بعد 7سنين حكايات زيزي
بعد 7 سنين من يوم ما كسرت قلبه، أخطر زعيم مافيا في شيكاغو دخل محطة البنزين اللي بشتغل فيها، ورمى 500 دولار على الكاونتر وقاللي عايزك تعترفي إنك ندمتي على اليوم اللي سيبتيني فيه لكن أول ما ابني الكفيف نادى عليّا، الراجل اللي شيكاغو كلها بتخاف منه اتجمّد مكانه!
كنت فاكرة إن إيثان هيل عمره ما هيرجع يظهر في حياتي تاني
لكن بعد 7 سنين كاملة، دخل عليّا محطة البنزين اللي بشتغل فيها، ورمى خمس ورقات من فئة المية دولار على الكاونتر، وبصلي بنظرة كلها غضب ووجع وقال
خدي الفلوس دي يا كلير، واشتري لنفسك هدوم تليق بيكي ولا إنتِ لسه بتدوري على راجل غني يصرف عليكي؟!
بصيت للفلوس اللي قدامي، وحسيت إن قلبي بيتعصر من الوجع.
مش عشان إهانته وجعتني
لكن عشان الراجل اللي واقف قدامي ده، كان في يوم من الأيام أغلى إنسان عندي في الدنيا.
إيثان هيل!
الاسم اللي بقى كفاية يخلي أخطر المجرمين في شيكاغو يسكتوا أول ما يسمعوه.
الراجل اللي بقى عنده شركات ومخازن ونوادي ليلية، وعنده نفوذ يخلي ناس كتير تحسب له ألف حساب.
واللي محدش يعرف عنه إنه زمان، من سبع سنين، كان مجرد شاب فقير عنده 18 سنة، رجله مكسورة، وعايش في كرفان قديم، وكل أحلامه إنه يبني بيت صغير نعيش فيه سوا.
وأنا كنت البنت اللي وعدته إنها عمرها ما هتسيبه.
كنت كلير ويتمر، البنت اللي كانت بتعزف البيانو، وتروحله آخر الليل ومعاها أكل وشموع عيد ميلاد، وتفضل تقوله إن الفلوس مش مهمة طول ما إحنا مع بعض.
لكن في يوم واحد، كل حاجة اتغيرت.
أنا اللي بصيت في عينيه وقلتله إني مش عايزة أعيش حياة الفقر معاه.
أنا اللي قلتله إني أستاهل راجل أغنى منه.
وأنا اللي مشيت وسِبته واقف تحت المطر، من غير ما أشرحله أي حاجة.
ومن يومها، إيثان أقسم إنه عمره ما هيسامحني.
والحقيقة؟
إنه كان عنده كل الحق يكرهني.
على الأقل ده اللي كنت عايزاه يصدقه.
رجعت للحظة اللي كنت واقفة فيها قدامه في محطة البنزين، وقلتله بصوت حاولت أخليه ثابت
مش عايزة فلوسك يا إيثان. خدها وامشي.
ضحك بسخرية، وبص حواليه للمكان المتهالك.
غريبة! يعني بعد كل السنين دي، دي الحياة اللي اخترتيها لنفسك؟
ما رديتش.
قرب من الكاونتر، وسند بإيده عليه، وبصلي في عيني.
قوليلي يا كلير بليك اللي سيبتيني عشانه، طلع يستاهل؟ ولا رماكي أول ما زهق منك؟
حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
بليك!
الاسم اللي إيثان فضل سبع سنين فاكر إنه السبب في كل اللي حصل.
بلعت ريقي وقلت
إنت لسه فاكر الموضوع ده؟
رد من غير ما يرمش
في حاجات الواحد ممكن ينساها وفي حاجات بتفضل محفورة جواه لحد ما يموت.
وبعدين زق الفلوس ناحيتي تاني.
أنا مشيت من المكان اللي كنتِ بتكرهيني عشانه، وبقيت أقدر أشتري ألف مكان زيه. وريني بقى، إنتِ وصلتي لإيه من غيري؟
الكلام كان جارح، لكني استحملت.
لأني لو كنت مكانه، يمكن كنت هقول كلام أقسى من كده بكتير.
رفعت عيني ليه وقلت
أنا مش ندمانة إني مشيت يا إيثان.
شوفت حاجة اتكسرت في عينيه للحظة، لكنه خبّاها بسرعة وابتسم ابتسامة باردة.
لسه بتكدبي بنفس الطريقة.
وقبل ما ألحق أرد، سمعت صوت خطوات صغيرة جاية من الأوضة اللي ورا الكاونتر.
وبعدين صوت ابني اللي خلّى قلبي يقف مكانه
مامي؟ إنتِ فين؟
اتجمدت مكاني.
