كنت حامل في الشهر السابع حكايات زيزي
المحتويات
خطوة لورا.
دانيال قرب من الشاشة.
استنى... إيه اللي تحت رجلها؟
المسؤول رجّع الفيديو مرة تانية.
ظهر انعكاس صغير على الأرض، لكنه اختفى تحت ظل أحد الضيوف قبل ما يقدروا يحددوا طبيعته.
مدير الأمن قال
ممكن يكون انعكاس نور، أو حاجة وقعت من معدات الطاقم. لازم فريق التحقيق يعاين المكان لو لسه فيه أي حاجة محفوظة.
دانيال هز راسه.
عايز أعرف مين كان مسؤول عن تأمين الجزء ده، وهل اتعملت معاينة للمكان قبل الحفلة ولا لأ.
بدأ المسؤول يتواصل مع مشرف الطاقم، وطلب منه يجيب سجل تجهيزات اليخت وتقارير السلامة.
وبعد حوالي نص ساعة، وصل المشرف ومعاه ملف كامل.
قال لدانيال
يا فندم، قبل الحفلة اتعملت مراجعة للسطح والدرابزين والسلالم. لكن بعد ما الضيوف وصلوا، حصلت حركة كتير، وكان فيه أفراد من الطاقم بينقلوا معدات وبيتعاملوا مع المية اللي اتنقلت من منطقة المشروبات.
دانيال سأله
هل حد بلّغ عن وجود خرطوم أو معدات في الممر الجانبي؟
المشرف راجع الورق، وبعدها رد
فيه ملاحظة مكتوبة إن خرطوم التنظيف اتنقل من مكانه قبل بداية الحفلة، لكن مش واضح إذا كان اتشال بالكامل قبل وصول الضيوف.
دانيال اتضايق.
يعني كان ممكن يبقى فيه خطر على سطح اليخت، ومحدش اتأكد إن المكان آمن؟
المشرف نزل عينيه وقال
ده احتمال، يا فندم، وإحنا هنراجع الموضوع بدقة.
دانيال ماحبش يستعجل في الحكم، لكنه طلب الاحتفاظ بكل المستندات والتسجيلات، وبدأ ينسق مع الجهات المختصة عشان يتم فحص المكان رسميًا.
كان هدفه يعرف الحقيقة، سواء كانت المشكلة إهمال في إجراءات السلامة أو سبب تاني لسه مجهول.
في المستشفى، كلير كانت بدأت تستعيد جزء من قوتها، لكن القلق على بنتها ماكانش بيفارقها.
كل شوية كانت تبص على شاشة المتابعة، وتسأل الممرضة إذا كان كل شيء مستقر.
دخلت والدتها وقعدت جنبها، ومسحت على شعرها بحنان.
إنتِ محتاجة ترتاحي يا بنتي. متفضليش تفكري في اللي حصل طول الوقت.
كلير بصتلها والدموع بتلمع في عينيها.
أنا مش قادرة أنسى اللحظة اللي كنت فيها في المية، يا ماما. كنت بحاول أتنفس، ومش عارفة أطلع، وكل اللي كان في بالي إني لازم أحمي بنتي.
والدتها مسكت إيديها.
ربنا كان معاكي، والراجل اللي أنقذك ربنا يجازيه خير. دلوقتي أهم حاجة صحتك وصحة الصغيرة.
كلير هزت راسها، وبعد لحظة سألت
دانيال رجع يشوف التسجيلات؟
أيوه، كلمني وقال إنه بيحاول يفهم اللي حصل.
كلير بصت للسقف وسكتت.
هي ماكنتش عايزة تخسر ثقتها في جوزها، ولا عايزة تحوّل حادثة صعبة لمعركة بين الناس.
لكنها كانت محتاجة تعرف ليه كل حاجة حصلت بالشكل ده، وإزاي ممكن يمنعوا تكرارها.
في المساء، وصل لدانيال اتصال من مدير أمن الميناء.
أستاذ دانيال، فريق التحقيق راجع سجل المعدات، وفيه معلومة جديدة.
دانيال وقف من مكانه.
إيه هي؟
الخرطوم اللي كان موجود في الممر اتشال قبل الحادثة، لكن العامل اللي شاله قال إنه لاحظ قطعة معدنية صغيرة جنب قاعدة الدرابزين. ماقدرش يحدد كانت تابعة لليخت ولا وقعت من حاجة تانية.
دانيال افتكر كلام كلير عن الحاجة اللي لمعت على الأرض.
