جوزي الي شغال مدير تنفيذي حكايات زيزي

لمحة نيوز

وراجل كبير في السن شايل حقيبة جلدية قديمة.
أول ما دخل أبويا الصالة وشافني، فتح دراعاته.
جريت عليه وحضنته بقوة.
فضلت في حضنه شوية، من غير ما أتكلم، لحد ما حسيت إن كل الخوف اللي جوايا بدأ يهدى.
همس في ودني
أنا آسف يا بنتي لو خليتك تحسي إنك لوحدك.
بعدت عنه وبصيت في عينيه.
أنا اللي اخترت أبعد يا بابا.
مسح على شعري وقال
حتى لو اخترتي تبعدي، ده مش معناه إنك لازم تواجهي كل حاجة لوحدك.
كانت أول مرة من 3 سنين أحس إن فيه حد شايفني فعلًا، مش شايف اسمي ولا الفستان اللي لابساه.
لكن اللحظة دي ما استمرتش طويلًا.
المحامية حطت الحقيبة الجلدية على الترابيزة، وفتحتها.
جواها ملفات قديمة، وصور، ونسخ من عقود قانونية.
أبويا أشار لملف أزرق وقال
ده الملف اللي كنت بحكيلك عنه. قبل وفاة والد سبنسر بشهور، اتعمل اتفاق استثماري كبير بين شركته وشركة تابعة لمجموعتنا.
سألته
يعني إنت كنت تعرف عيلة سبنسر من قبل ما أتجوزه؟
أيوه. لكن ما كنتش أعرف إنك هتتجوزيه إلا بعد ما أعلنتِ قرارك.
المحامية تدخلت
الاتفاق كان هدفه إنقاذ شركة والد سبنسر من الإفلاس، مقابل إعادة هيكلة الإدارة وحماية حقوق الموظفين. لكن بعد وفاة والد سبنسر، ظهرت نسخة جديدة من الاتفاق، فيها بنود مختلفة عن النسخة الأصلية.
بصيتلها باستغراب.
وإيه علاقة ده بجوازي؟
أبويا بصلي، وبعدين فتح درج صغير في الحقيبة وطلع منه ورقة.
قبل جوازك بأسبوع، والد سبنسر بعتلي خطاب. كان عايز يقابلني بخصوص حاجة تخص ابنه.
طب ليه ما قلتليش؟
لأن الخطاب وصلني بعد ما بلغوني إنه دخل المستشفى، وبعدها توفى قبل ما أقدر أقابله.
حسيت إن فيه حاجة ناقصة.
والخطاب كان بيقول إيه؟
أبويا مد إيده ناحيتي بالورقة.
كان مكتوب فيها
رايموند، لو وصل لك الخطاب ده، فغالبًا أنا ما بقيتش موجود. فيه شخص قريب مني بيحاول يغيّر اتفاق الشركة، وبيستخدم اسم سبنسر من غير علمه. أنا مش عايز ابني يدفع تمن حاجة ما عملهاش. لو حصل لي أي حاجة، دوّر على الملف اللي عليه علامة المفتاح.
رفعت عيني لأبويا.
علامة المفتاح؟
المحامية فتحت الملف الأزرق، وورّتني علامة صغيرة مرسومة على الغلاف الداخلي.
كانت نفس العلامة المحفورة على الكارت القديم اللي معايا!
حطيت إيدي على بوقي.
إزاي؟
أبويا قال بهدوء
عشان كده لازم نعرف إيه اللي حصل للنسخة الأصلية من الاتفاق. الكارت اللي معاكي كان جزء من نظام قديم لحفظ الملفات المؤمنة، وكنت فاكر إن النظام اتقفل من زمان.
فجأة، الموبايل رن.
كان سبنسر.
بصيت لأبويا، فهز راسه وقال
ردي. ما تخافيش.
فتحت المكالمة.
ألو؟
صوته جه متوتر بشكل ما سمعتوش منه قبل كده.
فيبي، إنتِ فين؟
في البيت.
أنا عرفت إن فيه ناس جم القصر. مين دول؟
أبويا.
سكت ثانيتين، وبعدها قال بصوت حاد
أبوكي؟! إنتِ كلمتي رايموند هاريل؟
اتجمدت.
أنا ما قلتلوش اسم أبويا الكامل قبل كده، ولا حكيتله عن علاقته بعالم الأعمال.
سألته ببطء
إنت تعرف أبويا منين يا سبنسر؟
ما ردش.
سمعت أصوات ناس حواليه، وبعدها صوت مدير الحفلة بيعلن عن بدء الكلمة الرئيسية.
قلتله
سبنسر، أنا سألتك سؤال.
رد أخيرًا
اسمعيني كويس. ما تخليش أبوكي يفتح أي ملف قديم. الموضوع أكبر من اللي إنتِ متخيلاه.
أكبر إزاي؟
قال جملة واحدة، وبعدها قفل المكالمة
لأن اسمك موجود على الاتفاقية الأصلية يا فيبي!
