ابويا خدني

لمحة نيوز

لأبويا ما يفتحليش الملف؟ إنتِ كنتِ عارفة إن أختي ممكن تكون عايشة؟
سكتت طويلًا، وبعدها قالت
من أسبوع، وصلني جواب فعلًا. لكن اللي مكتوب فيه كان مختلف عن اللي إنتِ شوفتيه.
مدّت إيدها لشنطتها وطلعت ظرفًا أبيض صغيرًا.
فتحته بسرعة، ولقيت جواه صورة لست كبيرة في السن واقفة قدام مبنى قديم، وورقة مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن البنتين، دوري على السجلات اللي اتنقلت من مستشفى النور قبل ما يتقفل. فيه حد لسه محتفظ بنسخة من كل حاجة حصلت الليلة دي.
قلبت الصورة، ولقيت اسم مكتوب بخط اليد الممرضة سعاد محمود.
سألت أمي
مين سعاد دي؟
قالت
كانت الممرضة اللي اهتمت بيكي وبأختك أول يوم بعد الولادة. لكن بعد ما خرجت من المستشفى، محدش عرف عنها حاجة.
في اللحظة دي، رجع الضابط للأوضة، وكان واضح من تعبير وشه إنه اكتشف حاجة مهمة.
قال
قدرنا نوصل لشخص كان شغال في المستشفى وقتها. لكن فيه مشكلة.
سألته بلهفة
مشكلة إيه؟!
رد
الممرضة سعاد عايشة، لكن من سنين وهي رافضة تتكلم عن اللي حصل. ولما اتصلنا بيها وقلنا لها اسم والدك، طلبت تقابل إيميلي شخصيًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
هي تعرفني؟!
قالت إنها شافت صورتك في الأخبار من فترة، وإن عندها حاجة لازم تسلّمهالك بنفسها.
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتب صغير بقسم الشرطة، وأمي جنبي، لما دخلت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وبتتحرك ببطء مستندة على عصاية.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
فضلت تبصلي فترة طويلة، وبعدها قالت
سبحان الله إنتِ فعلًا شبه أختك.
قمت من مكاني بسرعة.
إنتِ شفتي أختي؟! هي عايشة؟!
الممرضة سعاد قعدت على الكرسي، وطلعت من شنطتها دفتر قديم ملفوف في قطعة قماش.
قالت
أنا مش هقدر أقولك إنها عايشة لمجرد إني شفتها زمان. لكن أقدر أقولك إن شهادة الوفاة اللي اتقدمت لأمك ما كانتش بتخص طفلة ماتت في المستشفى.
أمي شهقت وحطت إيدها على بقها.
أما أنا، فحسيت إن قلبي وقف للحظة.
تقصدي إيه؟!
فتحت سعاد الدفتر، وورّت الضابط صفحة فيها رقم ملف وتاريخ ميلادي، وبجانبهم توقيع أبويا.
وبعدين قالت
في الليلة دي، بعد ما أمك خرجت من غرفة الولادة، حصلت مشكلة كبيرة. كان فيه خطأ في تسجيل بيانات طفلتين اتولدوا في نفس الوقت تقريبًا. ولما اكتشفنا الخطأ، كان أبوكي خرج بطفلة من المستشفى، والطفلة التانية اختفت من القسم.
بصيتلها بصدمة.
يعني أبويا خد أختي؟!
هزت راسها.
مش بالبساطة دي يا بنتي. إحنا وقتها كنا فاكرين إنه أخد بنته، لكن بعد يومين اكتشفنا إن السجلات اتغيّرت، وإن فيه ورق اتوقّع بأسماء مش مطابقة للبيانات الأصلية.
الضابط سألها
عندك دليل على الكلام ده؟
سعاد أشارت للدفتر.
ده سجل الممرضات الأصلي. لكن فيه حاجة أهم من السجل ده.
طلعت من بين صفحاته ورقة صغيرة عليها عنوان، وتحت العنوان اسم سيدة.
نهى عبدالسلام.
سعاد بصتلي وقالت
دي الست اللي كانت مسؤولة عن رعاية الطفلة التانية بعد خروجها من المستشفى. وآخر مرة شفتها، كانت معاها طفلة رضيعة، وقالت إنها هتربيها لحد ما أهلها يرجعوا ياخدوها.
صرخت من غير ما أحس
يعني أختي ممكن تكون اتربّت عند ناس تانية طول عمرها؟!
سعاد ردت بحزن
ده احتمال كبير. لكن أنا ما عنديش دليل يثبت إن الطفلة دي هي أختك.
الضابط أخد العنوان وقرر يبدأ التحقيق من جديد، وأمي فضلت ماسكة إيدي، كأنها خايفة أخسرها أنا كمان.
