ربطو زميلتهم

لمحة نيوز

وبعدها سألها سؤالًا واحدًا
إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟
هزّت راسها ببطء، ودمعة نزلت من عينها وهي بتهمس
أيوه لأنه كان موجود من البداية، وكان عارف إنهم هيعملوا كده 
لكن مين الشخص ده؟ وإزاي عرف إنهم هيعتدوا عليها قبل ما أي حد يعرف مكان اليخت؟ والأخطر من كده ليه ما تدخّلش من أول لحظة، واستنى لحد ما حياتها بقت في خطر؟
الضابط بصّ للبنت بصدمة، وقرّب منها أكتر وقال
إنتِ بتقولي إن الشخص ده كان عارف اللي هيحصل قبل ما يحصل؟ طب اسمه إيه؟
البنت حاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف جدًا. المسعف طلب منها ترتاح، ووعدها إن محدش هيقدر يقرب منها أو يضغط عليها وهي بالحالة دي.
أما الشابين، فكانوا واقفين بعيد، وكل واحد فيهم بيحاول يفهم التاني بنظراته.
ابن رجل الأعمال مال لصاحبه وهمس بعصبية إنت قلتلي إن محدش هيعرف مكاننا!
صاحبه ردّ وهو بيبص حواليه وأنا كنت فاكر إننا هنرجع قبل نص الليل! إنت اللي أصريت نكمّل التصوير!
الضابط سمع آخر جملة، فالتفت ناحيتهم وقال بصرامة
خليكم فاكرين كل كلمة بتقولوها، لأن ممكن تحتاجوا تفسروها قدام جهات التحقيق.
الاتنين سكتوا فورًا.
وبعد شوية، وصلت مركب الإنقاذ للميناء، وكانت عربية الإسعاف مستنياهم. اتنقلت البنت للمستشفى، بينما الشرطة بدأت تتخذ الإجراءات اللازمة مع الشابين، وتحفظ على الأدلة وفقًا للقانون.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستخبية!
في المستشفى، كانت أم البنت قاعدة جنب سريرها، ماسكة إيدها وبتعيط من غير صوت.
أول ما بنتها فتحت عينيها، الأم قربت منها وقالت وهي بتحاول تتمالك نفسها
يا حبيبتي، إنتِ خوفتيني عليكي! أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط من أول ما خرجتي، بس ماكنتش أعرف أعمل إيه.
البنت ضغطت على إيد أمها، وهمست
ماما الشخص اللي أنقذني، لازم تعرفي مين هو.
الأم استغربت وسألتها تقصدّي الشرطة؟
هزّت البنت راسها بالنفي.
لأ يا ماما أنا أقصد الشخص اللي خلّى الشرطة توصل في الوقت المناسب.
وبعد لحظات من الصمت، حكت لأمها عن زميل قديم في الجامعة، كان دايمًا هادي ومش بيشارك في سخرية باقي الطلبة منها.
كانت فاكرة إنه مجرد طالب بيحب يبعد عن المشاكل، لكنها اكتشفت قبل الحادث بيومين إنه واجه الشابين بسبب معاملتهم ليها.
والأغرب إن واحد من العاملين في الميناء شافهم وهما بيجبروا البنت تطلع اليخت، فحاول يتدخل، لكن الشابين خوّفوه وادّعوا إنها رايحة معاهم بإرادتها.
العامل ده كان يعرف الزميل القديم، فاتصل بيه وبلّغه باللي شافه.
الزميل ما ضيّعش وقت، وتواصل مع الجهات المختصة وشرح لهم شكوكه، وقدّم المعلومات اللي تساعدهم يوصلوا لليخت.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه من غير إجابة
إزاي عرفوا مكان اليخت بالضبط، وفي الوقت المناسب لإنقاذها؟
في صباح اليوم التالي، دخل الضابط المستشفى علشان ياخد أقوال البنت بعد ما حالتها استقرت.
قال لها إحنا راجعنا التسجيلات والأدلة المتاحة، وفيه تفاصيل مهمة ظهرت. بس محتاجين نفهم منك حاجة.
اعتدلت البنت في سريرها وسألته إيه هي؟
فتح الضابط دفتره وقال
الشابين بيقولوا إنك وافقتِ تروحي معاهم، وإن اللي حصل كان مجرد هزار خرج عن السيطرة. لكن فيه تسجيلات ممكن تثبت إن الموضوع كان متخطط له من قبلها.
