جوزي الي شغال مدير تنفيذي حكايات زيزي
جوزي طردني من أهم ليلة في حياته بسبب فستاني القديم بس مكالمة واحدة من أبويا قلبت كل حاجة!
الجزء الأول الكارت اللي مستخبي من 3 سنين
إنتِ بالفستان ده هتكسفيني قدام الناس يا فيبي!
الجملة دي نزلت عليّا زي السكينة، وأنا واقفة قدام مراية أوضتي، ببص لنفسي ومش مصدقة إن الراجل اللي اتجوزته عن حب من 3 سنين هو نفسه اللي بيكلمني بالطريقة دي!
جوزي سبنسر كونواي كان واقف تحت عند مدخل القصر، لابس بدلة سودا غالية، وساعته بتلمع في إيده، وكل شوية يبص في ساعته بعصبية.
النهارده كانت أهم ليلة في حياته المهنية؛ الحفلة السنوية لمجموعة أبيكس، اللي هيحضرها أكبر رجال الأعمال والمستثمرين في البلد، واللي كان مستنيها من شهور.
نزلت السلم بهدوء، وأنا بحاول أبتسم رغم الإهانة اللي لسه سامعاها.
قلتله
طب ما تقولّي ألبس إيه؟ إنت عمرك ما اهتميت إني أشتري فستان جديد، وكل ما أفتح الموضوع تقولي إن المظاهر مش مهمة!
بصلي بضيق وقال
ما تدخليش المواضيع في بعضها يا فيبي. أنا عندي ليلة مهمة، ومش ناقص مشاكل.
بصيت لفستاني الكحلي القديم. كان فعلًا مش جديد، لكنه كان نضيف وشيك، وكل اللي فيه إنه مش من الماركات الغالية اللي بيحبها الناس اللي سبنسر بقى بيقضي معاهم أغلب وقته.
قلتله بهدوء
أنا مش بطلب منك حاجة. أنا بس كنت فاكرة إنك هتبقى مبسوط إني هروح معاك.
ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
بصراحة؟ أنا شايف إنك تفضلي هنا أحسن. الحفلة دي مش مناسبة ليكي.
في اللحظة دي، مدبرة البيت، مدام جلاديس، كانت واقفة بعيد وبتحاول تتظاهر إنها مش سامعة.
لكن أنا شفت الحزن في عينيها.
كانت عارفة كويس إني بقالي 3 سنين بحاول أخلي حياتي مع سبنسر بسيطة وهادية، وبستحمل إنه مشغول طول الوقت، وبقنع نفسي إن كل ده مؤقت، وإنه لما يحقق أحلامه هيبقى عنده وقت ليا.
بس الظاهر إن الأحلام لما بتتحقق، بتكشف للإنسان هو بقى مين فعلًا.
قبل ما سبنسر يخرج، وقفت قدامه وسألته
هو أنا عملت حاجة خلتك تتكسف مني؟
اتردد للحظة، وبعدين عدّل ياقة بدلته وقال
الموضوع مش شخصي. إنتِ بس مش متعودة على العالم ده.
أنهي عالم يا سبنسر؟ عالم الناس اللي معاها فلوس؟ ولا عالم الناس اللي بتقيس قيمة بعض بالهدوم؟
وشه اتغير.
مش وقته الكلام ده.
وبعدها فتح الباب وخرج، وسابني واقفة لوحدي في الصالة الكبيرة.
سمعت صوت عربيته وهي بتبعد، ولأول مرة من 3 سنين، ما حاولتش أبرر تصرفاته لنفسي.
ما قلتش إنه مضغوط.
ما قلتش إنه تعبان.
ما قلتش إنه أكيد هيعتذر لما يرجع.
كل اللي قلته لنفسي كان سؤال واحد
أنا ليه فضلت ساكتة كل ده؟
طلعت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت على طرف السرير.
كنت متجوزة سبنسر من 3 سنين، وخلال الفترة دي عمره ما سألني بجد عن عيلتي، ولا عن حياتي قبل الجواز، ولا عن السبب اللي خلاني أعيش في هدوء بعيد عن كل مظاهر الثراء.
هو كان فاكر إن أبويا راجل كبير عايش في بلدة صغيرة، وإن علاقتي بيه شبه منقطعة بسبب خلافات قديمة.
والحقيقة إن أنا اللي طلبت من أبويا ما يتدخلش في حياتي.
كنت عايزة أعرف إذا كان فيه راجل ممكن يحبني لشخصي، مش لاسم عيلتي ولا لفلوسها.
أبويا، رايموند هاريل، كان واحد من أشهر رجال الأعمال في أمريكا، ومالك مجموعة استثمارية ضخمة ليها حصص في شركات كتير، من ضمنها شركات بتشتغل في التكنولوجيا والعقارات والصناعة.
لكن سبنسر ما كانش يعرف أي حاجة عن ده.
ولا يعرف إن اسم عيلتي الحقيقي كان ممكن يغيّر معاملته ليا من أول يوم.
