انا وابني حكايات زيزي

لمحة نيوز

قال بصوت مرتعش
إيميلي... قبل ما تسألي أي سؤال، لازم تعرفي إن الراجل اللي قدامك مش والدك.
وبعدها بص للرجل اللي جنبه وقال
ده أخوه التوأم... عمك اللي محدش قالك إنه موجود أصلًا.
يتبع...
الجزء الخامس عمي اللي عشت عمري كله ما أعرفش إنه موجود! 
فضلت واقفة مكاني، ببص للراجل اللي واقف جنب تايلر، ومش قادرة أستوعب اللي سمعته.
أبويا كان عنده أخ توأم؟
إزاي؟ وليه عمره ما جاب سيرته قدامي؟ وليه حتى بعد وفاته، محدش قال لي إن فيه شخص تاني ممكن يكون شبهه بالشكل ده؟
الراجل قرب خطوتين، لكنه وقف لما لاحظ إني رجعت لورا.
قال بصوت هادي
أنا عارف إن اللي بتشوفيه صعب تصدقيه، يا إيميلي. بس أنا فعلًا أخو والدك، واسمي أندرو.
بصيت لتايلر وقلت بعصبية
إنت كنت عارف؟!
تايلر نزل عينيه للحظة.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل وفاة والدك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني كنت عارف إن فيه شخص شبه أبويا بالشكل ده، وسيبتني أعيش كل الفترة دي من غير ما أعرف؟!
تايلر حاول يشرح، لكني قاطعته
لأ، استنى! أنا مش عايزة أسمع كلمة إنك كنت بتحميني. كل مرة أسألك عن حاجة، تقولي إنك بتحميني، وفي الآخر ألاقي إن حياتي كلها مليانة أسرار!
ماسون كان واقف جنبي، وباصص لنا بقلق.
أخدت نفس طويل، وحاولت أتكلم بهدوء عشانه.
تعالى يا ماسون، اقعد هنا شوية.
قعدته على كرسي قريب، وطلبت من جوليا تفضل معاه، وبعدها رجعت وقفت قدام تايلر وأندرو.
قلت لعمي
لو إنت فعلًا أخو أبويا، عايزة أعرف ليه اختفيت من حياتنا كل السنين دي.
أندرو فتح الملف اللي في إيده، وطلع منه صورة قديمة.
كانت نفس الصورة اللي لقيتها في الظرف، لكن النسخة دي أوضح.
أبويا كان واقف فيها جنب والد تايلر، وأندرو واقف على الناحية التانية.
قال
أنا ووالدك اتولدنا في نفس اليوم، لكننا ما كبرناش في نفس البيت. بعد مشكلة كبيرة حصلت بين العيلتين، كل واحد فينا راح في طريق. والدك فضل عايش حياته معاكم، وأنا سافرت بعيد، وفضل التواصل بينا محدود لسنين.
سألته
طب إيه اللي رجعك دلوقتي؟
بص لتايلر، وبعدها رجع بصلي.
الوصية.
الكلمة دي بقت بتتكرر قدامي لدرجة إني بقيت حاسة إنها السبب في كل حاجة.
أندرو كمل
جد تايلر كان عنده بيت قديم وأرض كبيرة حواليه. قبل وفاته، كتب وصية فيها شروط محددة عشان الملكية ما تتباعش بسهولة، وعشان البيت يفضل محفوظ للعيلة. لكن بعد وفاته، ظهرت نسخة من الوصية فيها تعديلات محدش قدر يثبت مين عملها.
جوليا اتدخلت وقالت
والنسخة الأصلية اختفت، وده خلّى كل طرف يقدّم أوراق مختلفة عن التاني.
سألتها
يعني كل اللي بيحصل ده بسبب بيت؟
ردت
الموضوع مش مجرد بيت. الأرض اللي حواليه اتغيرت قيمتها جدًا، وفيه مشروع كبير اتعرض لشرائها. لكن الوصية الأصلية ممكن تثبت إن البيع مخالف للشروط اللي اتكتبت من سنين.
بصيت لتايلر.
