ابويا خدني

لمحة نيوز

شوية، وبعدها قال
تمام. خلوها تستنى هناك، وإحنا جايين.
قفل وبصلي.
ليلى موجودة في المدينة. وهي بنفسها طلبت تقابلك النهارده.
قلبي اتملّى أمل وخوف في نفس الوقت.
بعد ساعة، دخلت بنت طويلة نسبيًا، شعرها بني وعينيها واسعتين. أول ما شافتني، وقفت عند الباب.
أنا كمان وقفت.
كان فيه شبه بينا، مش في الملامح بس، لكن حتى في طريقة رفع الحاجب وحركة الرأس.
قربت مني ببطء وقالت
إنتِ إيميلي؟
هزيت راسي، ودموعي بدأت تنزل.
وإنتِ ليلى؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها ما قدرتش تمنع دموعها.
أنا مش عارفة إذا كنت أختك فعلًا، لكن طول عمري حاسة إن فيه حاجة ناقصة في حياتي.
مديت إيدي ليها، فمسكتها، وقعدنا جنب بعض.
لأول مرة من يوم ما بدأت الحكاية، حسيت إننا قربنا نوصل لحقيقة ممكن تريحنا.
لكن الضابط طلب مننا نستنى نتيجة تحليل البصمة الوراثية، عشان ما نظلمش أي حد باستنتاجات من الصور والأوراق القديمة.
قبل ما ليلى تمشي، طلعت من شنطتها ظرفًا صغيرًا.
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. لقيت الظرف ده جوه صندوق كان معايا من يوم ما اتنقلت لبيت نهى.
فتحته قدامي.
كان جواه مفتاح صغير، وورقة مكتوب عليها عنوان البيت المهجور اللي أبويا خدني ليه.
وفي آخر الورقة، بخط إيد أبويا، كانت فيه جملة واحدة
لو وصلتوا للمفتاح ده، يبقى لازم تعرفوا مين اللي غيّر شهادة الوفاة.
بصيت للضابط، وبعدها لأمي، ثم لليلى.
لكن اللي خلاني أرتعب فعلًا كان آخر سطر مكتوب على ظهر الورقة
والشخص ده لسه عايش ولسه بيشتغل في نفس المكان اللي اتولدتوا فيه.
في اللحظة دي، الضابط قفل الملف وقال
محدش هيتحرك لوحده. هنرجع للمستشفى القديم، وهنعرف مين اللي زوّر الأوراق دي.
لكن قبل ما نخرج، وصل اتصال من المستشفى اللي كان بيحتفظ بالسجلات القديمة.
الشخص اللي طلبنا نقابله وافق أخيرًا يتكلم.
ولما الضابط سأل عن اسمه، جه الرد اللي خلّى أمي تنهار على الكرسي
الدكتور اللي وقّع على شهادة وفاة أختي كان أخو أبويا. عمي، اللي العيلة كلها قالت لنا إنه مات من 15 سنة!
والسؤال دلوقتي لو عمي عايش، ليه اختفى؟ وإيه اللي يخليه يزوّر شهادة وفاة طفلة؟ والأخطر من كل ده هل أبويا كان بيحاول يخبّي الجريمة، ولا كان بيحاول يصلّح غلطة ارتكبها أخوه؟
يتبع
عمي اللي قالوا إنه مات من 15 سنة ظهر فجأة والحقيقة اللي كشفها قلبت القضية كلها!
خرجنا من القسم وإحنا مش قادرين نستوعب اللي عرفناه. عمي اللي العيلة كلها كانت فاكرة إنه مات من 15 سنة، هو نفسه الدكتور اللي وقّع على شهادة وفاة أختي التوأم!
ركبنا عربية الشرطة، أنا وأمي وليلى، واتجهنا ناحية المستشفى القديم.
طول الطريق، كنت ببص لليلى من وقت للتاني. كنت بحاول أتخيل إن البنت اللي قاعدة جنبي ممكن تكون أختي اللي اتحرمت منها 19 سنة، وإننا كنا ممكن نكبر في بيت واحد، ونحتفل بأعياد ميلادنا سوا، بدل ما كل واحدة فينا تعيش وهي مش عارفة أصلها.
ليلى قطعت الصمت وقالت
إيميلي، مهما كانت النتيجة، أنا عايزة تعرفي حاجة. أنا مش جاية أدور على عيلة غنية، ولا جاية أتهم حد. أنا بس عايزة أعرف مين أنا.
مسكت إيدها وقلت
وأنا كمان. ولو طلعنا فعلًا أخوات، مش هسيبك تضيعي مني تاني.
أمي كانت بتسمعنا وهي بتعيط في صمت.