البنت غمضت عينيها للحظة، وافتكرت كل مرة سخروا منها فيها، وكل مرة اضطرت تسكت خوفًا على منحتها الدراسية.
وبعدين فتحت عينيها وقالت بثبات
أنا مش عايزة أضيّع مستقبلي في الانتقام منهم. أنا عايزة حقي، وعايزة محدش يقدر يعمل اللي عملوه معايا في بنت تانية.
الضابط هزّ راسه باحترام، وقال وده حقك. والتحقيق هو اللي هيحدد المسؤولية بناءً على الأدلة.
لكن قبل ما يمشي، تليفونه رنّ.
ردّ على المكالمة، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها ملامح وشّه اتغيّرت.
قفل المكالمة، وبصّ للبنت وقال
فيه تطور جديد والد الشاب الأول وصل بنفسه، وعايز يقابلك.
الأم وقفت فورًا وقالت بغضب يقابلها ليه؟ بعد اللي ابنه عمله فيها؟!
الضابط رفع إيده يطمنها محدش هيجبر بنتك تقابل أي حد. لكن لازم تعرفوا إن والد الشاب قدّم طلبًا رسميًا لمراجعة الواقعة، وبيقول إن فيه معلومات ناقصة.
البنت بصّت له باستغراب.
معلومات ناقصة إزاي؟ كل حاجة حصلت قدامهم!
الضابط سكت ثواني، وبعدين قال جملة خلت قلبها ينقبض من جديد
والد الشاب بيقول إن ابنه تلقّى رسالة قبل الحادث بساعات، بتحذّره من إن الليلة دي ممكن تنتهي بكارثة وإن الرسالة دي لسه موجودة على تليفونه!
الأم شهقت، والبنت حسّت ببرودة تسري في أطرافها.
مين اللي بعت الرسالة؟ وليه حذّر الشاب من الكارثة بدل ما يمنعه من تنفيذها؟
والأهم هل كان فيه شخص تاني عارف بالخطة من البداية، ولسه محدش اكتشف دوره الحقيقي؟
البنت فضلت باصة للضابط، وعقلها مش قادر يستوعب اللي سمعته.
رسالة بتحذّر الشاب من كارثة قبل ما تحصل بساعات؟!
يعني إيه؟ هل فيه حد كان عارف إنهم هيأذوها، وسابهم ينفّذوا اللي في دماغهم؟ ولا الرسالة كانت بتتكلم عن حاجة تانية خالص؟
أمها مسكت إيدها وقالت بقلق يا بنتي، إنتِ مش ناقصة وجع قلب. أهم حاجة دلوقتي صحتك، وسيبي الشرطة تتصرف.
لكن البنت ردّت بإصرار لأ يا ماما، لازم أعرف الحقيقة. أنا مش عايزة أعيش بقية عمري خايفة من ناس فاكرة إن فلوسها تديها الحق تعمل أي حاجة.
الضابط هزّ راسه وقال هنعرف الحقيقة، بس لازم نمشي خطوة خطوة.
وبعدها خرج من الأوضة، واتصل بفريق التحقيق علشان يراجعوا الرسالة ويتأكدوا من مصدرها وتوقيتها.
في نفس الوقت، كان والد الشاب الأول قاعد في مكتب التحقيقات، وقدامه ابنه وصاحبه.
الراجل كان رجل أعمال معروف، ومتعود إن الناس تستقبله باحترام، وإن أي مشكلة تواجه عيلته تتحل بسرعة.
لكن المرة دي، مفيش نفوذ ولا علاقات كانت هتقدر تمسح اللي حصل.
بصّ لابنه بغضب وقال أنا ربيتك علشان تبقى إنسان مسؤول، مش علشان تستقوى على بنت لمجرد إن ظروفها المادية أقل منك! إنت فاهم المصيبة اللي حطيت نفسك فيها؟
الشاب ردّ بعصبية يا بابا، الموضوع اتضخّم! إحنا كنا بنهزر، ومكنّاش متوقعين إنها هتوصل للمرحلة دي!
والده خبط بإيده على المكتب وقال الهزار مش إنك تربط إنسانة وتعرّض حياتها للخطر! إنت لسه مش فاهم اللي عملته؟
صاحبه حاول يتدخل يا فندم، إحنا الاتنين غلطنا، بس والله ماكناش عايزين نموتها!
والد الشاب بصّ له بحدة وأنت كمان هتتحاسب على دورك، مش هتستخبى ورا ابني.