هل القطعة دي اتصورت؟ أو حد احتفظ بيها؟
للأسف، العامل ما احتفظش بيها، ومش عارف إذا كانت لسه موجودة في المكان. هنحتاج نفحص المنطقة بدقة.
دانيال طلب منهم يراجعوا كل التفاصيل، وبعدها أنهى المكالمة.
كان فيه احتمال إن القطعة دي تكون مجرد جزء صغير من معدات اليخت، لكن وجودها في نفس المكان اللي كلير وقعت فيه خلاه يصر على إن التحقيق يكمل.
وفي اللحظة اللي كان بيجمع فيها أوراقه عشان يرجع المستشفى، وصله اتصال تاني.
المرة دي كان من لوك هاريس، مشرف سلامة الميناء، الراجل اللي أنقذ كلير من الغرق.
دانيال رد فورًا
لوك؟ خير؟
جاله صوت لوك جادًا
أنا كنت بفكر في الحادثة من وقت ما حصلت، وفيه حاجة افتكرتها ممكن تساعدكم.
دانيال سأله بسرعة
إيه الحاجة دي؟
لوك سكت لحظات، وبعدها قال
قبل ما مراتك تقع في البحر بدقايق، أنا لاحظت إن فيه حاجة مش طبيعية عند الجانب اللي كانت واقفة فيه. وقتها ماكنتش متأكد إذا كانت مشكلة تستحق التدخل، لكن بعد ما شوفت اللي حصل، فهمت إن لازم أبلغكم بكل التفاصيل.
دانيال شد على الموبايل.
إنت شفت إيه بالظبط يا لوك؟
لكن رد لوك خلاه يقف مكانه من الصدمة...
يتبع.
دانيال وقف مكانه، وصوته بقى متوتر وهو بيسأل لوك
إنت شفت إيه يا لوك؟ اتكلم!
لوك رد بهدوء
قبل الحادثة بحوالي عشر دقايق، كنت بعمل جولة تفقدية على الرصيف. لاحظت إن فيه جزء من الحبل الجانبي لليخت كان مرتخي، وقلت لأحد أفراد الطاقم يراجعه قبل ما الضيوف يتحركوا ناحية الجنب ده.
دانيال عقد حواجبه.
والحبل ده كان ليه علاقة بسقوط كلير؟
مش قادر أجزم. أنا شفت الحبل، لكن ما شفتش لحظة سقوط مراتك من المكان اللي كنت واقف فيه. كل اللي أقدر أقوله إن المنطقة دي كانت محتاجة مراجعة قبل الحفلة.
دانيال أخد نفس طويل.
طيب، ليه ما قلتش الكلام ده من أول ليلة؟
لوك رد من غير تردد
لأن وقتها كان كل تركيزي على إنقاذ مراتك. وبعد ما اطمنت إنها وصلت للمستشفى، بدأت أراجع اللي حصل في دماغي. وأنا مش عايز أتهم حد بالإهمال من غير دليل، لكن لازم المعلومة دي تتسجل في التحقيق.
دانيال شكره، وطلب منه يتواصل مع المحقق المسؤول عن الحادثة.
بعد ما قفل المكالمة، فضل يفكر في كلام لوك.
لو كان فيه خلل في إجراءات السلامة، فده معناه إن الحادثة كان ممكن تتمنع من الأساس.
والأصعب من كده، إنه كان مسؤول عن سلامة مراته في الرحلة دي، ومع ذلك ما انتبهش لأي حاجة ممكن تعرضها للخطر.
قرر يرجع المستشفى فورًا.
لما دخل أوضة كلير، لقاها صاحية وبتبص من الشباك.
قرب منها وقال
عاملِة إيه دلوقتي؟
ردت بصوت هادي
أحسن شوية. الدكتورة قالت إنهم هيفضلوا يتابعوا حركة البيبي ونبضها.
قعد جنبها، وبعد لحظة قال
اتكلمت مع لوك، الراجل اللي أنقذك. قال إنه لاحظ مشكلة محتملة في الحبل الجانبي لليخت قبل الحادثة، وبلغ الطاقم يراجعها.
كلير لفتت وشها ناحيته.
يعني ممكن يكون فيه عطل في اليخت؟
ممكن، لكن لسه مش عارفين إذا كان له علاقة بسقوطك. التحقيق هيحدد.
كلير سكتت شوية، وبعدها قالت
دانيال، أنا فاكرة حاجة تانية.
قرب منها باهتمام.
إيه هي؟
قبل ما أقع، كنت حاسة إن الأرض بتتزحلق تحت رجلي. ولما حاولت أتمسك بالدرابزين، حسيت إنه اتحرك حركة بسيطة.
