في ليلة الكريسلمس حكايات زيزي

لمحة نيوز

«يعني إيه كان المفروض؟ هي راحت فين؟»

هنري رجع بضهره للكرسي، وبدأ يحكي.

قبل أكتر من خمسين سنة، كان بيت بلاك وود ملكًا لعيلة دويل، وكان البيت مرتبطًا بأرض واسعة ومبنى قديم كان بيتأجر لمشروعات صغيرة.

جدك أوين كان من الأشخاص اللي اهتموا بالحفاظ على الممتلكات دي، لكن أخته إليزابيث كانت صاحبة نصيب قانوني في جزء منها، حسب المستندات القديمة اللي هنري احتفظ بنسخ منها.

لما إليزابيث ماتت، بنتها ماريان كانت لسه صغيرة.

وكان فيه ترتيبات قانونية تخص نصيبها في الملكية، لكن بعد فترة قصيرة، حصل خلاف عائلي كبير.

قال هنري:

«في الوقت ده، والدك كان لسه شاب، وكان شايف إن بيت بلاك وود لازم يفضل تحت سيطرة فرع معين من العيلة. جدك أوين اعترض، لأنه كان شايف إن حقوق ماريان لازم تتصان، مهما كانت الخلافات.»

سألته:

«طب ماريان راحت فين؟»

هنري بص لدانيال قبل ما يرد.

وبعدين قال:

«ماريان سافرت وهي صغيرة، وبعدها انقطعت أخبارها عن معظم العيلة. لكن جدك عمره ما بطل يدور على أوراقها، ولا نسي حقها.»

دانيال تدخل وقال:

«خلينا نكون دقيقين يا هنري. إحنا لسه محتاجين نراجع المستندات اللي تثبت وضع ماريان القانوني، ومين كان له حق في الملكية وقتها.»

هنري وافق، وبعدين طلع ورقة تانية من الظرف.

قال:

«أنا مش جاي أقول إن حد سرق البيت، ولا أتهم والدك من غير دليل. أنا جاي لأن أوين طلب مني قبل وفاته أساعد في توصيل الأوراق دي لراشيل لو ظهر أي خلاف متعلق بالميراث.»

بصيتله بصدمة.

«جدي طلب منك ده؟ ليه أنا بالذات؟»

رد:

«لأنه كان شايف فيكي حاجة كان نفسه يشوفها في بقية العيلة. كان شايف إنك بتسألي عن الحق، حتى لو الحقيقة هتضايقك.»

دموعي بدأت تنزل.

افتكرت جدي وهو قاعد معايا في الجنينة، وأنا عندي عشر سنين، بيحكيلي عن أهمية إن الإنسان مياخدش حاجة مش من حقه، حتى لو محدش هيعرف.

مكنتش فاهمة وقتها ليه كان بيكرر الكلام ده.

دلوقتي بدأت أفهم إنه كان بيحاول يعلمني حاجة أكبر من مجرد الأخلاق.

هنري حط العقد القديم قدامي.

كان فيه أسماء وتواريخ، لكن أهم حاجة لفتت نظري كانت توقيع أبويا.

التاريخ المكتوب على المستند كان من حوالي خمسة وعشرين سنة.

قلت لدانيال:

«إزاي توقيع أبويا موجود على عقد يخص البيت، مع إنه قالنا طول عمرنا إن البيت اتباع من زمان؟»

دانيال أخد الورقة، وراجعها بعناية.

وبعدين قال:

«ده مش عقد بيع نهائي حسب اللي ظاهر قدامي. دي وثيقة مرتبطة بطلب نقل ملكية، لكن لازم نراجع الملف الكامل وسجل العقارات عشان نعرف إذا كان الطلب اتنفذ فعلًا ولا لأ.»

هنري أومأ برأسه وقال:

«وده السبب اللي خلاني أحتفظ بالنسخة دي. لأن أوين كان عنده شكوك بخصوص اللي حصل بعدها.»

