ربطو زميلتهم

لمحة نيوز

البنت تحس إن الأرض بتتهز تحتها
أنا راجعت الرسالة مرة تانية، واكتشفت إن الشخص اللي بعتها كان عارف تفاصيل عن حياتك إنتِ شخصيًا تفاصيل مستحيل أي طالب عادي يعرفها.
وقبل ما البنت تسأله عن التفاصيل، وصلتها رسالة جديدة على تليفون أمها.
رسالة من الرقم المجهول نفسه.
وكان مكتوب فيها
الحمد لله إنك نجوتِ دلوقتي جه وقت تعرفي مين اللي كان بيحاول يدمّر مستقبلك من أول يوم دخلتي فيه الجامعة.
وتحت الرسالة، كان فيه مرفق واحد بس
صورة قديمة للبنت مع أمها، متصوّرة قدام بيتهم، من غير ما أي واحدة فيهم تعرف إن فيه حد كان بيراقبهم!
يا ترى مين الشخص اللي كان بيراقب البنت وأمها؟ وإيه علاقته بالجامعة وبالشابين؟ وليه اختار اللحظة دي بالذات علشان يكشف السر؟
البنت فضلت باصة للصورة اللي على تليفون أمها، وإيديها بتترعش من الخوف.
الصورة كانت متصوّرة قدام بيتهم من حوالي شهرين، وكانت هي وأمها واقفين عند الباب، ووراهم الشارع فاضي تقريبًا.
همست وهي بتبص لأمها
ماما إنتِ فاكرة اليوم ده؟
أمها قربت من الشاشة، وأول ما شافت الصورة، وشّها اتغيّر!
أيوه يا بنتي ده اليوم اللي رجعنا فيه من الجامعة بعد ما قدّمتي ورق تجديد المنحة. بس إيه اللي جاب الصورة دي عند الشخص ده؟!
البنت حسّت إن كل حاجة حواليها بتضيق.
مين اللي كان بيراقبهم؟ وإيه علاقته بمنحتها؟ وليه كل ده بيحصل معاها هي بالذات؟
وفجأة، تليفونها رنّ.
كان آدم.
ردّت بسرعة وقالت بصوت مخنوق
آدم، الرقم المجهول بعتلي صورة ليا أنا وماما قدام بيتنا! أنا مش فاهمة أي حاجة!
آدم سكت لحظات، وبعدين قال بجدية
اسمعيني كويس، ماتردّيش على الرقم ده، وماتبعتيش أي معلومات شخصية. احتفظي بالرسالة والصورة، وبلّغي الضابط بكل حاجة. أنا كمان وصلت لحاجة ممكن تساعدنا نفهم الموضوع.
إيه هي؟
الرسالة اللي وصلتلي كان فيها اسم موظف في الجامعة موظف مسؤول عن ملفات المنح الدراسية.
البنت اتفاجئت.
موظف المنح؟! إزاي؟ ده أنا عمري ما اتعاملت معاه غير مرتين!
آدم ردّ
وده اللي خلاني أشك. أنا مش باتهمه بحاجة، لكن اسمه ظهر في الرسالة، ولازم التحقيق يتأكد من حقيقة الموضوع.
وقبل ما يقفل، قال لها
فيه حاجة كمان الشابين دول مش أول ناس يحاولوا يضايقوكي بسبب منحتك.
البنت سكتت تمامًا.
وبدأت تفتكر مواقف قديمة حصلت معاها في الجامعة.
يوم ما لقت ورقها ناقص فجأة قبل امتحان مهم.
ويوم ما اتقال لها إن فيه مشكلة في بيانات المنحة، وبعدها اكتشفت إن الموضوع مجرد خطأ إداري.
ويوم ما واحدة من زميلاتها سألتها باستغراب هو إنتِ فعلًا منحة كاملة؟ ولا الجامعة بتقول كده وخلاص؟
كل المواقف دي كانت بتعدّي عليها باعتبارها مشاكل عادية، لكنها دلوقتي بدأت تحس إن فيه خيط بيربط بينها.
في صباح اليوم التالي، راح آدم لمكتب شؤون الطلاب، بعد ما اتفق مع البنت إنه يساعدها في معرفة الإجراءات الرسمية الخاصة بالمنحة.
طلب مقابلة المسؤول المختص، لكن الموظف الموجود على المكتب قال له إن المسؤول مش موجود النهارده.
آدم سأله بهدوء
طيب، ممكن أعرف إمتى هيكون موجود؟ عندي استفسار رسمي بخصوص ملف طالبة.
