في محل مجوهرات حكايات زيزي
المحتويات
حضرتك... حضرتك من الإدارة الرئيسية؟
الراجل قفل الملف بهدوء وقال
أنا مش من الإدارة الرئيسية يا ريكاردو.
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا الشخص اللي أسس الشركة دي من الأساس.
باولا حست إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية...
الراجل طلب من الموظف اللي معاه يفتح التابلت، وظهر على الشاشة تسجيل مصور من كاميرا صغيرة كانت مخفية في مكان محدش في المحل لاحظه.
التسجيل بدأ من لحظة دخول الراجل، وفضل يعرض كل كلمة قالتها باولا، وكل مرة المدير سكت فيها، وكل ضحكة صدرت من الموظفين.
وبعدين ظهر مشهد فاليريا وهي بتنزل على ركبتها وسط الشارع، وبتدور على المحفظة عشان تساعده.
الراجل بص للشاشة، وبعدها بص لفاليريا وقال
يا آنسة فاليريا، أنا عايز أسألك سؤال، وعايزك تجاوبيني بصراحة.
فاليريا كانت لسه مش مستوعبة اللي بيحصل.
اتفضل يا فندم.
قالها
لو عرفتِ إن أخوكي يقدر يدخل المستشفى ويعمل العملية اللي محتاجها من غير ما تدفعي جنيه واحد، هتوافقي على عرض أقدمهولك؟
فاليريا اتجمدت مكانها.
ولأول مرة من بداية اليوم، دموعها نزلت من غير ما تعرف تمنعها.
لكنها مكنتش تعرف إن العرض اللي هيقدمهولها مش مجرد مساعدة مالية...
وإن اللي هيحصل بعد دقايق جوه المحل ده، هيغيّر مستقبلها ومستقبل أخوها، وهيكشف سر تاني محدش كان يتوقعه.
يتبع...
الجزء التالت العرض اللي الراجل الغامض قدمه لفاليريا خلّى المحل كله يتقلب!
فاليريا مسحت دموعها بسرعة، وبصت للراجل اللي واقف قدامها، ولسه مش قادرة تستوعب إنه صاحب الشركة كلها.
قالتله بصوت متقطع
يا فندم، أنا مش فاهمة حضرتك تقصد إيه. أخويا فعلًا محتاج عملية، وإحنا مش معانا تمنها، بس أنا مش عايزة آخد فلوس من حد من غير ما أكون عارفة السبب.
الراجل ابتسم بهدوء، وهز راسه بإعجاب.
وده بالظبط السبب اللي خلاني أختارك إنتِ.
باولا رفعت راسها بسرعة، وقالت باعتراض
تختارها في إيه يا فندم؟! إحنا كلنا موظفين عند حضرتك، وكلنا بنشتغل ونتعب!
الراجل لف ناحيتها وقال
غريبة! من شوية كنتِ شايفة إن فاليريا بتضيّع وقتها لما بتساعد الناس، ودلوقتي بقيتوا كلكم بتتعبوا زي بعض؟
باولا فتحت بقها عشان ترد، لكنها ملقتش كلمة واحدة مناسبة.
أما مدير الفرع، فكان بيحاول يبتسم ابتسامة متوترة، وقال
يا فندم، أكيد حصل تجاوز في التعامل، وإحنا هنراجع الموضوع داخليًا ونشوف حل مناسب.
صاحب الشركة بص له وقال
أنا مش محتاج منك تقرير يثبتلي اللي شوفته بعيني. أنا محتاج أعرف إزاي موظفة زي باولا قدرت تهين عميل قدامك، وإنت بدل ما توقفها عند حدها، فضلت ساكت!
المدير نزل عينيه للأرض.
وبعدين الراجل فتح الملف الأسود، وطلع منه مجموعة أوراق، وحطهم قدام المدير.
دي مش أول مرة تحصل فيها شكاوى من الفرع ده. خلال آخر ست شهور، وصلتنا شكاوى من عملاء اتعاملوا بنفس الطريقة. وللأسف، كل الشكاوى اتقفلت باعتبارها مجرد سوء تفاهم.
المدير اتوتر أكتر وقال
يا فندم، أنا مكنتش أعرف إن الموضوع وصل للدرجة دي!
الراجل رد بحزم
ودي مشكلتك. إنك مدير مكان، ومش عارف إيه اللي بيحصل جواه!
وبعدين طلب من الموظف اللي معاه إنه يسجل ملاحظاته عن الواقعة، ويبدأ مراجعة الشكاوى القديمة، من غير ما يصدر أي قرار نهائي قبل ما كل الأطراف تتسمع.