لأني كنت عارفة إن اللحظة دي، لو حصلت، ممكن تدمّر كل حاجة حاولت أحافظ عليها طول السنين اللي فاتت.
ابني خرج من الأوضة وهو ماسك العصاية البيضاء بتاعته، وبيتحرك بحذر لحد ما وصل عند باب المحل.
كان عنده ست سنين، وشعره بني فاتح، وعينيه مفتوحين على الدنيا من غير ما يشوفوا منها أي حاجة.
قال بصوته البريء
مامي، هو في حد عندك؟ أنا سمعت صوت راجل.
جريت عليه بسرعة، ومسكت إيده.
أيوه يا حبيبي، بس متقلقش. أنا جنبك.
رفع وشه ناحيتي، وابتسم.
طب هو إحنا هنروح البيت إمتى؟ أنا تعبت.
نزلت لمستواه، وعدّلت ياقة الجاكيت بتاعه، وأنا بحاول أمنع دموعي من النزول.
لكن لما رفعت عيني ناحية إيثان
لقيته واقف مكانه، وكأنه نسي إزاي يتنفس.
كان بيبص لابني بتركيز غريب، وعينيه بتتنقل بين ملامحه وشعره وصوته.
وبعدين بصلي، وسألني بصوت اتغير تمامًا
كلير الواد ده عنده كام سنة؟
قلبي بدأ يدق بعنف.
ست سنين.
وشه شحب فجأة.
كرر كلامي كأنه مش مصدق
ست سنين؟!
وبعدين بص لابني تاني، وقال بصوت واطي
يعني إنتِ خلفتي بعد ما سيبتيني بسنة تقريبًا؟
مسكت إيد ابني بقوة، وقلتله
إيثان، من فضلك امشي.
لكنه ما اتحركش.
فضل باصصلي، والغضب اللي كان مالي عينيه من شوية اختفى، وحل مكانه شك مخيف.
سألني
هو ابن بليك؟
ما قدرتش أرد.
ابني شد إيدي وقال
مامي، الراجل ده زعلان منك؟
حاولت أبتسم، رغم إن دموعي كانت خلاص هتنزل.
لأ يا حبيبي، مفيش حاجة.
لكن إيثان سمع السؤال، ووشه اتغير أكتر.
رجع خطوة لورا، وبصلي بنظرة عمري ما هنساها.
نظرة واحد اكتشف فجأة إن فيه حكاية كاملة اتخبّت عنه.
وبصوت مخنوق قال
كل السنين دي وأنا فاكر إنك بعتي حبنا عشان الفلوس ودلوقتي تقوليلي إنك مش ندمانة؟
سكت لحظة، وبعدين سألني السؤال اللي كنت بخاف أسمعه من يوم ما ابني اتولد
كلير إنتِ مخبية عني إيه؟
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
لأن الإجابة كانت موجودة فعلًا
في درج مقفول ورا الكاونتر، تحت شوية ورق قديم وفواتير مستشفى.
ورقة واحدة بس، لو إيثان شافها، هيفهم إن اللي حصل من سبع سنين ما كانش زي ما هو متخيل.
وإن البنت اللي سابته يكرهها طول العمر
يمكن تكون ضحّت بكل حاجة عندها عشان تحميه من سر أخطر من أي عدو واجهه في حياته!
لكن قبل ما أقدر أقول كلمة، إيثان لف ناحية مساعده اللي كان واقف عند باب المحطة، وقال بصوت بارد
لوكاس، عايز أعرف كل حاجة عن الولد ده من يوم ما اتولد لحد النهارده.
وبعدين رجع بصلي، وأضاف
ولو اكتشفت إنك كدبتي عليّا في حاجة تانية يا كلير المرة دي مش هسيبك تختفي من حياتي بسهولة.
شال الفلوس من على الكاونتر، وحطها في جيبه، وخرج من المحطة من غير ما يبص وراه.
أما أنا، ففضلت واقفة مكاني، حاضنة ابني، ودموعي بتنزل في صمت.
كنت فاكرة إني قدرت أدفن الماضي.
لكن إيثان رجع
والمرة دي، مش هيرضى يمشي غير لما يعرف الحقيقة.
والحقيقة اللي محدش فينا كان مستعد يواجهها إن إيصال المستشفى اللي مخبياه من سبع سنين، ما كانش مجرد ورقة قديمة. كان الدليل الوحيد على السبب الحقيقي اللي خلاني أسيب إيثان، وأخليه يكرهني العمر كله! ووو
الجزء التاني السر اللي إيثان هيل مستعد يهدّ الدنيا عشانه!
