بعد 7سنين حكايات زيزي

لمحة نيوز

من صراخه
كلير أنا عرفت مين اللي أجبرك تسيبيني.
سكت لحظة، وبص لآدم.
وبعدين رفع الورقة قدامي وقال
بس لسه فيه سؤال واحد مش قادر أفهم إجابته ليه أبويا كان كاتب في وصيته إن ابني لازم يختفي من عيلة هيل للأبد؟!
يتبع 
الجزء التالت وصية أبو إيثان هيل اللي قلبت حياته! 
بصيت لإيثان وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
إنت بتقول إيه يا إيثان؟ ابنك مين؟ وإيه علاقة أبوك بكل اللي حصل؟!
إيثان مبصليش، فضل مركز عينيه على آدم، اللي كان واقف جنبي ماسك عصايته بإيده، ومش فاهم ليه كل الناس اللي حواليه بيتكلموا بصوت غريب.
إيثان قرب خطوة، لكنه وقف لما لاحظ إني رجعت لورا وحطيت إيدي قدام ابني أحميه.
بصلي بوجع وقال
لسه خايفة مني يا كلير؟ بعد سبع سنين لسه شايفاني الشخص اللي ممكن يأذيكي؟
رديت عليه بصوت مخنوق
أنا مش خايفة منك يا إيثان أنا خايفة من الحقيقة اللي إنت مصمم تعرفها من غير ما تفكر في اللي ممكن يحصل بعدها.
ضحك ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرحة.
الحقيقة؟ أنا بقالي سبع سنين عايش على كدبة! سبع سنين وأنا مقتنع إنك بعتي كل حاجة بينا عشان الفلوس، وإنك اخترتي حياة تانية بعيد عني. ولما أخيرًا قابلتك، اكتشفت إن عندك ابن، وإن اسمي مكتوب في ملفه، وإن أبويا كان عارف بوجوده قبل ما أنا أعرف!
سكت لحظة، وبعدها رفع الورقة اللي في إيده.
تقدري تفسريلي ده إزاي؟
بصيت للورقة، وعرفت إنها نسخة من وصية والده.
كنت شفت الورقة دي قبل كده.
مش مرة واحدة
دي كانت السبب الحقيقي اللي خلاني أسيب إيثان في الليلة اللي غيّرت حياتنا للأبد.
رجعت بذاكرتي لورا، لليلة اللي كنت فيها عند أمي في المستشفى، قبل ما أولد آدم بشهور.
كنت راجعة من الصيدلية، ولما دخلت أوضة أمي، لقيتها بتعيط وماسكة ملف أسود.
أول ما شافتني، خبّت الملف تحت المخدة.
سألتها بقلق
مالك يا ماما؟ حصل إيه؟
مسكت إيدي وقالتلي
يا بنتي، لازم تبعدي عن إيثان.
افتكرت وقتها إنها خايفة عليّا من فقره، أو من المشاكل اللي كان بيتعرضلها بسبب شغله مع أبوه.
لكنها بصتلي في عيني وقالت جملة عمري ما نسيتها
أبو إيثان مش عايزك في حياة ابنه، وقرر يتخلص من أي حاجة ممكن تربطكم ببعض.
كنت حامل وقتها، ولسه إيثان ما كانش يعرف.
كنت ناوية أقوله في نفس الليلة، وأديه صورة السونار اللي كنت مخبياها في شنطتي.
لكن أمي فتحت الملف، وطلعت منه صور لإيثان وهو داخل مبنى قديم، وصور لرجالة واقفين حوالين عربية محروقة، ومعاهم ورقة عليها توقيعه.
قالتلي وهي بتترعش
لو إيثان عرف إنك حامل، ممكن يستخدموا الطفل عشان يضغطوا عليه. أنا مش هسمح إن بنتي وحفيدتي يدفعوا تمن حرب ملهمش ذنب فيها.
وقتها سألتها
طب ما نقوله الحقيقة ونواجههم سوا؟
هزت راسها وقالت
لأن إيثان لو عرف، مش هيبعد عنك أبدًا، وده بالضبط اللي هما مستنيينه.
وفي الليلة دي، وصلني جواب من والد إيثان.
كان فيه مبلغ كبير من الفلوس، وورقة مكتوب فيها إن إيثان لازم يبعد عني، وإلا هيتفتح تحقيق في قضية ممكن توديه السجن سنين طويلة.
لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر كانت آخر سطر
لو كنتِ بتحبيه فعلًا، اختفي من حياته قبل ما يدفع هو التمن.
رجعت للحاضر على صوت إيثان وهو بيناديني
كلير! أنا بكلمك!