باولا كانت واقفة ساكتة، ووشها اتغير تمامًا.
هي بدأت تدرك إن اللي حصل النهارده ممكن يهدد منصبها، والعمولات اللي كانت بتاخدها كل شهر، وكل المميزات اللي كانت بتتباهى بيها قدام زملائها.
لكن بدل ما تعترف بغلطها، قررت تحاول تنقذ نفسها بأي طريقة.
بصت ناحية فاليريا وقالت
يا فندم، أنا عارفة إن اللي حصل شكله وحش، بس فاليريا كمان مش بريئة زي ما حضرتك فاكر! هي دايمًا بتحاول تظهر إنها أحسن مننا، وبتتدخل في شغل غيرها، وعندها مشاكل كتير في التعامل مع الفريق.
فاليريا اتصدمت.
أنا؟! أنا عملتلك إيه يا باولا عشان تقولي عليّا الكلام ده؟
باولا ردت بسرعة
إنتِ عارفة كويس!
فاليريا كانت هتتكلم، لكن صاحب الشركة رفع إيده بهدوء وقال
كل واحدة فيكم هتاخد فرصتها في الكلام. محدش هيتظلم، ومحدش هيتحاسب على كلام شخص تاني من غير دليل.
وبعدين لف ناحية فاليريا وقال
دلوقتي خلينا نتكلم عن أخوكي.
مجرد ما سمعت كلمة أخوكي، عينيها اتمليت بالدموع من جديد.
قالتله
الدكتور قال إن العملية لازم تتعمل في أقرب وقت، وإحنا بنحاول نجمع الفلوس، بس المبلغ كبير جدًا. أنا باخد مرتبي وبساعد أمي على قد ما أقدر، ومع ذلك مش عارفين نكمل.
الراجل سألها
وإنتِ مستعدة تشتغلي في مكان تاني لو جالك عرض أحسن؟
فاليريا استغربت السؤال.
يعني إيه يا فندم؟
يعني إني محتاج موظفين عندهم أمانة، وبيعرفوا يتعاملوا مع الناس باحترام، حتى لو مفيش أي مصلحة هترجع عليهم.
سكت لحظة، وبعدها كمل
أنا عندي مشروع جديد، وعايز أبدأه بنظام مختلف. هنعيد تدريب الموظفين، ونراجع طريقة التعامل مع العملاء، وهنفتح باب للترقيات على أساس الكفاءة، مش العلاقات الشخصية ولا حجم المبيعات بس.
فاليريا فضلت باصة له باهتمام.
فقال
وأنا عايزك تكوني من أوائل الناس اللي يشاركوا في المشروع ده.
فاليريا حطت إيدها على صدرها من المفاجأة.
أنا؟! بس يا فندم، أنا مجرد موظفة مبيعات!
ابتسم وقال
إنتِ موظفة مبيعات أثبتت إن عندها حاجة أهم من إنها تعرف تبيع ساعة غالية. عندك ضمير، وده شيء مش بيتعلم بسهولة.
وبعدين وضح لها إن الشركة هتتكفل بتكاليف عملية أخوها عن طريق برنامج المساعدة الطبية للعاملين وأسرهم، بعد مراجعة التقارير الطبية واستكمال الإجراءات اللازمة، وإنها مش هتكون مطالبة إنها تدفع المبلغ من مرتبها.
فاليريا مكنتش مصدقة.
سألته أكتر من مرة
حضرتك متأكد؟ يعني ماما مش هتضطر تبيع حاجة تاني؟ ومش هيتخصم مني فلوس بعدين؟
رد عليها
كل حاجة هتكون مكتوبة وواضحة. المساعدة هتتم وفق شروط البرنامج، ومش هتكون مقابل إنك تقبلي الوظيفة أو تسكتي عن أي حاجة حصلت النهارده.
في اللحظة دي، فاليريا حست إن حمل تقيل كان على قلبها بدأ يخف.
لكنها قبل ما ترد، باولا قالت جملة خلت كل الموجودين يبصوا لها باستغراب
يعني حضرتك هتديها الوظيفة والمساعدة الطبية عشان عملتلك شوية خدمات؟! طب ما أنا كمان أقدر أعمل كده!
الراجل بص لها باستغراب حقيقي.
خدمات إيه يا باولا؟ هي ساعدتني لما شافتني محتاج مساعدة. إنتِ كنتِ واقفة، وكان بإمكانك تعاملي أي عميل باحترام، لكنك اخترتِ العكس.
باولا اتعصبت وقالت
أنا بشتغل هنا بقالي خمس سنين! وحققت مبيعات محدش في الفرع قدر يحققها!
