ابويا خدني

لمحة نيوز

أبويا خدني بيت مهجور بعيد عن المدينة ولما فتح باب الأوضة المقفولة، اكتشفت سر قلب حياتي كلها!
أنا إيميلي، عندي 19 سنة، وعمري ما تخيلت إن يوم عادي في حياتي ممكن يتحول لكابوس بالشكل ده، وإن الراجل اللي طول عمري بناديه بابا هو نفسه اللي هيخليني أهرب من بيت مهجور وأنا بنزف، ومش عارفة أصدق مين أو أروح لمين!
كل الحكاية بدأت يوم السبت اللي فات.
أبويا دخل عليّا الصبح، وكان شكله متوتر على غير عادته. وقف عند باب أوضتي وقال
إيميلي، البسي هدومك وتعالي معايا. عايز أوريكي حاجة مهمة.
سألته وأنا بسرّح شعري
حاجة إيه يا بابا؟ ورايحين فين؟
رد بسرعة، كأنه مش عايزني أسأله أسئلة كتير
هتعرفي لما نوصل. الموضوع مستني من زمان، ومش هينفع يتأجل أكتر من كده.
كان في نبرة صوته حاجة غريبة، بس ما حبيتش أكبر الموضوع. لبست، ونزلت معاه، وركبت العربية وأنا فاكرة إننا رايحين مشوار عائلي عادي.
بعد حوالي ساعة، بدأت ألاحظ إننا خرجنا من المدينة، والطريق بقى فاضي، والمباني اختفت واحدة ورا التانية.
بصيت من الشباك، وبعدين بصيت لأبويا.
هو إحنا رايحين فين بالظبط؟ ده مش طريق أي مكان أعرفه!
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
في حاجات كتير في حياتك إنتِ ما تعرفيهاش يا إيميلي، والنهارده لازم تعرفيها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حاجات إيه؟ خوفتني يا بابا!
ما ردش. فضل مركز في الطريق، وإيده كانت قابضة على عجلة القيادة بقوة لدرجة إن صوابعه ابيضّت.
بعد ساعتين تقريبًا، العربية وقفت قدام بيت قديم، محاط بأشجار ناشفة وسور متهدّم. الشبابيك كانت مغطاة بالتراب، والباب الخشبي متآكل، والمكان كله كان يوحي إن محدش دخله من سنين.
نزلت من العربية وأنا ببص حواليّا بقلق.
إنت جايبني هنا ليه؟!
أبويا ما جاوبش. فتح باب البيت، وأشارلي أدخل.
أول ما دخلت، مد إيده وخد موبايلي من إيدي، وبعدها قفل الباب بالمفتاح.
بصيتله مصدومة.
إنت بتعمل إيه؟ رجّعلي موبايلي وافتح الباب!
لف ناحيتي، وكانت ملامحه مختلفة تمامًا عن الراجل اللي أعرفه.
قال بصوت منخفض
أنا استنيت 19 سنة عشان أوصل للحظة دي، وأخيرًا بقيتي هنا معايا لوحدنا!
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
تقصد إيه بالكلام ده؟! إنت أبويا!
هز راسه بسرعة وقال
عارف أنا مين يا إيميلي، وعارف إنك بنتي. بس فيه حقيقة عن حياتك أمك مخبياها عنك طول السنين دي، وأنا مش هقدر أعيش أكتر من كده وأنا ساكت.
صرخت فيه
طب ما نتكلم في البيت! إيه اللي جابنا مكان زي ده؟ وليه أخدت موبايلي؟!
بص ناحية طرقة طويلة في آخر البيت، وقال
لأن لو أمك عرفت أنا جايبك هنا ليه، هتحاول تمنعك من معرفة الحقيقة.
الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة تانية.
أمي؟ إيه علاقتها بالموضوع؟ وليه تمنعني أعرف حقيقة تخص حياتي أنا؟
حاولت أفتح الباب، لكنه وقف بيني وبينه.
اسمعيني للآخر، وبعدها لو عايزة تكرهيني، ابقي اكرهيني.
قلت وأنا بعيط
أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه أصلًا!
سكت لحظات، وبعدين طلع من جيبه مفتاح قديم، واتجه ناحية الطرقة المظلمة.
مشيت وراه وأنا بحاول أحافظ على مسافة بيني وبينه. وقف قدام باب حديد صغير، وكان عليه قفل ضخم، واضح إنه قديم جدًا.
طلع ورقة مطوية من جيبه، وفتحها بإيد بتترعش.
كانت صورة لست شابة، شايلة طفلة رضيعة قدام البيت نفسه.
بصيت للصورة، وبعدها بصيتله.
مين دي؟ والطفلة دي مين؟!
