كنت حامل في الشهر السابع حكايات زيزي

لمحة نيوز

غرقانة فيه.
حاولت أفتح عيني، ونجحت بالعافية.
أول حاجة شفتها كانت وشه.
بصيت له لثواني، وبعدها حطيت إيدي على بطني وسألته بصوت ضعيف جدًا
بنتنا... فين بنتنا؟
دانيال ضغط على إيدي وقال بسرعة
هي لسه جوه بطنك يا كلير. الدكتورة سمعت نبضها، وهما بيتابعوكي إنتِ وهي. متخافيش.
نزلت دمعة من عيني.
أنا كنت بنادي عليك... كنت شايفاك.
وشه اتغير، وكأنه فهم إن السؤال اللي جاي هيكون أصعب من أي حاجة.
قلتله وأنا بحاول أبلع ريقي
ليه حسيت إنك مش سامعني؟
دانيال قرب الكرسي من السرير، وبدأ يتكلم بسرعة
أنا سمعتك يا كلير، بس فانيسا كانت بتغرق ومش عارفة تعوم. نطيت عشان أساعدها، وكنت فاكر إن الطاقم هيقدر يوصل لك في ثواني. مكنتش أعرف إن فستانك متشبك تحت اليخت.
بصيت له، وأنا بحاول أستوعب كلامه.
كنت عارفة إنه حاول ينقذ إنسانة كانت في خطر، لكن خوفي في اللحظة دي كان حقيقي، وإحساسي إني كنت لوحدي وسط المية كان لسه بيوجعني.
همست
كنت محتاجة أحس إنك معايا.
دانيال نزل راسه، ومقدرش يرد.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة وقالت إن وقت الزيارة انتهى، ولازم أرتاح.
قام دانيال، وباس إيدي قبل ما يخرج.
لكن قبل ما يوصل للباب، سمع صوتي الضعيف
دانيال...
لف بسرعة.
أيوه يا حبيبتي؟
بصيت له وقلت
لما أخرج من هنا، عايزة أعرف كل اللي حصل بالظبط. مش عايزة حد يخبي عني أي حاجة.
هز راسه ببطء.
أوعدك.
خرج من الأوضة، لكنه كان عارف إن الوعد ده مش هيكون سهل.
لأن في نفس اللحظة، موبايله استقبل رسالة جديدة من مدير أمن الميناء.
أستاذ دانيال، راجعنا زاوية تانية من الكاميرات، وفي تفصيلة مهمة جدًا ظهرت قبل سقوط مدام كلير في البحر بدقايق. محتاجين نعرف إذا كنت لاحظتها وقت الحادثة.
دانيال فتح الرسالة، وبعدها رفع عينيه ناحية باب غرفتي.
ولأول مرة، بدأ يسأل نفسه سؤال مخيف
هل فعلًا كل اللي حصل كان مجرد حادثة بسبب الأرض المبلولة والهوا القوي؟
ولا في حاجة حصلت قبل سقوط كلير، محدش انتبه لها وقتها؟
رجع اتصل بمدير الأمن وقاله بصوت حاسم
محدش يلمس أي تسجيل. أنا جاي أول ما أقدر أسيب المستشفى.
لكن اللي ماكانش يعرفه، إن التسجيل اللي طلب يشوفه مش بس هيساعد في فهم الحادثة...
ده كمان هيكشف تصرف واحد من الموجودين على اليخت، تصرف هيخلي كل الشهود يعيدوا التفكير في اللي شافوه بعينيهم!
بعد حوالي ساعتين، كلير بدأت تفوق بشكل أوضح، وقدرت تتكلم مع الدكتورة من غير ما تتعب بسرعة.
أول سؤال سألته كان عن بنتها.
الدكتورة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
نبض البيبي لسه موجود، ودي حاجة مطمّنة. لكن هنفضل نتابعك عن قرب، لأن اللي اتعرضتي له كان صعب على جسمك، خصوصًا وإنتِ في الشهر السابع.
كلير غمضت عينيها، ودموعها نزلت على خدودها.
الحمد لله يا رب... بس أنا عايزة أشوف جوزي.
بعد دقائق، دخل دانيال الأوضة، وكان واضح عليه إنه ما نامش ولا ارتاح من ساعة الحادثة.
قرب منها بسرعة، لكن المرة دي ما حاولش يتكلم أو يبرر اللي حصل.
قعد جنبها، ومسك إيدها وقال
أنا هنا يا كلير.
بصت له فترة طويلة، وبعدها سألته
فانيسا عاملة إيه؟
اتصدم من السؤال.
