بيعيني المزرعة حكايات زيزي
بيعيني المزرعة قبل ما يضيعوها منك!
دي كانت نصيحة جاري لما عرف إن فاضل قدامي 40 يوم بس عشان أدفع 32 ألف بيزو ضرائب متأخرة، وإلا المزرعة هتتباع في المزاد!
أنا كنت لسه واصلة المزرعة، وكل اللي لقيته بقرة هزيلة وعجل صغير لسه مولود، ومكنتش عارفة هأكّلهم منين ولا هقدر أعيش إزاي وسط الظروف دي.
لكن وأنا بجري ورا العجل الصغير في طريق كله حشائش وشوك، اكتشفت بستان غريب، أشجاره لسه بتطرح فاكهة لحد دلوقتي!
وبعد كام يوم، نفس جاري اللي كان بيحاول يقنعني أبيع له المزرعة، راح حاطط سلسلة وقافل الطريق الوحيد اللي كنت محتاجاه عشان أنقل بضاعتي وأبيعها في السوق!
الجزء الأول
لو ما دفعتيش ال ألف بيزو خلال 40 يوم، المزرعة هتتباع في المزاد!
ده اللي قالهولي موظف الضرائب، وهو حتى مش رافع عينه من الورق اللي قدامه.
خدت ورقة الإخطار وحطيتها جنب كراسة الخياطة بتاعتي.
كان عندي 33 سنة، وأرملة بقالي 11 شهر، ولسه وارثة أرض من خالتي، الأرض اللي محدش كان راضي يهتم بيها أو يتعب نفسه في رعايتها.
تسع سنين ضرائب متراكمة، وبيت السقف بتاعه بيخرّ ميّه، ومفيش معايا فلوس أشغّل بيها حتى عامل واحد يساعدني.
كل اللي كنت بملكه ماكينة خياطة قديمة من الورشة اللي كنا شغالين فيها زمان.
نزلت من الأتوبيس على بُعد 3 كيلومترات من المزرعة، في أطراف بلدة صغيرة في ولاية كيريتارو بالمكسيك.
شلت شنطي بالعافية، وفضلت أمشي في طريق ترابي طويل، لحد ما وصلت لبوابة المزرعة، ولقيتها مخلّعة وواقعة على جنب.
دخلت، ولقيت الحشائش كلها ناشفة، والقرميد مكسور، والإسطبل مايل كأنه هيقع في أي لحظة.
كنت واقفة وبفكر هنام فين الليلة دي، وفجأة سمعت صوت بقرة بتخوار.
بصيت ناحية الصوت، فلقيت بقرة لونها رمادي واقفة في الضلمة، وجسمها هزيل لدرجة إن ضلوعها كانت باينة.
وتحتها كان فيه عجل صغير لسه مولود، جسمه بيترعش ومش قادر حتى يقف على رجليه.
قربت منهم وقلت بحزن
أنا والله معرفش أعتني بيكم إزاي، بس مش هسيبكم هنا وتموتوا من الجوع.
جريت على أقرب بيت وخبطت على الباب.
فتحتلي ست كبيرة في السن، شعرها أبيض ومضفور، وكانت شايلة شوال علف على كتفها.
قلتلها بسرعة
أنا إيلينا ريوس، بنت أخت دونيا ماتيلدي، وفيه بقرة عندي لسه والدة ومحتاجة مساعدة.
قالتلي من غير ما تضيع وقت
طيب، خلي التعارف لبعدين. أنا أمبارو، ويلا ورّيني البقرة فين!
راحت معايا على طول، وبصّت على البقرة، وجابت لها ميّه نضيفة، وبعدها بدأت تعلّمني إزاي أقرّب العجل من أمه عشان يرضع من غير ما يخوّفها.
وفضلت تحاول معايا لحد ما العجل الصغير بدأ يرضع أخيرًا.
ساعتها حسّيت إن فيه حمل تقيل اتشال من على قلبي.
أمبارو بصّت للبقرة وقالتلي
خالتك كانت مسمّياها برومة. أما العجل ده، فإنتِ بقى اللي تختاري له اسم.
بصيت للعجل الصغير، ولقيت لون شعره مايل للأحمر، فقررت أسميه كانيلو.
الليلة دي، استخدمت خيط تخين وحتة قماش نبيتي كنت محتفظة بيها من أيام الورشة القديمة، وفضلت أرقّع في غطا السقف عشان أمنع الميّه من الدخول.
أمبارو ساعدتني، وثبّتت أطراف الغطا بحجارة عشان الهوا ما يطيروش.
نمت جنب الإسطبل، وكل شوية أصحى أطمن إن العجل لسه بيرضع وإن أمه كويسة.
تاني يوم الصبح، ظهر إرنستو، جاري وصاحب الأراضي اللي جنب المزرعة.
بص على شنطي، وبعدها حط ورقة على البوابة وقاللي
ده عرض شراء المزرعة. بصراحة، بالديون اللي عليكي دي، مش هتكمّلي شهر واحد هنا. بيعيهالي بدل ما تخسري كل حاجة!
بصيتله وقلت بثبات
أنا ما جيتش لحد هنا عشان أمضي على ورقة تخلّيني أمشي من بيتي!
بصلي شوية، وبعدها مشي من غير ما يرد.
فضلت الست أيام اللي بعد كده أنضّف الإسطبل، وأصلّح اللي أقدر عليه في المزرعة، وأخيط شنط لتاجرة في السوق عشان أجيب أي فلوس تساعدني.
كنت بحسب كل قرش بيدخل جيبي، وكل يوم بيعدّي كنت بحس إن الوقت بيجري أسرع مني.
لحد ما جه صباح اليوم السابع، وحصلت حاجة ما كنتش متوقعاها أبدًا!