وعشان كده كنت مستعد تتنازل عن حقك؟
رد بصوت هادي
كنت مستعد أتنازل عن حقي الشخصي لو ده هيمنع بيع البيت قبل ما نعرف الحقيقة. لكن الورقة اللي شوفتيها كانت جزء من اتفاق مؤقت، مش تنازل نهائي.
طب ليه ما قلتليش؟
سكت شوية، وبعدها قال
لأن والدك طلب مني أستنى لحد ما أندرو يرجع، وكان خايف إن ظهور الموضوع فجأة يسبب مشاكل ليكي.
بصيت لعمي.
أبويا كان عارف إنك هترجع؟
أندرو هز راسه.
كان عارف إني بحاول أرجع من سنين، لكنه ما كانش عارف إذا كنت هقدر أوصل في الوقت المناسب.
سألته
طيب، شهادة ميلادي ليها علاقة بإيه بكل ده؟
أندرو بص لجوليا، وكأنه مستني منها تكمل.
فتحت المحامية الملف، وطلعت ورقة قديمة عليها بيانات ميلادي.
قالت
والدك اكتشف إن فيه اختلاف بين البيانات الموجودة في نسخة من سجل الأسرة، والبيانات الموجودة في مستند تاني اتقدم ضمن أوراق ملكية البيت.
قلت باستغراب
يعني إيه؟ أنا شهادة ميلادي فيها خطأ؟
مش بالضرورة. إحنا لسه محتاجين نراجع السجلات الأصلية. لكن الاختلاف ده هو اللي خلّى والدك يشك إن فيه مستندات اتعدلت في وقت لاحق.
بصيت للأوراق، وبدأت أحس إن الموضوع بيتعقد أكتر بدل ما يتوضح.
قلت
أنا مش فاهمة إيه علاقة ميلادي بملكية بيت عيلة تايلر!
أندرو رد
فيه بند في الوصية بيشترط وجود شاهد من خارج العيلة يثبت إن النسخة النهائية ما اتغيرتش. والدك كان الشاهد ده. لكن قبل وفاته، اكتشف إن توقيعه موجود على مستند هو بيأكد إنه ما شافوش قبل كده.
جوليا أخرجت صورة للمستند وحطتها قدامي.
كان عليها توقيع أبويا.
التوقيع كان شبه توقيعه فعلًا، لكن فيه اختلاف صغير في آخر حرف.
أبويا كان دايمًا بيرسم آخر حرف في اسمه بطريقة مميزة، وده كان واضح في كل ورقة كان بيمضيها.
قلت
التوقيع ده مش توقيعه الحقيقي.
جوليا ردت
ده اللي والدك كان بيقوله. وعشان كده طلب مني أحتفظ بنسخة من المستند، وأدور على النسخة الأصلية من الوصية.
سألتها
طب مين اللي زوّر التوقيع؟
قبل ما تجاوب، موبايل مايكل رن.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.
قال
لازم نتحرك من هنا.
تايلر سأله
إيه اللي حصل؟
مايكل ورّاه رسالة وصلته للتو.
كانت من نفس الرقم المجهول.
لكن الرسالة دي ما كانش فيها تهديد.
كان مكتوب فيها
الوصية مش في البيت القديم، والمفتاح اللي معاكي مش هيوصلك للمكان الحقيقي. لو عايزين تعرفوا مين غيّر التوقيع، دوروا على الملف رقم ٢٧ في أرشيف المحكمة.
جوليا أول ما قرأت الرسالة، وشها اصفر.
سألتها
إنتِ تعرفي الملف ده؟
ردت بعد تردد
أيوه. ده ملف قديم جدًا، واتقفل من سنين.
تايلر قرب منها.
إيه القضية اللي في الملف؟
جوليا قفلت الملف اللي في إيدها، وقالت
قضية اتفتحت قبل جوازك من إيميلي بفترة قصيرة، واتعلقت بشخص كان بيطالب بحقه في أرض عيلة جدك.
سألها أندرو
مين الشخص ده؟
جوليا بصت لي أنا بالذات، وبعدها قالت
اسم الشخص موجود في الملف، لكن اللي هيصدمكم مش الاسم نفسه... اللي هيصدمكم إن القضية اتقفلت بناءً على شهادة شخص من عيلة إيميلي.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
شخص من عيلتي أنا؟
أبويا؟ أمي؟ ولا حد تاني؟
سألتها
مين اللي شهد في القضية؟
جوليا فتحت الملف القديم اللي معاها، وبدأت تقلب في الأوراق، لحد ما وقفت عند صفحة معينة.