سألته:

«يعني جدي كان شاكك في أبويا؟»

رد:

«أيوه، كان عنده شكوك، لكنه مكنش عايز يظلم ابنه باتهام من غير دليل. عشان كده احتفظ بالمستندات، وطلب مراجعتها لو ظهرت مشكلة في المستقبل.»

فجأة، تليفوني رن.

كان رقم أمي.

بصيت للشاشة، ومش عارفة أرد ولا لأ.

دانيال قاللي:

«إنتِ مش مضطرة تردي دلوقتي لو مش مستعدة.»

لكن لسبب ما، حسيت إني لازم أسمع هي عايزة إيه.

رديت.

«ألو.»

صوت أمي كان مختلف عن المعتاد. مكنش فيه غضب ولا انتقاد، لكن كان فيه خوف واضح.

قالت:

«راشيل، إنتِ فين؟»

رديت ببرود:

«في مكان آمن. ليه؟»

قالت بسرعة:

«أبوكي عايزك ترجعي البيت. فيه موضوع لازم نخلصه قبل ما الأمور تكبر.»

ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.

«نخلص إيه يا ماما؟ إنتوا طردتوني من البيت في عز البرد، ومنعتوني آخد حاجتي، وبعدها بابا بعتلي رسالة يحذرني من فلوس جدي. دلوقتي فجأة بقيتوا عايزيني أرجع؟»

سكتت أمي.

وبعد لحظات قالت:

«أنا عارفة إننا غلطنا لما خليناكي تمشي بالطريقة دي.»

أول مرة أسمع منها اعتراف بالشكل ده.

لكنها كملت بسرعة:

«بس فيه حاجات إنتِ مش فاهماها، ووالدك كان مضغوط جدًا.»

سألتها:

«مضغوط بسبب إيه؟»

ردت:

«بسبب البيت يا راشيل.»

حسيت إن جسمي كله اتشد.

«بيت بلاك وود؟»

الصمت اللي جه بعدها كان أطول من أي إجابة.

وبعدين سمعتها بتقول بصوت مبحوح:

«إنتِ عرفتي الاسم ده منين؟»

بصيت لهنري ودانيال، والاتنين كانوا بيتابعوا رد فعلي.

قلت لأمي:

«ده مش مهم دلوقتي. المهم إنك تقوليلي الحقيقة.»

بدأت تتنفس بسرعة، وبعدها قالت:

«أنا مش هقدر أشرحلك في التليفون. بس لازم تعرفي إن أبوكي مش لوحده اللي غلط في الموضوع ده.»

سألتها:

«يعني إيه؟ إنتِ كمان ليكي علاقة؟»

ردت بسرعة:

«أنا كنت بحاول أحافظ على بيتنا وعلى عيلتنا. مكنتش عايزة الأمور توصل للي وصلت له.»

حسيت بغضب شديد.

«تحافظي على العيلة؟ وإنتِ كنتِ واقفة بتتفرجي عليّا وأنا بتطرد من البيت؟»

أمي سكتت، وسمعتها بتعيط.

لكن المرة دي، دموعها مخلتنيش أنسى اللي حصل.

قلت لها:

«أنا مش هرجع البيت دلوقتي. ولو فيه حاجة لازم أعرفها، ابعتيها للمحامي.»

وقبل ما أقفل، قالت جملة خلتني أتجمد:

«راشيل، لو هنري كولنز موجود معاكي، متخليهوش يسلمك الورقة الزرقا.»

بصيت لهنري على طول.

ملامحه اتغيرت.

أمي كملت:

«أبوكي قال إن الورقة دي ممكن تضيّع كل حاجة.»

وبعدين قفلت المكالمة.

فضلت ماسكة التليفون، وباصّة لهنري.

سألته:

«إيه هي الورقة الزرقا؟»

هنري ماردش فورًا.

مد إيده للشنطة الجلد اللي كانت جنبه، وفتحها ببطء.

