كنت حامل في الشهر السابع حكايات زيزي
كنت حامل في الشهر السابع وبغرق في مية المينا الساقعة، وببص على جوزي الغني وهو بيعوم بعيد عني عشان ينقذ مديرة شركته اللي وقعت في البحر!
صرخت بأعلى صوتي وأنا بحاول أرفع إيدي من المية
دانيال! أرجوك، أنا مش قادرة أتنفس!
لكنه بص ناحيتي للحظة، وبعدها صرخ في طاقم اليخت
إلحقوا الست اللي جنب السلم الأول! كلير مش لوحدها، معاها ناس بتساعدها!
مكنتش فاهمة هو بيقول إيه، ولا ليه سايبني وأنا في الحالة دي. كل اللي كنت حاسة بيه إن المية بتدخل بقي، وإن فستاني الطويل متشبك في قطعة حديد تحت اليخت، وإن بنتي اللي جوا بطني مبقتش تتحرك زي الأول.
لكن اللي دانيال ماكانش يعرفه، إن كاميرات المراقبة المثبتة على اليخت سجلت كل ثانية من اللي حصل الليلة دي... وإن التسجيل ده هيكشف بعدين حقيقة محدش كان متوقعها!
اسمي كلير ويتمر، عندي 27 سنة، ومتجوزة بقالي 3 سنين من دانيال ويتمر، الوريث الوحيد لعيلة من أغنى عائلات التطوير العقاري في مدينة تشارلستون.
كنت في الأسبوع التاسع والعشرين من الحمل، ومستنية أول بنت لينا. كنا اخترنا اسمها بالفعل، وجهزنا أوضتها بألوان كريمي وأصفر هادي، وعلّقنا فوق سريرها الصغير لوحة مكتوب عليها اسمها.
كنت كل ليلة أقعد في الأوضة دي، ألمس هدومها الصغيرة وأتخيل اليوم اللي هشيلها فيه بين دراعاتي.
ودانيال، رغم انشغاله الدائم بشغله، كان بيحاول يشاركني فرحتي. كان بيرجع من الشغل أوقات متأخرة، لكنه عمره ما كان بينسى يسألني إذا كنت أكلت كويس أو إذا كنت حاسة بحركة البنت.
وعشان كده، لما دعاني لحفلة على اليخت العائلي، وافقت رغم إني كنت تعبانة شوية.
ماكنتش أعرف إن الليلة دي هتتحول لكابوس عمري ما هنساه.
قبل الحادثة بساعات، كنت قاعدة على كرسي قريب من شباك الصالون، بشرب عصير برتقال، وبحس ببنتي وهي بتتحرك جوه بطني.
حطيت إيدي على بطني وابتسمت.
يا ترى هتطلعي شبه مين يا حبيبتي؟ ماما ولا بابا؟
دانيال كان واقف جنبي، فمال عليّا وباس راسي.
المهم تطلع بصحتها، وتكون مبسوطة طول عمرها.
ضحكت وقلتله
وأنت هتدلّعها لدرجة إنها مش هتسمع كلامي!
رد وهو بيضحك
دي بنتي الوحيدة، عايزاني أعمل إيه يعني؟
كانت لحظة بسيطة، لكنها فضلت محفورة في ذاكرتي بعد كده.
بعدها نزلنا على اليخت، وكانت الحفلة بدأت بالفعل. الأضواء منعكسة على المية، والمزيكا هادية، والضيوف بيتكلموا ويضحكوا على سطح اليخت.
كان فيه ناس كتير من أصحاب دانيال وشركائه، وكمان عدد من الموظفين اللي ساهموا في تنظيم المناسبة.
من بينهم كانت فانيسا كول، مديرة العلاقات العامة في شركته، واللي كانت مسؤولة عن تنسيق الحفلة والتأكد إن كل حاجة ماشية بشكل مثالي.
فانيسا كانت ست محترمة في تعاملها، وكل علاقتي بيها كانت في حدود المناسبات والشغل. الليلة دي كانت بتتحرك بين الضيوف، وبتتأكد إن محدش محتاج حاجة.
في حوالي الساعة التاسعة، الجو بدأ يبرد، والهوا بقى أقوى من الأول.
دانيال كان واقف بيتكلم مع واحد من شركائه، وأنا حسيت إني محتاجة أقعد شوية بعيد عن الزحمة.
قربت منه وقلت
أنا هقعد عند السور شوية، رجلي وجعاني.
هز راسه وقال
ماشي يا حبيبتي، بس خلي بالك من نفسك، الأرض ممكن تكون زحلقت من المية.