الراجل رد عليها
وده هيتحسب في تقييم أدائك، زي ما كل التصرفات التانية هتتحسب. لكن المبيعات مش تصريح إنك تهيني الناس.
وبعدين طلب من مسؤول الموارد البشرية إنه يراجع سجلات العمولات، وتقارير الشكاوى، وطريقة توزيع العملاء بين الموظفين خلال الفترة اللي فاتت.
أول ما باولا سمعت الكلام ده، وشها اتبدل.
لأنها كانت عارفة إن فيه حاجات حصلت قبل كده، وكانت فاكرة إن محدش هيقدر يكتشفها.
ومن هنا بدأت المشكلة الحقيقية!
بعد حوالي عشرين دقيقة، مسؤول الموارد البشرية رجع ومعاه ملف تاني، وطلب يتكلم مع صاحب الشركة على انفراد.
الراجل فتح الملف، وبدأ يقرا الصفحات واحدة واحدة.
كل ما كان بيقرا، ملامحه كانت بتتغير.
لحد ما وصل لآخر ورقة، وقف فجأة وبص ناحية باولا.
ممكن تفسريلي حاجة واحدة؟
باولا حاولت تثبت صوتها.
اتفضل يا فندم.
رفع الورقة قدامها وقال
ليه فيه فرق بين تقارير المبيعات اللي اتبعتت للإدارة، والأرقام المسجلة في النظام؟ وليه اسم فاليريا متكرر في شكاوى العملاء، رغم إن تسجيلات الكاميرات بتثبت إنها كانت بتتعامل معاهم باحترام؟
فاليريا بصت للورقة، وبعدها بصت لباولا.
هي كانت فاكرة إن كل اللي حصل النهارده سببه إن باولا شايفة نفسها أحسن منها.
لكن فجأة، بدأت تشك إن الموضوع أكبر من مجرد غرور أو سوء معاملة.
باولا اتلخبطت وقالت
أنا... أنا معرفش حاجة عن الكلام ده. أكيد فيه خطأ في الحسابات.
مسؤول الموارد البشرية رد بهدوء
عشان كده إحنا بنراجع المستندات، ولسه مفيش اتهام نهائي لأي حد. لكن فيه تحويلات وتعديلات في السجلات محتاجة تفسير، وهنراجعها مع كل الأشخاص المسؤولين عنها.
المدير اتدخل بسرعة
يا فندم، ممكن تكون المشكلة من النظام نفسه. إحنا لازم نتأكد قبل ما نحكم على أي موظف.
صاحب الشركة بص له وقال
وأنا متفق معاك. محدش هيتظلم، لكن كل رقم لازم يكون له تفسير.
وبعدين طلب من مسؤول الموارد البشرية يحتفظ بنسخ من السجلات، ويوقف أي تعديل جديد عليها لحد ما المراجعة تخلص.
في اللحظة دي، فاليريا افتكرت موقف حصل معاها قبل شهرين.
كانت باعت ساعة لعميل، وبعدها بيومين اكتشفت إن العملية اتسجلت باسم موظفة تانية، واتقال لها إن ده خطأ بسيط في النظام.
ولما اعترضت، باولا قالت لها وقتها
لو عايزة تكملي هنا، اتعلمي متدخليش نفسك في حاجات أكبر منك!
فاليريا رفعت إيدها وقالت
يا فندم، أنا عندي حاجة ممكن تساعد في المراجعة.
الكل لف ناحيتها.
قالت وهي بتحاول تفتكر التفاصيل
أنا محتفظة برسالة من يوم ما حصلت المشكلة. كنت باعتة استفسار للمشرف عن سبب تغيير اسم العميل في سجل البيع، والرسالة لسه موجودة عندي.
صاحب الشركة طلب منها تعرض الرسالة على مسؤول الموارد البشرية، بعد التأكد من تاريخها وسياقها، عشان تتضاف للمراجعة الرسمية.
باولا أول ما سمعت الكلام ده، بصت لفاليريا بنظرة مليانة غضب.
لكن المرة دي، فاليريا مكنتش خايفة زي الأول.
هي مكنتش عايزة تنتقم من باولا، ولا كانت بتحلم إنها تشوفها بتخسر شغلها.
كل اللي كانت عايزاه إن الحقيقة تظهر، وإن محدش يقدر يستغل احتياجها للمرتب عشان يسكتها عن حقها.
وفجأة، موبايل صاحب الشركة رن.
بص على اسم المتصل، وبعدها رد.