هي بخير. اتفحصت في المستشفى، ومفيش إصابات خطيرة. كانت مرعوبة، بس الحمد لله عدّت على خير.
كلير هزت راسها ببطء.
كويس إنها بخير. أنا مكنتش عايزة يحصل لها حاجة... ولا لأي حد كان على اليخت.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
بس يا دانيال، أنا لما وقعت في المية، مكنتش خايفة على نفسي بس. كنت خايفة على بنتنا. وكل ثانية كنت بحاول أطلع فيها، كنت حاسة إني ممكن أخسرها.
دانيال ضغط على إيديها، وعينيه اتمَلوا بالدموع.
أنا فاهم.
ردت عليه بهدوء
لأ، إنت لسه مش فاهم. بس لما أبقى أحسن، هنتكلم.
ماكانش عنده رد.
وفي اللحظة دي، موبايله رن تاني.
كان مدير أمن الميناء.
دانيال استأذن كلير وخرج للطرقة، وبعدها رد.
أنا سمعت رسالتك. إيه اللي ظهر في التسجيل؟
مدير الأمن قاله
راجعنا الكاميرا اللي بتصور الجزء الجانبي من سطح اليخت. قبل سقوط مراتك بحوالي دقيقتين، ظهر واحد من أفراد الطاقم وهو بيحاول ينبه الضيوف إن الأرض بقت زلقة بسبب المية.
دانيال عقد حواجبه.
طيب، وإيه الغريب في كده؟
الراجل كمل
بعدها مباشرة، الكاميرا سجلت حركة غير طبيعية ناحية الدرابزين الجانبي. مش هقدر أقول لك إنها السبب في السقوط قبل ما نراجع كل الزوايا، لكن فيه حاجة لازم تشوفها بنفسك.
دانيال سكت لحظات.
هكون عندكم بكرة الصبح. لحد ما أوصل، عايز نسخة من التسجيلات الأصلية تتأمن، ومحدش يتعامل معاها غير فريق التحقيق.
قفل المكالمة، وفضل واقف مكانه.
كان عايز يعرف الحقيقة، مش عشان يبرر لنفسه اللي حصل، لكن عشان يتأكد إن مفيش خطر تاني ممكن يهدد كلير أو بنته.
وبعدها رجع لأوضة كلير.
لقاها نايمة، وإيديها محطوطة فوق بطنها، كأنها بتحاول تحمي بنتها حتى وهي نايمة.
وقف جنب السرير وهمس
مش هسمح إن حاجة تأذيكم تاني.
لكن في صباح اليوم التالي، حصلت حاجة ماكانش متوقعها.
الساعة كانت تسعة الصبح، لما دانيال وصل لمكتب أمن الميناء.
كان مدير الأمن مستنيه ومعاه مسؤول فني متخصص في أنظمة المراقبة.
دخلوا غرفة صغيرة فيها شاشات كتير، وبدأ المسؤول يشغّل التسجيلات.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.
الضيوف بيتكلموا، والطاقم بيتحرك، وكلير كانت ماشية ببطء ناحية الجزء الجانبي من اليخت.
دانيال قرب من الشاشة.
وقف هنا.
الصورة اتجمدت.
كلير كانت واقفة جنب الدرابزين، وإيدها على بطنها، بينما أحد أفراد الطاقم كان بيعدّي من وراها وهو شايل صندوق معدات.
دانيال أشار للصورة وقال
أنا فاكر اللحظة دي. كنت بتكلم مع شريكي على الناحية التانية.
المسؤول رجّع التسجيل كام ثانية، وبعدها شغّله بالحركة البطيئة.
ظهر فرد الطاقم وهو بيحط الصندوق بعيد عن الممر، وبعدها بيشير لزميله ناحية السلم.
ثم حصلت حركة سريعة في طرف الصورة.
حد من الضيوف اتحرك ناحية الدرابزين، وكلير رجعت خطوة لورا.
دانيال قرب أكتر من الشاشة.
استنى... كبّر الصورة هنا.
المسؤول كبّر الجزء المطلوب، لكن زاوية الكاميرا ما كانتش واضحة بما يكفي لتحديد كل التفاصيل.
مدير الأمن قال
عشان كده طلبنا مراجعة الكاميرا التانية. دي بتغطي السطح من ناحية مختلفة.
انتقلوا لتسجيل تاني.
المرة دي، الصورة كانت أوضح.
ظهر أحد أفراد الطاقم وهو بيحاول يثبت غطاء صندوق معدات كان بيتحرك مع الهوا. بعدها اتجه بسرعة ناحية مجموعة الضيوف، وطلب منهم يبعدوا عن الممر الجانبي بسبب الأرض المبلولة.
