في الصورة حكايات زيزي

لمحة نيوز

عرف مين اللي أخد المستند؟
ماريان بصتلي، وبعدها بصت لأمي.
أيوه يا سارة. أحمد عرف الحقيقة... لكن قبل ما يقدر يقولها لأمك، حصلت الحادثة اللي غيّرت كل حاجة.
أمي مسكت إيدها بقوة وسألتها وإنتِ كنتِ فين وقتها؟ وليه اختفيتي بعد موته؟
ماريان نزلت عينيها وقالت لأن أحمد قبل الحادثة بيوم واحد، سلّمني حاجة وقال لي لو حصل لي أي حاجة، لازم توصليها لماما بنفسك، بس مش دلوقتي.
سكتت لحظة، وطلعت من الشنطة مفتاح صغير مربوط بخيط أزرق.
حطته على الترابيزة وقالت المفتاح ده فضلت محتفظة بيه كل السنين دي. أحمد قال لي إنه هيفتح صندوق فيه الدليل على كل اللي حصل.
أمي مسكت المفتاح، وفضلت تبصله وهي بتعيط.
وبعدين سألت السؤال اللي كنت أنا كمان عايزة أعرف إجابته
طيب ليه استنيتي كل ده؟ ليه ماجيتيش من زمان؟!
ماريان رفعت عينيها، وكانت الدموع مالية وشها.
حاولت يا ليندا... والله حاولت. لكن روبرت جه لي بعد وفاة أحمد، وقال لي إن كشف الحقيقة ممكن يدمّر عيلتكم، وإن فيه شخص تاني مالوش ذنب ممكن يتأذى لو اتفتح الموضوع.
أمي لفتت ناحية أبويا بسرعة.
مين الشخص ده يا روبرت؟!
أبويا سكت.
ماريان كملت بصوت أوطى
أنا وافقت أبعد، بشرط واحد... إن روبرت يحتفظ بالمفتاح، ولما ييجي اليوم المناسب، يوصله لليندا بنفسه.
بصيت لأبويا، وقلبي اتقبض.
بابا، إنت معاك المفتاح الأصلي؟
أبويا هز راسه ببطء.
وبعدين قام من مكانه، ودخل أوضته، وبعد دقايق رجع ومعاه علبة خشب صغيرة، عليها قفل قديم.
حطها قدام أمي وقال
الصندوق ده كان عندي من يوم وفاة أحمد. وكل ليلة كنت بقول لنفسي إني لازم أحكيلك، لكن كنت برجع أخاف.
أمي بصت للعلبة، وبعدها بصتله وقالت
افتحها يا روبرت. كفاية أسرار!
أبويا استخدم المفتاح، وفتح القفل.
جوه العلبة كان فيه ظرف تاني، وميدالية قديمة، وشريط كاسيت صغير، وفوقهم ورقة مكتوب عليها بخط أحمد
إلى أمي ليندا... لو الورقة دي وصلت لك، يبقى بابا أخيرًا قرر يحكيلك الحقيقة.
أمي ضمت الورقة لصدرها وانهارت في العياط.
أما أنا، فكنت مستنية أبويا يشغّل شريط الكاسيت.
جاب جهاز قديم من الدولاب، وحط الشريط جواه، وضغط على زر التشغيل.
في الأول سمعنا صوت تشويش، وبعدها صوت أحمد ظهر واضح، رغم إنه كان متعبًا ومتوترًا.
قال في التسجيل
ماما... لو إنتِ بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى فيه حاجات كتير ماكنتش أقدر أحكيهالك وأنا عايش. بس أهم حاجة لازم تعرفيها إن بابا مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه ظلمنا... والحقيقة إن الشخص اللي خبّى المستند طول السنين دي كان أقرب لينا مما تتخيلي.
وفجأة، التسجيل وقف.
أبويا حاول يشغّله تاني، لكن الشريط كان خلص.
