خطيب بنتي حكايات زيزي

لمحة نيوز

للورقة، وإيده بتترعش، وكأنه مش مصدق الكلام اللي مكتوب قدامه.
روبرت قرب منه وقال بهدوء
اقراها بصوت عالي يا تايلر. يمكن تكون محتاج تسمع الكلام ده تاني.
تايلر بلع ريقه، وبدأ يقرا
أنا تايلر ميلر، بوعد نفسي إني مش هسمح لكلام الناس يحدد قيمتي، ومش هجرح أي حد بسبب حاجة طبيعية في شكله، حتى لو كنت خايف إن الناس تسخر مني.
سكت لحظة، وبعدين كمل السطر اللي تحت
ولو في يوم نسيت الوعد ده، أتمنى يكون فيه حد يفكرني بالولد اللي كنت عليه، قبل ما الخوف يخليني أتصرف بطريقة أنا نفسي بكرهها.
دانيال بص له وقال
إنت فاكر ليه كتبت الكلام ده؟
تايلر هز راسه ببطء.
أيوه. يومها كنت زعلان جدًا، وحسيت إن كل الناس بتبصلي وبتحكم عليّا. أستاذ روبرت كان أول شخص يقعد معايا ويفهمني إن المشكلة مش في شكلي، وإن مش لازم أغيّر نفسي عشان أرضي حد.
روبرت ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
وأنا فاكر إنك يومها قلتلي إنك مش عايز أي طفل تاني يحس بالإحساس اللي إنت حسيته.
تايلر وطّى راسه.
بس أنا عملت عكس كل ده مع إيما.
في اللحظة دي، إيما رجعت للصالة. كانت سمعت آخر جملة وهو بيعترف بغلطه.
وقفت قدامه وقالت
تايلر، أنا مش زعلانة عشان إنت مش عاجبك شعر إيديّا. أنا زعلانة عشان خليتني أحس إن فيه حاجة غلط فيّا، وإن لازم أغيّرها عشان تستمر خطوبتنا.
تايلر بص لها وقال
عندك حق. وأنا مش هطلب منك تغيّري أي حاجة في نفسك عشان ترضيني تاني.
إيما ردت بهدوء
الكلام سهل يا تايلر. أنا محتاجة أشوف إنك فعلًا فهمت غلطك.
دانيال تدخل وقال
وده حقها. الاعتذار مش معناه إن الشخص اللي اتجرح لازم ينسى اللي حصل فورًا.
تايلر هز راسه، وقام من مكانه.
أنا فاهم يا أستاذ دانيال. ومش هضغط على إيما إنها تسامحني دلوقتي.
وبعدين بص لأستاذ روبرت وقال
شكرًا إنك فكرتني بالوعد ده، حتى لو أنا مكنتش حابب أفتكره.
روبرت رد عليه
إحنا مش بنفتكر وعودنا عشان نثبت إننا عمرنا ما غلطنا. بنفتكرها عشان نعرف نرجع للطريق الصح لما نغلط.
بعد ما تايلر مشي، إيما قعدت جنب أبوها، وكانت لسه محتارة.
سألته
بابا، إنت كنت عارف من الأول إن أستاذ روبرت هييجي؟
دانيال ابتسم وقال
أيوه، هو اللي حكالي جزء من القصة لما كلمته، لكن أنا معرفتش منه كل التفاصيل. كنت عايز تايلر هو اللي يحكي الحقيقة بنفسه.
إيما سألته
يعني إنت كنت بتختبره؟
دانيال هز راسه وقال
لأ يا حبيبتي. أنا كنت بدي له فرصة يفهم غلطه ويصلحه، من غير ما أجرحه زي ما جرحك.
إيما سكتت شوية، وبعدها بصت لإيديها.
ولأول مرة من يوم الجمعة، ابتسمت ابتسامة صغيرة، وخلعت السويت شيرت الواسع اللي كانت لابساه عشان تخبي إيديها.
قالت لأبوها
أنا مش هغيّر حاجة في نفسي لمجرد إن حد اتكسف مني.