فضلت باصة للموبايل، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
اسمي على اتفاقية اتعملت قبل ما أتجوز سبنسر؟
إزاي؟
وليه؟
أبويا أخد الموبايل من إيدي، وملامحه اتغيرت تمامًا.
إيلين، اتصلي بفريقنا القانوني فورًا. لازم نعرف إذا كانت فيه أي وثيقة اتسجلت باسم فيبي من غير علمها.
المحامية قامت بسرعة، لكن قبل ما تتحرك، دخل آرثر الصالة من غير ما يستنى حد يسمحله.
كان ماسك ملفًا أسود، وباصص لأبويا بقلق.
قال بصوت مبحوح
رايموند، لازم نتكلم لوحدنا. أنا عرفت مين اللي بعت الرسالة.
أبويا وقف قدامه.
مين؟
آرثر بصلي، وبعدين حط الملف على الترابيزة.
الشخص اللي بيحاول يمنعك من الوصول للحفلة... مش سبنسر.
سكت لحظة، وكمل
ده الشخص اللي الكل فاكر إنه مات من 3 سنين.
يتبع...
يا ترى مين الشخص اللي رجع من الموت؟ وليه اسم فيبي موجود على اتفاقية سرية من قبل جوازها؟ والأهم هل سبنسر كان بيحاول يحميها من الحقيقة، ولا كان بيخبي عنها حاجة هو نفسه ما يعرفهاش؟ 
الجزء الثالث الراجل اللي المفروض يكون مات من 3 سنين! 
الصالة كلها سكتت بعد الجملة اللي قالها آرثر.
أبويا فضل باصصله، كأنه مش مصدق اللي سمعه، وبعد لحظات سأله بصوت هادي لكنه مليان غضب
إنت متأكد من كلامك؟
آرثر فتح الملف الأسود وطلع صورة قديمة، وحطها قدامنا على الترابيزة.
الصورة دي وصلت مكتبي من يومين. واللي باعتها طلب يقابلني الليلة، وقال إنه معاه الدليل اللي يثبت إن الاتفاقية الأصلية اتسرقت واتبدلت.
قربت من الصورة.
كانت لرجل كبير في السن، واقف قدام بوابة مبنى قديم، ووشه واضح جدًا.
أول ما شفت ملامحه، حسيت إن قلبي وقف لحظة.
ده كان والتر كونواي، والد سبنسر!
الراجل اللي حضرنا جنازته من 4 سنين، واللي سبنسر بنفسه استلم شهادة وفاته!
همست وأنا ببص للصورة
مستحيل... الراجل ده مات! أنا حضرت العزا بنفسي.
آرثر هز راسه.
وده اللي كلنا كنا فاكرينه. لكن من أسبوع، وصلني ظرف فيه الصورة دي، ومعاها رسالة مكتوب فيها الحقيقة هتظهر في الحفلة السنوية لمجموعة أبيكس.
أبويا أخد الصورة من إيدي، وقلبها على ضهرها.
كان فيه تاريخ مكتوب بخط صغير.
التاريخ كان من 3 أيام بس!
يعني الصورة حديثة، مش صورة قديمة اتبعتت من الأرشيف.
أبويا بص لآرثر وسأله
إنت قابلته؟
لأ. طلب مني أقابله في مكان محدد الساعة عشرة الليلة. لكن قبل ما أروح، لقيت الرسالة اللي بتحذرك من حضور الحفلة.
سألته بقلق
طب ليه حد عايز يمنع بابا من إنه يروح؟
آرثر بصلي، وبعدها قال
لأن الشخص ده مقتنع إن ظهور رايموند هاريل في الحفلة هيخلّي كل الأوراق اللي اتخبّت السنين دي تظهر للنور.
أبويا قرر إنه مش هيتحرك خطوة واحدة قبل ما يعرف الحقيقة.
اتصل بمحاميه، وطلب منه يتأكد من كل المعلومات المتعلقة بوفاة والتر، من غير ما يتهم أي حد أو يتصرف بناءً على مجرد صورة.
وبعدين لف ناحيتي وقال
فيبي، أنا عايزك ترجعي معايا البيت الليلة. اللي بيحصل ده مش طبيعي، وأنا مش عايزك تبقي لوحدك وسط كل ده.
كنت لسه هرد عليه، لكن موبايلي اهتز برسالة جديدة.
الرسالة كانت من سبنسر.
فيبي، أرجوكي ما تمشيش من القصر قبل ما أرجع. أنا محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم جدًا.
فضلت باصة للرسالة.
من ساعة ما خرج من البيت، وهو أول مرة يطلب مني إني أستناه.
سألني أبويا
هو بيقول إيه؟
وريته الرسالة.
قرأها، وبعدها رجع الموبايل ليا وقال
القرار قرارك. لو عايزة تسمعيه، هنستناه هنا. بس المرة دي، مش هتضطري تسكتي عن أي سؤال.
وافقت.
لكن قبل ما سبنسر يرجع، كان لازم نعرف حاجة واحدة.
