بنت الشغاله

لمحة نيوز

ليلة الانفجار... واسأله ليه خرجت من المستشفى من غير ما تتعمل لك العملية اللي مكتوبة في التقرير.
آدم رفع عينيه ناحية ياسين.
والدكتور ياسين، بدل ما ينكر، نزل عينيه للأرض وقال بصوت خافت
فيه حاجة لازم تعرفها... أنا كنت موجود في المستشفى ليلة الانفجار، لكني ما كنتش الدكتور المسؤول عن حالتك.
سلمى شدت ليلى لحضنها.
وآدم قرب خطوة من ياسين، وسأله
أمال كنت بتعمل إيه هناك؟
ياسين رفع عينيه، وقال
كنت بحاول أمنعهم من تنفيذ المرحلة التانية من التجربة... لكني وصلت متأخر.
ولما آدم سمع اسم الشخص اللي أصدر الأمر بتنفيذ المرحلة التانية، اكتشف إن الحقيقة أخطر بكتير من مجرد مؤامرة لسرقة ثروته!
يتبع...
الجزء الرابع الشخص اللي خان آدم من أقرب الناس ليه! 
آدم المنشاوي وقف قدام الدكتور ياسين، وعينيه مليانة غضب وأسئلة.
إنت كنت موجود في المستشفى ليلة الانفجار، وبتقول إنك حاولت تمنعهم؟ أمال كنت فين طول التلات سنين اللي فاتوا؟ وليه ما جيتش قلتلي الحقيقة؟!
ياسين أخد نفس طويل، وبص ناحية الباب يتأكد إن مفيش حد واقف بره.
لأنهم خلّوني أعتقد إنك مت، يا آدم!
آدم اتجمد.
إيه؟!
بعد الانفجار، اتنقلت المستشفى في حالة حرجة. مروان قال لنا إنك دخلت في غيبوبة، وإن فيه تعليمات من أسرتك بمنع أي حد من الاقتراب منك. وبعدها بيومين، وصلني تقرير بيقول إنك توفيت متأثرًا بإصاباتك.
آدم ضرب بإيده على المكتب.
وأنا واقف قدامك أهو! إزاي صدقت تقرير زي ده من غير ما تشوفني بنفسك؟!
ياسين هز راسه بحزن.
حاولت أوصل لك، لكن كل الطرق كانت مقفولة. ولما اكتشفت إن التقرير مزوّر، كنت اتنقلت من المستشفى لمكان تاني. فضلت أدور عليك لحد ما عرفت من شهور إنك عايش، لكن ماكنتش قادر أوصلك من غير ما ألفت انتباه الناس اللي كانوا بيراقبوني.
آدم قرب منه أكتر.
والناس دي مين؟
ياسين سكت لحظة، وبعدها قال
مروان الديب... والدكتور كمال... وشخص تالت كنت فاكر إنه مات من سنين.
نادين شهقت وهي بتبص له.
مين الشخص ده؟
ياسين بص لآدم مباشرة.
عمك، فؤاد المنشاوي.
آدم حس إن رجليه مش شايلاه.
عمه فؤاد كان مات من خمس سنين، في حادث عربية على طريق الإسكندرية الصحراوي. آدم بنفسه حضر جنازته، وشاف شهادة الوفاة بعينيه.
إنت بتقول إيه؟ عمي مات! أنا حضرت جنازته!
ياسين رد بهدوء
أنا مش بقول إنه عايش بشكل مؤكد. أنا بقول إن اسمه موجود في المستندات الأصلية للمشروع، وإن فيه تحويلات مالية اتعملت لحسابه بعد التاريخ اللي اتقال إنه مات فيه.
آدم رجع خطوة، وحاول يرتب أفكاره.
لو كلام ياسين صحيح، يبقى فيه حد استخدم اسم عمه بعد وفاته... أو إن وفاة عمه نفسها محتاجة مراجعة.
لكن السؤال الأهم كان إيه علاقة عمه بالجهاز اللي تحت جلده؟
وقبل ما ياسين يكمل، ليلى شدت طرف جاكيت آدم.
يا عمو، هو الراجل اللي اسمه فؤاد ده عنده صورة كبيرة في الأوضة المقفولة؟
آدم نزل لمستواها.
إنتِ شفتي صورة عمي فين؟
في الأوضة اللي فيها الشاشات. كان واقف جنب الراجل اللي لابس النضارة، وكان ماسك صندوق صغير.
آدم بص ناحية سلمى، اللي كانت واقفة مش فاهمة إزاي بنتها الصغيرة عارفة كل التفاصيل دي.