أيوه يا أستاذ مانويل، وصلت لإيه؟
سكت وهو بيسمع، وبعد ثواني قال
إنت متأكد إن المستندات دي أصلية؟ طيب، متاخدش أي إجراء دلوقتي. ابعت نسخة لمسؤول المراجعة، وخلي كل حاجة موثقة.
قفل المكالمة، وبص للملف اللي قدامه.
وبعدين قال جملة خلت المدير يطلب كرسي يقعد عليه من شدة التوتر
الموضوع مش مقتصر على فرعكم. فيه مؤشرات إن نفس المشكلة ممكن تكون حصلت في فروع تانية، ولازم نتأكد من ده قبل ما نصدر أي قرارات.
باولا همست لنفسها
يا نهار أبيض...
لكن صاحب الشركة سمعها.
رفع عينه وقال
لسه مخلصناش يا باولا. عندي سؤال أخير، وإجابتك عليه هتكون مهمة جدًا في المراجعة.
سكت المحل كله.
وبعدين فتح صاحب الشركة درج مكتبه المتنقل، وطلع منه ظرف أبيض كان عليه اسم موظف من الفرع.
حطه قدام المدير وقال
الظرف ده وصلني من شهر، وكان فيه مستندات عن مشكلة داخل الفرع. لكن الغريب إن الشخص اللي بعت المستندات طلب مني وقتها ما أعلنش اسمه.
فاليريا بصت للظرف بفضول.
أما المدير، فوشه بقى شاحب، وباولا بدأت تحرك صوابعها بعصبية.
صاحب الشركة فتح الظرف، وطلع منه ورقة صغيرة، وقرا السطر الأول بصوت مسموع
لو حضرتك عايز تعرف الحقيقة عن اللي بيحصل في الفرع، متبصش بس على تقارير المبيعات... اسأل عن الموظف اللي بيخاف يتكلم، رغم إنه شاف كل حاجة بعينه.
وبعدين رفع راسه وبص لكل الموجودين.
أنا عايز أعرف مين فيكم اللي بعت الرسالة دي.
محدش رد.
لكن فجأة، واحد من الموظفين اللي كانوا واقفين في آخر المحل رفع إيده ببطء، وقال بصوت مهزوز
أنا يا فندم... أنا اللي بعت الظرف.
ولما صاحب الشركة سأله عن السبب، الموظف بص ناحية باولا، وبعدها ناحية المدير، وقال
لأن اللي حصل لفاليريا النهارده مش أول مرة... وأنا كنت شاهد على حاجة أخطر بكتير من مجرد إهانة عميل.
يا ترى إيه السر اللي الموظف كان مخبيه؟ وهل فاليريا هتكتشف إن اللي حصل معاها كان جزء من مشكلة أكبر بكتير؟
لسه فيه مفاجآت جاية، ولسه الحقيقة الكاملة مستخبية...
الجزء الرابع الشاهد اللي قرر يتكلم بعد شهور من الخوف!
المحل كله سكت، وكل العيون اتوجهت ناحية الموظف اللي رفع إيده.
كان اسمه إميليانو، شاب عنده 31 سنة، شغال في قسم الحسابات، ومعروف إنه قليل الكلام وبيحب يخلص شغله ويمشي من غير ما يدخل في مشاكل مع حد.
صاحب الشركة بص له وقال
اتفضل يا إميليانو، إحنا سامعينك. احكي اللي عندك من الأول، وخد وقتك.
إميليانو بلع ريقه، وبص للمدير اللي كان واقف جنبه، وبعدها قال
من حوالي أربع شهور، بدأت ألاحظ إن فيه عمليات بيع بتتسجل بأسماء موظفين غير اللي باعوا المنتجات فعلًا. في الأول افتكرت إنها أخطاء عادية، لكن لما الموضوع اتكرر، قررت أراجع السجلات القديمة.
باولا اتدخلت بسرعة
إنت بتقول إيه؟! إنت مالك أصلًا بتراجع شغل المبيعات؟!
إميليانو رد عليها
أنا شغلي الحسابات، ومن حقي أتأكد إن الأرقام متطابقة. وبعدين أنا مش باتهم حد من دماغي، أنا بتكلم عن سجلات موجودة بالفعل.
صاحب الشركة رفع إيده لباولا عشان تسيبه يكمل.
إميليانو فتح موبايله، وطلع منه صور لبعض المستندات، وقال
اكتشفت إن فيه عمليات بيع اتغيرت أسماء أصحابها بعد ما اتسجلت. وفيه موظفين اتخصمت منهم عمولات، رغم إنهم هم اللي أنهوا عمليات البيع. ولما
متابعة القراءة