ربطو زميلتهم

لمحة نيوز

ربطوا زميلتهم الفقيرة من رجليها في يخت، وجرّوها وسط البحر بالليل وهما بيضحكوا وبيصوّروها! لكن اللي حصل بعدها خلّى ضحكتهم تتحول لرعب حقيقي!
إيه يا بنت الفقرا، عاجبك مشوار اليخت بتاع الأغنيا؟! 
كانوا بيضحكوا بأعلى صوتهم، وموج البحر المالح بيضرب وشّها، وهي بتقاوم بكل قوتها علشان تفضل رافعة راسها فوق الميه وتاخد نفسها. كانت بتصرخ وتستغيث، وهما بدل ما ينقذوها، كانوا بيقرّبوا الموبايل من وشّها علشان يصوّروا لحظات رعبها!
بس اللي الشابين المغرورين دول ماكانوش يعرفوه، إن اللي بيعملوه مش مجرد مقلب سخيف وإن الليلة دي هتغيّر حياتهم للأبد! 
البنت دي كانت لسه في أول سنة ليها في واحدة من أرقى الجامعات، وما دخلتهاش بفلوس أهلها ولا بالواسطة، لكنها دخلتها بتفوقها ومجموعها العالي، بعد ما حصلت على منحة دراسية كانت فرصتها الوحيدة علشان تحقق حلمها.
كانت عايشة مع أمها على قدّ حالهم، وكل جنيه بيصرفوه كان بييجي بتعب وشقى. وفي الوقت اللي زملاءها كانوا بيركبوا عربيات فخمة، ويلبسوا أغلى الماركات، ويصرفوا في سهرة واحدة فلوس أمها بتتعب أسبوع علشان تجمعها، كانت هي بتحاول تركز في دراستها وتبعد عن أي مشاكل.
لكن للأسف، هدوءها واحترامها لنفسها خلّوا بعض زملائها يفتكروها ضعيفة وسهلة الكسر!
وكان أكتر اتنين بيضايقوها شابين من عائلات غنية جدًا. الأول ابن رجل أعمال مشهور، ومتعود إن كل حاجة في الدنيا تتنفذ على مزاجه، والتاني كان صاحبه اللي ما بيفارقوش، وبيضحك على أي إهانة يقولها حتى لو كانت على حساب كرامة إنسان تاني.
في يوم، وأمام مجموعة من زملائهم، بصّ لها الشاب الأول بسخرية وقال
قوليلي بقى، إنتِ ركبتي يخت قبل كده في حياتك؟ ولا كل اللي شفتيه عنه صور على الإنترنت؟
حاولت تتجاهله، وردّت بهدوء
لو سمحت، سيبني في حالي.
انفجر صاحبه في الضحك وقال
سمعت يا عم؟ دي الأميرة زعلت! خلي بالك أحسن تطلب مننا تعويض نفسي!
ومن يومها، بدأت رحلة الإهانة. كانوا يصوّروها من غير ما تعرف، وينشروا صورها في جروب الدفعة، ويكتبوا عليها تعليقات جارحة، وكل ما يشوفوها يفتكروا طريقة جديدة علشان يكسروها قدام الناس.
وهي كانت بتتحمل وتسكت، مش لأنها ضعيفة، لكن لأنها كانت خايفة تخسر المنحة اللي تعبت سنين علشان تحصل عليها.
لكن اللي حصل بعدها كان أخطر بكتير من كل اللي فات!
بعد انتهاء المحاضرات في أحد الأيام، قرب منها الشابين فجأة، وعلى وشوشهم ابتسامة غريبة.
قال لها الأول بنبرة هادية
بصي، إحنا عارفين إننا زوّدناها معاكي شوية، وعايزين نفتح صفحة جديدة. إحنا عاملين حفلة صغيرة على اليخت الليلة، وإيه رأيك تيجي معانا؟
اترددت في البداية، خصوصًا إنها عمرها ما توقعت إنهم ممكن يعتذروا لها يومًا. لكنه فضّل يعتذر ويأكد لها إنهم عايزين يصلّحوا اللي حصل، لحد ما صدّقت كلامه وقررت تديهم فرصة أخيرة.
وفي المساء، راحت للميناء وهي بتحاول تقنع نفسها إن يمكن فعلًا يكونوا اتغيروا.
لكن أول ما طلعت على اليخت، استغربت!
مفيش ضيوف، ولا حفلة، ولا أي حد غير الشابين.
سألتهم بقلق
هو فين باقي الناس؟ مش المفروض إن فيه ناس تانية جاية؟
ردّ واحد منهم بابتسامة مطمّنة
هييجوا على مركب تانية، متقلقيش. محدش هيعملك حاجة.