لكن قبل ما سعاد تقوم وتمشي، نادتني.
إيميلي، فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي.
بصيتلها.
قالت بصوت واطي
هو ما رجعش للبيت المهجور عشان يوريكي مكان أختك. هو رجع عشان كان فاكر إن فيه دليل هناك يثبت إنه ما كانش السبب في اختفائها.
اتجمدت مكاني.
يعني هو كان عايز يساعدني؟
سعاد هزت راسها ببطء.
مش عارفة. لكن اللي أعرفه إنه رجع للمستشفى قبل ما يتقفل بأيام، وسأل عن ملف واحد بالاسم.
سألتها
ملف مين؟
بصتلي مباشرة وقالت
ملف بنتك يا إيميلي.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
بنتي إيه؟! أنا معنديش بنت!
سعاد بصت للضابط، وبعدها رجعت بصتلي.
أنا عارفة إن الكلام ده صعب تصدقيه، لكن الملف اللي أبوكي كان بيدوّر عليه ما كانش ملف أختك التوأم كان ملف طفلة تانية مرتبطة بالقضية.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال، رن تليفون الضابط.
رد، وفضل ساكت وهو بيسمع الطرف التاني. وبعد ثوانٍ، ملامح وشه اتغيّرت تمامًا.
قفل المكالمة، وبصلي وقال
إيميلي، إحنا لقينا الست نهى. وهي وافقت تقابلنا.
تنفست بارتياح، لكن الضابط كمل كلامه بجملة خلتني أحس إن الأرض بتنهار من جديد
وفيه مفاجأة تانية الست دي معاها صورة حديثة لبنت بتقول إنها بنتك فعلًا، وإنها عارفة مكان أختك التوأم.
لكن إزاي ست غريبة تعرف بنتي، وتعرف أختي، وتكون مرتبطة بسر أبويا من 19 سنة؟
وليه أبويا كان بيدوّر على الملف ده تحديدًا؟
الأسئلة زادت، والحقيقة بقت أقرب من أي وقت فات لكن كل إجابة كانت بتفتح باب لسر أخطر من اللي قبله.
يتبع
الست نهى كشفت أول خيط لكن اللي قالته عن بنتي خلاني أشك في كل اللي أعرفه!
فضلت طول الطريق للقسم بسأل نفسي نفس السؤال إزاي يبقى عندي بنت وأنا أصلًا ما عنديش أطفال؟ وإيه علاقة بنت مش موجودة في حياتي بسر اختفاء أختي التوأم؟
أمي كانت قاعدة جنبي في العربية، ساكتة تمامًا، وكل شوية تبصلي وكأنها عايزة تقول حاجة، وبعدين تتراجع.
في الآخر، ما قدرتش أستحمل.
ماما، إنتِ تعرفي حاجة عن موضوع بنتي ده؟
هزت راسها بسرعة.
والله ما أعرف حاجة يا إيميلي. أنا نفسي مش فاهمة اللي بيحصل.
طب ليه حاسة إنك خايفة من حاجة؟
بصت من الشباك وقالت بصوت مكسور
عشان كل ما أفتكر إننا وصلنا للحقيقة، يظهر سر جديد. وأنا تعبت من الأسرار دي.
وصلنا القسم، وهناك لقينا الست نهى قاعدة في أوضة صغيرة، قدامها شنطة جلد قديمة.
كانت ست في أواخر الستينات، وشكلها هادي، لكن إيديها كانت بتترعش وهي بتقلب في ورق قديم.
أول ما شافتني، قامت من مكانها وقالت
إيميلي؟
هزيت راسي.
قربت مني خطوة، وبصت لوشي طويلًا، وبعدها قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس ما كنتش متخيلة إنك هتوصلي للحقيقة بالطريقة دي.
قعدت قدامها وسألتها مباشرة
إنتِ تعرفيني منين؟ وإيه حكاية بنتي اللي بتقولي عليها؟
نهى فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة لطفلة صغيرة، جنبها ست شابة واقفة قدام بوابة مدرسة.
مدت الصورة ناحيتي.
البنت دي اسمها ليلى. عندها دلوقتي 18 سنة، واتربت عندي من وهي رضيعة.
بصيت للصورة، وما فهمتش أي حاجة.
طيب، إيه علاقتها بيا؟
نهى أخدت نفس طويل وقالت
من 18 سنة، جالي اتصال من راجل كان بيشتغل في مستشفى النور. قال لي إن فيه طفلة محتاجة رعاية مؤقتة، وإن أهلها هيرجعوا ياخدوها بعد فترة قصيرة.