فضلت واقفة مكاني بعد ما إيثان خرج من محطة البنزين، وإيدي بتترعش وأنا بحاول أتماسك قدام ابني.
آدم شدّ في كمّ بلوزتي وقال بصوته الهادي
مامي، هو الراجل اللي كان هنا ده ليه صوته اتغيّر لما سمعني؟ هو أنا عملت حاجة ضايقته؟
قلبي وجعني من السؤال.
نزلت على ركبتي قدامه، ومسكت إيديه الصغيرين وقلتله
لأ يا حبيبي، إنت معملتش أي حاجة غلط. الراجل ده بس عنده ذكريات قديمة مع مامي.
ابتسم وقال
طب هو هييجي تاني؟
اترددت قبل ما أرد.
كنت نفسي أقول لأ، وإننا هنرجع بيتنا ونعيش حياتنا زي ما كنا عايشين، وإن الماضي خلاص انتهى.
لكن الحقيقة إن إيثان هيل لما بيقرر يوصل لحاجة، مبيوقفوش أي حد.
مسحت على شعر آدم وقلت
مش عارفة يا حبيبي.
وفجأة، سمعت صوت موبايل المحطة بيرن.
رفعت السماعة، وسمعت صوت مدير المحطة، الأستاذ جورج، بيتكلم بعصبية
كلير، إنتِ عملتي إيه؟!
اتخضيت وقلتله
عملت إيه يا أستاذ جورج؟
رد بصوت واطي، كأنه خايف حد يسمعه
في عربية سودا واقفة بره، وفي راجلين بيسألوا عنك. واحد فيهم إداني كارت وقاللي أوصلهولك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
يا بنتي، إنتِ تعرفي إيثان هيل شخصيًا؟!
غمضت عيني.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس مكنتش متخيلة إنه هييجي بالسرعة دي.
قلتله
أيوه، أعرفه.
سمعته بياخد نفس طويل، وبعدها قال
طب اسمعيني كويس. الراجل اللي بعت الكارت قال إن فيه عربية هتيجي تاخدك إنتِ والولد، وإن إيثان مستنيكي في مكان لازم تروحيه.
بصيت من إزاز المحطة ناحية الشارع.
العربية السودا كانت لسه واقفة مكانها.
وقبل ما أقدر أقول أي حاجة، جورج همس
وفي حاجة تانية يا كلير الراجل سألني إذا كان الولد بييجي معاكي الشغل كل يوم.
جسمي كله اتنفض.
وإنت قلتله إيه؟!
قلتله ساعات، حسب ظروفك.
قفلت المكالمة بسرعة، وجريت ناحية الدرج اللي ورا الكاونتر.
فتحت الدرج بالمفتاح اللي كنت مخبياه في سلسلة رقبتي، وطلعت ظرف بني قديم.
جواه كان فيه إيصال المستشفى، وصورة صغيرة ليا وأنا في شهور حملي الأخيرة، وخطاب مطوي على أربع طيات.
الخطاب اللي احتفظت بيه سبع سنين، ومقدرتش في يوم من الأيام أحرقه.
طلعت الورقة وفتحتها بإيد مرتعشة.
كانت مكتوبة بخط أمي، اللي ماتت بعد ولادة آدم بشهور قليلة.
يا كلير، لو إيثان عرف الحقيقة، مش هو بس اللي حياته هتتغيّر إنتِ كمان مش هتقدري تحمي ابنك بالطريقة اللي إنتِ متخيلاها.
فضلت باصة للكلام، وحسيت إني رجعت سبع سنين لورا.
لليلة اللي أمي دخلت عليّا فيها المستشفى، وشها أصفر من الخوف، وطلبت مني أوعدها إني مهما حصل مش هقول لإيثان على اللي عرفته.
وقتها كنت فاكرة إنها بتبالغ.
مكنتش أعرف إن السر اللي بتحاول تحميني منه، كان مرتبط بعيلة هيل نفسها.
وفجأة، آدم نادى عليّا
مامي! في حد بيخبط على الباب.
خبيت الخطاب بسرعة جوه الظرف، وقفلت الدرج.
كان فيه راجل طويل واقف عند مدخل المحطة، لابس بدلة رمادي، وماسك مظروف أسود.
قال بأدب
مدام كلير ويتمر؟
وقفت قدام ابني من غير تفكير.
أيوه، مين حضرتك؟
مد إيده بالمظروف وقال
أنا جاي من طرف السيد إيثان هيل. هو طلب مني أوصل لحضرتك الرسالة دي بنفسي.
أخدت المظروف من غير ما أفتحه.
