في محل مجوهرات حكايات زيزي

لمحة نيوز

راجعت بعض الحالات، لقيت إن اسم فاليريا ظهر أكتر من مرة.
فاليريا اتصدمت.
قالت بسرعة
يعني إيه؟! هو أنا اتخصم مني فلوس بسبب حاجة زي دي؟
إميليانو بص لها بأسف وقال
أيوه. أنا مش عارف كل التفاصيل الخاصة بمرتبك، لكن فيه عمليات اتنقلت من حسابك لحساب موظفين تانيين، وده أثّر على تقييم المبيعات بتاعك.
فاليريا حست إن نفسها اتسحب منها.
افتكرت الشهور اللي كانت بترجع فيها البيت مرهقة، وتحاول تفهم ليه عمولتها أقل من المتوقع، وليه كل ما تسأل عن الترقية يقولولها إنها مش بتحقق المطلوب.
كانت فاكرة إن المشكلة في أدائها، وإنها محتاجة تتعب أكتر.
لكن احتمال إن مجهودها يكون اتنسب لغيرها كان موجع أكتر من أي إهانة اتعرضت لها.
بصت لصاحب الشركة وقالت
يا فندم، أنا مش عايزة أظلم حد، بس لو الكلام ده صحيح، أنا عايزة أعرف حقي راح فين.
رد عليها بحزم
وده حقك. هنراجع كل عملية بيع، وكل تعديل حصل في السجلات، وأي مستحقات يثبت إنها اتخصمت منك بالغلط هتتراجع وتتسوى وفق الإجراءات المعتمدة.
باولا بدأت تتحرك بعصبية.
الكلام ده كله مش دليل على إني عملت حاجة! ممكن أي موظف يغلط في تسجيل عملية بيع!
صاحب الشركة رد
صحيح، ومحدش قال إن الخطأ وحده دليل على تعمد. عشان كده هنراجع مين أجرى التعديلات، ومين وافق عليها، وهل كانت أخطاء فعلًا ولا لأ.
وبعدين بص لإميليانو وسأله
إنت قلت إنك بعتلي ظرف من أربع شهور. ليه استنيت كل المدة دي قبل ما تتكلم؟
إميليانو نزل عينيه وقال
لأني كنت خايف على شغلي يا فندم. أنا عندي أم كبيرة، وبصرف على البيت. لما سألت عن الموضوع أول مرة، اتقالي إن الأفضل إني أركز في شغلي وبس، وإن اللي بيتدخل في حاجات مش بتاعته ممكن يلاقي نفسه بره الشركة.
المدير اتنحنح وقال
أنا عمري ما هددت حد بالطريقة دي!
إميليانو رد بهدوء
أنا مقلتش إن حضرتك قلتلي الكلام بالحرف، لكن الشخص اللي قالهولي كان بيتكلم باسم الإدارة.
المدير سكت.
صاحب الشركة طلب من مسؤول الموارد البشرية تسجيل أقوال إميليانو، والتأكد من المستندات، مع الحفاظ على سرية التحقيق قدر الإمكان، وعدم اتخاذ أي إجراء ضد أي موظف لمجرد إنه قدم شكوى أو شهد على واقعة.
وبعدها حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
فاليريا قربت من إميليانو وقالتله
أنا عايزة أشكرك.
إميليانو استغرب.
تشكريني على إيه؟
قالتله
لأنك اتكلمت. أنا عارفة يعني إيه الواحد يبقى خايف يخسر شغله وهو محتاجه. ولو كنت فضلت ساكت، مكنش حد هيعرف إن فيه مشكلة أصلًا.
إميليانو ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
أنا اللي آسف إني اتأخرت.
فاليريا هزت راسها.
المهم إنك اتكلمت دلوقتي.
لكن باولا كانت واقفة بعيد، وبتسمع كل كلمة.
وفجأة قالت
جميل جدًا! يعني دلوقتي بقيتوا كلكم أبطال، وأنا بقيت المتهمة الوحيدة! طب ما نسأل المدير نفسه، هو مش كان عارف بكل اللي بيحصل؟
الكل بص ناحية المدير.
ولأول مرة من بداية الموقف، المدير ملاقاش رد جاهز يقوله.
صاحب الشركة بص له وقال
فعلًا، السؤال ده لازم يتجاوب عليه. مش بس من باولا، لكن من كل شخص كانت عنده صلاحية يراجع أو يوافق على التعديلات.
وبعدين طلب من مسؤول المراجعة إنه يحدد الصلاحيات المستخدمة في كل تعديل، ويراجع سجلات الدخول للنظام، عشان يعرفوا مين نفّذ كل عملية ومين اعتمدها.