طلع منها ملف رفيع، ومن بين أوراقه ظهرت ورقة زرقا باهتة، عليها ختم رسمي قديم.

حطها قدامي، لكنه مخلانيش ألمسها.

قال:

«واضح إن والدتك عارفة بوجودها.»

سألته:

«إيه المكتوب فيها؟»

رد:

«دي نسخة من خطاب كتبه جدك أوين قبل وفاته، وكان موجهًا للمحامي المسؤول عن تسجيل بعض التغييرات المتعلقة ببيت بلاك وود.»

دانيال قرب من الورقة، وبدأ يقرأ عنوانها.

وبعدين رفع عينيه لهنري وقال:

«إنت متأكد إن النسخة دي أصلية؟»

هنري رد:

«أنا احتفظت بيها من يوم ما أوين سلّمهالي بنفسه. لكن أيوه، لازم نتحقق منها رسميًا.»

دانيال قرأ السطور الأولى، وبعدها سكت فجأة.

سألته وأنا متوترة:

«فيه إيه؟»

رفع عينيه وبصلي.

وقال:

«الخطاب ده بيشير إلى إن فيه إجراء كان المفروض يتوقف قبل تسجيله نهائيًا. ولو سجل العقارات أكد إن الإجراء اتنفذ رغم كده، ده ممكن يفسر سبب الخلاف كله.»

سألته:

«والإجراء ده كان لمصلحة مين؟»

دانيال رجع للورقة، وقرأ الاسم المكتوب في آخر الصفحة.

وبعدين قال:

«الطلب كان مرتبطًا باسم والدك.»

حسيت إن قلبي وقع.

لكن قبل ما ألحق أسأله أي سؤال تاني، هنري أخرج مستندًا إضافيًا من الملف، وقال:

«فيه حاجة أهم من الخطاب نفسه. أوين كان محتفظ بنسخة من رسالة وصلته قبل وفاته بشهور، والرسالة دي هي اللي خلته يغيّر ترتيبات الميراث.»

مد الرسالة لدانيال.

المحامي قرأها ببطء، وكل ما كان بيقرب من آخر سطر، ملامحه كانت بتزداد جدية.

وأخيرًا، قال:

«راشيل، لازم تعرفي إن جدك مغيرش وصيته بسبب خلاف على الفلوس بس. الرسالة دي بتشير إلى إن فيه معلومة مهمة عن تاريخ العيلة وصلت له قبل وفاته.»

سألته بصوت واطي:

«معلومة إيه؟»

دانيال حط الرسالة على المكتب، ولفها ناحيتي.

كان آخر سطر فيها مكتوب بخط واضح:

«أوين، لو كنت عايز تعرف مين صاحب الحق الحقيقي في بلاك وود، لازم تدور على شهادة الميلاد الأصلية اللي اختفت من الملف سنة 1998.»

رفعت عيني ببطء.

شهادة ميلاد اختفت؟

ومين صاحب الحق الحقيقي؟

وليه أمي كانت مرعوبة من الورقة الزرقا؟

هنري بصلي وقال:

«أنا أعرف المكان اللي ممكن نبدأ منه البحث عن الشهادة دي. لكن قبل ما نتحرك، لازم أقولك حاجة عن فانيسا، أختك.»

اتجمدت.

«مالها فانيسا؟»

هنري اتردد للحظة، وبعدها قال:

«من حوالي شهر، والدك تواصل مع شخص كان بيدور على سجلات العيلة القديمة. والشخص ده سأل تحديدًا عن تاريخ ميلاد فانيسا، وعن مستندات تخص والدتك.»

حسيت بصدمة شديدة.

«إنت بتقول إيه؟! دي بنت أبويا وأمي! ليه حد بيدور على تاريخ ميلادها؟»

هنري هز راسه وقال:

«مش عارفين لسه. لكن لو الشهادة اللي اختفت مرتبطة بالموضوع، فممكن نكون قدام سر عائلي أكبر بكتير من خلاف على الميراث.»

