خطيب بنتي حكايات زيزي

لمحة نيوز

إنت بتقول إن الشخص اللي بدأ يسخر منك زمان كان قريب منك للدرجة دي؟
تايلر هز راسه ببطء.
وبعدين قال اسم الشخص.
إيما شهقت، وبصت لأبوها بصدمة، لأنها كانت تعرف الاسم ده كويس جدًا!
مين الشخص اللي كان سبب خوف تايلر من كلام الناس؟ وليه ظهوره في القصة ممكن يغيّر كل حاجة؟ 
إيما فضلت باصة لتايلر بصدمة، وبعدها سألت بصوت متردد
إنت بتتكلم عن مين بالظبط؟!
تايلر أخد نفس طويل وقال
أنا بتكلم عن ابن عمي، جاك.
إيما استغربت أكتر، لأن جاك كان زميلهم في المدرسة، وكانت شافته كذا مرة في مناسبات عائلية، وكان دايمًا بيظهر قدام الناس بصورة الولد الواثق من نفسه اللي مبيخافش من أي حاجة.
تايلر كمل كلامه
من سنتين، كنا في تجمع عائلي، وجاك لاحظ شعر دراعي، وبدأ يعلق عليه قدام باقي الأولاد. في الأول افتكرت إنه بيهزر، لكن لما لقيتهم كلهم بيضحكوا، حاولت أضحك معاهم عشان محدش يعرف إني متضايق.
سكت شوية، وبعدين كمل
من اليوم ده، بقيت أحاول أخبي دراعي. وكنت كل ما أشوف حد عنده حاجة مختلفة، أخاف إن الناس تلاحظها وتبدأ تسخر منه. بدل ما أتعلم إن السخرية غلط، بقيت مقتنع إن الحل هو إن الواحد يغيّر نفسه عشان يتجنب كلام الناس.
إيما بصت له وقالت
بس ده مش مبرر إنك تطلب مني أغيّر نفسي!
تايلر رد فورًا
أنا عارف. ومش جاي أقولك إن اللي عملته كان صح. أنا بس عايزك تفهمي إزاي وصلت للتفكير ده، عشان أقدر أواجهه بدل ما أفضل أكرره.
دانيال تدخل وقال
يا تايلر، اللي حصل لك زمان كان مؤلم، لكن كان عندك اختيار. كنت تقدر ترفض السخرية، لكنك للأسف خليت الخوف يتحكم في تصرفاتك.
تايلر هز راسه وقال
عندك حق يا أستاذ دانيال. وأنا مش عايز أفضل كده.
إيما فضلت ساكتة، وبعد لحظات سألته
طيب، جاك لسه بيقول الكلام ده عن الناس؟
تايلر اتردد قبل ما يرد
أيوه، ولسه بيتكلم عن شكلي أوقات، لكنه المرة دي مش هسكت.
دانيال سأله
وإيه اللي ناوي تعمله؟
تايلر قال
هتكلم معاه، وهفهمه إن اللي بيعمله غلط. ولو استمر في السخرية، هطلب مساعدة من الكبار بدل ما أحاول أغيّر نفسي أو أغيّر الناس اللي حواليا.
دانيال ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
دي أول خطوة صح سمعتها منك من ساعة ما بدأت الحكاية.
بعد يومين، اتقابل تايلر مع جاك في وجود أحد أفراد العيلة الكبار، عشان يقدروا يتكلموا من غير خناق أو إحراج.
في البداية، جاك حاول يضحك على الموضوع، وقال إن كل اللي حصل زمان كان هزار، وإن تايلر حساس زيادة عن اللزوم.
لكن تايلر المرة دي مردش بضحكة مصطنعة زي زمان.
قال له بهدوء
ممكن تكون إنت شايفه هزار، لكن أنا اتأذيت منه فعلًا. والأصعب إني خليت نفس الفكرة تخليني أجرح إيما، وده غلط مش هكرره.