المدير حاول يستعيد هدوءه، وقال
أنا مستعد أقدم كل المستندات المطلوبة.
صاحب الشركة رد
كويس. يبقى مفيش داعي لأي حد يخفي حاجة أو يتخلص من مستند.
الجملة دي خلت باولا تبص بسرعة ناحية المكتب الصغير اللي ورا الفاترينة.
فاليريا لاحظت النظرة.
كانت نظرة سريعة جدًا، لكنها كانت كفاية تخليها تشك إن باولا فاكرة حاجة موجودة في المكتب.
بعد شوية، صاحب الشركة طلب من مسؤول الموارد البشرية إنه يجيب سجل الشكاوى الداخلي، ومعاه تقارير تقييم الموظفين خلال آخر ست شهور.
ولما فتحوا الملفات، ظهر اسم فاليريا في تلات شكاوى متتالية.
الأولى بتقول إنها بطيئة في التعامل مع العملاء.
والتانية بتقول إنها مش بتلتزم بتعليمات المشرفين.
والتالتة بتتهمها إنها بتتسبب في تعطيل زملائها عن تحقيق المبيعات.
فاليريا بصت للأوراق بذهول.
أنا أول مرة أشوف الشكاوى دي! محدش واجهني بيها، ولا حتى اداني فرصة أرد عليها!
مسؤول الموارد البشرية راجع التواريخ وقال
فعلًا، مفيش في الملف ما يثبت إنك اتبلغتي بالشكاوى دي أو إن تم طلب رد رسمي منك عليها.
صاحب الشركة قال
يبقى لازم نراجع مصدرها، ونتأكد من طريقة تقديمها واعتمادها.
باولا حاولت تتدخل
ممكن تكون شكاوى من العملاء نفسهم!
لكن مسؤول الموارد البشرية رد
عشان كده هنراجع بيانات أصحاب الشكاوى، وتواريخها، وأي مستندات مرتبطة بيها. مش هنفترض حاجة قبل ما نتأكد.
فاليريا بدأت تحس إن فيه حاجة غلط من فترة طويلة، وإن كل مرة كانت بتحاول تتقدم فيها، كان فيه حاجز بيظهر قدامها من غير سبب واضح.
لكنها فجأة افتكرت موقف مهم.
من حوالي شهر، كانت داخلة المكتب عشان تسلم تقرير المبيعات، وسمعت باولا بتتكلم في التليفون.
وقتها باولا قالت جملة غريبة
متقلقيش، اسمها مش هيظهر في التقييم النهائي.
فاليريا مكنتش فهمت تقصد مين، ولا سألتها.
دلوقتي، بعد اللي اكتشفته، قررت تحكي الموقف.
ولما خلصت كلامها، مسؤول المراجعة طلب منها تحدد اليوم والوقت التقريبي، عشان يراجعوا التسجيلات المتاحة وفق الإجراءات المعتمدة.
باولا وشها اتغير.
لكنها حاولت تتمالك نفسها وقالت
أنا مش فاكرة المكالمة دي أصلًا، ومش معنى إني قلت جملة زي دي إني كنت بتكلم عن فاليريا!
صاحب الشركة رد
محدش قال غير كده. هنراجع، والنتيجة هي اللي هتحدد إذا كان فيه مخالفة ولا لأ.
وبعدين طلب من المدير إنه يفضل متاح للتحقيق، وإن أي قرار إداري مؤقت لازم يكون وفق اللوائح، من غير ما يتعرض أي موظف للضغط أو الانتقام بسبب شهادته.
في الوقت ده، موبايل فاليريا رن.
كانت أمها.
ردت بسرعة، وسمعت صوتها المليان قلق
فاليريا، إنتِ فين يا بنتي؟ المستشفى اتصلوا بينا، وقالوا إن فيه فرصة نحدد ميعاد العملية لو جهزنا التقارير المطلوبة النهارده!
فاليريا حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت تاني.
بجد يا ماما؟ طب استني، أنا هكلمك كمان شوية وأقولك هنعمل إيه.
قفلت المكالمة، وبصت لصاحب الشركة.
هو فهم من ملامحها إن الموضوع متعلق بأخوها، فقال
روحي اطمني على والدتك، وخدي معاكي نسخة من المستندات الطبية اللي محتاجينها. مسؤول البرنامج هيتواصل معاكي عشان يبدأ الإجراءات، وهنحاول ننجز المطلوب بأسرع وقت ممكن.
فاليريا شكرتهم، لكن قبل ما تتحرك، سمعت صوت باولا من وراها
استني يا فاليريا!
فاليريا وقفت وبصتلها.