أمي رفعت راسها بسرعة وقالت
أقرب لينا إزاي؟ أحمد كان يقصد مين؟!
ماريان فتحت الظرف الأخير، وطلعت منه ورقة فيها اسم واحد مكتوب بخط واضح.
أول ما أمي شافت الاسم، قامت
واقفة وهي بتترعش، وقالت
لأ... ده مستحيل! الشخص ده مات من سنين!
لكن ماريان ردت عليها بهدوء مخيف
هو فعلًا مات يا ليندا... بس قبل ما يموت، ساب اعتراف مكتوب بإيده. والاعتراف ده موجود في مكان محدش يعرفه غيري وغير روبرت.
وبعدين بصت لأبويا وقالت
دلوقتي جه الوقت إنك تقول لليندا إنت عملت إيه بالاعتراف ده... لأن لو فضلت ساكت أكتر من كده، هتفضل فاكرة إن أحمد مات وهو شايل الحقيقة لوحده.
أبويا فتح بقه عشان يرد، لكن فجأة سمعنا صوت جرس الباب، ولما سارة راحت تبص من العين السحرية، شافت شخص واقف بره، ماسك ملف قديم، وبيقول إنه جاي بخصوص أحمد...
جريت ناحية الباب، وقلبي بيدق بسرعة، وبصيت من العين السحرية.
كان واقف راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وماسك ملف بني قديم تحت دراعه.
سألته من ورا الباب حضرتك مين؟
رد بهدوء اسمي محمود فؤاد. أنا محامي، وجاي أقابل الأستاذ روبرت بخصوص أمانة فضلت عندي أكتر من عشرين سنة.
أول ما سمع أبويا الاسم، قام من مكانه بسرعة لدرجة إن الكرسي وقع وراه!
بص لماريان وقال بصوت واطي محمود؟! إزاي عرف يوصل لحد هنا؟!
ماريان وشها اتغير، وقالت أنا اللي طلبت منه ييجي يا روبرت. إحنا اتفقنا إن النهارده كل حاجة هتخلص.
أمي كانت واقفة مش فاهمة حاجة، لكنها أول ما سمعت اسم المحامي، قربت منه وسألته
أمانة إيه اللي عند حضرتك تخص ابني أحمد؟
المحامي بص لها باحترام وقال أمانة ابن حضرتك سابهالي قبل وفاته، وطلب مني ما أسلمهاش لأي حد غير لما أتأكد إنكم بقيتوا مستعدين تعرفوا الحقيقة كاملة.
أمي حطت إيدها على قلبها.
ابني ساب أمانة؟! ليه محدش قالي الكلام ده من زمان؟!
المحامي ما ردش على السؤال، واكتفى إنه دخل وقعد على الكرسي، وفتح الملف اللي معاه.
طلع منه ورقة رسمية، وصورة قديمة، ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط أحمد
لأمي ليندا، لما تعرف الحقيقة عن بابا.
أمي مدت إيدها ناحية المظروف، لكن المحامي وقفها بلطف.
قال قبل ما تقري الرسالة دي، لازم تعرفي إن ابنك ماكانش بيحاول يفضح حد أو ينتقم من حد. بالعكس، هو كان بيحاول يحمي العيلة كلها من قرار كان ممكن يفرقكم للأبد.
أمي ردت بغضب أنا مش عايزة حد يحميني من الحقيقة! أنا عايزة أعرف ابني كان مخبي عني إيه، وليه جوزي سابني كل السنين دي من غير ما أعرف!
المحامي هز راسه، وناولها المظروف.
أمي فتحته وبدأت تقرأ.
وأنا كنت واقفة جنبها، براقب ملامحها وهي بتتغير من الغضب للحيرة، ومن الحيرة لصدمة كبيرة.
بعد لحظات، رفعت عينيها لأبويا وقالت
يعني إنت كنت بتحاول تصلّح اللي حصل... لكنك خبيت عني إنك كنت السبب في إن أحمد مايعرفش الحقيقة كاملة؟!
