة في الخلفية عنده، بتتكلم بوضوح
تايلر، مش من حقك تأجل أكتر من كده. إيميلي لازم تعرف إن والدها كان عارف الحقيقة من البداية.
سكت تايلر فجأة.
أما أنا، ففضلت باصة للموبايل، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
مين الست دي؟ وإيه الحقيقة اللي أبويا كان عارفها؟
والأخطر من كل ده، إن الست نطقت اسمي بعدها مباشرة، وقالت
إيميلي، أنا سارة... أخت تايلر. وفيه سر عن البيت القديم لازم تعرفيه قبل ما يكون الوقت فات.
يتبع...
الجزء التالت أخت جوزي كشفت سر أبويا!
فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أنطق.
سارة!
أخت تايلر اللي اختفت من حياتنا من سنتين، واللي كل ما كنت أسأل عنها، جوزي كان بيقفل الكلام ويقول إن الموضوع انتهى ومفيش داعي نفتحه تاني.
دلوقتي صوتها جاي من الناحية التانية، وبتقول إن أبويا كان عارف الحقيقة من البداية!
حاولت أتكلم، لكن صوتي خرج متقطع
سارة؟ إنتِ فين؟ وإزاي بتكلميني دلوقتي؟ وإيه علاقة أبويا بكل اللي بيحصل؟
ردت بهدوء غريب
أنا في شيكاغو، ومستنياكم توصلوا. وعارفة إنك عندك أسئلة كتير، بس لازم تسمعيني للآخر قبل ما تحكمي على أي حد.
بصيت لمايكل، لقيته واقف جنبي ومتابع المكالمة بتركيز.
قلت لها بعصبية
أنا مش هحكم على حد، بس أنا مش فاهمة حاجة! جوزي بيقول إنه بيحاول يحمي حد، وإنتِ بتقولي إن أبويا كان عارف الحقيقة، ومايكل بيديني أوراق عن بيتنا! هو فيه إيه بالظبط؟
سارة سكتت لحظة، وبعدها قالت
فاكرة يوم ما والدك جه عندكم قبل وفاته بشهر؟
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
طبعًا فاكرة اليوم ده.
أبويا جه بيتنا، وكان باين عليه التعب، وقعد مع تايلر لوحدهم في المكتب أكتر من ساعة. ولما خرج، طلب مني ما أسألش جوزي عن الكلام اللي دار بينهم.
وقتها افتكرت إنهم بيتكلموا في موضوع عائلي عادي.
لكن بعد وفاة أبويا، تايلر اتغير بشكل ملحوظ. بقى يقفل مكتبه بالمفتاح، ويتلقى مكالمات في أوقات غريبة، ولما أسأله، يقول إن عنده مشاكل في الشغل.
قلت لسارة بصوت منخفض
أيوه، فاكرة. بس أبويا ما قالليش أي حاجة.
ردت بسرعة
لأنه كان خايف عليكي.
خايف عليا من مين؟
قبل ما تجاوب، سمعت صوت ماسون جنبي
ماما، إحنا هنشوف بابا إمتى؟
بصيت لابني، وحاولت أتماسك.
قريب يا حبيبي.
لكن سارة كانت لسه على الخط، وقالت
إيميلي، اسمعيني كويس. والدك ما كانش مجرد شخص يعرف سر البيت القديم. هو كان محتفظ بوثيقة مهمة جدًا، والوثيقة دي لو ظهرت، هتغيّر كل حاجة.
سألتها
وثيقة إيه؟
قالت
وصية.
اتسعت عيني.
وصية مين؟
وصية جد تايلر، اللي مات قبل ما إنتِ تتعرفي على تايلر بسنين طويلة. الوصية دي بتحدد مين له
متابعة القراءة