بصت للاسم، وبعدها رفعت عيني ناحيتي.
أنا آسفة يا إيميلي، بس لازم تعرفي الحقيقة.
مدت الورقة ناحيتي.
كان الاسم مكتوب بخط واضح.
اسم أمي.
فضلت باصة للاسم، وأنا بحاول أفتكر إذا كانت أمي اتكلمت قبل كده عن عيلة تايلر أو عن البيت القديم.
لكن اللي زوّد صدمتي إن التاريخ المكتوب على الورقة كان قبل ميلادي بشهور قليلة.
رفعت عيني لجوليا وسألتها
أمي شهدت في قضية تخص عيلة جوزي قبل ما أتولد؟!
جوليا هزت راسها ببطء.
أيوه. وشهادتها كانت السبب الرئيسي في إغلاق القضية.
في اللحظة دي، تايلر طلع موبايله واتصل بحد.
قال بصوت متوتر
لازم نعرف أمي كانت تعرف إيه عن القضية دي.
وبعد ثواني، سمعته بيقول
إيه؟! إنتِ متأكدة إن أمي عندها نسخة من الملف؟
سكت، وبعدين بصلي.
إيميلي، أمي عايزة تقابلك النهارده. وبتقول إن عندها حاجة تخص والدتك، وإنها أخيرًا مستعدة تشرح سبب الشهادة اللي غيّرت كل حاجة.
كنت لسه بحاول أستوعب إن أمي كان ليها دور في القضية، لما وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول.
المرة دي كانت جملة واحدة
قبل ما تقابلي أم تايلر، اسألي أمك مين اللي طلب منها تشهد ضد والدك.
رفعت عيني ناحية تايلر، وأنا لأول مرة أحس إن الحقيقة اللي بندور عليها ممكن تكون مخبية جوه بيتي أنا، مش جوه البيت القديم.
يتبع...
النهاية الحقيقة اللي فرّقت بين عيلتين ورجّعت الحق لأصحابه! 
فضلت باصة للرسالة اللي وصلتني، ومش قادرة أصدق إن أمي ممكن تكون عارفة سر بالشكل ده من قبل ما أتولد.
كل الخيوط كانت بتتشابك قدامي، وكل إجابة كنت بوصل لها كانت بتفتح عشر أسئلة جديدة.
بصيت لتايلر وقلت له بحزم
أنا مش هقابل حد تاني قبل ما أتكلم مع أمي. كفاية أسرار، وكفاية ناس بتقرر بالنيابة عني أنا لازم أعرف إيه.
تايلر هز راسه وقال
عندك حق. وأنا هكون معاكي، بس القرار قرارك.
طلبت من أندرو وجوليا يستنونا، واتصلت بأمي.
أول ما سمعت صوتها، سألتها من غير مقدمات
ماما، إنتِ تعرفي حاجة عن قضية قديمة تخص عيلة تايلر؟
سكتت أمي.
الصمت ده كان كفاية يخليني أعرف إن فيه حاجة فعلًا.
كررت السؤال، لكن المرة دي صوتي كان بيرتعش
أمي، إنتِ شهدتي في قضية تخص بيت عيلة جوزي قبل ما أتولد؟
سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدها قالت بصوت مكسور
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي يا إيميلي. وكنت عارفة إنك في يوم من الأيام هتسأليني.
حسيت بدموعي بتنزل.
طب ليه يا ماما؟ ليه مخبية عني كل ده؟
ردت
تعالي إنتِ وتايلر، وأنا هحكيلكم كل حاجة.
بعد ساعة، كنا قاعدين في بيت أمي.
كانت قاعدة قدامنا، وإيديها بتترعش وهي بتطلع صندوق خشب قديم من دولابها.
فتحته، وطلعت منه ورق وصور ورسائل متربطة بشريط.
قالت
قبل ما تتولدي، والدك كان بيشتغل مع والد تايلر في شغل خاص بالأرض والبيت القديم. وقتها، ظهرت مشكلة في ملكية جزء من الأرض، وكان فيه شخص بيحاول يغيّر الأوراق عشان يستولي عليها.