لما وصلنا المستشفى، استقبلنا راجل كبير في السن، كان مسؤول عن حفظ السجلات القديمة. أخدنا لمكتب صغير، وطلع ملفًا متغبرًا من دولاب حديد.
قال للضابط
ده الملف الوحيد اللي فضل من الفترة دي. معظم الأوراق اتنقلت لمخزن تاني، لكن الملف ده كان مخبّي ورا مجموعة ملفات قديمة.
فتح الضابط الملف، وبدأ يقلب صفحاته.
وفجأة، وقف عند ورقة معينة.
مين اللي كتب الملاحظة دي؟
الراجل قرب من الورقة، وبص عليها، وبعدها قال
الدكتور سامح. أخو والد إيميلي.
سألته بسرعة
هو فين دلوقتي؟!
رد بتردد
على حسب آخر معلومات عندنا، هو عايش في دار رعاية على أطراف المدينة.
بصيت للضابط.
لازم نقابله حالًا!
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام أوضة في دار الرعاية.
دخلنا، ولقينا راجل كبير قاعد جنب الشباك، وشعره أبيض بالكامل. كان بيبص للشارع، ولما الضابط ناداله باسمه، لف وشه ببطء.
أول ما شاف أمي، اتغيّرت ملامحه.
قال بصوت ضعيف
إنتِ جيتي أخيرًا يا مريم.
أمي اتراجعت خطوة.
إنت عارف أنا مين؟!
هز راسه.
عمري ما نسيت اللي حصل في الليلة دي.
قربت منه وأنا بحاول أسيطر على غضبي.
إنت عمي سامح؟
بصلي طويلًا، وبعدها قال
إنتِ إيميلي صح؟
أيوه. وأنا عايزة أعرف أختي راحت فين، وليه وقّعت شهادة وفاة مزوّرة باسمها!
غمّض عينيه، وكأنه كان مستني السؤال ده من سنين.
أنا ما كنتش عايز اللي حصل يوصل للمرحلة دي.
الضابط قال بحزم
يبقى احكي كل حاجة من البداية.
سامح بدأ يتكلم بصوت متقطع.
ليلة ولادتك، كان فيه ضغط كبير على المستشفى، وحصل خطأ في تسجيل بيانات طفلتين. واحدة كانت بنت أخويا، والتانية طفلة اتولدت لأم ما كانش معاها حد من أهلها.
ليلى قاطعته
وإيه علاقة الكلام ده بيا؟
بصلها، وبعدها رجع بصلي.
بعد الولادة، حصلت مشكلة في السجلات. وأنا اكتشفت إن فيه طفلة اتسلمت لشخص غير الشخص المسجل في ملفها. لما حاولت أصلّح الخطأ، اكتشفت إن أخويا جورج كان طرف في الموضوع.
قلبي كان بيدق بعنف.
أبويا عمل إيه؟!
سامح رد
أخويا كان فاكر إنه بيحمي طفلة من إنها تتربى في مكان غير آمن. لكنه أخد قرار من غير ما يرجع لأهلها، وده فتح باب لمشاكل أكبر بكتير.
الضابط سأله
هل هو اللي غيّر شهادة الوفاة؟
سامح سكت.
وبعد لحظات، قال
أيوه، أنا اللي وقّعت عليها. لكن جورج هو اللي طلب مني أعمل كده.
أمي شهقت، وأنا حسيت بغضب مش قادرة أسيطر عليه.
يعني إنتوا الاتنين شاركتوا في إخفاء أختي؟!
سامح نزل عينيه للأرض.
كنت فاكر إننا هنقدر نحل الموضوع بعد كام يوم، لكن لما اكتشفت إن فيه ناس تانية دخلت في القضية، خفت. وبعدها اختفيت عن العيلة، وخلّيت الكل يعتقد إني مت.
الضابط سأله
مين الناس التانية؟
سامح بص ناحية الباب، وبعدها قال
الشخص اللي استلم الطفلة في البداية ما كانش لوحده. فيه حد تاني كان مسؤول عن نقل الأوراق، وهو اللي عرف يغيّر البيانات في أكتر من ملف.
سألته
مين هو؟
فتح درجًا صغيرًا جنب سريره، وطلع ورقة عليها اسم وعنوان.
لكن قبل ما يديها للضابط، قال
فيه حاجة لازم تعرفوها الأول. أخت إيميلي ما كانتش الطفلة الوحيدة اللي اختفت أوراقها من المستشفى في الفترة دي.
ساد الصمت.
ليلى بصتله برعب.
يعني إيه؟!
سامح رد
فيه ملف لطفلة تالتة، اتسجلت في نفس الليلة، وبعدها اختفى كل أثر ليها.
حسيت إن القصة بقت أكبر من مجرد أخت توأم.
الضابط أخد الورقة، وقرأ الاسم المكتوب عليها.
نهى عبدالسلام.