أنا ما كنتش عايزة أختبره، ولا أخدعه. كنت بس عايزة أعيش حياة طبيعية، من غير ما كل شخص يقابلني يحاول يكسب رضا أبويا عشان يوصل لفلوسه.
لكن بعد اللي حصل النهارده، بقيت مش عارفة إذا كنت بحمي جوازي، ولا بحمي وهم كنت مصممة أصدقه.
قمت وفتحت درج التسريحة، وطلعت علبة مخملية صغيرة لونها أحمر غامق.
جواها كان فيه كارت قديم، حوافه بدأت تصفر من كتر السنين.
كارت ما لمستوش من يوم ما اتجوزت.
كان مكتوب عليه اسم أبويا ورقم خاص، ما يعرفوش غير أفراد العيلة المقربين جدًا.
مسكت الكارت وفضلت أبصله.
آخر مرة كلمت أبويا كانت قبل جوازي بشهرين.
يومها قالّي جملة ما فهمتهاش غير دلوقتي
يا فيبي، أنا هحترم اختيارك، ومش هتدخل في حياتك. بس أوعي في يوم تحسي إنك لازم تستحملي الإهانة عشان تثبتي إنك تقدري تعيشي من غيرنا.
وقتها ضحكت وقلتله
ما تقلقش يا بابا، أنا هبقى سعيدة.
وهو رد عليّا
أتمنى من كل قلبي.
حطيت إيدي على الكارت، وأخدت نفس طويل، وبعد تردد كبير، اتصلت بالرقم.
رن مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين سمعت صوت أبويا.
ألو؟
ما قدرتش أتكلم.
فكرر بصوت قلقان
مين معايا؟
همست
بابا... أنا فيبي.
سكت.
ثواني طويلة عدّت عليّا كأنها سنين.
وبعدين سمعت صوته وهو بيتغير فجأة
فيبي؟ بنتي؟ إنتِ كويسة؟ حصل لك حاجة؟
حاولت أتماسك، لكن صوتي خانني.
أنا عايزة أرجع البيت يا بابا.
ما سألنيش ليه.
ما عاتبنيش على السنين اللي فاتت.
ما قالش لي إنه كان مستني المكالمة دي.
كل اللي قاله كان
ابعتيلي عنوانك. أنا هكون عندك في أسرع وقت.
مسحت دموعي، وقلتله
أنا مش عايزاك تعمل مشكلة مع سبنسر. أنا بس محتاجة أشوفك.
رد بصوت هادي، لكن وراه قوة خلتني أحس إني رجعت بنت صغيرة في حضنه
مش هعمل حاجة إنتِ مش عايزاها يا بنتي. بس فيه حاجة لازم تعرفيها...
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه يا بابا؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا كنت ناوي أكلمك النهارده أصلًا، لأن وصلني تقرير عن شركة جوزك، وفيه حاجة غريبة جدًا.
اعتدلت في قعدتي.
تقرير عن شركة سبنسر؟ إزاي؟
قال
مجموعة أبيكس طلبت من شركتنا مراجعة استثمار كبير قبل الإعلان عنه. ولما فريقنا بدأ يراجع الأوراق، ظهر اسم سبنسر في مستند قديم، مرتبط باتفاقية اتوقّعت من 3 سنين.
حسيت ببرودة في أطرافي.
3 سنين.
نفس مدة جوازي.
سألته
إيه الاتفاقية دي؟
رد
لسه مش هقدر أقولك حاجة مؤكدة. فيه مستند ناقص، وتوقيع مش واضح، واسم شخص المفروض يكون طرف في الاتفاقية لكنه اختفى من كل السجلات.
بلعت ريقي وسألته
ومين الشخص ده؟
قبل ما يجاوب، سمعت صوت باب أوضتي بيتفتح.
مدام جلاديس دخلت بسرعة، ووشها شاحب.
يا هانم... لازم حضرتك تشوفي حاجة.
قفلت المكالمة مؤقتًا، وبصيتلها بقلق.
فيه إيه؟
مدت إيدها ناحيتي بورقة مطوية.
الورقة دي وصلت للقصر من شوية، والسواق قال إنها لازم تتسلم لحضرتك شخصيًا.
فتحت الورقة.
ما كانش فيها غير سطر واحد مكتوب بخط إيد مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوازك، ما تخليش رايموند هاريل يدخل حفلة الليلة.
اتجمدت مكاني.
رفعت عيني لمدام جلاديس، فسألتني بصوت مرتعش
يا هانم... مين رايموند هاريل؟
بصيت للموبايل اللي لسه في إيدي.
أبويا كان على الخط.
والشخص اللي كتب الرسالة كان عارف اسمه، وعارف إنه جاي.
وقبل ما أقدر أتكلم، سمعت صوت أبويا من السماعة
فيبي، إنتِ لسه معايا؟
رجعت الموبايل لودني، وقلتله بصوت واطي
بابا... فيه حد بعتلي رسالة بيحذّرني من إنك تروح الحفلة.