سألتها
وإنتِ دخلتي في الموضوع إزاي؟
قالت
لأن والدك طلب مني أساعده في إثبات الحقيقة. كنت شفت مستندات بعيني، وكنت عارفة إن فيه ورق اتغيّر فعلًا. لكن يوم الشهادة، اتعرض عليّا مستند مختلف عن اللي شفته قبل كده.
بصيت لها بصدمة.
يعني شهدتي على حاجة إنتِ مش متأكدة منها؟
دموعها نزلت.
أنا صدّقت إن المستند اللي قدموه هو النسخة الصحيحة. ما كنتش أعرف إن فيه حد غيّره، ولما اكتشفت الحقيقة، كانت القضية اتقفلت بالفعل.
تايلر سألها
مين اللي قدّم لك المستند ده؟
أمي طلعت رسالة قديمة من الصندوق، وناولتهاله.
الشخص اللي قدّمه كان المحامي المسؤول عن القضية. وبعد سنين، اكتشفت إنه كان بيشتغل لحساب رجل أعمال عايز يشتري الأرض بأي طريقة.
جوليا، اللي كانت قاعدة معانا، أخدت الرسالة وبدأت تقراها.
وبعد شوية، قالت
الرسالة دي ممكن تساعدنا نثبت إن الشهادة اتبنت على مستند مش صحيح، لكن لازم نلاقي النسخة الأصلية من الوصية.
أندرو طلع المفتاح الفضي من جيبه، وقال
أعتقد إننا قربنا نعرف مكانها.
في اليوم التالي، رحنا كلنا للمكتب القديم اللي كان والد تايلر بيحتفظ فيه بأوراق العيلة.
المكان كان مقفول من سنين، لكن أندرو كان محتفظ بمفتاح الباب.
أول ما دخلنا، لقينا الأثاث مغطى بطبقة تراب، والرفوف مليانة ملفات قديمة.
جوليا بدأت تدور في الأدراج، ومايكل راجع أرقام المستندات، وأنا كنت ببص على الصور المعلقة على الحيطة.
وفجأة، لاحظت صورة صغيرة لوالدي ووالد تايلر واقفين قدام مكتبة خشب.
في الصورة، كان فيه جزء من المكتبة مفتوح، وورا الكتب ظهر باب صغير.
ناديت على أندرو
الباب ده موجود هنا؟
بص للصورة، واتغيرت ملامحه.
أيوه... دي المكتبة اللي كانت في المكتب القديم.
جرينا ناحية المكتبة، وبدأنا نفحصها لحد ما اكتشفنا تجويف صغير خلف رف الكتب السفلي.
المفتاح الفضي دخل في القفل بسهولة.
فتحنا الباب، ولقينا صندوق معدني صغير.
جواه كانت فيه الوصية الأصلية، ونسخ من عقود الملكية، ورسالة مكتوبة بخط جد تايلر.
جوليا فتحت الوصية بحذر، وبدأت تراجع الصفحات.
وبعد دقائق، رفعت راسها وقالت
لقيناها. دي النسخة الأصلية، وفيها الشروط اللي اتشالت من النسخة المعدّلة.
تايلر سألها بلهفة
يعني البيت هيفضل ملك العيلة؟
ردت
الأوراق دي بتدعم حق العيلة بقوة، لكن لازم تتقدم رسميًا للجهات المختصة عشان يتم التحقق منها وإثبات التلاعب في المستندات.
مايكل بصلي وقال
أبوكي كان محتفظ بالنسخة دي عشان يمنع ضياع الحق، لكنه ما قدرش يوصلك للحقيقة قبل وفاته.
فتحت رسالة جد تايلر، ولقيت فيها جملة مكتوبة بخط واضح
البيت مش قيمته في أرضه ولا في تمنه، قيمته في الناس اللي عاشوا فيه، وفي الحق اللي لازم يفضل محفوظ حتى لو اتأخر ظهوره.
حسيت إن كل اللي حصل كان ليه معنى أخيرًا.
لكن لسه فيه سؤال واحد مين اللي دبّر تغيير المستندات؟
بعد مراجعة الأوراق والتحقيق في القضية، ظهرت الحقيقة كاملة.