وفي نفس الوقت، كلير كانت بتحاول تتمسك بالدرابزين بعدما فقدت توازنها.
دانيال حط إيده على فمه.
كان المشهد بيتعاد قدامه، ثانية ورا ثانية، وهو بيكتشف قد إيه كل حاجة حصلت بسرعة.
لكن فجأة، مسؤول المراقبة وقف الفيديو عند لحظة معينة.
وقال
في حاجة تانية لازم تشوفها يا فندم.
ظهر لوك هاريس، مشرف سلامة الميناء، على الرصيف قبل الحادثة بدقائق، وهو بيتكلم مع أحد العاملين.
بعدها بدقيقة تقريبًا، لاحظ سقوط الشخصين في البحر، فبدأ عملية الإنقاذ.
دانيال بص لمدير الأمن باستغراب.
هو كان موجود قبل الحادثة؟
مدير الأمن رد
أيوه، كان بيعمل جولة تفقدية على الرصيف. وده طبيعي بحكم شغله.
دانيال رجع بص للشاشة.
يعني هو شاف كل اللي حصل من البداية تقريبًا؟
على الأقل، شاف لحظة السقوط وبدأ الإنقاذ فورًا.
دانيال فضل ساكت.
كان لوك هو الشخص اللي أنقذ كلير، وبدونه كان ممكن الأمور تنتهي بشكل أسوأ بكتير.
لكن التسجيل كشف كمان إن فيه تفاصيل عن الحادثة محتاجة تتجمع من أكتر من شاهد، وإن محدش يقدر يحدد السبب النهائي من مقطع واحد.
وقبل ما دانيال يقوم، مسؤول المراقبة فتح ملف تاني وقال
لسه فيه تسجيل من كاميرا الممر الداخلي. الكاميرا دي سجلت حركة الطاقم قبل الحادثة مباشرة، وممكن تساعدنا نعرف إذا كانت فيه مشكلة في تأمين المنطقة.
دانيال بص للشاشة باهتمام.
شغّله.
بدأ التسجيل الجديد.
في أول دقيقة، ظهر أفراد الطاقم وهم بيجهزوا المكان للحفلة. واحد منهم كان بيطلب من زميله يجيب أدوات تنظيف، والتاني كان بيشير ناحية الباب المؤدي للسطح.
ثم ظهر مشرف الطاقم وهو بيتكلم في التليفون، وبيطلب من العاملين يبعدوا أي معدات عن طريق الضيوف.
كل حاجة كانت تبدو عادية، لحد ما ظهر شخص واقف بعيد عن الكاميرا، بيتابع الحركة في الممر.
الصورة ما كانتش واضحة بما يكفي لتمييز وشه، لكن المسؤول وقف الفيديو عند اللحظة دي.
دانيال سأل
مين ده؟
الراجل رد
لسه ما نقدرش نحدد. هنراجع سجل دخول الطاقم وقايمة الضيوف، ونقارن التوقيتات.
دانيال قام من مكانه وقال بجدية
عايز تقرير كامل عن اللي حصل. مش عايز اتهامات من غير دليل، ومش عايز أي تفصيلة تتساب من غير مراجعة.
خرج من غرفة المراقبة، وهو بيفكر في كلير وبنته.
كان لازم يرجع المستشفى، لأن الأهم دلوقتي إن مراته تتعافى، وإنهم يطمنوا على الصغيرة.
لكن قبل ما يركب عربيته، جاله اتصال من المستشفى.
رد بسرعة
أيوه، خير؟ كلير حصل لها حاجة؟
جاله صوت الممرضة
مدام كلير فاقت بشكل كامل، وبتطلب حضرتك. وفيه حاجة مهمة عايزة تقولها لك بنفسها.
دانيال قفل المكالمة، وركب عربيته على طول.
طول الطريق، كان بيسأل نفسه إيه الحاجة اللي كلير عايزة تقولهاله؟
ولما وصل المستشفى ودخل أوضتها، لقاها قاعدة على السرير، ووشها لسه شاحب، لكن عينيها كانت مفتوحة ومركزة.
قرب منها وقال
أنا جيت يا كلير. إنتِ أحسن؟
هزت راسها، وبعدها بصت له نظرة طويلة.
دانيال، أنا افتكرت حاجة حصلت قبل ما أقع في المية.
اتشدت ملامحه.
إيه هي؟
كلير أخدت نفس عميق، وحطت إيدها على بطنها.