أبويا غمض عينيه، ودموعه نزلت.
أيوه يا ليندا. أنا غلطت، وكل يوم عدى وأنا ساكت كان بيزود غلطتي.
قعد جنبها، لكنه ما حاولش يبرر لنفسه.
وقال قبل وفاة أحمد بشهر، جه لي ومعاه مستندات تثبت إن عمك كان هو اللي أخد الورق القديم الخاص بالميراث. لكن المستندات دي كشفت كمان إن أبوكي زمان كان وقّع على تنازل عن جزء من حقه عشان ينقذ عيلة تانية من الإفلاس.
أمي رفعت عينيها بدهشة.
عيلة مين؟
أبويا بص لماريان.
ماريان هي اللي ردت عيلتي يا ليندا.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أبوكي ساعد عيلتنا في وقت صعب، لكنه طلب إن الموضوع يفضل سر بين العيلتين. ولما عمك اكتشف المستندات، حاول يخفيها عشان مايضطرش يعترف إنه أخد نصيب مش من حقه.
أنا بدأت أفهم جزء من الحكاية، لكن السؤال الأهم كان لسه موجود.
سألت المحامي طيب إيه علاقة ده بوفاة أخويا؟ هو مات في حادثة، مش كده؟
المحامي حط الورقة الرسمية على الترابيزة وقال
أيوه، أحمد مات في حادثة. لكن قبل وفاته، كان بيحاول يوصل للمستندات الأصلية، وكان مقتنع إن فيه شخص من العيلة لسه محتفظ بيها.
أمي شهقت وقالت يعني الحادثة كانت بسبب الورق ده؟!
المحامي رفع إيده بسرعة.
لأ، أنا مش بقول إن الحادثة كانت مدبرة. مافيش عندي دليل على كده. لكن اللي أقدر أؤكده إن أحمد كان خايف إن الحقيقة تضيع، وعشان كده سلّمني الملف ده.
فتح المحامي الملف، وطلع منه ورقة عليها توقيع قديم.
أبويا بص للتوقيع، وفجأة قال الورقة دي مش هي الأصلية!
المحامي رد صح. دي نسخة، لكن الأصل موجود في مكان آمن، ومعاه خطاب اعتراف كتبه عم ليندا قبل وفاته.
أمي حطت إيدها على بقها.
عمها، اللي مات من أكتر من عشرين سنة، كان طول عمرها فاكرة إنه رجل محترم، وإن الخلاف القديم مجرد سوء تفاهم بين العيلتين.
لكن دلوقتي ظهر إنه كان مخبي سر كبير.
وفجأة، المحامي بص لأمي وقال
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. أحمد ما سابش الملف ده عندي عشان الميراث بس. هو طلب مني أبحث عن شخص كان بيحاول يساعده قبل الحادثة، شخص اختفى بعدها بفترة قصيرة.
ماريان نزلت عينيها للأرض.
أمي لاحظت حركتها، فبصت لها مباشرة وقالت
إنتِ تعرفي الشخص ده، صح يا ماريان؟
ماريان فضلت ساكتة.
أمي كررت السؤال ماريان، إنتِ كنتِ تعرفي مين كان بيساعد أحمد؟
ماريان أخدت نفس عميق، وبعدها فتحت شنطتها للمرة التالتة، وطلعت منها صورة تانية.
الصورة كانت لشاب واقف جنب أحمد قدام محطة قطار قديمة.
ناولتها لأمي.
أمي أول ما شافت الصورة، إيديها ارتخت، والصورة وقعت على الأرض.
لأن الشاب اللي كان واقف جنب أحمد...
كان روبرت نفسه، لكن أصغر بحوالي ثلاثين سنة!
أمي بصت لجوزها بذهول وقالت
إنت قلتلي إنك ما شوفتش أحمد في الأسبوع الأخير قبل وفاته! أمال إيه الصورة دي؟!