رفعت عيني ليه، ولقيته واقف قدامي وملامحه متوترة.
قال
أبويا مات من سبع سنين، لكن قبل ما يموت بأيام، غيّر وصيته. كتب فيها إن أي طفل يتولد من علاقتي بواحدة اسمها كلير ويتمر، لازم يتسجل بعيد عن اسم العيلة، وإن محدش من رجالة هيل يقرب منه.
سكت، وبعدين بص لآدم.
أنا كنت فاكر إن دي مجرد محاولة منه إنه يتحكم في حياتي حتى بعد موته. لكن دلوقتي، أنا مش فاهم ليه كان خايف على ابني بالشكل ده؟
حسيت بدموعي بتنزل، لكني مسحتها بسرعة.
إيثان، أبوك كان بيخبي حاجات كتير عنك. مش كل اللي كان بيقوله كان حقيقة.
رد بعصبية
وأنا المفروض أصدقك إنتِ بعد ما اختفيتي سبع سنين؟!
الكلام وجعني، بس ما قدرتش ألومه.
وقبل ما أرد، آدم شد إيدي وقال
مامي، أنا عايز أروح البيت.
نزلت لمستواه وقلتله
حاضر يا حبيبي، هنروح دلوقتي.
لكن إيثان وقف قدامنا، مش عشان يمنعنا، لكن عشان قال بصوت هادي
مش هحبسكم، ومش هاجبرك تحكيلي حاجة مش مستعدة تحكيها. بس فيه حاجة لازم تشوفيها الأول.
طلع من جيبه صورة قديمة، ومدها ناحيتي.
كانت صورة أمي!
لكنها ما كانتش لوحدها.
كانت واقفة جنبها ست تانية شبهها بشكل غريب، ووراهم لافتة مستشفى قديمة.
قلبت الصورة، ولقيت مكتوب على ضهرها بخط أبو إيثان
إلى إليانور لو السر ده اتكشف، العيلتين هيدفعوا تمنه.
إليانور!
ده كان اسم خالتي اللي أمي قالتلي طول عمري إنها ماتت وأنا صغيرة، وإن مفيش أي صور ليها.
بصيت لإيثان وقلت
إنت جبت الصورة دي منين؟
رد
كانت في خزنة أبويا. وتحتها لقيت ظرف عليه اسم أمك.
طلع ظرف تاني، وفتحُه قدامي.
جواه كانت فيه رسالة قصيرة، مكتوبة بخط والده
إيثان، لو وصلت للحقيقة، دور على إليانور قبل ما تدور على كلير. هي الوحيدة اللي تعرف مين اللي غيّر الملف الطبي ليلة ولادة الطفل.
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
مين اللي غيّر الملف الطبي؟ وليه؟
بصيت لإيثان، وفجأة لاحظت إنه مش باصصلي.
كان مركز مع لوكاس، اللي واقف عند الباب، ووشه اتغير أول ما سمع اسم إليانور.
إيثان لاحظ ده هو كمان.
لف ناحيته وقال بصرامة
لوكاس، إنت تعرف الست دي؟
لوكاس حاول يبتسم، لكن صوته خانه.
لا يا باشا، أول مرة أسمع الاسم.
إيثان فضل باصصله ثواني طويلة، وبعدها قال
غريبة لأنك إنت اللي كنت فاتح خزنة أبويا آخر مرة قبل ما يموت.
وش لوكاس اصفر.
يا باشا، أنا أقدر أشرح
إيثان قاطعه
هتشرح، بس مش هنا.
وبعدين رجع بصلي وقال
كلير، أنا مش هطلب منك تسامحيني، ولا هطلب منك ترجعي لحياتي. كل اللي عايزه أعرفه هو الحقيقة، وبعدها إنتِ حرة في قرارك.
لأول مرة من يوم ما دخل المحطة، حسيت إن الراجل اللي قدامي مش بس زعيم مافيا عايز ينتقم من واحدة كسرت قلبه.
كان شاب صغير جواه، لسه واقف تحت المطر من سبع سنين، مستني يعرف ليه حبيبته مشيت من غير ما تبص وراها.
وقبل ما أقدر أرد، موبايل إيثان رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
رد بسرعة
أيوه؟
سمعنا صوت راجل بيتكلم من الناحية التانية، لكننا ما قدرناش نفهم كلامه.
إيثان سكت، وبعدها قال
إنت متأكد من العنوان؟
سكت تاني، ثم قفل المكالمة ببطء.
بصلي وقال
لقينا إليانور.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فين؟
رد وهو بيبص ناحية الباب
في دار رعاية في ضواحي شيكاغو. عايشة باسم مختلف من سبع سنين، ومحدش يعرف هويتها الحقيقية.