وبصوت هادي، قالت
أنا مش متأكدة إذا كان ليها علاقة بالحادثة ولا لأ... بس قبل ما رجلي تزحلق، سمعت صوت حد بينادي عليّا من ورايا. ولما لفيت، شفت حاجة على الأرض خلتني أرجع لورا فجأة.
دانيال قرب منها أكتر.
إيه الحاجة دي يا كلير؟
كلير بصت ناحية الباب، وبعدها رجعت بصت له.
مش فاكرة كل التفاصيل... بس لو شفت التسجيلات، هتعرف أنا بتكلم عن إيه.
وفي اللحظة دي، دانيال فهم إن مراجعة الكاميرات ما كانتش مجرد إجراء روتيني.
لأن ذاكرة كلير ممكن تكون المفتاح اللي يساعدهم يفهموا بالضبط إزاي وقعت في البحر، وإيه اللي حصل في الثواني الأخيرة قبل الحادثة.
لكن السؤال اللي لسه من غير إجابة هل اللي شافته كلير كان مجرد جزء من الفوضى اللي حصلت على اليخت، ولا فيه تفصيلة مهمة محدش لاحظها لحد دلوقتي؟
دانيال سحب الكرسي وقعد جنب سرير كلير، وطلب منها تحاول تفتكر براحتها، من غير ما تضغط على نفسها.
قالها بهدوء
خدي وقتك يا كلير. مش لازم تفتكري كل حاجة دلوقتي، المهم إنك تبقي كويسة إنتِ والبنت.
كلير بصتله، وبعدها قالت
فاكر لما قلتلك إني هقعد شوية بعيد عن الزحمة؟
أيوه، فاكر.
أنا كنت رايحة ناحية السور، وفجأة سمعت حد بيقول اسمي. افتكرت إنك إنت، فلفيت ورايا. في اللحظة دي رجلي زحلقت، وحاولت أتمسك بالدرابزين، بس إيدي ما لحقتش.
دانيال سألها بتركيز
شفتي مين اللي نادى عليكي؟
هزت راسها.
مش متأكدة. كل حاجة حصلت بسرعة، وكان فيه ناس كتير بتتحرك. بس فاكرة إني شفت حاجة صغيرة على الأرض، حاجة لمعت تحت النور، ولما حاولت أبعد عنها فقدت توازني.
دانيال سكت شوية، وبعدها قال
أنا شفت التسجيلات النهارده، بس الصورة مش واضحة في اللحظة دي. هطلب منهم يراجعوا الجزء ده تاني.
كلير مسكت إيده وقالت
أنا مش عايزة أتهم حد ظلم. ممكن فعلًا أكون اتزحلقت بسبب المية، وممكن اللي شفته ملوش علاقة باللي حصل. بس عايزة أعرف الحقيقة.
رد دانيال بحزم
وده اللي هيحصل. محدش هيتهمه حد بحاجة من غير دليل، ومحدش هيخبي أي معلومة.
لكن قبل ما يكمل كلامه، دخلت الممرضة وطلبت منه يسيب كلير ترتاح، لأن حالتها محتاجة هدوء ومتابعة مستمرة.
دانيال قام، وقبل ما يخرج، بص لمراته وقال
هارجعلك قريب. ومش هسيب الموضوع لحد ما نفهم اللي حصل.
كلير اكتفت بهزة بسيطة من راسها.
كانت مرهقة، لكن جواها إحساس إن الليلة دي لسه مخبية تفاصيل كتير.
في نفس اليوم، رجع دانيال لمكتب أمن الميناء.
طلب من مسؤول المراقبة يعرض التسجيل من زاوية الكاميرا اللي بتغطي الممر الجانبي، وحدد لهم التوقيت اللي كلير قالت إنها سمعت فيه صوت بينادي عليها.
المسؤول رجّع الفيديو ثواني، وبعدها شغّله بالحركة البطيئة.
ظهر دانيال وهو بيتكلم مع أحد شركائه بعيد عن كلير.
بعدها ظهرت كلير وهي ماشية بحذر، وإيدها على بطنها.
وفجأة، ظهر أحد أفراد الطاقم من طرف الصورة، وهو بيشاور ناحية الممر وبيتكلم مع شخص تاني.
المسؤول وقف التسجيل.
خلينا نكبر الجزء ده.
الصورة اتكبرت، وبدأت التفاصيل تظهر بشكل أوضح.
كان فيه عامل بيحاول يشيل خرطوم مياه من على الأرض، وبعدها رجع خطوتين عشان يفسح الطريق للضيوف.
وفي نفس اللحظة، كلير لفتت راسها ناحية مصدر الصوت، ورجعت
تم نسخ الرابط