رفع عينيه ليا، وقال
الست دي كانت تعرف أمك من قبل ما إنتِ تتولدي بسنين. أما الطفلة اللي في الصورة فدي السبب الحقيقي اللي جابنا هنا النهارده.
حسيت ببرودة غريبة في جسمي.
طفلة إيه يا بابا؟ إنت بتتكلم عني أنا؟
ما ردش. دخل المفتاح في القفل، ولفّه مرتين.
الباب اتفتح بصوت صرير طويل.
وراء الباب كانت فيه أوضة صغيرة، مليانة صناديق خشب قديمة، وصور متعلقة على الحيطان، وسرير أطفال مغطى بملاءة بيضا.
لكن اللي شد انتباهي فعلًا كان دولاب زجاجي في نص الأوضة، جواه ملفات وصور وشهادات ميلاد قديمة.
قربت خطوة، ولمحت صورة لرضيعة مكتوب تحتها تاريخ ميلادي بالظبط.
مديت إيدي ناحية الصورة، لكن أبويا وقفني.
قبل ما تشوفي الورق ده، لازم تعرفي إن كل اللي هتشوفيه ممكن يغيّر نظرتك ليا ولأمك للأبد.
بصيتله وقلت
أنا مش عايزة أسرار! أنا عايزة أرجع بيتي!
لأول مرة، شفت دموع في عينيه.
قال بصوت مكسور
يا ريت كنت قدرت أحميكي من الحقيقة دي من البداية.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت خبط قوي على الباب الرئيسي للبيت.
أبويا اتجمّد مكانه.
الخبط اتكرر، وبعده جه صوت ست بتنادي باسمه.
صوت أعرفه كويس جدًا.
كان صوت أمي!
بصيت لأبويا برعب، وسألته
ماما عرفت إزاي إحنا هنا؟!
وشه اتغيّر، وجري ناحية الطرقة، لكنه قبل ما يخرج، سمعنا صوت أمي وهي بتصرخ من ورا الباب
إياك تفتح لها الملف يا جورج! لو إيميلي عرفت اللي حصل يوم ولادتها، مش هتسامح أي حد فينا!
رجعت لورا وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يوم ولادتي؟!
إيه اللي حصل يوم ولادتي؟ وليه أمي خايفة للدرجة دي؟
استنيت لحد ما أبويا خرج من الأوضة، وبعدها رجعت بسرعة للدولاب الزجاجي. لقيت درج صغير مفتوح، جواه ظرف بني مكتوب عليه اسمي بالكامل.
فتحته بإيد مرتعشة.
كان جواه شهادة ميلاد قديمة، وصورة تانية لأمي وهي أصغر من سنها الحالي بكتير، وورقة مكتوب فيها بخط إيدها
لو إيميلي وصلت للحقيقة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتها من السر اللي دفناه من 19 سنة.
وفجأة، سمعت صوت خطوات أبويا راجع ناحية الأوضة.
خبّيت الورقة في جيبي، ولفيت بسرعة ناحية الشباك الوحيد الموجود في المكان.
كان عالي، لكن تحته كومة من الخشب القديم.
سمعته بينادي
إيميلي؟ إنتِ فين؟!
حاولت أفتح الشباك، لكنه كان عالق. زقيته بكل قوتي، ولما ما اتحركش، ضربت الزجاج بقطعة خشب كانت على الأرض.
اتكسر الزجاج، واتجرحت إيدي، لكني ما وقفتش.
نطيت من الشباك ووقعت على الأرض الصلبة، واتخبطت رجلي، وحسيت بالدم بينزل من إيدي.
قمت بالعافية وبدأت أجري ناحية الطريق، من غير ما أبص ورايا.
لما وصلت لأول بيت قابلني، طلبت منهم يساعدوني ويتصلوا بالشرطة.
وبعد ساعات، كنت قاعدة في المستشفى، وإيدي متضمّدة، والظرف البني قدامي على السرير.
الشرطة كانت قبضت على أبويا مؤقتًا، وأمي وصلت المستشفى، لكنها فضلت واقفة عند الباب، رافضة تدخل.
لما طلبت منها تدخل وتشرحلي، قالت وهي بتعيط
يا بنتي، أنا كنت بحاول أحميكي!
رفعت الورقة قدامها وسألتها
تحميني من إيه؟! إيه اللي حصل يوم ما اتولدت؟!
فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها بصت للضابط وقالت
هقولها كل حاجة بس لازم تعرفوا إن أبوها مش الشخص الوحيد اللي خبّى عنها الحقيقة.
وبعدين قربت مني، وطلعت من شنطتها صورة قديمة، وحطتها قدامي.
كانت نفس الست اللي في الصورة الأولى.