الموظف اتردد، وبعدين ردّ
بصراحة، الأستاذ المسؤول طلب إن أي استفسارات تخص المنح تتأجل لحد إشعار تاني.
آدم استغرب.
ليه؟ فيه قرار جديد؟
الموظف بص حواليه، وبعدها قال بصوت واطي
أنا مش عارف التفاصيل، بس فيه مراجعة داخلية بدأت من امبارح، وفيه ملفات اتطلبت من الأرشيف.
آدم خرج من المكتب وهو بيفكر.
هل مراجعة الملفات دي مرتبطة بالرسائل المجهولة؟ ولا فيه مشكلة أكبر محدش عرف عنها لحد دلوقتي؟
وفي اللحظة دي، تليفونه اهتز برسالة جديدة من الرقم الغريب.
لو عايز تعرف الحقيقة، اسأل عن طلب المنحة اللي اترفض قبل خمس سنين وشوف مين اللي اتقبل مكان صاحبته.
آدم قرأ الرسالة مرتين.
طلب منحة اترفض قبل خمس سنين؟!
إيه علاقة الموضوع ببنت لسه في أول سنة جامعة؟
في المستشفى، كانت البنت بدأت تستعيد قوتها، لكن القلق كان بيزيد كل ما تظهر معلومة جديدة.
لما آدم حكى لها عن الرسالة، فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
أنا فاكرة إن ماما كانت بتحكيلي إن فيه حد من قرايبنا كان نفسه يدخل نفس الجامعة، بس طلبه اترفض من سنين. بس مش فاكرة مين بالضبط.
أمها رفعت راسها فجأة.
استني إنتِ بتقولي إيه؟
البنت بصّت لها باستغراب.
أمها قعدت جنبها وقالت
قبل خمس سنين، كان فيه شاب من عيلة نعرفها قدّم على منحة في نفس الجامعة. أسرته كانت مقتدرة، لكنه ماكانش جايب المجموع المطلوب. وبعد ما اترفض، حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين إدارة الجامعة.
البنت سألتها
كان اسمه إيه يا ماما؟
الأم حاولت تفتكر، وبعد لحظات قالت الاسم.
آدم، اللي كان لسه معاهم على المكالمة، سكت فجأة.
طنط ممكن تعيدي الاسم؟
الأم كررته.
آدم حس إن الصورة بدأت تتضح، لكن جزءًا مهمًا لسه ناقص.
لأن الاسم اللي قالته الأم كان مرتبطًا بعائلة الشاب الغني اللي اتسبب في حادث اليخت!
لكن إزاي؟
هل كان فيه خلاف قديم بين العيلتين؟ ولا الموضوع له علاقة بالمنحة نفسها؟
وقبل ما أي حد يقدر يرد، وصل إشعار جديد على تليفون البنت.
المرة دي ماكانش فيه صورة ولا تهديد.
كان فيه ملف مستندات، ومعاه رسالة قصيرة
افتحي الصفحة الأخيرة وهتعرفي ليه اختيارك للمنحة كان بداية كل اللي حصل.
آدم حذّرها إنها ما تفتحش أي ملف مجهول قبل ما يتأكدوا إنه آمن، وطلب منها تحتفظ بالرسالة وتعرضها على جهة التحقيق.
لكن اسم الملف وحده كان كافيًا يخلي الأم تتجمد مكانها.
كان مكتوب عليه
ملف المنحة الأصلية سري.
والأغرب إن تاريخ إنشاء الملف كان قبل خمس سنين بالضبط!
يا ترى إيه اللي موجود في الملف ده؟ وهل منحة البنت كانت فعلًا سبب استهدافها، ولا فيه سر قديم بين العيلتين لسه محدش يعرفه؟
آدم فضل باصص لاسم الملف على شاشة الموبايل، وبعدين قال للبنت بصوت جاد
بصي، إحنا مش هنفتح الملف ده من تليفونك. لازم يتسلّم للجهات المختصة علشان يتأكدوا من مصدره ومحتواه. لو اللي باعت الرسالة عايز يوقعنا في فخ، مش هندي له الفرصة.
البنت وافقته، لكن فضولها كان بيقتلها.
إيه حكاية منحة من خمس سنين، وهي لسه ما دخلتش الجامعة غير السنة دي؟!
أمها كانت قاعدة جنبها، وفجأة قامت وراحت ناحية شنطة قديمة كانت جايباها معاها من البيت.
فتحتها، وبدأت تقلّب في الأوراق لحد ما طلّعت ظرف أصفر قديم.
بصّت للبنت وقالت
أنا مش عارفة إذا كان ده له علاقة بالموضوع ولا لأ، بس افتكرت حاجة حصلت قبل ما تدخلي الجامعة.