رجل الأعمال اللي كان عايز يشتري الأرض كان متفق مع المحامي القديم على استخدام نسخة معدّلة من المستندات. والمحامي استغل ثقة الناس فيه، وقدّم أوراقًا غير مطابقة للأصل.
أما توقيع أبويا، فثبت بعد الفحص إنه اتنقل إلى مستند ما وافقش عليه، وشهادته الحقيقية كانت بتدعم الاحتفاظ بالملكية لحد ما تظهر الوصية الأصلية.
أمي ما كانتش شريكة في التلاعب؛ كانت شاهدة على مستند اتقدملها باعتباره صحيحًا، ولما اكتشفت الخطأ، احتفظت بالرسائل اللي تثبت إنها اعترضت على التعديلات.
وبعد تقديم الوصية الأصلية وباقي الأدلة، اتوقفت إجراءات البيع، وبدأت الجهات المختصة في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسؤولين عن تزوير الأوراق.
أما سارة، أخت تايلر، فاعترفت إنها رجعت من سنتين بعد ما اكتشفت جزءًا من الحقيقة، لكنها خافت تتكلم من غير دليل، فطلبت من أخوها يستنى لحد ما يجمع المستندات اللازمة.
ومايكل، اللي كنت شاكّة فيه طول الوقت، كان بيحاول يساعد تايلر في الوصول للوثائق، لكنه أخطأ لما افتكر إن إخفاء الحقيقة عني هو الطريقة الأسهل لحمايتي.
بعد أسابيع، رجعنا البيت القديم.
المكان اللي كان سبب كل الخلافات بقى أخيرًا هادي.
ماسون جري ناحية الشباك المطل على الحديقة، وفضل يبص للأشجار القديمة وهو بيقول
ماما، هو البيت ده هيفضل بتاعنا؟
ابتسمت وقلت له
هنحافظ عليه يا حبيبي، بس الأهم إننا نحافظ على الحق، وما نسمحش لحد يغيّر الحقيقة تاني.
تايلر وقف جنبي وقال
أنا آسف يا إيميلي. كنت
فاكر إن السكوت هيحميكي، لكني اكتشفت إنه خلّاكي تحسي إنك غريبة عن حياتك.
بصيت له وقلت
أنا مش زعلانة عشان كان فيه سر. أنا زعلانة عشان كل الناس قررت إني ما استحقش أعرف الحقيقة. الحماية مش معناها إنك تخبي عني، الحماية معناها إنك تثق فيّا وتواجه معايا.
هز راسه، وقال
وعد مني، مفيش أسرار تاني.
بعدها دخلنا المكتب، وحطينا الوصية الأصلية في خزنة جديدة، وسلمنا نسخة موثقة للمحامية جوليا، عشان الحق يبقى محفوظ بالقانون، مش بمجرد كلام أو وعود.
أما أندرو، فقرر يرجع يتواصل مع العيلة بعد سنين الغياب، وسارة بدأت تصلح علاقتها بأخوها، ومايكل اعترف بغلطته واعتذر عن كل مرة أخفى فيها معلومة كان من حقنا نعرفها.
وأمي أخيرًا قدرت تتكلم عن الماضي من غير خوف، بعد ما الحقيقة ظهرت.
في المساء، كنت قاعدة في الحديقة، وماسون بيرسم البيت القديم في كراسته.
ناولني الرسمة وقال
بصي يا ماما، رسمت البيت، ورسمت بابا، وإنتِ، وكل الناس اللي ساعدونا.
بصيت للرسمة وابتسمت.
كان البيت مرسوم بألوان كتير، والشمس طالعة من وراه، وفوق الباب كتب بخطه الصغير
البيت اللي رجعت له الحقيقة.
ساعتها فهمت إن اللي أنقذ عيلتنا ما كانش المفتاح الفضي، ولا الصندوق المعدني، ولا حتى الوصية القديمة.
اللي أنقذنا فعلًا هو إننا بطلنا نهرب من الحقيقة، وبطلنا نخبيها عن بعض.
لأن الأسرار ممكن تفضل مدفونة سنين، وممكن تفرّق بين أقرب الناس، لكن الحق مهما اتأخر، يفضل له طريق يظهر منه.
تمت النهاية.

تم نسخ الرابط