في اللحظة دي، تليفوني اهتز برسالة جديدة.

كانت من فانيسا.

فتحتها، ولقيتها كاتبة:

«راشيل، أنا دخلت مكتب بابا بعد ما خرج. لقيت ورقة قديمة عليها اسم ماما، وتاريخ من سنة 1998. وفيه اسم ست أنا عمري ما سمعته قبل كده. أنا صورت الورقة وبعتهالك.»

وبعدها بثواني، وصلت الصورة.

كبرتها على الشاشة، وبدأت أقرا البيانات المكتوبة.

لكن أول ما شفت الاسم الموجود في خانة الأم، حسيت إن نفسي اتقطع.

الاسم مكنش اسم أمي.

كان اسم إليزابيث دويل، أخت جدي اللي هنري قال إنها ماتت من سنين طويلة!

بصيت لدانيال، وبعدها لهنري، وقلت بصوت بالكاد طالع مني:

«إزاي اسم ست ماتت من زمان يظهر في مستند مرتبط بعيلتنا سنة 1998؟»

هنري وقف فجأة، وسند على عصايته، وبص للصورة من بعيد.

وبعدين قال جملة واحدة خلتني أحس إن كل اللي عرفته عن عيلتي ممكن يكون مبني على حكاية ناقصة:

«راشيل... إحنا محتاجين نعرف إذا كانت إليزابيث ماتت فعلًا في التاريخ اللي اتقالكم عليه، ولا حد أخفى الحقيقة عن العيلة كلها.»

وتلك اللحظة، عرفت إن السر اللي ورا بيت بلاك وود مش هيكون سهل كشفه... وإن أول خيط للحقيقة موجود في شهادة ميلاد اختفت من السجلات من سنين طويلة.

لكن السؤال الأخطر كان: مين اللي كانت إليزابيث بتحاول تحميه، وليه كان لازم اسمها يختفي من أوراق العيلة؟
فضلت باصة للصورة اللي فانيسا بعتها، وإيدي بتترعش من الصدمة.

اسم إليزابيث دويل كان مكتوب بوضوح في المستند، والتاريخ كان سنة 1998، يعني قبل ما أختي فانيسا تتولد بسنين قليلة.

إزاي اسم واحدة المفروض إنها ماتت من زمان يظهر في ورقة مرتبطة بعيلتنا؟

والأغرب من كده، ليه أبويا محتفظ بالمستند ده في مكتبه، وبيحاول يخبيه عن الكل؟

بصيت لدانيال وقلتله:

«أنا عايزة أعرف الحقيقة، مهما كانت. حتى لو الحقيقة دي هتخليني أكتشف إن الناس اللي عشت معاهم طول عمري مخبيين عني حاجات كتير.»

دانيال هز راسه وقال:

«هنوصل للحقيقة، بس لازم نمشي بالقانون ونتأكد من كل ورقة قبل ما نستنتج أي حاجة. صورة مستند لوحدها مش كفاية عشان نعرف قصته كاملة.»

هنري مد إيده للصورة، وفضل يبص فيها فترة طويلة.

وبعدين قال بصوت واطي:

«أنا فاكر التاريخ ده كويس. سنة 1998 كانت آخر مرة سمعت فيها عن إليزابيث بشكل مباشر.»

سألته بسرعة:

«يعني إنت كنت تعرف إنها عايشة وقتها؟»

اتنهد وقال:

«أنا مش هقدر أقولك إنها كانت عايشة في التاريخ ده لمجرد إن اسمها مكتوب على ورقة. لكن فيه حاجة أنا متأكد منها: جدك أوين قضى سنين طويلة وهو بيحاول يوصل لها، وكل ما كان يقرب من الحقيقة، كان بيلاقي مستند ناقص أو معلومة متناقضة.»