جاك سكت، وبعدها قال إنه مكنش متخيل إن تعليقاته القديمة أثرت في تايلر بالشكل ده.
المحادثة مخلّتش جاك يتغير في لحظة، لكنها كانت أول مرة يسمع فيها بوضوح إن تصرفاته ليها عواقب، وإن مش كل شخص بيضحك معاه بيكون فعلًا مبسوط.
أما إيما، فكانت بتراقب تصرفات تايلر من بعيد، من غير ما تستعجل قرارها.
وبعد أسبوع، طلبت منه يتكلموا في حديقة قريبة من البيت، بحضور والدها.
قالت له
أنا شايفة إنك بتحاول تصلح غلطك، وده شيء كويس. لكن أنا مش عايزة أعيش كل يوم خايفة إنك تنتقدني أو تقارن شكلي بغيري.
تايلر رد
مش هطلب منك تنسي اللي حصل، لكن هحاول أثبتلك بتصرفاتي إنك تقدري تكوني على طبيعتك معايا.
إيما بصت له وقالت
أنا موافقة ندي نفسنا وقت نفكر في مستقبل خطوبتنا، لكن مش هعتبر إن كل حاجة رجعت زي الأول لمجرد إنك اعتذرت.
تايلر وافق، واحترم قرارها من غير ما يضغط عليها.
ولما إيما رجعت البيت، دانيال سألها
حاسة إنك أخدتي القرار الصح؟
ابتسمت وقالت
أيوه يا بابا. المرة دي أنا مش باخد قرار عشان أخاف أخسر حد. أنا باخده عشان أحافظ على نفسي وعلى حقي إني أكون مرتاحة ومحترمة.
دانيال ابتسم بفخر، وقال
وده أهم درس ممكن تتعلميه في سنك.
لكن بعد مرور شهر، وصل لإيما خطاب صغير من أستاذ روبرت، كان فيه سؤال واحد بس
لو الشخص اللي جرحك اتغير فعلًا، هل هتقدري تدي له فرصة جديدة، ولا بعض الأخطاء بتفضل محتاجة مسافة حتى بعد الاعتذار؟
إيما فضلت تفكر في السؤال أيام طويلة، لأنها أدركت إن الإجابة مش واحدة عند كل الناس، وإنها مش مطالبة تثبت لأي حد إنها طيبة أو متسامحة على حساب راحتها.
وفي النهاية، قررت إنها تحكم على تايلر من تصرفاته مع الوقت، مش من وعوده ولا من كلام الناس عنه.
لأنها فهمت إن الثقة مش هدية بنقدمها لمجرد إن حد اعتذر، لكنها حاجة بتتبني من جديد، خطوة ورا خطوة. 
بعد مرور شهرين، كنت فاكرة إن إيما وتايلر أخيرًا قدروا يتجاوزوا اللي حصل، وإن خطوبتهم هتستقر من جديد. لكن في يوم، إيما رجعت من المدرسة وهي ماسكة موبايلها، وملامحها بتقول إن فيه حاجة كبيرة حصلت.
دخلت المطبخ وقالتلي
ماما، أنا اكتشفت حاجة عن جاك، ومش عارفة أقولها لتايلر ولا لأ.
بصيت لها باستغراب وسألتها
اكتشفتي إيه يا حبيبتي؟
طلعت صورة من موبايلها وورتهالي.
كانت صورة من احتفال مدرسي، وتايلر واقف وسط مجموعة من زملائه. الصورة كانت عادية جدًا، لكن إيما أشارت لولد واقف في الخلفية وقالت
شايفة الولد ده يا ماما؟ ده كان موجود يوم ما جاك سخر من تايلر قدام العيلة، وهو كمان كان موجود يوم ما تايلر طلب مني أحلق شعر إيديّا.
