جوزي الي شغال مدير تنفيذي حكايات زيزي

لمحة نيوز

هو طلب مني أروح لوحدي، ومعايا الملف الأسود بس.
سبنسر رفع عينيه فجأة.
ملف أسود؟
آرثر بصله.
أيوه. ليه؟
سبنسر قام من مكانه، وراح ناحية مكتبه الصغير في الصالة، وفتح درجًا مقفولًا.
طلع منه ظرفًا أسود، وحطه قدام آرثر.
لأن ده وصلني النهارده، ومكتوب عليه اسمي.
آرثر فتح الظرف بحذر.
جواه كان فيه مفتاح نحاسي صغير، وورقة عليها عنوان مخزن قديم خارج المدينة.
وتحت العنوان، جملة واحدة
النسخة الأصلية موجودة هنا. لكن افتحوا الباب قبل منتصف الليل، وإلا هتختفي الحقيقة للأبد.
بصيت في الساعة المعلقة على الحيطة.
كانت الساعة الحادية عشرة إلا ربع.
يعني فاضل أقل من ساعة!
أبويا طلب من آرثر يوريه المفتاح.
أول ما شافه، وشه اتغير.
أنا أعرف المفتاح ده.
سألته بسرعة
بتاع إيه؟
رد وهو بيقلبه بين صوابعه
ده مفتاح خزانة المستندات الخاصة بمؤسسة هاريل القديمة. المؤسسة اللي اتقفلت بعد وفاة شريكي السابق... والد والتر كونواي.
سبنسر اتصدم.
والدي كان شريكًا ليك؟
أبويا بصله وقال
أيوه. لكن الشراكة دي انتهت رسميًا من سنين، والملفات الأصلية اختفت بعدها.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين شركتين.
فيه شخص سرق مستندات، وغيّر اتفاقيات، واستخدم اسمي من غير إذني.
ويمكن يكون الشخص ده لسه قريب مننا لحد اللحظة دي.
قبل ما حد يقدر يتكلم، رن جرس الباب مرة تانية.
مدام جلاديس راحت تفتح، وبعد ثواني رجعت وهي ماسكة ظرفًا صغيرًا.
الظرف ده كان محطوط عند البوابة، ومفيش حد شاف مين سابه.
أبويا فتحه.
كان جواه صورة جديدة.
الصورة المرة دي كانت لوالتر كونواي واقف قدام مخزن قديم، وبجانبه رجل تاني وشه متغطي بظل المبنى.
لكن اللي خلّى سبنسر يرجع خطوتين لورا، إن الراجل التاني كان لابس ساعة فضية مميزة.
ساعة سبنسر نفسه كان لابسها يوم جوازنا!
بصيتله بصدمة.
سبنسر... إنت كنت هناك؟
هز راسه بسرعة.
لا! أنا عمري ما شفت المكان ده.
آرثر قرب من الصورة، ودقق في التاريخ المكتوب تحتها.
وبعدين قال بصوت منخفض
الصورة دي اتصورت قبل وفاة والتر بيوم واحد.
أبويا رفع عينيه ناحية سبنسر.
يبقى لازم نعرف مين اللي كان لابس ساعتك.
سبنسر مسك معصمه، وبص لساعته، وبعدها وشه شحب.
لأن الساعة اللي في الصورة ما كانتش مجرد ساعة شبه ساعته.
كانت نفس الساعة، بنفس الخدش الصغير اللي على طرفها.
وفجأة، موبايله رن برسالة من رقم مجهول.
فتحها، وقرأها بصوت مسموع
لو عايز تعرف مين استخدم ساعتك يوم وفاة أبوك، تعال للمخزن لوحدك. وما تثقش في الشخص اللي واقف جنبك دلوقتي.
رفع سبنسر عينيه ببطء.
وبص ناحية أبويا.
ثم ناحية آرثر.
ثم ناحيتي أنا.
وفي اللحظة دي، انطفأت أنوار القصر كلها!
وسط الظلام، سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الدور العلوي، وبعده صوت خطوات سريعة بتجري ناحية باب الخروج.
ولما النور رجع بعد ثواني، اكتشفنا إن الحقيبة الجلدية اللي فيها المستندات اختفت.
لكن الغريب إن المفتاح النحاسي فضل مكانه على الترابيزة.
أما الصورة الأخيرة...
فكان مكتوب على ظهرها اسم واحد بس.
جلاديس.
مدبرة البيت اللي عايشة معانا من سنين.
واللي كانت واقفة في الممر طول الوقت!
يتبع... 
يا ترى مدام جلاديس ليها علاقة باختفاء المستندات؟ وهل والتر كونواي فعلًا مات، ولا فيه سر أكبر مستخبي ورا وفاته؟ والأهم مين اللي كان لابس ساعة سبنسر يوم وفاة أبوه؟ الجزء الرابع مدبرة البيت اللي عارفة كل الأسرار! 
جلاديس؟!
سبنسر قال الاسم وهو باصص للصورة، وبعدها لف ناحية الممر وصوته علي
مدام جلاديس! إنتِ فين؟
محدش رد.