سكت أبويا لحظة.
وبعدين قال جملة خلت الدم ينسحب من وشي
يبقى الشخص اللي كنت خايف منه ظهر أخيرًا.
مين الشخص اللي أبوها كان خايف منه؟ وإيه علاقة الرسالة بجوازها وبالاتفاقية اللي اتوقعت من 3 سنين؟
والأغرب من كل ده...
ليه الشخص المجهول مصرّ إن رايموند هاريل ما يوصلش للحفلة الليلة دي؟
يتبع في الجزء الثاني... الجزء الثاني السر اللي اتدفن يوم جوازها!
فضلت ماسكة الورقة في إيدي، وبقرأ الجملة المكتوبة عليها مرة واتنين، وكأني مستنية الكلمات تتغير لوحدها.
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوازك، ما تخليش رايموند هاريل يدخل حفلة الليلة.
رفعت الموبايل لودني وقلت بصوت مرتعش
بابا، إنت تعرف مين اللي بعت الرسالة دي؟
رد رايموند بعد لحظة صمت
مش متأكد يا فيبي، بس أنا متأكد من حاجة واحدة... الشخص ده عارف معلومات المفروض ما يعرفهاش غير عدد قليل جدًا من الناس.
يعني إيه؟ إنت مخبي عني إيه؟
سمعت تنهيدة طويلة من الناحية التانية.
في حاجات كنت ناوي أحكيلك عنها من زمان، بس وعدتك إني مش هتدخل في حياتك بعد ما اتجوزتي. أنا احترمت قرارك، حتى لما كنت قلقان.
طب ليه بتتكلم دلوقتي؟
لأن الموضوع مش بقى متعلق بجوازك بس. الموضوع متعلق بحاجة حصلت من 3 سنين، يوم ما قررتي تتجوزي سبنسر.
قلبي بدأ يدق بعنف.
يوم جوازي!
إيه اللي ممكن يكون حصل يومها وأنا ما أعرفش عنه حاجة؟
قبل ما أسأله، سمعت صوت عربية بتقف قدام القصر.
جريت ناحية الشباك، وبصيت لتحت.
كان فيه راجل لابس بدلة سودا، نزل من عربية فخمة، ووقف قدام البوابة بيتكلم مع الحارس.
ما عرفتش أشوف ملامحه كويس، لكن أول ما مدام جلاديس بصت من الشباك جنبي، شهقت.
يا نهار أبيض!
لفيت ناحيتها.
إنتِ تعرفيه؟
وشها اصفر، وشبكت إيديها في بعض وهي بتقول
ده السيد آرثر... كان بيشتغل مع والد حضرتك من سنين طويلة.
رجعت بصيت للراجل تاني.
أبويا بعت حد ييجي ياخدني؟
هزت راسها بالنفي.
مش عارفة يا هانم، بس الراجل ده اختفى من زمان، وكل اللي في عيلة هاريل كانوا فاكرين إنه سافر ومش هيرجع تاني.
في اللحظة دي، صوت أبويا جه من الموبايل
فيبي، اسمعيني كويس. ما تفتحيش أي مستند، وما تمضيش على أي ورقة، وما تسلّميش الكارت اللي معاكي لأي حد.
بصيت للكارت القديم اللي كان على التسريحة.
إنت عرفت منين إن الكارت معايا؟
رد بسرعة
لأن الكارت ده مش مجرد رقم تليفون يا بنتي. ده مفتاح لحاجة مهمة جدًا، وأنا كنت فاكر إنك ضيّعتيه من سنين.
حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
مفتاح لإيه؟
لكن قبل ما يجاوب، جرس القصر رن.
مدام جلاديس نزلت تفتح، وبعد دقايق رجعت وهي ماسكة ظرف أبيض.
الراجل اللي تحت بيقول إن الظرف ده لازم يوصل للست فيبي بنفسها.
أخدت الظرف منها وفتحته بحذر.
كان جواه صورة قديمة بالأبيض والأسود.
الصورة كانت لثلاثة أشخاص واقفين قدام مبنى ضخم.
أبويا كان واحد منهم.
والتاني هو آرثر اللي واقف دلوقتي تحت القصر.
أما الشخص التالت...
فكان والد سبنسر، اللي مات قبل جوازنا بسنة!
قلّبت الصورة، لقيت مكتوب على ظهرها بخط إيد واضح
الحقيقة بدأت هنا... وفيبي هي الوحيدة اللي تقدر تكشفها.
حسيت بدوخة، واضطريت أقعد على الكرسي.
إيه علاقة أبويا بوالد سبنسر؟
وليه الصورة دي بتظهر بعد 3 سنين من جوازي؟
بعد حوالي نص ساعة، وصلت عربية أبويا للقصر.
ما كانش لوحده.
كان معاه محامية العيلة، السيدة إيلين موريس،