ابتسمتله، وروحت ناحية الجزء الجانبي من اليخت، وأنا ماسكة الدرابزين بإيدي.
ماكنتش أعرف إن في أقل من عشر دقايق، هبقى بصارع الموت في نفس المكان ده.
فجأة، هبة هوا قوية ضربت اليخت، وفي نفس اللحظة حصلت لخبطة عند السلم الجانبي.
سمعت صوت خبطة عالية، وبعدها صرخة ست
الحقوني!
لفيت بسرعة ناحية الصوت، ولقيت فانيسا وقعت في البحر، وكانت بتحاول تتمسك بطرف السلم، لكن المية كانت بتشدها بعيد.
وفي اللحظة نفسها، رجلي اتزحلقت على الأرض المبلولة.
حاولت أتمسك بالدرابزين، لكن إيدي فلتت، ووقعت في المية بصوت قوي.
الصدمة كانت شديدة لدرجة إني ماقدرتش أصرخ في الأول.
المية كانت ساقعة جدًا، وفستاني الحرير اتبل في ثواني وبقى تقيل على جسمي.
حاولت أطلع لفوق، لكن ديل الفستان اتشبك في قطعة حديد بارزة تحت حافة اليخت.
شدّيت رجلي بكل قوتي، لكن كل ما أحاول أتحرك، القماش كان بيشدني لتحت أكتر.
بدأت أصرخ
الحقوني! أنا هنا!
الناس اتجمعت على السطح، والأصوات اتداخلت مع بعضها. حد جاب عوامة نجاة، وحد تاني كان بينادي على طاقم الإنقاذ.
لكن فانيسا كانت أبعد عن السلم، وبتصرخ إنها مش عارفة تعوم.
وفجأة، شفت دانيال بيجري ناحية حافة اليخت.
قلبي اتملّى أمل.
كنت متأكدة إنه هينزل ينقذني، أو على الأقل هيوجه الطاقم للمكان اللي أنا فيه.
صرخت باسمه
دانيال! أنا حامل! مش قادرة أطلع!
بص ناحيتي، وشه اتغير أول ما شافني متشبكة تحت حافة اليخت.
لكنه في اللحظة دي سمع صرخة فانيسا، اللي كانت بتغرق بعيد عن السلم.
اتردد لثواني، وبعدها نط في المية واتجه ناحيتها، وهو بيصرخ للطاقم
حد ينزل يساعد كلير! بسرعة! هاتوا معدات الإنقاذ!
مكنتش قادرة ألومه إنه حاول ينقذ إنسانة بتغرق، لكن خوفي كان أكبر من أي حاجة تانية.
كنت محتاجة حد يوصل لي قبل ما قوتي تخلص.
رفعت إيدي ناحية السطح، وصرخت
دانيال! رجلي متعلقة! مش عارفة أتحرك!
لكنه كان بيحاول يوصل لفانيسا، اللي كانت بتقاوم المية بعشوائية وخوف.
في اللحظة دي، حسيت بحركة ضعيفة جدًا في بطني، فحطيت إيدي عليها وأنا بعيط.
أرجوكي يا حبيبتي، خليكي معايا... ماما لسه ما شافتكيش!
حاولت أتنفس بهدوء، لكن الموج كان بيخبط في وشي، والبرد بدأ يتسلل لجسمي.
وبعدين سمعت صوت راجل من بعيد بيصرخ
في ست حامل بتغرق تحت جنب اليخت! حد يجيب معدات الطوارئ حالًا!
كان لوك هاريس، مشرف سلامة الميناء، واقف على الرصيف القريب، ولاحظ إن في شخصين وقعوا في البحر، وإن واحدة منهم مش قادرة تتحرك.
لوك كان عنده 34 سنة، واشتغل سنين في مجال السلامة والإنقاذ البحري، وعارف إن كل ثانية بتفرق في المواقف دي.
جري ناحية صندوق معدات الطوارئ، أخد حبل الإنقاذ ومعدات الطفو، وبعدها نزل المية من غير ما يضيّع لحظة.
وصل ناحيتي وهو بيحاول يثبت نفسه وسط الموج.
يا مدام! بصّيلي! سامعاني؟
حاولت أرد، لكن صوتي كان ضعيف جدًا.
بنتي... أرجوك... بنتي!
رد عليّا بثبات
أنا معاكِ، ومش هسيبك. بس لازم نطلعك من المية الأول.
حاول يرفعني، لكنه اكتشف إن الفستان متشبك في قطعة الحديد.
قال لي
حاولي تفضلي هادية، متشديش رجلك. أنا هفك القماش، وإنتِ تمسكي فيا على قد ما تقدري.