ليه كان عارف إن اسمي موجود على الاتفاقية؟
في نفس الوقت، داخل قاعة الحفلة، كان سبنسر واقف على المسرح، بيحاول يحافظ على ابتسامته قدام مئات المدعوين.
القاعة كانت مليانة أضواء، وشاشات ضخمة، ورجال أعمال بيتكلموا عن الصفقة الجديدة اللي هتعلنها مجموعة أبيكس الليلة.
لكن سبنسر ما كانش مركز مع أي حاجة.
كان كل شوية يبص لموبايله، مستني رد من محاميه.
وأخيرًا، الموبايل رن.
رد بسرعة
وصلتوا لإيه؟
جاله صوت المحامي
فيه مشكلة. النسخة اللي معانا من الاتفاقية مش مطابقة للنسخة المحفوظة في الأرشيف القديم.
سبنسر شد على الموبايل.
يعني إيه مش مطابقة؟
فيه بند اتضاف بعد التوقيع الأصلي، والبند ده بيدي طرفًا معينًا حق الاعتراض على نقل ملكية بعض الأصول التابعة للشركة.
ومين الطرف ده؟
المحامي سكت لحظة.
وبعدين قال
فيبي هاريل.
سبنسر حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
فيبي؟ مراتي؟!
أيوه. لكن فيه حاجة أغرب. التوقيع الموجود على النسخة الجديدة مش متطابق مع التوقيع الموجود على أي مستند رسمي ليها.
سبنسر قفل المكالمة، وفضل واقف مكانه.
دلوقتي بدأ يفهم ليه رايموند هاريل ظهر فجأة، وليه آرثر رجع بعد كل السنين دي.
لكن السؤال اللي كان بيطارده هو
هل فيبي تعرف حاجة عن الموضوع ده؟
ولا هي نفسها ضحية زي ما هو بدأ يشك؟
رجع سبنسر القصر بعد الساعة عشرة ونص بالليل.
دخل الصالة، وأول ما شافني قاعدة جنب أبويا، وقف مكانه.
بص لرايموند، وبعدين بصلي.
إنتِ حكيتي له كل حاجة؟
رديت بهدوء
أنا مش عارفة كل حاجة أصلًا عشان أحكيها.
سبنسر فك زرار الجاكيت، وقعد على الكرسي اللي قدامي.
كان باين عليه الإرهاق، لكن المرة دي ما كانش فيه أي أثر للغرور اللي خرج بيه من البيت.
أبويا سأله مباشرة
إنت عرفت منين إن اسم فيبي موجود على الاتفاقية؟
سبنسر بصله وقال
لأن والدي سابلي خطاب قبل وفاته، وطلب مني ما أفتحوش إلا لو حصلت مشكلة في ملكية الشركة.
طلع من جيب الجاكيت ظرفًا قديمًا، وحطه على الترابيزة.
أنا فتحت الخطاب من يومين، بعد ما وصلني إخطار بمراجعة مالية شاملة.
مديت إيدي ناحية الظرف، لكن سبنسر سبقني وفتحه.
بدأ يقرأ بصوت مرتعش
يا سبنسر، لو إنت بتقرأ الخطاب ده، يبقى فيه حاجة حصلت في الاتفاق اللي عملته مع رايموند هاريل. أنا وافقت على شروط واضحة، لكن شخصًا من داخل الشركة حاول يغيّرها من غير علمي. فيه نسخة أصلية من المستندات محفوظة في مكان محدش يعرفه غيري وغير شخص واحد من عيلة هاريل.
رفع سبنسر عينيه من الورقة.
أبويا كان ساكت تمامًا.
كمل سبنسر
لو لقيت اسم فيبي على أي مستند، ما تفترضش إنها وافقت عليه. دور على الأصل قبل ما تتهم أي حد.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
حتى والد سبنسر كان عارف إن ممكن حد يستخدم اسمي من غير علمي!
سألت سبنسر
إنت ليه ما قلتليش من الأول؟
نزل عينيه للأرض.
لأني خفت.
خفت من إيه؟
خفت إنك تفتكري إني اتجوزتك عشان عيلتك، أو إن جوازنا كان جزء من الاتفاقية دي. وأنا والله ما كنت أعرف أي حاجة عن وجود اسمك في الأوراق غير من يومين.
فضلت باصة له.
كنت محتاجة أصدقه، لكن الكلام لوحده ما بقاش كفاية.
قلتله
طب وإهانتك ليا النهارده؟ دي كمان بسبب الاتفاقية؟
وشه اتغير، وسكت فترة طويلة.
وبعدين قال
لأ. دي غلطة مني، ومفيش أي مبرر ليها.
لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.
لكن الاعتراف بالغلط ما كانش كفاية عشان يمسح اللي حصل.
فجأة، آرثر قام من مكانه، وراح ناحية الباب.
لازم أمشي. الشخص اللي المفروض أقابله مستنيني.
أبويا وقف فورًا.
مش هتروح لوحدك.
لكن آرثر هز راسه.
لو أخدت معايا حد، ممكن ما يظهرش.
تم نسخ الرابط