وقبل ما أستوعب كلامه، أضاف جملة خلتني أحس إن كل اللي فات كان مجرد بداية
والأغرب يا كلير، إن النهارده الصبح، قبل ما أجيلك محطة البنزين، إليانور طلبت تقابلني بنفسها وقالت إن عندها دليل يثبت إن الشخص اللي أمر بإخفاء ملف آدم لسه عايش، ولسه قريب جدًا مننا.
بصيت ناحية لوكاس.
لكن مكانه كان فاضي.
الباب كان مفتوح، والعربية اللي كانت واقفة بره اختفت.
إيثان طلع موبايله واتصل برجاله، وبعدها بصلي بنظرة حاسمة
من اللحظة دي، مش هثق في أي حد حواليا غير لما أعرف مين اللي بيحرك كل ده.
مسكت إيد آدم، وكنت لسه بحاول أستوعب اللي بيحصل، لما موبايل المحطة رن للمرة التانية.
رفعت السماعة بحذر.
جالي صوت ست عجوز، ضعيف، لكنه واضح جدًا
كلير؟ أنا إليانور أخت أمك.
شهقت، وإيدي بدأت ترتعش.
كملت الست كلامها
اسمعيني كويس يا بنتي. إيثان لازم ييجي لوحده، وممنوع ياخد معاه لوكاس.
وبعدين سكتت لحظة، قبل ما تقول الجملة اللي خلتني أبص لإيثان برعب
لأن لوكاس مش مجرد مساعده ده الشخص اللي كان موجود في المستشفى ليلة ولادة آدم، وهو الوحيد اللي يعرف ليه الدكتور كتب في الملف إن الطفل فقد بصره بسبب حادث حصل قبل ولادته مع إن الحقيقة مختلفة تمامًا!
وقبل ما أسألها تقصد إيه، الخط اتقطع.
إيثان خطف السماعة من إيدي واتصل بالرقم اللي ظهر على الشاشة.
لكن الرقم كان خارج الخدمة.
بصلي، وعينيه مليانة أسئلة.
أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة بس
لو كلام إليانور حقيقي، يبقى فيه حد كذب علينا بخصوص حالة آدم من يوم ولادته.
ويمكن السبب اللي خلاني أعيش سبع سنين وأنا بحاول أحمي ابني
يكون لسه موجود، ومستني اللحظة المناسبة عشان يرجع يدمّر حياتنا من جديد.
لكن السؤال الأخطر كان مين اللي كان عنده مصلحة يخلي إيثان يصدق إن ابنه مش موجود، ويخليني أنا أصدق إن مفيش أمل في إن ابني يشوف النور يومًا ما؟ 
يتبع
الجزء الرابع السر اللي اتدفن في المستشفى من سبع سنين! 
فضل إيثان واقف قدامي، ماسك الموبايل، وعينيه فيها غضب عمري ما شفته بالشكل ده.
قال بصوت هادي بشكل يخوّف
كلير، أنا عايزك تجاوبيني على سؤال واحد إنتِ متأكدة إن آدم فقد بصره بسبب مشكلة حصلت وقت ولادته؟
بصيت لابني، اللي كان قاعد على كرسي صغير جنب الكاونتر، بيحرّك صوابعه على لعبة خشب جابتهاله أمي قبل ما تموت.
وبعدين بصيت لإيثان وقلت
ده اللي الدكاترة قالوهولي من أول يوم. آدم اتولد قبل معاده، وقعد في الحضانة فترة طويلة. ولما سألت عن عينيه، قالولي إن حالته معقدة، وإن لازم نستنى لحد ما يكبر عشان نعرف إذا كان فيه أمل في العلاج.
إيثان شد على فكه وقال
واسم الدكتور اللي قالك الكلام ده؟
الدكتور ريتشارد كولنز.
أول ما نطقت الاسم، إيثان رجع خطوة لورا.
سألته بقلق
إنت تعرفه؟
رد بعد صمت طويل
ريتشارد كولنز كان الطبيب الخاص بعيلتي. وأبويا كان بيثق فيه أكتر من أي دكتور تاني.
حسيت بصدمة كبيرة.
يعني الدكتور اللي تابع حالة ابني، واللي صدقت كلامه سبع سنين، كان يعرف عيلة هيل من قبل ما آدم يتولد!
إيثان طلع موبايله واتصل بحد من رجاله.
عايز ملف الدكتور ريتشارد كولنز كامل. عناوينه، شغله، وكل مستشفى اشتغل فيها من عشر سنين لحد النهارده. ومحدش يواجهه قبل ما أقول.
قفل المكالمة، وبصلي.
هنروح نشوف إليانور.
ترددت.