وبعدين افتكر إن ليلى دخلت غرفة الشاشات من يومين، وهي بتدور على كورتها.
يمكن تكون شافت حاجات ماخدتش بالها من خطورتها وقتها.
آدم قال للحراس يراجعوا تسجيلات الكاميرات، لكن قبل ما يتحركوا، اتسمع صوت إنذار قوي جاي من غرفة الأمن.
واحد من الحراس جري عليهم.
يا فندم! فيه حد دخل على نظام الكاميرات من بره، وبيمسح التسجيلات القديمة!
آدم صرخ
افصلوا الاتصال الخارجي فورًا، وخلي حد يحفظ النسخة الموجودة على الجهاز الداخلي!
الحارس جري ينفذ الأمر.
لكن ياسين كان باصص لشاشة الكمبيوتر المفتوحة قدامه، ووشه اتغير فجأة.
استنى يا آدم... بص على اسم الملف اللي بيتمسح!
آدم قرب من الشاشة.
ظهر اسم الملف بوضوح
المرحلة الثانية موافقة المريض.
وتحته تاريخ ليلة الانفجار.
آدم ضغط على الملف بسرعة، لكن الشاشة ظهرت عليها رسالة إن الملف اتنقل بالفعل إلى جهاز خارجي.
في اللحظة دي، فهم إن فيه حد مش بس بيحاول يخبي الماضي.
حد كان عايز يمسح الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت مين أصدر الأوامر فعلًا.
بعد نص ساعة، آدم كان قاعد في مكتبه، قدامه كل المستندات اللي قدروا يجمعوها.
الدكتور ياسين شرح له إن وجود جسم إلكتروني قرب الرقبة مش معناه تلقائيًا إنه السبب في الصداع أو فقدان الذاكرة، وإن تحديد طبيعته محتاج فحوصات دقيقة في مركز متخصص.
لكن التقرير القديم أكد حاجة واحدة قبل الانفجار بأسبوع، آدم وافق على تجربة طبية، وبعدها اتضافت بنود جديدة للملف من غير توقيع واضح منه.
أما موافقة المرحلة التانية، فكانت عليها بصمة آدم الرقمية.
المشكلة إن البصمة لوحدها ما تثبتش إنه كان فاهم طبيعة الإجراء اللي اتعمل.
آدم فضل يراجع الورق، لحد ما لقى ملاحظة مكتوبة بخط إيده
لو بدأت أنسى، دور على المفتاح اللي سبتُه عند الشخص الوحيد اللي ما يعرفش قيمته.
آدم قرأ الجملة أكتر من مرة.
أنا كتبت الكلام ده قبل الانفجار... بس مين الشخص اللي أقصده؟
نادين فكرت شوية، وبعدين قالت
يمكن حد من عيلتك؟
آدم هز راسه.
مستحيل. مروان كان عارف كل الناس اللي بقابلهم وقتها.
ليلى كانت بترسم بيتًا كبيرًا على ورقة، وفجأة رفعت راسها.
يا عمو، هو المفتاح ده عامل زي المفتاح اللي عند طنط الكبيرة؟
آدم بص لها.
أنهي طنط كبيرة؟
الست اللي صورتها في الصالة. اللي شعرها أبيض وبتضحك.
آدم قام من مكانه فورًا.
كانت تقصد والدته، الحاجة زينب المنشاوي.
والدته كانت عايشة في الجناح الشرقي من القصر، لكنها من شهور بطلت تدخل اجتماعات العيلة، وبقت بتقضي معظم وقتها في أوضتها.
آدم افتكر إنها في آخر زيارة ليه، طلبت منه يفتح صندوق قديم كان موجود في مخزن البيت، لكنه كان مشغول وقتها ورفض.
هل ممكن تكون هي المقصودة بالملاحظة؟
آدم خرج من المكتب، واتجه لجناح والدته، وخلفه ياسين ونادين وسلمى وليلى.
لما دخل، لقاها قاعدة جنب الشباك، وفي إيدها صورة قديمة لآدم وهو طفل.
رفعت عينيها له، وابتسمت بحزن.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي يا آدم.
آدم وقف مكانه.
إنتِ عارفة إيه يا أمي؟
الحاجة زينب حطت الصورة على الترابيزة، وفتحت درجًا صغيرًا جنبها.
طلعت منه مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، وحطته قدامه.
ده المفتاح اللي أبوك سابهولي قبل ما يموت. وقالي ما أسلّموش لحد غير لما تيجي بنفسك وتسألني عن اللي حصل ليلة الانفجار.