الراجل بص لآدم لحظة، وبعدها رجع بصلي وقال
السيد هيل طلب مني أبلغ حضرتك إنه مش هيضغط عليكي عشان تيجي. لكنه عايز إجابة على سؤال واحد بس.
سألته وأنا حاسة إن قلبي هيقف
سؤال إيه؟
رد
ليه اسم الولد آدم هيل مكتوب في ورقة قديمة موجودة في أرشيف المستشفى؟
حسيت إن رجلي مبقتش شيلاني.
آدم هيل؟!
أنا عمري ما كتبت اسم ابني بالطريقة دي في أي ورقة تخص إيثان!
بصيت للمظروف، وفتحته بسرعة.
جواه صورة مكبرة من سجل المستشفى، وعليها تاريخ ميلاد آدم، وتوقيع دكتور أعرفه كويس جدًا.
الدكتور اللي تابع حالتي طول فترة الحمل.
لكن اللي خلاني أحط إيدي على بقي من الصدمة، مش اسم آدم المكتوب في السجل
كان فيه سطر تحت اسمه مباشرة، مكتوب بخط مختلف
ممنوع تسليم الملف الأصلي لأي شخص، إلا بعد موافقة الدكتور هنري هيل شخصيًا.
هنري هيل!
والد إيثان، الراجل اللي اتقال إنه مات قبل سبع سنين في حادث غامض، واللي إيثان نفسه كان بيعتبره السبب في كل المصايب اللي حصلت لعيلته!
رفعت عيني ناحية الراجل اللي جاب المظروف وقلت
إنت جبت الورقة دي منين؟
رد بهدوء
دي مش كل الورق اللي السيد هيل وصله النهارده.
وبعدين طلع ورقة تانية من جيبه.
فيه تسجيل كمان، وصل لمكتبه من شخص مجهول من أقل من ساعة.
مد إيده بالموبايل، وداس على زر التشغيل.
في الأول، سمعت صوت تشويش، وبعدها صوت راجل كبير في السن، واضح إنه بيتكلم من مكان بعيد
إيثان لو التسجيل ده وصل لك، يبقى كلير رجعت تظهر في حياتك، والسر اللي أبوك دفنه من سنين بدأ يطلع للنور.
شهقت من الصدمة.
الصوت ده كنت أعرفه.
كان صوت الدكتور هنري هيل نفسه!
الصوت كمل
أوعى تحكم على كلير قبل ما تعرف اللي حصل في الليلة اللي سابتك فيها. هي مكنتش بتحاول تهرب منك هي كانت بتحاول تمنع كارثة.
وفجأة، التسجيل وقف.
الراجل قفل الموبايل وقال
السيد هيل مستني حضرتك. والقرار في إيدك.
بصيت لآدم، اللي كان واقف ماسك عصايته البيضاء، ومش فاهم ليه ملامحي اتغيّرت بالشكل ده.
في اللحظة دي، عرفت إن السكوت مبقاش هيحمينا.
لكن قبل ما أوافق أروح لإيثان، رن موبايلي برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة حديثة لإيثان وهو واقف في مكتبه، وقدامه ملف طبي مفتوح.
وتحت الصورة كانت فيه جملة واحدة
لو إيثان عرف مين اللي أصدر الأمر بإخفاء ملف ابنه من سبع سنين، مش هيبقى فيه حد من عيلة هيل في أمان.
إيدي تلجت.
لأن الرسالة دي معناها إن فيه حد بيراقبنا من سنين، وحد كان عارف حقيقة ابني قبل ما إيثان نفسه يعرف إنه موجود.
لكن اللي خوّفني أكتر، إن الرسالة انتهت باسم شخص واحد
لوكاس أقرب مساعد لإيثان، والراجل الوحيد اللي كان معاه يوم ما قرر ينتقم مني!
رفعت عيني للراجل اللي واقف قدامي وسألته بصوت مرتعش
لوكاس يعرف بالموضوع ده؟
ملامحه اتغيّرت لأول مرة.
وبعد لحظة صمت، قال
مدام كلير فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تقابلي السيد هيل.
قرب مني، وخفض صوته لدرجة إن آدم ما قدرش يسمعه.
لوكاس مش هو اللي اكتشف الملف لوكاس هو اللي كان مكلّف بإخفائه من سبع سنين.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف بعنف قدام المحطة.
وبعدها صوت باب بيتفتح، وخطوات سريعة داخلة علينا.
رفعت عيني ناحية المدخل
ولقيت إيثان بنفسه واقف هناك، وملامحه المرة دي مفيهاش لا غضب ولا سخرية.
كان ماسك ورقة قديمة، وبيبصلي كأنه أخيرًا فهم جزء من الحقيقة.
قال بصوت هادي، وده كان أخطر