سألته:

«طب ليه مجابش سيرتها قدامي أبدًا؟»

رد:

«يمكن كان خايف يفتح جرح قديم، ويمكن كان مستني يتأكد من الحقيقة بنفسه. لكن قبل وفاته، طلب مني احتفظ بالأوراق دي وأوصلها ليكي لو ظهر خلاف على بيت بلاك وود.»

في اللحظة دي، موبايلي رن.

كانت فانيسا.

رديت عليها فورًا.

قالت بصوت مخنوق:

«راشيل، أنا خايفة.»

سألتها:

«فيه إيه؟ بابا عرف إنك صورتي الورقة؟»

قالت:

«أيوه. رجع البيت من شوية، وأول ما شافني سألني إذا كنت دخلت مكتبه. ولما قلتله لأ، بصلي بطريقة خوفتني.»

سكتت لحظة، وبعدها كملت:

«وبعدين طلب مني أطلع أوضتي، وقفل على نفسه المكتب. أنا سمعت صوت أدراج بتتفتح، وكأنه بيدور على حاجة.»

قلبي اتقبض.

قلت لها:

«اسمعيني يا فانيسا، متدخليش معاه في أي خناقة، ومتحاوليش تاخدي أوراق تانية. لو حاسة إنك مش آمنة، روحي عند حد تثقي فيه.»

ردت بسرعة:

«بس أنا لازم أقولك حاجة تانية.»

«قولي.»

قالت:

«ماما كانت بتعيط في المطبخ من شوية، وكانت بتتكلم في التليفون مع حد. سمعتها بتقول: أنا مش هقدر أفضل مخبية الحقيقة أكتر من كده. راشيل لازم تعرف قبل ما يفوت الأوان.»

حسيت إن كل حاجة جوايا اتلخبطت.

أمي، اللي من يومين بس قالتلي إني فاشلة ومش بعرف أعتمد على نفسي، بقت فجأة بتتكلم عن حقيقة لازم أعرفها.

قلت لفانيسا:

«حاولي متسمعيش كلام من ورا الأبواب، ومتحطيش نفسك في مشكلة. أنا هتصرف.»

قفلت المكالمة، وبصيت لدانيال.

قلتله:

«أنا محتاجة أقابل أمي، بس مش عايزة أرجع البيت.»

رد المحامي:

«ممكن تقابليها في مكان عام، أو نخلي التواصل عن طريق مكتبي لو الموضوع متعلق بمستندات قانونية. الأهم إنك متوقعيش على أي حاجة، ومتوافقيش على أي اتفاق مش فاهماه بالكامل.»

وافقت.

وبعد شوية، بعت لأمي رسالة قلتلها فيها إني مستعدة أقابلها في مطعم قريب من مكتب المحامي، بشرط تيجي لوحدها، ومن غير ما تطلب مني أرجع البيت.

ردت بعد دقائق:

«هكون هناك الساعة خمسة. أرجوكي يا راشيل، اسمعيني للآخر.»

الساعة خمسة إلا عشر دقايق، وصلت المطعم.

اخترت ترابيزة جنب الشباك، وطلبت كوباية شاي، وفضلت مستنية.

لما أمي دخلت، اتفاجئت من شكلها.

كانت باينة عليها قلة النوم، وعينيها وارمة من العياط، وشعرها اللي كانت دايمًا بتهتم بيه كان منكوش.

قعدت قدامي، وفضلت ساكتة شوية.

وبعدين قالت:

«أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة على اللي عملناه فيكي.»

رديت ببرود:

«أنا مش جاية أتكلم عن السماح يا ماما. أنا جاية أفهم ليه طردتوني، وليه بابا كان بيدور على حساب جدي، وإيه علاقة كل ده ببيت بلاك وود.»

أمي بصت حواليها، وكأنها بتتأكد إن محدش سامعنا.

وبعدين فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة، وحطتها قدامي.

كانت صورة لست شابة واقفة قدام نفس البيت الكبير اللي شوفته في الصور السابقة.