البنت اعتدلت في سريرها.
إيه يا ماما؟
الأم فتحت الظرف، وطلّعت منه صورة قديمة لورقة رسمية عليها ختم الجامعة.
من حوالي خمس سنين، والدك الله يرحمه كان بيساعد واحد من معارفنا في تقديم أوراق منحة لابنه. وبعد فترة، الراجل ده جه عندنا زعلان جدًا، وقال إن ملف ابنه اختفى من بين الملفات المقدمة، وإنه اتظلم.
البنت أخدت الورقة من إيد أمها، وبدأت تقرأ البيانات الموجودة فيها.
وفجأة، عينيها وقفت عند اسم الموظف المسؤول عن استلام الطلبات وقتها.
كان نفس اسم الموظف اللي ظهر في الرسالة اللي وصلت لآدم!
البنت رفعت عينيها لأمها وقالت بصدمة
يعني الموظف ده ممكن يكون ليه علاقة بالموضوع من خمس سنين؟!
الأم ردّت بحذر
ممكن، وممكن يكون مجرد تشابه في الأسماء أو إن فيه تفاصيل إحنا منعرفهاش. عشان كده لازم نتأكد قبل ما نظلم حد.
الكلام ده خلّى البنت تهدى شوية. هي كانت عايزة تعرف الحقيقة، لكن ماكانتش عايزة تتهم إنسان من غير دليل.
في نفس الوقت، داخل الجامعة، كانت لجنة المراجعة الداخلية بتفحص ملفات المنح القديمة بناءً على طلب رسمي.
وأثناء مراجعة إحدى المستندات، اكتشف أحد الموظفين وجود اختلاف واضح بين نسختين من نفس الملف.
النسخة الأولى بتقول إن طالبًا حصل على درجات تؤهله للمنحة، بينما النسخة الثانية بتقول إن طلبه اتأجل بسبب نقص مستندات.
الموظف استغرب، وطلب مراجعة سجل التعديلات الإلكتروني.
وبعد دقائق، ظهرت معلومة أخطر
التعديل اتعمل بعد الموعد النهائي لتقديم الطلبات، باستخدام حساب موظف كان عنده صلاحية الوصول للملفات.
لكن سجل النظام وحده ماكانش كفاية لإثبات مين اللي عمل التعديل فعلًا، فتم توثيق الواقعة وإحالتها للتحقيق الإداري.
وفي اللحظة دي، دخل مدير الجامعة المكتب وسأل
إيه اللي وصلتوا له؟
الموظف ردّ
لسه بنراجع المستندات، لكن فيه اختلافات محتاجة تفسير رسمي.
المدير بصّ للأوراق بقلق، وقال
راجعوا كل الملفات المرتبطة بالواقعة، ومحدش يتسرع في أي استنتاج.
لكنه قبل ما يخرج، استوقفه الموظف وسأله
فيه سؤال مهم يا فندم ليه طلب المنحة ده اتراجع أصلًا بعد خمس سنين؟ مين اللي طلب فتح الملف؟
المدير سكت لحظة، وبعدين قال
وصلنا طلب رسمي بالمراجعة، ومعاه مستندات جديدة لازم نتحقق منها.
بعد ساعات، وصل الضابط للمستشفى ومعاه خبر جديد.
قعد قدام البنت وقال
إحنا فحصنا الرسائل اللي وصلتك، وبدأنا نتتبع مصدرها من خلال الإجراءات القانونية. وفيه بالفعل مراجعة إدارية حصلت في الجامعة بخصوص ملفات قديمة، لكن لحد دلوقتي مفيش دليل يثبت إن الموضوعين مرتبطين بشكل مباشر.
البنت سألته بسرعة
طب والشابين؟
الضابط ردّ
التحقيق مستمر في الواقعة اللي حصلت على اليخت، والأدلة المتاحة هتتراجع بالكامل. أما موضوع المنحة، فده له مسار منفصل لازم يتفحص بدقة.
وبعدين حط قدامها صورة لورقة رسمية.
فيه اسم ظهر في مستند قديم، وإحنا محتاجين نعرف إذا كنتِ تعرفي الشخص ده.
البنت بصّت للصورة.
كان اسم شخص تعرفه فعلًا، لكنها ما شافتوش من سنين طويلة.
كان اسم عمّها، أخو والدها المتوفى!
اتسعت عينيها، وحسّت إن نفسها اتسحب منها.
عمي؟! هو ماله بكل ده؟!
الضابط ردّ بسرعة
إحنا مش بنتهمه بحاجة. اسمه موجود في مستند قديم، وده سبب كافي
تم نسخ الرابط