باولا قربت منها، وكان واضح إنها بتحاول تتكلم بهدوء لأول مرة.
قالت
إنتِ عارفة إن لو الموضوع ده كبر، ممكن ناس كتير تتضرر، مش أنا بس.
فاليريا ردت
أنا مش عايزة أضر حد. أنا عايزة الحقيقة تظهر، وكل واحد ياخد حقه.
باولا سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت واطي
طب لو قلتلك إن فيه شخص تاني هو اللي كان بيطلب مني أغيّر تقييمات الموظفين، وإن الشخص ده أعلى مني ومن المدير كمان... هتصدقي؟
فاليريا اتجمدت مكانها.
وصاحب الشركة، اللي كان قريب منهم وسمع آخر جملة، لف ناحيتها فورًا.
مين الشخص ده يا باولا؟
باولا بصت للمدير، وبعدها بصت لصاحب الشركة.
فتحت بقها عشان تتكلم، لكنها اترددت.
وبعدين قالت
أنا مش هقدر أقول الاسم من غير ما أتأكد إن المستندات اللي عندي لسه موجودة.
صاحب الشركة سألها
مستندات إيه؟
باولا بصت ناحية المكتب الصغير اللي كانت بتبص عليه من شوية، وقالت
فيه نسخة من تعليمات اتبعتتلي من الإدارة، ولو لقيتها، هتثبت إن الموضوع مكنش قراري لوحدي.
المدير اتوتر وقال بسرعة
باولا، خلي بالك من كلامك!
لكنها المرة دي مردتش عليه.
مشت ناحية المكتب، وفتحت الدرج الأول، وبعده التاني.
فضلت تدور وسط الأوراق، لحد ما طلعت ظرف بني قديم، كان متحطوط تحت مجموعة من الفواتير.
فتحته، وطلعت منه ورقتين.
أول ما شافت الورقة التانية، وشها شحب.
همست
لأ... مستحيل!
صاحب الشركة مد إيده وقال
وريني الورقة يا باولا.
لكنها ضمت الورقتين لصدرها وقالت
قبل ما تشوفهم يا فندم، لازم تعرف إن الشخص اللي باعت التعليمات دي... مش مجرد موظف في الشركة.
سكتت لحظة، وبصت ناحية المدير.
وبعدين قالت
ده شخص حضرتك بتثق فيه، وبتعتبره أقرب الناس ليك في الشغل!
صاحب الشركة اتغيرت ملامحه، ومد إيده تاني ناحية الورقة.
هاتي المستندات يا باولا. دلوقتي.
وباولا بدأت تمد إيدها بالورقة الأولى...
لكن قبل ما توصل له، باب المحل اتفتح، ودخل شخص جديد، أول ما شافه صاحب الشركة وقف مكانه، وقال بصدمة
إنت؟! إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟!
يتبع... 
الجزء الخامس ظهور الشخص اللي محدش كان متوقعه كشف سر أخطر من كل اللي فات! 
الشخص اللي دخل المحل كان لابس بدلة رمادي غامق، وماسك شنطة جلد سودا، وملامحه هادية بشكل غريب، كأنه داخل اجتماع عادي، مش داخل على موقف كله توتر واتهامات.
كان اسمه أليخاندرو، نائب رئيس الشركة، وأقرب شخص لصاحبها، دون إستيبان.
اشتغلوا مع بعض أكتر من عشرين سنة، وكان دون إستيبان بيثق فيه لدرجة إنه بيسلمه إدارة ملفات مهمة، وبيسيبه يتصرف في أمور كتير من غير ما يراجعه في كل تفصيلة.
أول ما أليخاندرو شاف الوجوه المتوترة، وقف وسأل
إيه اللي بيحصل هنا؟ وليه كل الموظفين متجمعين بالشكل ده؟
دون إستيبان مردش على سؤاله.
بدل كده، بص للورقة اللي في إيد باولا، وبعدها بص لأليخاندرو مباشرة وقال
أنا اللي المفروض أسألك. إيه تفسيرك للتعليمات اللي اتبعتت للفرع ده بخصوص تقييم الموظفين وعمولاتهم؟
أليخاندرو حافظ على هدوئه، وحط الشنطة على الترابيزة.
مش فاهم تقصد إيه يا إستيبان.
باولا اتكلمت بسرعة قبل ما حد يقاطعها
الورق ده وصلني من مكتب الإدارة، وكان فيه تعليمات بتعديل تقييمات بعض الموظفين قبل اعتماد التقارير الشهرية.
أليخاندرو بص لها بحدة.