بدأ يفك الفستان بحذر، وهو بيحاول يحافظ على راسي فوق سطح المية.
وفي الناحية التانية، كان دانيال قدر يوصل لفانيسا ويساعدها تتمسك بمعدات الطفو اللي رماها لها أحد أفراد الطاقم.
لكن فجأة، سمع صرخة قوية جاية من ناحية الرصيف
الست الحامل فقدت الوعي!
لف دانيال بسرعة.
وشاف لوك شايلني بين دراعاته، وبيحاول يوصل بيا لأقرب نقطة آمنة.
في اللحظة دي، وش دانيال شحب تمامًا.
بدأ يعوم ناحيتي، وهو بيصرخ
كلير! كلير، اسمعيني! أنا هنا!
لكن مكنتش قادرة أرد عليه.
لوك وصل بيا للرصيف، وساعده عمال الميناء يطلعوني على الأرض.
ركع لوك جنبي وبدأ يطلب المساعدة الطبية فورًا، بينما دانيال وصل أخيرًا وركع الناحية التانية.
مد إيده عشان يمسك إيدي، لكن لوك طلب منه يسيب مساحة للمسعفين.
دانيال صرخ فيه
دي مراتي! سيبني جنبها!
لوك بصله بحدة وقال
لو عايز تساعدها، وسّع الطريق وخلي المسعفين يشتغلوا!
وصلت سيارة الإسعاف بعد دقائق بدت ليا كأنها ساعات.
المسعفون نقلوني بسرعة، وفضل واحد منهم بيتابع حالتي، بينما التاني كان بيجهز كل حاجة لنقلي للمستشفى.
دانيال حاول يطلع معايا، لكن أحد المسعفين طلب منه يركب في عربية تانية عشان يقدروا يشتغلوا من غير تعطيل.
قبل ما أبواب الإسعاف تتقفل، شفته واقف على الرصيف، وشه مليان خوف وندم.
كان بيكرر اسمي، لكني كنت غايبة عن الوعي.
انطلقت العربية وسط شوارع تشارلستون، وصفارة الإسعاف بتشق هدوء الليل.
جوه العربية، كان المسعفون بيحاولوا يثبتوا حالتي، وأنا بين الوعي والغياب، مش عارفة إذا كنت هفتح عيني تاني ولا لأ.
أما دانيال، فكان راكب ورا عربيتنا، وبيحاول يتصل بالمستشفى كل شوية عشان يعرف وصلوا لإيه.
لكنه ماكانش يعرف إن اللي حصل مش مجرد حادثة سقوط في البحر، وإن في تفاصيل صغيرة اتسجلت على كاميرات اليخت، محدش انتبه ليها وقتها.
تفاصيل هتخلّي التحقيق ياخد اتجاه مختلف تمامًا.
ولما وصلنا المستشفى، كان فريق الطوارئ مستنينا بالفعل.
اتنقلت فورًا للفحص، والدكاترة طلبوا متابعة دقيقة لحالتي وحالة بنتي، خصوصًا بعد فقداني الوعي وتعرضي للبرد والمية.
دانيال دخل المستشفى بعد دقائق، وفضل واقف قدام باب غرفة الطوارئ، إيده بتترعش، وعينه على الباب اللي اتقفل بينه وبيني.
كان لأول مرة في حياته مش قادر يشتري حل، ولا يتصل بشخص ينهي المشكلة، ولا يستخدم نفوذه عشان يغيّر اللي حصل.
كان كل اللي يقدر يعمله إنه يستنى.
وبعد وقت طويل، خرج الدكتور من الغرفة.
دانيال جري عليه وسأله بصوت مخنوق
مراتي عاملة إيه؟ وبنتي؟ أرجوك طمني!
الدكتور بصله بجدية وقال
إحنا لسه محتاجين نتابع حالتها كويس. لكن في حاجة لازم تعرفها عن اللي حصل قبل ما توصل المستشفى...
وفي اللحظة دي، دانيال حس إن قلبه وقف.
لأن الكلام اللي الدكتور كان هيقوله، كان بداية سلسلة من الأحداث اللي هتغيّر حياته وحياة كلير للأبد...الدكتور بص لدانيال بجدية وقاله
مراتك وصلت المستشفى وهي في حالة خطيرة، لكن فريق الإنقاذ اتصرف بسرعة. دلوقتي إحنا بنحاول نطمن على حالة الجنين، والساعات الجاية هتكون مهمة جدًا.
دانيال حط إيده على راسه، وصوته بدأ يترعش.