وفي البداية، كل حاجة كانت طبيعية. شغّلوا الموسيقى، واتكلموا معاها، وحتى قدّموا لها الأكل. ومع مرور الوقت، ابتعد اليخت عن الشاطئ، وبقت الميه السودا حواليهم من كل ناحية.
وفجأة، كل حاجة اتغيّرت!
واحد منهم طلع حبل سميك، والتاني فتح كاميرا موبايله ووجّهها ناحيتها.
قال الأول وهو بيضحك
يلا بقى، نوريها الأغنيا بيلعبوا إزاي!
في اللحظة دي، قلبها انقبض، وحسّت إن فيه مصيبة جاية. حاولت ترجع لورا، لكنهم مسكوها بعنف.
صرخت وهي بتقاوم
إنتوا بتعملوا إيه؟! سيبوني! والنبي سيبوني، مش هقول لحد على أي حاجة!
لكنهم ما اهتموش بصراخها، وربطوا رجليها بالحبل، وبعدها نزّلوها في الميه الباردة، وبدأوا يجرّوها ورا اليخت وهو بيتحرك ببطء.
كانت بتحاول تعوم بكل قوتها، لكن رجليها المربوطتين خلّوها عاجزة عن الحركة بشكل طبيعي. كل موجة كانت بتضرب وشّها، والميه المالحة بتدخل بقها ومناخيرها، وشعرها المبلول بيغطي عينيها.
صرخت بكل ما تبقى عندها من قوة
الحقوووني! أنا مش قادرة! هتقتلوني!
لكن بدل ما يساعدوها، قرّب واحد منهم الموبايل من وشّها، وهو بيضحك ويقول
بصوا على الجمال! رحلة مجانية للفقراء!
وكان صاحبه بيضحك معاه، وكأنهم بيتفرجوا على لعبة مسلية، مش بني آدمة بتصارع الموت قدام عينيهم!
ومع مرور الدقايق، بدأت صرخاتها تضعف، وحركتها بقت أبطأ، وكل مرة كانت بتحاول ترفع راسها فوق الميه، كانت بتفقد جزءًا أكبر من قوتها.
لكن الشابين كانوا لسه مستمتعين بالتصوير، ومش واخدين بالهم إن البنت اللي كانوا بيهزقوها من شوية بقت على وشك تفقد قدرتها على المقاومة تمامًا!
وفجأة حصلت حاجة ماكانوش متوقعينها، وحوّلت الليلة اللي بدأوها بالضحك والشماتة لكابوس عمرهم ما هينسوه! 
يا ترى إيه اللي حصل في عرض البحر؟ وهل البنت قدرت تنجو من الموت؟ وإيه اللي كان مستني الشابين بعد ما افتكروا إنهم يقدروا يعملوا أي حاجة لمجرد إن معاهم فلوس؟
وفجأة صوت موتور اليخت اتغيّر، وظهر نور قوي جاي من بعيد، بيقرب منهم بسرعة رهيبة! 
الشاب اللي كان ماسك الموبايل بصّ ناحية النور، وابتسامته اختفت تدريجيًا.
إيه ده؟! في مركب جاية علينا ولا إيه؟
صاحبه ردّ وهو بيحاول يبان هادي يمكن مركب صيد إنت مكبّر الموضوع ليه؟ كمّل تصوير!
لكن قبل ما يكمّل كلامه، سمعوا صوت البنت وهي بتصرخ بصوت متقطّع
الحقوني أرجوكم أنا مش قادرة!
ولأول مرة من بداية الليلة، صوتها ماكانش فيه مقاومة ولا حتى غضب كان صوت واحدة خلاص قربت تفقد وعيها.
الشاب اللي ماسك الحبل بدأ يتوتر، وبصّ لصاحبه وقال يا عم كفاية بقى! ارفعها بسرعة، شكل الموضوع قلب بجد!
صاحبه حاول يضحك علشان يخفي خوفه إنت اتجننت؟ إحنا لسه ما خلصناش الفيديو!
لكن في اللحظة دي، النور القوي بقى قريب جدًا، وسمعوا صوت جه من مكبّر صوت
يا اللي على اليخت! وقفوا المحرك فورًا، وابعدوا عن الحافة!
الاتنين اتجمّدوا مكانهم!
الشاب الأول بصّ حواليه بارتباك إيه ده؟! هو فيه إيه؟ إحنا عملنا إيه؟
وفجأة، جه صوت تاني من نفس المركب
فيه بلاغ عن بنت بتتعرض للخطر في البحر. ارفعوها فورًا، وإلا هنتدخل!