وأخدتيها فعلًا؟
أيوه. لكن الأيام بقت شهور، والشهور بقت سنين، ومحدش رجع يسأل عليها. ولما حاولت أعرف أهلها، اكتشفت إن الأوراق اللي معايا فيها أسماء متضاربة.
سألتها وأنا قلبي بيدق بسرعة
والراجل ده كان مين؟
نهى بصتلي، وبعد تردد طويل قالت
أبوكي جورج.
حسيت إن رجلي بردت.
يعني أبويا سلّمك طفلة من المستشفى؟!
أيوه. لكنه ما قالش إنها بنته، ولا قال إنها بنت حد أعرفه. كل اللي قاله إن الطفلة لازم تكون في مكان آمن لحد ما المشكلة تتحل.
الضابط تدخل في الكلام
هل عندك أي مستند يثبت هوية الطفلة؟
نهى فتحت ظرفًا تاني وطلعت شهادة تطعيم قديمة، وصورة من ورقة خروج من المستشفى.
الضابط بدأ يراجع الأرقام والتواريخ، وبعد لحظات رفع عينيه.
التاريخ ده قريب جدًا من تاريخ ولادة إيميلي وأختها.
أنا ما قدرتش أقعد مكاني.
عايزة أشوف ليلى. لازم أقابلها!
نهى هزت راسها.
هي مش هنا. سافرت من شهرين عشان تدرس في مدينة تانية، لكن قبل ما تسافر، اكتشفت ورق قديم في حاجات كانت تخصني. ومن يومها وهي بتسألني عن أهلها الحقيقيين.
وعرفت إني أنا أختها؟
مش بشكل مؤكد. لكنها لقت اسم أمك في ورقة، ولما بحثت عنه، وصلت لصورتك.
مدت إيدها لشنطتها مرة تانية، وطلعت جوابًا عليه اسمي.
قالت
ليلى بعتتلك الجواب ده من أسبوع، لكن ما قدرتش توصله بنفسها. فبعته لأمك.
أخدت الجواب بسرعة وفتحته.
كان مكتوب فيه
إيميلي، أنا مش عارفة إذا كنتِ أختي فعلًا ولا لأ، لكن لقيت مستندات بتقول إننا ممكن نكون اتولدنا في نفس اليوم، وفي نفس المستشفى.
أنا مش عايزة فلوس، ولا عايزة أتهم حد من غير دليل. كل اللي عايزاه أعرف أنا مين، وليه محدش دور عليّا طول السنين دي.
لو إنتِ مستعدة تعرفي الحقيقة، اتصلي بيا.
وفي آخر الرسالة كان فيه رقم تليفون.
رفعت عيني لنهى وقلت
ليه ما اتصلتيش بالشرطة من زمان؟
وشها اتغير.
حاولت. لكن الشخص اللي سلّمني ليلى حذرني إني ما أتكلمش، وقال إن فيه تحقيق شغال، وإن أي تصرف مني ممكن يضيّع فرصة رجوع الطفلة لأهلها. وبعدها بفترة قصيرة، المستشفى اتقفل، والراجل اختفى.
الضابط سألها
هل كان فيه حد تاني يعرف إن الطفلة عندك؟
نهى سكتت لحظات، وبعدها قالت
أيوه. كان فيه ست بتيجي كل سنة تقريبًا، تسأل عن ليلى من بعيد، من غير ما تدخل البيت.
سألتها بلهفة
كانت مين؟!
نهى فتحت درجًا صغيرًا في شنطتها، وطلعت صورة قديمة لست واقفة بعيد عن باب بيتها.
أمي أول ما شافت الصورة، شهقت وقامت من مكانها.
الصورة كانت لأمي نفسها.
لفيت ناحيتها بصدمة.
ماما؟! إنتِ كنتِ بتروحي تشوفي ليلى؟!
أمي بدأت تعيط، وقالت
أيوه لكن أنا ما كنتش أعرف إنها بنتي. كنت فاكرة إن فيه طفلة اتولدت في نفس يوم ولادتك، وإن أمها ماتت، وإن أبوكي بيساعد الست اللي بتربيها.
صرخت فيها
يعني كنتِ عارفة إنها موجودة، وسكتّي؟!
والله يا بنتي، ما كنتش أعرف الحقيقة. أبوكي قال لي إنه بيعمل خير، وإن الطفلة مالهاش حد. وأنا صدقته.
نهى تدخلت وقالت
أمك كانت بتيجي تسأل عليها، وتسيب لها هدايا في أعياد ميلادها. لكن عمرها ما قالت إنها أمها، ولا حاولت تاخدها مني.
بصيت لأمي وأنا مش عارفة أصدقها ولا لأ.
وفجأة، تليفون الضابط رن تاني.
رد، وسمع
تم نسخ الرابط