في اللحظة دي، دخل أحد أفراد التحقيقات، وحط قدامهم صورة مطبوعة لرسالة وصلت للشاب قبل الحادث.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو نفّذت اللي في دماغك الليلة دي، مش هتقدر تحمي نفسك ولا تحمي صاحبك. ارجع عن قرارك قبل ما يفوت الأوان.
الشاب أول ما شافها، وشّه اتغيّر.
والده لاحظ ارتباكه وسأله إنت تعرف مين اللي بعت الرسالة دي؟
الشاب اتردد، وبعدين قال مش متأكد الرقم كان غريب، ومفيش اسم ظاهر.
المحقق سأله طيب ليه ماخدتش التحذير بجدية؟
الشاب سكت.
لأنه كان عارف إن الرسالة وصلت له قبل ما يطلع اليخت، وإنه بدل ما يرجع عن قراره، ضحك عليها وقال لصاحبه إن اللي بيحذّره أكيد واحد بيحاول يخوّفهم.
لكن المفاجأة إن المحقق ماكانش معتمد على الرسالة وحدها.
فتح ملف تاني، وطلع منه صورة لكاميرا مراقبة من الميناء.
الصورة أظهرت شخصًا واقفًا بعيد عن اليخت، بيتابع تحركاتهم قبل الإبحار بوقت قصير.
المحقق أشار للصورة وقال إحنا محتاجين نعرف الشخص ده مين، لأنه ممكن يكون عنده معلومات مهمة عن اللي حصل.
الشاب قرب من الصورة، وأول ما شاف ملامح الشخص، قام من كرسيه فجأة!
مستحيل! ده إزاي كان هنا؟!
والده بصّ للصورة، وبعدين بصّ لابنه.
إنت تعرفه؟
الشاب بلع ريقه، وقال بصوت واطي
أيوه ده طالب معانا في الجامعة.
المحقق سأله اسمه إيه؟
الشاب تردد للحظات، وكأنه خايف ينطق الاسم.
وبعدين قال
ده الشخص اللي كان دايمًا بيدافع عن البنت وهو نفسه اللي الناس كلها كانت فاكرة إنه مالوش أي علاقة بالمشاكل دي.
في المستشفى، كانت البنت بتحاول تنام، لكن كل ما تغمض عينيها تفتكر صوت الضحك والموج اللي كان بيغطي وشها.
وفجأة، تليفون أمها رنّ.
رقم غير مسجّل.
الأم ردّت بحذر ألو؟
جالها صوت شاب هادي مساء الخير يا طنط. أنا زميل بنت حضرتك في الجامعة. محتاج أتكلم معاها في موضوع مهم جدًا، بس مش عايز أخوّفها.
الأم سألته إنت مين يا ابني؟
ردّ اسمي آدم. وأنا الشخص اللي بلّغ عن اللي حصل على اليخت.
الأم بصّت لبنتها بدهشة، وبعدها شغّلت مكبر الصوت.
البنت اعتدلت في سريرها وقالت آدم؟ إنت عرفت مكاني إزاي؟
ردّ عليها عرفت من المستشفى بعد ما سألت في الميناء عن المكان اللي اتنقلتي له. كنت عايز أتأكد إنك بخير.
سكت لحظة، وبعدين كمل
فيه حاجة لازم تعرفيها. أنا مكنتش واقف في الميناء بالصدفة، ومش بس العامل اللي كلّمَني هو اللي خلاني أشك إن فيه خطر.
البنت قلبها بدأ يدق بسرعة.
أمال إيه اللي حصل؟
آدم أخد نفسًا عميقًا وقال
قبل الحادث بيوم، وصلتني رسالة من نفس الرقم المجهول اللي بعت التحذير للشاب. والرسالة دي كان فيها اسمك، واسم اليخت، وموعد خروجهم من الميناء!
البنت شهقت، وأمها حطت إيدها على بقها.
آدم كمل بصوت منخفض
والأغرب إن آخر سطر في الرسالة كان بيقول لو عايز تنقذ البنت دي، لازم توصل للحقيقة اللي مخبيينها عن الجامعة كلها.
البنت سألته بقلق
حقيقة إيه يا آدم؟ أنا عمري ما أذيت حد، ومليش أي مشاكل غير معاهم!
ردّ آدم
أنا عارف إنك معملتيش حاجة. بس واضح إن الموضوع أكبر من مجرد تنمّر، وإن فيه سرّ محدش كان متوقع إنه يظهر بالطريقة دي.
وبعدين قال جملة خلت
تم نسخ الرابط