وإنتِ ليه محتفظة بالمستندات دي بدل ما ترجعي للإدارة لو عندك اعتراض؟
باولا اتلخبطت، لكنها ردت
لأن لما سألت عن التعليمات، اتقالي إنها معتمدة من الإدارة العليا، وإن تنفيذها مش موضوع للنقاش.
دون إستيبان مد إيده ناحية الورقة، وباولا سلمتهاله.
قرأها مرة، وبعدها رجع قرأها تاني بتركيز.
كانت الورقة عبارة عن تعليمات داخلية بتوضح طريقة تعديل تقييمات بعض الموظفين قبل إغلاق الحسابات الشهرية.
لكن اللي لفت نظره مش محتوى التعليمات بس.
كان فيه توقيع إلكتروني في آخر الصفحة، ومعاه رقم اعتماد إداري.
دون إستيبان رفع عينه ناحية أليخاندرو وقال
التوقيع ده تابع لحسابك الإداري.
أليخاندرو رد من غير تردد
الحساب بتاعي بيستخدمه أكتر من شخص، ومش معنى إن التوقيع ظهر عليه إني أنا اللي وافقت على المستند.
دون إستيبان سكت لحظة، وبعدها قال
كلامك ممكن يكون صحيح. عشان كده هنراجع سجل الدخول، وتاريخ اعتماد المستند، واسم الشخص اللي نفذ العملية. لكن لحد ما نعرف الحقيقة، محدش هيطلب من أي موظف يغيّر شهادته أو يخفي مستند.
أليخاندرو ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
طبعًا، وأنا أول واحد هيساعدك في المراجعة.
لكن إميليانو، موظف الحسابات، رفع إيده وقال
بعد إذن حضرتك، فيه حاجة لازم أوضحها.
دون إستيبان بص له.
اتفضل.
إميليانو فتح التابلت، وطلع تقرير كان محتفظ بنسخة منه قبل ما تتغير بعض البيانات.
قال
أنا راجعت سجلات الفرع، لكن بعد ما بعت الظرف للإدارة، لاحظت إن فيه تعديلات اتعملت على بعض الملفات القديمة. عشان كده احتفظت بنسخة من التقرير الأصلي وفق الإجراءات اللي كانت متاحة لي.
أليخاندرو بص له باهتمام.
يعني إنت بتحتفظ بنسخ من ملفات الشركة من غير إذن؟
إميليانو اتوتر، لكنه رد
أنا محتفظ بسجلات مرتبطة بعملي، والنسخة دي هسلمها لمسؤول المراجعة عشان يتأكد من سلامتها وطريقة استخراجها. مش هستخدمها لأي غرض تاني.
دون إستيبان تدخل وقال
كويس. هنسلمها للفريق المختص، وهنراجع مصدرها ومدى مطابقتها للسجلات الأصلية.
وبالفعل، بدأ مسؤول المراجعة يقارن بين التقرير القديم والسجل الحالي.
بعد دقائق، ظهرت مشكلة جديدة.
بعض عمليات البيع اللي كانت مسجلة باسم فاليريا اتنقلت لأسماء موظفين تانيين، وفي حالات تانية اتغير تقييم أدائها من غير ما يظهر سبب واضح في التقرير المختصر.
لكن التقرير وحده مكنش كفاية عشان يثبت مين المسؤول عن كل تعديل أو إذا كان التغيير متعمدًا.
دون إستيبان قال
أنا مش هقبل إن أي موظف يخسر حقه بسبب نظام مش واضح. هنراجع كل حالة لوحدها، واللي يثبت إنه اتضرر هنعوضه وفق اللوائح.
فاليريا كانت واقفة ساكتة، لكن عقلها كان مليان أسئلة.
رفعت عينيها ناحية أليخاندرو، وبعدها قالت
ممكن أسأل سؤال؟
دون إستيبان رد
طبعًا يا فاليريا.
قالت
لو حضرتك بتقول إن الحساب الإداري ممكن يستخدمه أكتر من شخص، يبقى إزاي هنقدر نعرف مين اللي غيّر البيانات فعلًا؟
أليخاندرو بص لها باستغراب، كأنه مكنش متوقع إن موظفة مبيعات تسأل السؤال ده.
لكن دون إستيبان ابتسم وقال
سؤال مهم. هنراجع سجلات الدخول، والأجهزة المستخدمة، وأوقات التعديلات، والموافقات المرتبطة بيها. ولو البيانات مش كافية، هنستعين بمراجعة تقنية مستقلة بدل ما نتهم حد من غير دليل.
فاليريا هزت راسها، وفضلت ساكتة.
هي مكنتش خبيرة في الحسابات، لكن فهمت إن الحقيقة مش هتظهر لمجرد إن حد
تم نسخ الرابط