وآدم؟
بص لابني، وبعدها قال
آدم مش هيتحرك من مكان يحس فيه بالأمان. لو مش عايزة تروحي، مش هضغط عليكي.
استغربت كلامه.
ده نفس الراجل اللي من شوية كان بيرمي الفلوس قدامي وبيهينني، ودلوقتي بيتكلم معايا كأنه خايف يوجعني بكلمة.
لكن قبل ما أرد، آدم رفع راسه فجأة وقال
مامي، هو الراجل اللي بيتكلم معاكي ده اسمه إيثان؟
بصيتله باستغراب.
أيوه يا حبيبي، ليه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
عشان جدتي كانت بتحكيلي عن راجل اسمه إيثان، وقالتلي إنه كان بيحب مامي أوي، وإنه في يوم من الأيام هييجي ويسألني عن حاجة.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
إيثان قرب خطوة، لكنه ما لمسش آدم، ونزل لمستواه وقال
جدتك قالتلك إيه كمان يا بطل؟
آدم فكر شوية، وبعدها قال
قالتلي لو الراجل ده جه، أديه الحاجة اللي جوه العلبة الزرقا.
اتجمدت مكاني.
العلبة الزرقا!
دي كانت علبة أمي القديمة، اللي احتفظت بيها في البيت من يوم وفاتها. عمري ما فتحتها، لأني كنت فاكرة إنها مجرد حاجات شخصية تخصها.
سألت ابني بسرعة
إنت شفت العلبة دي فين يا حبيبي؟
رد ببساطة
في الدولاب اللي فوق سريري. جدتي كانت مخبياها هناك، وقالتلي إنها أمانة.
بصيت لإيثان، ولقيته بيبصلي بنفس الصدمة.
سبع سنين وأنا عايشة مع ابني، وفي نفس الوقت فيه سر مخبي في بيتنا، أمي كانت مستنية اليوم اللي إيثان يرجع فيه عشان يظهر!
بعد أقل من ساعة، كنا في بيتنا الصغير.
إيثان وصل بعربيته، ومعاه واحد من رجاله، لكنه سابهم بره، ودخل معايا بعد ما اتأكدت إن آدم مرتاح ومش خايف.
طلعت السلم بسرعة، ودخلت أوضة ابني.
العلبة كانت فعلًا فوق الدولاب، ملفوفة بقطعة قماش زرقا باهتة.
نزلتها وحطيتها على الترابيزة.
إيثان وقف جنبي، وقال
افتحيها يا كلير.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الغطا، ولقيت جواها ساعة قديمة، وصورة لأمي وهي شابة، ومفتاح صغير، وورقة مطوية.
لكن تحت الورقة كان فيه شريط تسجيل قديم، مكتوب عليه تاريخ اليوم اللي سبت فيه إيثان.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إيثان أخد الورقة وفتحها.
كانت رسالة من أمي، مكتوبة بخط إيدها
إلى كلير وإيثان
لو الرسالة دي وصلتلكم، يبقى أنا فشلت في إني أحميكم من الحقيقة للأبد.
إيثان، أنا عارفة إنك كرهت بنتي سنين طويلة، وعارفة إنك صدقت إنها سابتك عشان الفلوس. لكن الحقيقة إن كلير كانت قدام اختيارين، وكل اختيار فيهم كان ممكن يدمّر حياة حد بتحبه.
اللي حصل في الليلة دي مكنش قرارها لوحدها.
والشخص اللي أجبرها تختار، لسه محتفظ بالدليل اللي ممكن يبرّئها من كل حاجة.
إيثان وقف عن القراءة.
رفع عينيه ناحيتي وقال
مين الشخص ده يا كلير؟
هزيت راسي وأنا بعيط.
والله ما أعرف. أمي عمرها ما قالتلي اسمه.
إيثان بص للورقة تاني، وكمل
المفتاح اللي في العلبة هيفتح صندوق الأمانات رقم ٢١٧ في محطة قطار يونيون. جواه هتلاقوا الدليل اللي كنت فاكرة إنه هيختفي للأبد.
أول ما قرأ آخر سطر، إيثان بص للمفتاح الصغير.
وبعدين قال
هنروح المحطة دلوقتي.
لكن أنا مسكت إيده بسرعة.
استنى! لو فيه حد كان بيراقبنا من سبع سنين، يبقى ممكن يكون مستنينا هناك.
بصلي بتركيز، وقال
عندك حق. مش هنتحرك قبل ما نعرف إذا كان المكان آمن.
وفي اللحظة دي، تليفونه رن.
كان واحد من رجاله.
إيثان رد، وسمعناه بيقول
إيه؟! إنت
تم نسخ الرابط