لكن المرة دي، الست كانت شايلة طفل صغير.

أمي قالت:

«دي إليزابيث.»

بصيتلها وقلت:

«إنتِ تعرفيها؟»

هزت راسها ببطء.

«أنا شفتها مرة واحدة بس، لما كنت لسه متجوزة أبوكي من كام سنة.»

حسيت إن قلبي وقف.

«إيه؟! إنتِ شوفتيها؟!»

قالت:

«أيوه. في يوم، أبوكي رجع البيت ومعاه ظرف، وكان متعصب جدًا. وبعدها بكام ساعة، جت ست كبيرة وسألت عليه. أنا فتحتلها الباب، ولما عرفت اسمها، طلبت مني أبلّغه إنها محتاجة تتكلم معاه.»

سألتها:

«وبعدين؟»

ردت:

«أبوكي رفض يقابلها. وقاللي إنها واحدة من الماضي، وإن وجودها هيعمل مشاكل للعيلة كلها.»

بصيتلها بذهول.

«طب ليه مقولتليش الكلام ده قبل كده؟»

أمي نزلت عينيها وقالت:

«لأني كنت خايفة أخسر حياتي اللي بنيتها مع أبوكي. كنت فاكرة إن السكوت هيخلّي المشكلة تختفي.»

قلت بغضب:

«يعني كنتِ عارفة إن فيه سر، وسكتي كل السنين دي؟»

دموعها نزلت.

«أيوه. وأنا غلطانة، ومش هحاول أبرر لنفسي.»

لأول مرة، حسيت إن أمي بتتكلم من غير ما تحاول تلومني على كل حاجة.

لكن ده مكنش كفاية عشان أثق فيها.

سألتها:

«طب إيه علاقة ده بطردي من البيت ليلة الكريسماس؟»

أمي أخدت نفسًا طويلًا، وبعدين قالت:

«من حوالي شهر، أبوكي عرف إن المحامي القديم بتاع جدك لسه محتفظ بأوراق تخص بيت بلاك وود. وكان خايف إنك توصلي للأوراق دي، لأن جدك سايب تعليمات بتخلي مراجعة الملكية ممكنة من جديد لو ظهر دليل على إن فيه مستندات اتقدمت بشكل غير صحيح.»

سألتها:

«يعني طردني عشان مكنش عايزني أعرف؟»

ردت بصوت ضعيف:

«أنا أقدر أقولك إنه كان خايف من اكتشاف الحقيقة. لكن مش هقدر أقولك كل دوافعه، لأني مش عارفة كل حاجة.»

وبعدين طلعت ورقة مطوية من شنطتها.

قالت:

«دي لقيتها في درج مكتبه من يومين. كنت ناوية أرجعهاله، لكن لما عرفت إنك رحتي للمحامي، قررت أديها ليكي.»

فتحت الورقة.

كانت عبارة عن خطاب رسمي من مكتب تسجيل العقارات، وفي أعلاه تاريخ حديث.

قرأت أول سطر، وبعدها حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

الخطاب كان بيطلب استكمال مستندات تخص مراجعة ملكية بيت بلاك وود، بناءً على طلب مقدم من شخص اسمه فانيسا دويل.

رفعت عيني لأمي.

«فانيسا؟! أختي هي اللي قدمت الطلب؟»

أمي اتخضت وقالت بسرعة:

«لا، مستحيل! فانيسا عمرها ما كانت تعرف حاجة عن الموضوع.»

بصيت للورقة تاني.

الاسم كان واضحًا، لكن ده مش معناه بالضرورة إن أختي هي اللي قدمت الطلب بنفسها. ممكن حد استخدم بياناتها، وممكن يكون فيه تفسير تاني.

سألت أمي:

«إنتِ متأكدة إنها مش عارفة حاجة؟»

ردت:

«أنا متأكدة إنها مش فاهمة اللي بيحصل. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي.»

قربت مني، وقالت بصوت واطي:

تم نسخ الرابط