آدم مد إيده ناحية المفتاح، لكن أمه مسكت إيده قبل ما ياخده.
قبل ما أديهولك، لازم تجاوبني على سؤال واحد.
اسألي يا أمي.
عينيها اتمَلَت بالدموع.
إنت فاكر إن أبوك مات وهو فاكر إنك هتفضل بعيد عن مشاكل العيلة؟
آدم عقد حواجبه.
أيوه. ده اللي إنتِ قولتيهولي طول عمري.
هزت راسها ببطء.
أنا كذبت عليك يا ابني.
الصمت ملأ الأوضة.
نادين حطت إيدها على بقها، وسلمى ضمت ليلى لحضنها.
أما آدم، ففضل باصص لأمه، مش قادر يستوعب إن الست الوحيدة اللي كان بيعتبرها ملجأه الآمن، بتعترف له إنها خبت عنه الحقيقة.
الحاجة زينب كملت بصوت مرتعش
أبوك ما ماتش بسبب مرضه زي ما قلتلك. قبل وفاته بشهر، اكتشف إن فيه ناس بتحاول تستخدم شركات العيلة في مشروع سري، وإن مروان كان حلقة الوصل بينهم وبين شخص من عيلتنا.
آدم سألها بحدة
مين الشخص ده؟
أمه بصت ناحية الباب، وبعدها همست
أخوك الكبير... يوسف.
آدم اتراجع خطوة.
أنا معنديش أخ اسمه يوسف!
الحاجة زينب غمضت عينيها، ودمعة نزلت على خدها.
كان عندك، يا آدم. أخوك يوسف اتولد قبلك بأربع سنين، واختفى وهو طفل. أبوك قضى عمره بيدور عليه، ولما عرف إنه لسه عايش، حاول يرجعه للعيلة... لكن قبل ما يقدر يقابله، حصلت الكارثة.
آدم كان حاسس إن كل ذكرياته عن طفولته بتتهد قدامه.
وإنتِ عرفتي مكانه؟
أمه هزت راسها.
لأ. لكن أبوك ساب دليل في الصندوق القديم، وكان مقتنع إن المفتاح ده هيوصلك للحقيقة.
آدم أخد المفتاح منها، وسألها
والصندوق فين؟
في المخزن القديم، تحت البيت.
نزل آدم مع الحراس للمخزن، وفتح بابًا حديديًا كان مقفولًا من سنين.
جوه، كان فيه صندوق خشب كبير عليه اسم والده.
المفتاح دخل في القفل بسهولة.
ولما فتحوا الصندوق، لقوا صورًا قديمة، ورسائل، وملفًا طبيًا، وشريط تسجيل صغير.
لكن وسط كل ده، كانت فيه صورة واحدة مختلفة.
صورة لرجل في الأربعينات من عمره، واقف جنب مروان والدكتور كمال.
وشبه آدم بشكل مخيف.
على ظهر الصورة، كانت مكتوبة جملة بخط والده
يوسف رجع، لكنه مش الشخص اللي فاكرينه.
آدم مسك الصورة، وإيده بدأت تترعش.
وفي اللحظة دي، اشتغل جهاز التسجيل القديم من غير ما حد يلمسه، وخرج منه صوت والده
يا آدم، لو وصلت للصندوق ده، يبقى مروان نجح في إنه يخليك تنسى جزء من حياتك. لكن فيه حقيقة لازم تعرفها قبل ما تثق في أي حد...
سكت التسجيل ثواني، وبعدها كمل
الشخص اللي زرع الجهاز في رقبتك ماكانش بيحاول يسرق ذاكرتك بس. كان بيحاول يمنعك من افتكار اللي عمله أخوك يوم رجع للبيت.
آدم قرب من الجهاز، وهو حابس أنفاسه.
وجاء صوت والده بالجملة الأخيرة
يا ابني، يوسف هو اللي أنقذك من الانفجار... لكنه كمان هو السبب في إنك وصلت للحظة دي.
انتهى التسجيل.
آدم فضل واقف مكانه، والصورة في إيده.
وفجأة، ليلى أشارت لزاوية الصورة وقالت
يا عمو... الراجل ده أنا شوفته النهارده!
آدم لف ناحيتها بسرعة.
فين يا ليلى؟!
ليلى بصت ناحية باب المخزن، وهمست
كان واقف بره القصر، ولما شافني، قال لي لو آدم سأل عني، قوليله إني رجعت آخد حاجتي.