دانيال اتفاجئ.
الدرابزين نفسه؟
أيوه. مش متأكدة إذا كان فعلًا اتحرك ولا أنا كنت بفقد توازني، بس الإحساس ده لسه في دماغي.
دانيال طلع موبايله وكتب المعلومة عشان يبلغ بيها فريق التحقيق.
وبعدها قال لها
هطلب منهم يفحصوا الدرابزين بالكامل. مش هنفترض أي حاجة قبل ما نعرف الحقيقة.
كلير مسكت إيده.
أنا مش عايزاك تدخل في مشاكل مع حد بسببي. كل اللي عايزاه إننا نطمن على بنتنا، وبعدها نفهم إيه اللي حصل.
دانيال بص لها بحزن.
أنا عارف. ومش هخلي أي حاجة تانية أهم من سلامتك وسلامة بنتنا.
في صباح اليوم التالي، وصل فريق فني متخصص لليخت، وبدأ يفحص الدرابزين والممرات والمعدات اللي كانت موجودة وقت الحادثة.
الفحص استمر ساعات.
وفي أثناء الفحص، اكتشفوا إن أحد أجزاء التثبيت في الدرابزين محتاج صيانة، وإنه كان فيه ارتخاء في إحدى نقاط التوصيل.
المهندس المسؤول وضح إن الارتخاء ده ممكن يخلي الجزء يتحرك تحت الضغط، لكنه ما قدرش يؤكد إذا كان هو السبب المباشر في سقوط كلير من غير ما يقارن النتيجة بباقي الأدلة.
تم توثيق الحالة، وتصوير كل التفاصيل، وطلبوا سجلات الصيانة السابقة لليخت عشان يعرفوا إذا كانت المشكلة موجودة من قبل الحفلة.
لما دانيال عرف بالنتيجة، حس بالغضب من احتمال إن إجراء بسيط كان ممكن يمنع كل اللي حصل.
اتصل بمسؤول إدارة اليخت وقال بحزم
من اللحظة دي، مفيش أي رحلة هتطلع على اليخت قبل ما كل أجزاء السلامة تتفحص وتتصلح، وكل تقرير الصيانة يتراجع.
وبعدها طلب نسخة من سجلات الصيانة، وقرر يتعاون مع التحقيق بالكامل.
لكنه ماكانش لسه عارف إن الجزء الأهم من القصة ما ظهرش في التقرير الفني.
في المستشفى، كلير كانت بتتكلم مع والدتها لما دخلت الدكتورة ومعاها ملف المتابعة.
ابتسمت لها وقالت
عندي أخبار مشجعة. المؤشرات اللي بنتابعها مطمئنة، لكن هنحتاج نستمر في المراقبة حسب حالتك، لأننا مش عايزين نستعجل أي قرار.
كلير حطت إيديها على بطنها، وحمدت ربنا.
بعد خروج الدكتورة، طلبت من والدتها تجيب لها موبايلها.
فتحت الصور، ووقفت عند صورة كانت متصورة في بداية الحفلة.
كانت صورة ليها مع دانيال، وخلفهم جزء من سطح اليخت.
كبرت الصورة، وفضلت تبص للجزء الجانبي اللي كانت واقفة عنده قبل الحادثة.
وبعدين افتكرت حاجة صغيرة.
في بداية الحفلة، كانت شافت أحد أفراد الطاقم بيحط علامة تحذير صفراء جنب الممر بسبب الأرض المبلولة. لكنها لما رجعت ناحية السور بعد فترة، ما شافتش العلامة في مكانها.
كلير ماكنتش عارفة إذا كانت العلامة اتشالت لأن الأرض نشفت، أو لأن الطاقم نقلها لمكان تاني.
لكنها قررت تقول لدانيال، عشان المعلومة ممكن تساعد في تحديد إذا كانت إجراءات السلامة اتبعت فعلًا ولا لأ.
لما دانيال وصل، وريته الصورة وحكت له اللي افتكرته.
فضل يتأمل الصورة، وبعدها قال
هنسأل الطاقم عن العلامة دي، ونراجع التسجيلات في الوقت اللي اتنقلت فيه.
كلير هزت راسها.
أنا مش عايزة ألوم حد من غير ما أعرف. بس مش عايزة اللي حصل ليا يتكرر مع حد تاني.
دانيال مسك إيديها.
وده اللي هيحصل.