سألتها
وإيه الغريب في كده؟
ردت وهي بتقلب في الصور
الولد ده بعتلي رسالة من يومين، وقال إنه عايز يحكيلي حاجة عن اللي حصل بين تايلر وجاك من سنتين، وإن فيه جزء من الحكاية محدش حكاهولي.
قلبي اتقبض، وسألتها
طب قالك إيه؟
إيما هزت راسها
لسه. هو طلب مني أقابله في وجود بابا، وقال إن الكلام لازم يتقال قدام تايلر كمان.
في المساء، لما دانيال رجع من الشغل، حكينا له كل حاجة. فكر شوية، وبعدها قال
لو فيه حاجة محتاجة تتوضح، نسمعها بهدوء. بس محدش هنا هيضغط على إيما عشان تاخد قرار معين.
واتفقنا إن المقابلة تحصل في البيت، بحضورنا.
يوم المقابلة، وصل الولد واسمه آدم. كان باين عليه التوتر، لكنه سلّم علينا بأدب، وقعد قدام تايلر.
آدم بدأ كلامه وقال
أنا عارف إن الموضوع قديم، لكن أنا فضلت ساكت وقتها، وده كان غلط مني.
تايلر عقد حواجبه وسأله
ساكت عن إيه؟
آدم بص له وقال
يوم ما جاك سخر منك بسبب شعر دراعك، أنا كنت موجود. وكنت عارف إن جاك بيكرر نفس التصرف مع ناس تانية، لكني مكنتش بتدخل عشان مكنتش عايز أخسر صحبته.
تايلر سكت، وآدم كمل
ولما عرفت إنك طلبت من إيما تحلق شعر إيديها، فهمت إن اللي حصل زمان لسه مأثر عليك. أنا مش جاي ألومك، لكن كنت عايزك تعرف إنك مش مضطر تكرر اللي اتعمل فيك عشان تحمي نفسك من السخرية.
دانيال هز راسه وقال
كلامك مهم يا آدم، لكن فيه فرق بين إننا نفهم أسباب تصرف شخص، وبين إننا نبرر له إنه يجرح غيره.
آدم وافق، وبعدها طلع من شنطته ورقة مطوية.
وقال
فيه حاجة تانية لازم تشوفوها. دي رسالة جاك كتبها بعد ما اتكلم مع تايلر، لكنه مكنش عارف إزاي يوصلها له.
تايلر أخد الورقة وفتحها.
كان مكتوب فيها
تايلر، أنا كنت فاكر إن السخرية من الناس بتخليني أقوى، وإن اللي بيتضايق من كلامي هو اللي عنده مشكلة. لكن لما شفتك بتواجهني، فهمت إنك كنت بتخاف من نفس الحاجة اللي أنا كنت بستخدمها عشان أضحك على غيري.
أنا مش بطلب منك تنسى اللي حصل، لكن عايز أعتذر عن اللي عملته زمان.
تايلر قرأ الرسالة مرتين، وبعدها قال
أنا مش عارف إذا كنت قادر أسامحه دلوقتي، لكن على الأقل هو اعترف بغلطه.
إيما بصت له وسألته
وإنت فاكر إن الاعتذار كفاية؟
تايلر رد
لأ. أنا اتعلمت إن الاعتذار بداية، مش نهاية.
دانيال ابتسم، لكنه لاحظ إن إيما لسه ساكتة.
سألها
إنتِ رأيك إيه يا حبيبتي؟
إيما ردت بعد تفكير
أنا مبسوطة إن الناس بدأت تفهم غلطها، بس مش عايزة كل حاجة تتحول لمجرد رسائل ووعود. أنا عايزة أشوف احترام حقيقي في التعامل اليومي.
تايلر هز راسه وقال
وأنا موافق.
مرت أسابيع، وبدأت إيما تلاحظ إن تايلر بقى بيتعامل مع الناس بطريقة مختلفة. لما حد كان بيتعرض
تم نسخ الرابط