وفي نفس اللحظة، موبايل آدم رن.
رقم مجهول.
رد من غير ما يتكلم.
جاله صوت رجل هادي، لكنه كان شبه صوته بشكل غريب.
مساء الخير يا آدم... أتمنى تكون لسه فاكرني.
آدم شد قبضته على الموبايل.
إنت مين؟
ضحك الرجل ضحكة قصيرة، وقال
أنا الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة... أخوك يوسف.
وبعدها قال جملة خلت آدم يتجمد مكانه
بس قبل ما تدور على مروان، لازم تعرف إن أمك مش مخبية عنك سر واحد... دي مخبية عنك سرين!
يتبع...
الجزء الخامس رجوع الأخ اللي اختفى من 30 سنة! 
آدم فضل ماسك الموبايل على ودنه، مش قادر يرد.
أخوه؟!
الرجل اللي طول عمره مقتنع إنه اختفى وهو طفل، واللي أمه ما جابتش سيرته ولا مرة طوال السنين دي، بيتصل بيه دلوقتي وبيقوله إنه رجع!
آدم ضغط على الموبايل بقوة وقال
لو إنت فعلًا يوسف، يبقى جاوبني على سؤال محدش يعرف إجابته غيري أنا وأبويا.
جاله صوت الرجل من الناحية التانية
اسأل.
آدم سكت لحظة، وبعدين قال
وأنا عندي سبع سنين، أبويا أخدني معاه المزرعة القديمة، وهناك وقعت في البير المهجور. مين اللي نزل وأنقذني قبل ما حد من الحراس يوصل؟
الرجل رد من غير تردد
أنا. كنت عندي وقتها حداشر سنة، ونزلت وراك رغم إن أبويا كان مانعني أقرب من البير. ولما طلعتك، إنت كنت بتعيط وبتقولي إنك مش هتقول لماما إني ضربتك قبلها بيوم.
آدم حس بقشعريرة في جسمه.
الذكرى دي كانت حقيقية.
كان فاكر إيد أخوه وهي بتشده لفوق، وصوته وهو بيقوله إنه لازم يسكت عشان ما يتعاقبوش هما الاتنين.
لكن إزاي رجل اختفى من حياته من عشرات السنين فاكر التفاصيل دي كلها؟
آدم سأل بصوت مخنوق
إنت فين دلوقتي؟
قريب منك أكتر مما تتخيل.
عايز أشوفك.
هتشوفني، بس مش دلوقتي. لازم الأول تعرف الحقيقة اللي أمك خايفة تقولها لك.
آدم بص ناحية الباب، كأنه بيحاول يتأكد إن محدش بيسمع المكالمة.
أمي قالتلي إنك اختفيت، وإن أبويا فضّل يدور عليك.
يوسف رد بهدوء
أمك قالتلك نص الحقيقة بس. أنا ما اختفيتش بإرادتي، وما سبتش البيت عشان كنت عايز أهرب منكم. فيه ناس أخدوني بعيد عن العيلة، وأبويا كان فاكر إنه بيحميني لما وافق على ده.
آدم عقد حواجبه.
مين الناس دي؟
نفس الناس اللي اشتغل معاهم مروان، ونفس الناس اللي الدكتور كمال كان بينفذ أوامرهم.
آدم سكت، وبعدين سأله
وإيه علاقتك بالجهاز اللي في رقبتي؟
يوسف اتنهد.
علاقتي بيه أكبر مما تتخيل. لكن لو قلتلك كل حاجة في التليفون، هتعرّض نفسك للخطر. عايزك تروح للمكان اللي هبعتهولك، ومعاك شخص واحد بس تثق فيه.
آدم رد بحدة
أنا مش بثق في حد دلوقتي!
يوسف ضحك بحزن.
وده بالضبط اللي هما عايزينه. إنك تشك في كل الناس لحد ما تفضل لوحدك.
وبعدين قفل المكالمة.
بعد ثواني، وصلت رسالة فيها عنوان قديم في مصر الجديدة.
آدم حفظ العنوان، ولف ناحية الدكتور ياسين.
عايزك تراجع كل التقارير اللي لقيناها، وتحدد إذا كان فيه خطر طبي عاجل من الجهاز. وفي نفس الوقت، عايز نسخة من كل الملفات تتحفظ في مكان آمن.
ياسين هز راسه.
حاضر، بس لازم أقولك حاجة. ماينفعش نعتبر كلام يوسف دليلًا على كل اللي حصل. لازم نتحقق من هويته، ونراجع المستندات الأصلية
تم نسخ الرابط