دانيال ابتسم وقال
وده قرار لازم يكون نابع منك إنتِ، مش عشان تثبتي لأي حد حاجة.
لكن الحكاية مخلصتش عند كده.
بعد يومين، إيما رجعت من المدرسة، وحكتلي إن تايلر وقف قدام مجموعة من زمايله لما واحد منهم بدأ يسخر من بنت تانية بسبب شكلها، وقال له إن محدش من حقه يحرج حد بسبب حاجة طبيعية في جسمه.
إيما قالتلي إنه بعد الموقف ده، تايلر اعتذر لها مرة تانية، لكنه المرة دي مكنش بيطلب منها تسامحه أو ترجع تتعامل معاه كأن مفيش حاجة حصلت.
كان بيحاول يثبت إنه اتعلم.
ومع ذلك، دانيال قال لإيما إن قرار استمرار الخطوبة أو إنهائها لازم يكون قرارها هي، وإنها مش مطالبة تكمل لمجرد إن تايلر اعتذر.
إيما قررت إنها تاخد وقتها، وتراقب تصرفاته قبل ما تحدد موقفها النهائي.
أما أنا، فسألت جوزي في الليلة دي
إنت كنت متأكد إن خطتك هتنجح؟
بصلي وقال
لأ. أنا مكنتش ضامن إنه هيفهم، لكن كنت متأكد إن بنتنا لازم تعرف إن قيمتها مش مرتبطة برأي أي حد في شكلها.
وبعدها طلع من درج مكتبه ورقة صغيرة، وحطها قدامي.
كانت نسخة من الوعد اللي تايلر كتبه لنفسه من سنتين.
لكن الغريب إن دانيال كان كاتب تحتها جملة بخط إيده
أصعب حاجة مش إنك تتعرض للأذى أصعب حاجة إنك متسمحش للأذى اللي اتعرضت له إنه يحوّلك لشخص بيأذي غيره.
ومن يومها، إيما بدأت تفهم إن الثقة بالنفس مش معناها إن كل الناس هتحبك، لكن معناها إنك مش هتخسر نفسك عشان تكسب رضاهم.
والسؤال اللي فضلت بنتي تفكر فيه بعد اللي حصل هل الاعتذار وحده كفاية عشان ترجع الثقة، ولا الثقة لازم تتبني من جديد بالمواقف؟
بعد مرور أسبوع، كنت فاكرة إن موضوع إيما وتايلر بدأ يهدى، وإن بنتي أخيرًا رجعت تتعامل بطبيعتها من غير ما تفضل تبص لإيديها كل شوية.
لكن يوم الخميس، حصل موقف غيّر نظرتها للموضوع كله!
إيما رجعت من المدرسة، وحطت شنطتها على الكنبة، وبصتلي بجدية وقالت
ماما، أنا محتاجة أحكيلك حاجة حصلت النهارده، بس أرجوكي متحكميش على تايلر قبل ما تسمعي للآخر.
قلقت وسألتها حصل إيه يا حبيبتي؟
قالت إن المدرسة كانت بتنظم نشاط جماعي، وإن واحدة من زميلاتها اسمها صوفي كانت بتعرض مشروع قدام الفصل. أثناء العرض، طالب من الفصل علّق على شكلها وضحك، وبعض الطلاب ضحكوا معاه.
صوفي اتلخبطت، ونسيت الكلام اللي كانت محضراه، وطلبت من المدرّسة إنها تقعد.
إيما قالتلي ماما، تايلر قام من مكانه وقال للولد إن مفيش حد من حقه يحرج حد قدام الناس بسبب شكله. وبعدها ساعد صوفي إنها تكمل عرضها.
ابتسمت وسألتها وإنتِ حسيتي بإيه لما شفتيه بيعمل كده؟
ردت بعد تفكير فرحت عشان صوفي، بس في نفس الوقت افتكرت اللي عمله معايا. مش عارفة إذا كان اتغير فعلًا، ولا بيحاول يخليني أسامحه وخلاص.