جرينا ناحية المطبخ، وبعدها غرفة الغسيل، لحد ما وصلنا لباب المطبخ الخلفي. الباب كان مفتوح، والهواء البارد داخل منه، لكن مفيش أي أثر لمدبرة البيت.
أبويا طلع موبايله واتصل بالأمن، وطلب منهم يقفلوا البوابات لحد ما نتأكد إن مفيش حد خرج من القصر.
أما أنا، فكنت واقفة مكاني، ببص للصورة وبحاول أفتكر كل موقف حصل خلال السنين اللي فاتت.
جلاديس كانت معانا من قبل جوازي. كانت دايمًا هادية، وعمرها ما تدخلت في أي مشكلة بيني وبين سبنسر.
لما كنت بتعب، كانت بتعمل لي الأكل بإيديها.
ولما كنت بعيط لوحدي، كانت تسيب لي كوب شاي قدام الباب من غير ما تسألني عن السبب.
معقول تكون هي اللي بتراقبنا طول الوقت؟
قلت لأبويا
أنا مش مصدقة إنها ممكن تعمل كده.
بصلي بحنان وقال
مش مطلوب منك تصدقي ولا تتهمي حد دلوقتي يا بنتي. إحنا محتاجين دليل.
لكن سبنسر كان واضح إنه مش قادر يسيطر على أعصابه.
ضرب بإيده على الترابيزة وقال
لو جلاديس ليها علاقة بموت أبويا، أنا مش هسيب الموضوع يعدي!
أبويا بصله بحدة.
استنى. إحنا لسه ما عندناش دليل إن والدك اتقتل أصلًا.
سبنسر سكت، لكن ملامحه اتغيرت.
وبصوت واطي قال
في حاجة أنا ما قلتهاش لحد قبل كده.
لفينا كلنا ناحيته.
بلع ريقه، وكمل
قبل وفاة أبويا بيومين، لقيته واقف في مكتبه بيتكلم مع شخص. أول ما دخلت، قفل المكالمة بسرعة. ولما سألته مين اللي كان بيكلمه، قال لي إنه بيتعامل مع مشكلة قديمة.
سألته
وشفت الشخص ده؟
هز راسه.
لأ. لكني سمعت أبويا بيقول جملة واحدة قبل ما يقفل المفتاح لازم يوصل لفيبي قبل ما يفوت الأوان.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
المفتاح يوصل ليا أنا؟
ليه؟
أنا وقتها ما كنتش أعرف أصلًا إن فيه أي اتفاق بين أبويا ووالتر كونواي!
طلعت الكارت القديم من جيبي، وحطيته على الترابيزة جنب المفتاح النحاسي.
أول ما أبويا شاف الكارت، قرب منه بسرعة.
استني... إنتِ لسه محتفظة بيه؟
هزيت راسي.
أيوه. إنت قلت لي زمان ما أرميهوش، حتى لو ما احتجتوش.
أبويا قلب الكارت، وفضل يدقق في العلامة الصغيرة المحفورة على ضهره.
وبعدين قال للمحامية إيلين
هاتِي الملف اللي جايباه معاكي.
فتحت إيلين حقيبتها، وطلعت صورة لورقة قديمة.
كانت الورقة فيها نفس العلامة، وتحتها رقم طويل.
أبويا حط الكارت جنب الورقة، وفجأة اكتشفنا إن الأرقام اللي على الاتنين بتكمل بعضها.
لكن قبل ما نعرف معناها، سمعنا صوت خبط قوي على الباب الخارجي.
دخل واحد من أفراد الأمن وهو بيقول
يا فندم، لقينا عربية مدام جلاديس عند البوابة الخلفية، لكن هي مش موجودة.
سألته بسرعة
يعني هربت؟
رد
مش بالضرورة يا هانم. العربية لسه باردة، ومفيش أي أثر إنها اتحركت من مكانها من فترة. لكن لقينا حاجة على الكرسي الأمامي.
مد إيده وطلع ظرفًا صغيرًا.
جواه كان فيه جواب مكتوب بخط جلاديس.
أخدته، وبدأت أقرأ
يا ست فيبي، لو وصل لك الجواب ده، يبقى الوقت جه إني أقول الحقيقة اللي وعدت والدك إني أخبيها لحد ما ييجي اليوم المناسب.
أنا ما سرقتش المستندات، وما كانش ليا أي علاقة باختفاء والد سبنسر.
لكن فيه شخص في القصر ده مش هو اللي بيقول عليه اسمه.
وإنتِ تعرفيه كويس.
دوري على الساعة اللي واقفة في مكتبة والد سبنسر القديمة.
ولما تلاقيها، افتحي الدرج اللي تحتها.
سامحيني إني سكت كل السنين دي.
خلصت قراءة الجواب، وإيدي بتترعش.
بصيت لسبنسر.
ساعة تانية؟ إيه حكاية الساعات دي؟
سبنسر كان باصص للجواب بذهول.
وبعدين رفع عينيه وقال
مكتبة أبويا القديمة اتقفلت بعد وفاته. محدش دخلها من يومها.