كلنا بصينا لبعض بصدمة.
نهى، الست اللي ربّت ليلى، كان اسمها موجود في ورقة تخص اختفاء الطفلة التالتة!
رجعنا القسم، وطلب الضابط حضور نهى مرة تانية.
لما دخلت وشافت الورقة، وشها اصفر، وقعدت من غير ما حد يطلب منها.
الضابط سألها
حضرتك تعرفي إيه عن الطفلة التالتة؟
نهى فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها قالت
أنا ما كنتش أعرف إن فيه طفلة تالتة. كل اللي أعرفه إن ليلى اتسلمت لي عشان أعتني بيها.
الضابط حط الورقة قدامها.
اسمك موجود في الملف، وتحت اسمك توقيع باستلام طفلة تانية.
نهى بدأت تعيط.
مستحيل! أنا ما استلمتش غير طفلة واحدة!
ليلى مسكت إيدها وقالت
يا ماما نهى، إنتِ خبّيتي عني حاجة؟
نهى رفعت عينيها ليها، وقالت
أنا ربيتك زي بنتي، وعمري ما عرفت إن فيه طفلة تانية مرتبطة بالقصة دي. لكن فيه حاجة ما قلتهاش قبل كده.
كلنا استنينا تكمل.
قالت
قبل ما ليلى تتم سنة، جه راجل لبيتي، وساب عندي صندوق صغير، وقال لي ما أفتحوش غير لما البنت تكمل 18 سنة.
الضابط سألها
والصندوق فين؟
لسه عندي.
بعد ساعة، رجعت نهى ومعاها صندوق خشبي صغير، عليه قفل قديم.
فتحته بمفتاح كان معاها، وطلعت منه مجموعة صور ورسائل، وشريط تسجيل قديم.
كان فيه ظرف مكتوب عليه بخط واضح
إلى إيميلي وليلى لما تعرفوا الحقيقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
جواه رسالة من أبويا.
بناتي العزيزات،
لو وصلتوا للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في إصلاح اللي حصل من سنين.
أنا غلطت لما سكتّ، وغلطت لما صدقت إن إخفاء الحقيقة ممكن يحميكم.
لكن فيه شخص واحد بس يعرف مكان كل السجلات الأصلية، والشخص ده ما كانش الدكتور سامح، ولا نهى.
الشخص ده هو اللي غيّر كل حاجة من البداية.
اسمه
وهنا، كانت الورقة مقطوعة.
رفعت عيني للضابط وقلت
مين اللي قطع بقية الرسالة؟!
نهى ردت بصوت مبحوح
أنا لقيتها كده من يوم ما استلمت الصندوق. ما لمستهاش من بعدها.
الضابط أخد شريط التسجيل، وطلب من المختصين يشغّلوه.
بعد دقائق، سمعنا صوت أبويا واضحًا، لكنه كان بيتكلم مع شخص تاني.
قال أبويا في التسجيل
أنا مش هقدر أكمّل كده. البنتين لازم يعرفوا الحقيقة.
وجاء صوت رجل تاني يرد عليه
لو فتحت بُقك، مش هتخسر نفسك بس إنت هتدمّر العيلة كلها.
وبعدها سمعنا صوت ورق بيتقلب، ثم جملة واحدة من الرجل التاني
والدليل الأخير موجود في البيت اللي اتولدتوا فيه تحت الأرضية الخشبية.
التسجيل وقف فجأة.
بصيت للضابط.
البيت المهجور! لازم نرجع هناك!
الضابط هز راسه، وقال
هنرجع، لكن المرة دي هنفتّش المكان كله بشكل قانوني.
وقبل ما نتحرك، تليفون القسم رن.
الضابط رد، وفضل يسمع بصمت، وبعدها بصلي بجدية.
إيميلي، عندنا مشكلة. والدك طلب يقابلنا، وقال إنه مستعد يعترف بكل حاجة بشرط واحد.
سألته
شرط إيه؟
رد
إنه يقابل أختك التوأم لوحده، قبل ما يسلّم أي مستندات.
ليلى بصتلي، وأنا بصيتلها.
كنا أخيرًا قربنا من الحقيقة، لكني ما كنتش عارفة إذا كان أبويا بيحاول يصلّح أخطاء الماضي، ولا لسه بيخبّي أخطر سر في حياته.
والأغرب إننا لسه ما عرفناش مين الطفلة التالتة ولا ليه اسم نهى ظهر في ملف اختفائها!
يتبع
أبويا اعترف بالحقيقة لكن السر اللي كشفه عن الطفلة التالتة كان صدمة محدش يتخيلها!
وقفت قدام الضابط وأنا مش عارفة أقرر إذا كنت عايزة أشوف أبويا ولا لأ.
الراجل اللي ربّاني
تم نسخ الرابط