لكن المرة دي، كان فيه شخص تاني واقف جنبها.
شخص شبهّي بشكل يخوّف كأنه بيبصلي من مراية!
وتحت الصورة كان مكتوب اسم وتاريخ، وبعدهم جملة واحدة خلت أمي تنهار من العياط
إيميلي ما كانتش الطفلة الوحيدة اللي اتولدت في الليلة دي.
بصيت لأمي، وقلت بصوت مش قادر يطلع
يعني إيه؟! كان عندي أخت؟!
أمي غطّت وشها بإيديها، وبعد لحظات قالت
أيوه يا إيميلي كان عندك أخت توأم. وإحنا طول ال سنة اللي فاتوا كنا فاكرين إنها ماتت بعد الولادة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
لكن من أسبوع واحد بس، وصلني جواب من غير اسم مرسل، جواه صورة حديثة لبنت شبهك تمامًا، ومكتوب فيها إنها عايشة وإنها عارفة مين اللي أخفاها عننا طول السنين دي.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتلف.
بصيت للظرف اللي في إيدي، وفتحت آخر ورقة كانت جواه.
كان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي مين أختك، اسألي أبوكي عن اللي حصل في الليلة اللي خرج فيها من المستشفى لوحده، من غير ما يرجّع الطفلتين لأمهم.
رفعت عيني لأمي، لكنها ما قدرتش تبصلي.
وفي اللحظة دي، دخل الضابط الأوضة وقال
إيميلي، إحنا راجعنا الملفات القديمة، وفيه معلومة لازم تعرفيها قبل ما تسمعي أي اعتراف من والدك.
قرب مني، وحط ملف على السرير.
البيت المهجور ده مش ملك أبوكي. ده كان تابع لمستشفى أطفال اتقفلت من 20 سنة، وفيه بلاغ قديم عن اختفاء طفلة رضيعة في نفس يوم ولادتك.
فتح الملف على صفحة فيها صورة أبويا، وتحتها توقيعه.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في السطر اللي بعده.
أبويا كان هو الشخص اللي وقّع على استلام الطفلة المفقودة من المستشفى بعد ساعات قليلة من ولادتي أنا!
والسؤال اللي فضل يطاردني من اللحظة دي
أختي التوأم عايشة فعلًا؟ ولو عايشة، مين اللي أخفاها عننا؟ وليه أبويا رجع بعد 19 سنة للمكان نفسه، وكان مستعد يخاطر بكل حاجة عشان يورّيني السر؟
كنت فاكرة إن هروبي من البيت المهجور هو نهاية الكابوس
لكن الحقيقة إن الكابوس الحقيقي كان لسه بيبدأ.
الحقيقة اللي أبويا خبّاها 19 سنة قلبت كل حاجة!
فضلت باصة للملف اللي قدامي، مش قادرة أستوعب اللي قريته. أبويا وقّع على استلام طفلة من المستشفى في نفس يوم ولادتي، وأمي كانت بتقول إنها ماتت!
بصيت لأمي وقلت بصوت بيرتعش
ماما، إنتِ كنتِ عارفة إن ليا أخت توأم؟!
هزّت راسها وهي بتعيط.
كنت عارفة إنك اتولدتي إنتِ وأختك في نفس الليلة. لكن بعد الولادة، الدكتور قال لي إن واحدة منكم حصلت لها مضاعفات، وإنهم حاولوا ينقذوها، لكن للأسف ما قدرتش تعيش.
يعني إنتِ ما شفتيش جثتها؟ ما دفنتيهاش؟ ما أخدتيش حتى فرصة تودّعيها؟!
أمي غطّت وشها وقالت
كنت تحت تأثير الأدوية، وتعبانة جدًا بعد الولادة. أبوكي هو اللي استلم الأوراق، وهو اللي قال لي إن كل حاجة خلصت.
حسيت بغضب شديد.
وإزاي صدقتيه؟ دي بنتك!
رفعت وشها ليا، وكانت عينيها مليانة ندم.
لأنه ورّاني شهادة وفاة مختومة، يا إيميلي. وقتها ما كانش عندي أي سبب أشك فيه.
الضابط كان واقف بيسمعنا، ولما أمي خلصت كلامها، سألها
حضرتك عمرك رحتي المستشفى دي بعد ولادتك؟
ردت بالنفي.
طيب، تعرفي اسم الدكتور اللي ولّدك؟
قالت اسم الدكتور، فالضابط دوّن الاسم في ورقته، وبعدها خرج من الأوضة عشان يتواصل مع المستشفى والجهات المختصة.
فضلت أنا وأمي لوحدنا.
سألتها
طيب، ليه كنتِ بتقولي

تم نسخ الرابط