قلتلها من حقك تاخدي وقتك، ومش لازم تحسمي قرارك النهارده.
لكن إيما كان عندها سؤال تاني.
قالتلي إن بعد انتهاء اليوم الدراسي، تايلر طلب منها تتكلم معاه، وقال لها إنه عايز يوريها حاجة.
طلعت من شنطتها ورقة صغيرة، وحطتها قدامي.
كانت صورة من الوعد اللي تايلر كتبه لنفسه من سنتين، لكن المرة دي كان فيه كلام جديد مكتوب تحت الوعد.
الجملة كانت
مش هطلب من أي حد يتغير عشان يحميني من رأي الناس. لو أنا خايف من كلامهم، يبقى أنا اللي محتاج أتعلم أواجه خوفي.
إيما قالتلي هو قالي إنه كتب الكلام ده بنفسه، وإنه مش مستني مني أسامحه لمجرد إنه اعتذر.
بصيت لها وقلت وده معناه إيه بالنسبة لك؟
ردت معناه إني هراقب تصرفاته، مش كلامه بس.
بعد يومين، حصلت مفاجأة تانية.
دانيال رجع من شغله، وكان معاه ظرف أبيض صغير.
قال لي الظرف ده وصلني النهارده من أستاذ روبرت.
فتحناه، ولقينا جواه رسالة قصيرة، ومعاها صورة قديمة لتايلر وهو واقف في المدرسة، وبجانبه مجموعة من الطلاب.
في الصورة، كان تايلر مبتسم، لكن إيده كانت مخبية ورا ضهره.
وتحت الصورة، أستاذ روبرت كاتب
في اليوم ده، تايلر رفض يشارك في نشاط رياضي لأنه كان خايف إن زملاءه يلاحظوا شعر دراعه ويسخروا منه. بعد ما اتكلمنا، وعدني إنه مش هيسمح للخوف يتحكم في تصرفاته مرة تانية.
أنا مش ببعتلك الصورة عشان تبرروا غلطه، لكن عشان تعرفوا إن التغيير الحقيقي محتاج وقت، وإن كل واحد فينا ممكن يتعلم من أخطائه لو قرر يواجهها بصدق.
إيما قرأت الرسالة، وسكتت شوية.
وبعدين سألت أبوها بابا، هو ممكن الواحد يحب شخص، وفي نفس الوقت يكون مش عارف يتعامل معاه صح؟
دانيال رد أيوه، ممكن. لكن المشاعر لوحدها مش كفاية. لازم يكون فيه احترام، ومسؤولية، وقدرة على الاعتراف بالغلط من غير ما نضغط على الطرف التاني إنه يسامحنا.
إيما هزت راسها، وكأنها بدأت تفهم حاجة كانت محتارة فيها من فترة.
لكن في نفس الليلة، موبايلها رن.
كانت رسالة من تايلر.
قرأتها مرة، وبعدها رجعت قرأتها تاني، وبعدين جتلي وقالت
ماما، تايلر بيسألني إذا كنت مستعدة أقابله بكرة في وجود بابا، لأنه عايز يحكيلي الحقيقة كاملة عن اللي حصل من سنتين.
سألتها هو لسه فيه حاجة محكاهاش؟
إيما قالت مش عارفة. بس هو قال إن فيه جزء من الحكاية عمره ما قدر يحكيه لأي حد، وإنه دلوقتي مستعد يتكلم عنه.
تاني يوم، قعدنا كلنا في الصالة، وتايلر كان جاي ومعاه ورقة مطوية.
المرة دي، مكنش بيحاول يخبي دراعه، ولا بيتكلم بثقة مصطنعة.
قعد قدام إيما، وقال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي تثقي فيا. أنا جاي عشان أحكيلك الحقيقة اللي كان المفروض أحكيها من البداية.
فتح الورقة، وبدأ يحكي.
لكن بعد أول جملتين، دانيال بص له بتركيز شديد، وسأله
استنى يا تايلر
تم نسخ الرابط