أبويا فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدين قال
لأن اليوم ده كان آخر يوم شفته فيه... واليوم ده بالذات هو اليوم اللي أحمد طلب مني فيه أختار بين حاجتين.
أمي قربت منه وسألته بصوت مرتعش
تختار بين إيه وإيه يا روبرت؟!
أبويا بص للصورة، وبعدها رفع عينيه وقال
أحمد طلب مني إني أقولك الحقيقة كلها... أو إني أحافظ على وعد قديم قطعته لأبوكي قبل ما يموت.
وساعتها المحامي فتح الملف على آخر صفحة، وقرأ بصوت واضح جملة واحدة بس، خلت أمي تحط إيدها على بوقها من الصدمة
إذا تم الكشف عن المستند الأصلي، يجب إبلاغ ليندا أن لها حقًا قانونيًا لم تحصل عليه طوال حياتها.
أمي بصت للمحامي وسألته بسرعة
حق إيه؟! حق في إيه بالظبط؟!
المحامي قفل الملف بهدوء، وقال
الإجابة موجودة في المستند الأصلي، لكن قبل ما أقدر أسلمه لحضرتك، لازم نروح للمكان اللي أحمد حدده بنفسه في رسالته الأخيرة.
أبويا قام من مكانه وقال أنا هروح معاكم.
لكن ماريان وقفته، وبصتله بجدية وقالت
لأ يا روبرت... المرة دي ليندا لازم تروح بنفسها، لأن فيه شخص تاني مستنيها هناك من سنين، وشخص ده عنده معلومة ممكن تغيّر كل اللي فهمناه عن أحمد.
أمي بصت لها وسألتها
مين الشخص ده؟!
ماريان قربت منها، وقالت بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي كان مع أحمد قبل الحادثة بساعات... واللي رجع بعد كل السنين دي عشان يسلّمك آخر رسالة من ابنك.
وفي اللحظة دي، المحامي طلع من جيبه ورقة صغيرة عليها عنوان، ولما
أمي قرأت اسم المكان، عرفت فورًا إنه نفس المكان اللي أبويا منعها تزوره من يوم وفاة أحمد...
جريت ناحية الباب، وقلبي بيدق بسرعة، وبصيت من العين السحرية.
كان واقف راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وماسك ملف بني قديم تحت دراعه.
سألته من ورا الباب حضرتك مين؟
رد بهدوء اسمي محمود فؤاد. أنا محامي، وجاي أقابل الأستاذ روبرت بخصوص أمانة فضلت عندي أكتر من عشرين سنة.
أول ما سمع أبويا الاسم، قام من مكانه بسرعة لدرجة إن الكرسي وقع وراه!
بص لماريان وقال بصوت واطي محمود؟! إزاي عرف يوصل لحد هنا؟!
ماريان وشها اتغير، وقالت أنا اللي طلبت منه ييجي يا روبرت. إحنا اتفقنا إن النهارده كل حاجة هتخلص.
أمي كانت واقفة مش فاهمة حاجة، لكنها أول ما سمعت اسم المحامي، قربت منه وسألته
أمانة إيه اللي عند حضرتك تخص ابني أحمد؟
المحامي بص لها باحترام وقال أمانة ابن حضرتك سابهالي قبل وفاته، وطلب مني ما أسلمهاش لأي حد غير لما أتأكد إنكم بقيتوا مستعدين تعرفوا الحقيقة كاملة.
أمي حطت إيدها على قلبها.
ابني ساب أمانة؟! ليه محدش قالي الكلام ده من زمان؟!
المحامي ما ردش على السؤال، واكتفى إنه دخل وقعد على الكرسي، وفتح الملف اللي معاه.
طلع منه ورقة رسمية، وصورة قديمة، ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط أحمد
لأمي ليندا، لما تعرف الحقيقة عن بابا.
أمي مدت إيدها ناحية المظروف، لكن المحامي وقفها بلطف.
قال
تم نسخ الرابط