وفي نفس اللحظة، وصله اتصال من مدير أمن الميناء، بيبلغه إنهم لقوا تسجيل إضافي من كاميرا كانت بتغطي مدخل السطح.
التسجيل أظهر أحد أفراد الطاقم وهو بينقل علامة التحذير من مكانها قبل الحادثة بوقت قصير.
لكن السبب اللي خلاه ينقلها ماكانش واضح في الفيديو.
دانيال طلب مراجعة التسجيل مع العامل نفسه، عشان يعرف إذا كان نقل العلامة بناءً على تعليمات من المشرف، ولا كان فيه سبب تاني.
وبعد دقائق، وصله رد من فريق التحقيق
العامل وافق ييجي ويدلي بأقواله، وقال إن عنده معلومة عن اللي حصل قبل سقوط كلير مباشرة، وإنه ما حكاهاش كاملة في الليلة الأولى بسبب الارتباك اللي كان فيه.
دانيال بص لكلير، وبعدها رجع بص للموبايل.
دلوقتي، بقى عندهم ثلاث حاجات محتاجة تفسير الدرابزين اللي اتضح إنه محتاج صيانة، وعلامة التحذير اللي اتنقلت من مكانها، وشهادة العامل اللي لسه ما اتسمعتش بالكامل.
وكلير كانت مصممة تعرف الحقيقة، لكن قبل ما يبدأ التحقيق في الشهادة الجديدة، حصل تطور مفاجئ في المستشفى خلّى دانيال يسيب كل حاجة ويجري ناحية أوضتها...
لأن الممرضة دخلت عليه وهي بتنادي اسمه، وقالت له إن كلير محتاجة الدكتور فورًا!
دانيال جري في طرقة المستشفى، وقلبه بيدق بعنف.
في إيه؟ كلير حصل لها إيه؟!
الممرضة حاولت تهديه وهي بتفتح باب الأوضة.
الدكتورة معاها دلوقتي، يا فندم. من فضلك استنى بره لحد ما نطمن عليها.
دانيال وقف قدام الباب، وحط إيده على راسه، وفضل يردد
يا رب احفظهم... يا رب احفظ مراتي وبنتي.
بعد دقائق طويلة، خرجت الدكتورة.
دانيال قرب منها بسرعة.
طمنيني، أرجوكي!
الدكتورة قالتله إن كلير حسّت بتعب مفاجئ، وإنهم بيعملوا فحوصات إضافية للاطمئنان عليها وعلى الجنين، وإنه لازم يستنى لحد ما النتائج تظهر.
دخلت الدكتورة تاني، ودانيال فضل واقف مكانه مش قادر يتحرك.
بعد شوية، سمحوا له يدخل.
لقى كلير مغمضة عينيها، ووالدتها قاعدة جنبها ماسكة إيدها.
قرب منها وهمس
أنا هنا يا حبيبتي.
كلير فتحت عينيها بالعافية، وأول ما شافته سألت
بنتنا كويسة؟
دانيال مسك إيديها وقال
لسه مستنيين نتيجة الفحوصات، بس الدكتورة معاكي، ومش هيسيبونا غير لما يطمنوا علينا.
كلير نزلت دمعة على خدها.
أنا تعبت يا دانيال... نفسي أرجع بيتنا، وأدخل أوضة بنتنا، وأحس إن كل اللي حصل ده بقى ورايا.
دانيال انحنى وباس إيديها.
هترجعي، وهتدخلي أوضتها، وأنا هكون معاكي خطوة بخطوة.
لكنه كان عارف إن مجرد الكلام مش كفاية. كان لازم يتأكد إن اليخت بقى آمن، وإن كلير مش هتتعرض لأي خطر تاني.
وبعد فترة، رجعت الدكتورة وأبلغتهم إن المؤشرات اللي بيتابعوها مطمئنة في الوقت الحالي، لكن كلير محتاجة تستمر تحت الملاحظة.
دانيال شكرها، ورجع قعد جنب مراته، وقرر يأجل كل مقابلاته لحد ما حالتها تستقر.
لكن في نفس الوقت، كان التحقيق في الميناء بياخد اتجاه جديد.
في مكتب أمن الميناء، حضر العامل المسؤول عن نقل علامة التحذير، وقعد قدام المحقق ومدير الأمن.
المحقق سأله
إنت نقلت العلامة الصفراء من جنب الممر قبل الحادثة، صح؟
العامل رد
أيوه، يا فندم.
ليه؟
العامل اتردد شوية، وبعدها قال
كان فيه ضيوف بيشتكوا إن العلامة واقفة في طريقهم،
متابعة القراءة