يعني بنتي ممكن يحصلها حاجة؟
الدكتور رد بهدوء
مش هنقدر نحكم دلوقتي. إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه، ولازم تسيبنا نشتغل.
دانيال رجع خطوتين لورا، وسند ضهره على الحيطة. لأول مرة من سنين، حس إنه عاجز تمامًا.
كان متعود إن أي مشكلة تقابله يقدر يحلها بفلوسه أو بعلاقاته، لكن المرة دي كانت مراته وبنته هما اللي بين الحياة والخطر.
بعد شوية، وصلت والدة كلير، مدام إليزابيث، وهي بتجري في طرقة المستشفى، ووشها مليان خوف.
أول ما شافت دانيال، سألته
بنتي فين؟ وإيه اللي حصل لها؟
دانيال حاول يتكلم، لكن الكلمات وقفت في زوره.
وقعت من اليخت... وكان فيه ست تانية وقعت معاها، وأنا نطيت عشان أساعدها، و...
إليزابيث قاطعته بغضب
وكلير؟! كانت فين وهي بتغرق؟!
نزل دانيال عينيه للأرض.
كانت متعلقة في قطعة حديد تحت اليخت، ومكنتش عارف أوصل لها في الوقت المناسب.
إليزابيث قربت منه، وعينيها مليانة دموع.
إنت كنت أقرب شخص ليها في اللحظة دي يا دانيال! بنتي كانت بتستنجد بيك، وهي شايلة بنتك في بطنها!
دانيال حاول يدافع عن نفسه
أنا طلبت من الطاقم ينقذها، والله ما سبتها من غير ما أطلب المساعدة!
ردت عليه بصوت مكسور
بس هي كانت محتاجاك إنت!
وسابته واقف مكانه، ودخلت تقعد جنب باب غرفة الطوارئ، وهي بتدعي ربنا يحفظ بنتها وحفيدتها.
مرت ساعة كاملة، وكل دقيقة كانت بتعدي على دانيال كأنها يوم كامل.
وفجأة، موبايله رن.
كانت مكالمة من مدير أمن الميناء.
رد بسرعة
أيوه، في جديد؟
جاله صوت الراجل متوتر
أستاذ دانيال، إحنا راجعنا التسجيلات الأولية لكاميرات المراقبة. محتاجين حضرتك تيجي تشوف حاجة بنفسك.
دانيال عقد حواجبه.
تسجيلات إيه؟ الحادثة حصلت قدام عشرات الناس!
الراجل رد
إحنا عارفين، لكن في تفاصيل ظهرت في التسجيلات مش واضحة من شهادات الموجودين. والأفضل إنك تشوفها قبل ما نكمل التحقيق.
دانيال سكت لحظات، وبعدها قال
أنا مش هسيب المستشفى دلوقتي.
مفهوم يا فندم. بس التسجيلات محفوظة، ومش هنسمح لأي حد يمسحها أو يغيّر فيها حاجة.
قفل دانيال المكالمة، وفضل باصص للموبايل.
كان عنده إحساس غريب إن اللي حصل الليلة دي أكبر من مجرد حادثة عادية.
لكن قبل ما يقدر يفكر أكتر، باب غرفة الطوارئ اتفتح.
خرجت الدكتورة، وإليزابيث قامت من مكانها بسرعة، ودانيال جري ناحيتها.
دكتورة، أرجوكي، طمنينا!
الدكتورة بصت لهم وقالت
كلير بدأت تستجيب للعلاج، ودي علامة مشجعة. لكن لازم تفضل تحت المراقبة الدقيقة، خصوصًا بسبب الحمل.
إليزابيث حطت إيديها على صدرها وهي بتحمد ربنا.
أما دانيال، فسأل على طول
والبيبي؟
الدكتورة أخدت نفس وقالت
قدرنا نسمع نبض الجنين، لكن لسه محتاجين نتابعها كويس. أهم حاجة دلوقتي إن كلير تستريح، ومحدش يسبب لها أي توتر.
دانيال غمض عينيه، وحس إن حمل تقيل اتشال من على قلبه، ولو مؤقتًا.
بعد وقت، سمحوا له يدخل يشوفني لدقايق قليلة.
دخل الأوضة بخطوات بطيئة، ولما شافني ممددة على السرير، ووشي شاحب، وأجهزة المتابعة حواليا، وقف مكانه.
قرب مني وقعد على الكرسي جنب السرير.
مسك إيدي بحذر وهمس
كلير... أنا آسف يا حبيبتي. والله ما كنت عارف إنك متعلقة تحت اليخت بالشكل ده.
مكنتش واعية بالكامل، لكن صوته وصل لأذني وسط الضباب اللي كنت حاسة إني