هنا صاحب الموبايل حس إن الدم نشف في عروقه، وبصّ للشاشة اللي لسه بتسجّل كل حاجة.
وشّه اصفرّ وهو بيهمس إحنا اتبلغ عننا إزاي؟! ماحدش كان يعرف إحنا هنا!
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن فيه شخصًا تالتًا كان متابع تحركاتهم من أول ما خرج اليخت من الميناء وشخص بالشكل ده كان آخر حد يتمنّوا إنه يعرف الحقيقة!
الشاب الأول جري ناحية الحبل، وبدأ يحاول يرفع البنت بسرعة، لكن إيده كانت بتترعش من الخوف، والحبل اتشابك في جزء من اليخت.
شد معايا يا غبي! البنت هتغرق!
صاحبه رمى الموبايل على الكرسي، وجرى يساعده، ولأول مرة من بداية الليلة، ماكانش أي واحد فيهم بيفكر في الفلوس أو في اسم عيلته أو في الفيديو اللي هيضحّك صحابهم.
كانوا الاتنين خايفين لكن مش على نفسهم بس.
كانوا خايفين من اللي ممكن يحصل لو البنت دي عاشت وحكت كل اللي حصل!
وبعد لحظات طويلة ومرعبة، قدروا يسحبوها على سطح اليخت.
وقعت على الأرض، بتكحّ بعنف، وجسمها بيرتعش من البرد والإرهاق. حاولت ترفع راسها، لكنها ماقدرتش، وفضلت تحاول تاخد نفسها بصعوبة.
واحد منهم قرب منها وقال بصوت مرتبك اسمعيني إحنا كنا بنهزر معاكي، والله ما كنا نقصد نأذيكي!
فتحت عينيها بالعافية، وبصّت له نظرة عمره ما شاف زيّها.
ما ردّتش.
كل اللي عملته إنها مدت إيدها المرتعشة ناحية الموبايل اللي واقع على الكرسي، وكأنها عايزة تشير لحاجة.
الشاب فهم قصدها، وخطف الموبايل بسرعة وخبّاه وراه.
لأ، لأ، استني إنتِ فاهمة غلط!
لكن قبل ما يقدر يقول كلمة تانية، المركب اللي وصلت قربت من اليخت، وظهر عليها رجال الإنقاذ ومعاهم أفراد من الشرطة البحرية.
واحد من رجال الإنقاذ نطّ ناحية البنت، وبدأ يفحص حالتها، بينما ضابط وقف قدام الشابين وقال بصرامة
مين فيكم المسؤول عن اللي حصل هنا؟
الاتنين سكتوا.
الضابط كرر سؤاله، لكن المرة دي عينه وقعت على الحبل المبلول، وبعدها على الموبايل اللي الشاب كان بيحاول يخبيه.
مدّ إيده وقال هات الموبايل.
الشاب تراجع خطوة ده موبايلي الشخصي، وحضرتك ماعندكش حق تاخده!
الضابط ردّ بهدوء مخيف إحنا هنثبت كل حاجة بالإجراءات القانونية. لكن قبل ده، عندي سؤال واحد مين اللي اتصل وبلّغ عنكم؟
الشابين بصّوا لبعض، وارتباكهم زاد.
وفجأة، واحد من أفراد الشرطة البحرية قرب من الضابط وهمس له بكلمتين، وبعدها سلّمه ورقة صغيرة.
الضابط قرأها، ورفع عينه ناحية الشابين، ثم قال
واضح إنكم مش فاهمين إنتوا ورّطتوا نفسكم مع مين لأن البلاغ ماجاش من حد شافكم بالصدفة.
صاحب اليخت بلع ريقه وسأله أمال مين اللي بلّغ؟
الضابط ما ردّش، لكنه طلب منهم ينزلوا من اليخت للمركب التانية، وبعدها التفت ناحية البنت اللي رجال الإنقاذ كانوا بيجهّزوها للنقل.
وفي اللحظة دي، واحد من المسعفين لاحظ إنها بتحاول تتكلم رغم إنها لسه تعبانة جدًا.
قرب منها وقال ماتجهديش نفسك، إنتِ في أمان دلوقتي. لو تقدري تقولي حاجة، قوليها براحتك.
البنت فتحت عينيها، وبصّت ناحية الشابين اللي واقفين تحت حراسة الشرطة، ثم همست بكلمات خلت الضابط يغيّر تعبير وشّه تمامًا
الشخص اللي بلّغ عنهم مش غريب عنهم. ده الشخص اللي هما كانوا فاكرين إنه مستحيل يعرف أي حاجة عن اللي بيحصل!
الضابط سكت لحظة،

تم نسخ الرابط