أبويا قام من مكانه وأخد المفاتيح.
يبقى إحنا رايحين هناك دلوقتي.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلنا لبيت عيلة كونواي القديم.
كان البيت في منطقة هادية، بعيد عن وسط المدينة، ومقفول من سنين.
سبنسر فتح الباب بمفتاح احتفظ بيه من بعد وفاة والده.
ريحة الخشب القديم والتراب كانت مالية المكان.
دخلنا المكتبة، وبدأنا ندور على الساعة.
كانت موجودة فوق رف كبير، ساعة خشبية ضخمة بعقارب نحاسية.
سبنسر قرب منها، ولمس إطارها بحذر.
دي ساعة أبويا المفضلة. كان بيقول إنها أقدم حاجة في البيت.
أبويا فحصها، وبعد لحظات لاحظنا إن الجزء السفلي من القاعدة بيتحرك.
ضغط سبنسر على قطعة صغيرة في الخشب، فظهر درج سري.
جواه كان فيه ظرف مختوم، ومفتاح أصغر من المفتاح الأول.
أخدت الظرف وفتحته.
كان فيه خطاب بخط والتر كونواي، موجه لابنه سبنسر.
يا ابني، لو إنت بتقرأ الكلام ده، فمعناه إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد حاول يوصل للمستندات الأصلية.
أنا ما كنتش عايز أحملك مسؤولية أخطائي، لكن فيه حقيقة لازم تعرفها.
قبل ما أتوفى، اكتشفت إن حد بيستخدم اسمي عشان يغيّر ملكية جزء من الشركة، وبيجهز مستندات تثبت إن فيبي هاريل وافقت على الصفقة.
فيبي ما كانتش تعرف أي حاجة عن الموضوع ده.
ولو حصل لي أي حاجة، ما تتهمهاش، وما تتهمش رايموند قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.
الشخص المسؤول موجود وسطنا، وعنده سبب يخليه يخاف من ظهور الملف الأصلي.
الملف موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
رفعت عيني من الخطاب.
المكان اللي بدأ منه كل شيء؟ يعني إيه؟
أبويا فكر شوية، وبعدين قال
المؤسسة القديمة. المكان اللي بدأت فيه شراكتنا.
لكن سبنسر كان باصص لحاجة تانية.
في آخر الخطاب كان فيه توقيع والتر، وتحته تاريخ.
التاريخ كان قبل وفاته بيوم واحد فقط.
سبنسر حط إيده على وشه.
يعني أبويا كان عارف إنه في خطر، وما قالليش؟
قربت منه، لكني ما لمستوش.
كنت لسه مجروحة من معاملته ليا، ومع ذلك كنت حاسة بوجعه.
قلتله
يمكن كان بيحاول يحميك.
بصلي بحزن.
وأنا بدل ما أحميكي، جرحتك بكلامي النهارده.
ما رديتش.
لأن الاعتذار الحقيقي محتاج يتبعه تغيير، وأنا ما كنتش مستعدة أرجع لكل حاجة زي الأول لمجرد إنه اعترف بغلطه.
فجأة، سمعنا صوت الموبايل بتاعي بيرن.
رقم مجهول.
رديت بحذر
ألو؟
جالي صوت ست كبيرة، بتتكلم بسرعة
فيبي، أنا جلاديس. ما عنديش وقت أشرح. لازم تسمعيني كويس.
صرخت بفرحة وقلق في نفس الوقت
إنتِ فين؟ إنتِ كويسة؟
ردت
أنا بخير، لكن لازم تعرفي إن الشخص اللي بتدوروا عليه مش والتر كونواي.
بصينا لبعضنا بصدمة.
جلاديس كملت
والتر مات فعلًا. لكن الشخص اللي بيستخدم اسمه، وبيحاول يوصلكم للمخزن، هو شخص تاني.
أبويا قرب من الموبايل وسألها
مين الشخص ده يا جلاديس؟
سكتت لحظة، وكأنها بتتأكد إن مفيش حد بيسمعها.
وبعدين قالت
الشخص ده كان مسؤول عن الحسابات في المؤسسة القديمة. وبعد وفاة والتر، اختفى ومعاه سجلات مهمة.
أبويا قال بسرعة
اسمه إيه؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف من الناحية التانية.
جلاديس شهقت.
استنوا... فيه حد هنا!
وبعدين الخط اتقطع.
حاولت أتصل بيها تاني، لكن موبايلها كان مقفول.
سبنسر قبض إيده، وبص لأبويا.
إحنا لازم نعرف مين الراجل ده.
أبويا هز راسه.
هنعرف. لكن مش قبل ما نفهم ليه اختار فيبي بالذات، وليه كل الطرق بتوصل للكارت اللي معاها.
بصيت للكارت القديم اللي لسه في إيدي.
وفجأة لاحظت حاجة ما خدتش بالي منها قبل كده.
كان فيه رقم صغير محفور على طرف الكارت، تحت العلامة مباشرة.
قربته من النور وقرأته.
كان نفس رقم الخزانة المكتوب على
تم نسخ الرابط