كانيلو العجل الصغير هرب من فتحة في السور!
جريت وراه وسط الحشائش الطويلة والشوك، وفضلت أنادي عليه لحد ما دخل في طريق ضيق بين الشجيرات.
فضلت ماشية وراه لحد ما وصلنا لمنخفض بين الأراضي، وهناك وقفت مكاني من الصدمة!
قدامي كان فيه بستان كبير، مليان أشجار جوافة عليها ثمار، وصبّار تين شوكي، وفيه قناة ميّه قديمة لسه الميّه بتجري فيها لحد دلوقتي!
فضلت أبص للمكان وأنا مش مصدقة عينيّ.
إزاي البستان ده موجود، ومحدش قاللي عنه حاجة؟!
بعد شوية، وصلت أمبارو وهي جاية ورا البقرة برومة.
أول ما شافت الأشجار، وقفت مكانها، وفضلت تبص حواليها باستغراب.
وبعدين همست
بستان ماتيلدي!
بصيتلها وسألتها
إنتِ تعرفي المكان ده؟
قالتلي وهي لسه مش مصدقة
طبعًا أعرفه! خالتك كانت بتهتم بالبستان ده زمان، بس إرنستو كان دايمًا بيقول إن مفيش أي حاجة هنا تستاهل التعب!
سكتت لحظة، وبعدها بصّتلي بجدية وقالت
دلوقتي فهمت هو ليه عايز يشتري مزرعتك بأي تمن!
قلتلها باستغراب
ليه؟ إيه اللي مخليه متمسك بيها كده؟
أمبارو أشارت للطريق اللي بيعدّي جنب البستان وقالت
عشان الطريق ده هو اللي بيربط أرضه بالطريق الرئيسي! ولو المزرعة بقت ملكه، هيقدر يتحكم في الطريق ده كله!
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن إرنستو مكانش بيحاول يشتري المزرعة عشان ينقذني من الديون زي ما كان بيدّعي.
كان فيه سبب تاني، وأكبر بكتير مما تخيلت.
والأغرب من كده، إن البستان اللي اكتشفته بالصدفة ممكن يكون هو الحل الوحيد اللي ينقذني من خسارة كل حاجة!
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن إرنستو مش هيستسلم بسهولة...
وبعد كام يوم، لما جهزت أول حمولة فاكهة عشان أبيعها في السوق، اكتشفت إنه قافل الطريق بسلسلة حديد، وواقف مستنيني بابتسامة مستفزة!
الجزء التاني السلسلة اللي كانت مخبّية سر أكبر من مجرد طريق!
وقفت قدام إرنستو، وأنا مش مصدقة اللي شايفاه.
السلسلة الحديد كانت متعلقة بين عمودين كبار، وقافلة الطريق الوحيد اللي أقدر أعدّي منه بعربية نقل الفاكهة.
ورايا كانت فيه صناديق مليانة جوافة وتين شوكي، تعبت في جمعهم وفرزهم من الفجر، وقدامي راجل واقف حاطط إيده في جيبه، وبيبصلي بابتسامة مستفزة كأنه مستني اللحظة دي من زمان.
قلتله وأنا بحاول أسيطر على أعصابي
إنت قافل الطريق ليه يا إرنستو؟ أنا عندي بضاعة لازم أوصلها السوق!
ضحك وقال ببرود
الطريق ده مش ملكك لوحدك يا إيلينا، وإنتِ أصلًا معندكيش أي حق تستخدميه بالشكل ده.
بصيت للسلسلة، وبعدين بصيتله.
أنا ماشية في نفس الطريق اللي خالتي كانت بتمشي فيه طول عمرها! إنت عمرك ما اعترضت عليها وهي عايشة، إيه اللي اتغيّر دلوقتي؟
ابتسامته اختفت للحظة، لكنه رجع اتكلم بنبرة مستفزة
خالتك كانت فاهمة حدودها كويس. إنما إنتِ لسه جديدة هنا، وياريت تفهمي إن المزرعة دي عليها ديون، وفاضل لك كام يوم وتخسريها. فبدل ما تضيّعي وقتك في العناد، خدي عرضي وخلصينا.
طلّع من جيبه نفس الورقة اللي كان جابهالي أول يوم، ومدّها ناحيتي.
هزودلك المبلغ شوية، وهسيبك تحتفظي بالبقرة والعجل. تقدري تبدأي حياة جديدة في أي مكان تاني.
بصيت للورقة، وبعدها رفعت عيني له وقلت
وإنت هتعمل كل ده عشاني من غير مقابل؟
ضحك ضحكة قصيرة وقال
أنا راجل أعمال يا إيلينا، مش جمعية خيرية!
كنت عارفة إنه بيخبي حاجة، لكن ماكنتش لسه عارفة إيه هي.
لمّيت نفسي، وقلتله
شيل السلسلة، وأنا هتصرف في موضوع البضاعة بطريقتي. أما المزرعة، فمش للبيع.
وشه اتغيّر تمامًا.
قرّب مني خطوة وقال بصوت واطي
خلي بالك من نفسك يا إيلينا. ساعات الواحد بيتمسك بحاجة، ولما يعرف حقيقتها بيكتشف إنه كان بيحارب عشان خراب بيته بإيده.
سابني ومشي، وأنا فضلت واقفة مكاني، حاسة إن كلامه مش مجرد تهديد عابر.
لكن ماكانش عندي وقت للخوف.
رجعت المزرعة، وطلبت من أمبارو تساعدني أفكر في حل.
لما شافت صناديق الفاكهة، قالت بحزن
يا خسارة تعبك يا بنتي! السوق مش بعيد، بس من الطريق التاني هتحتاجي تلفّي مسافة طويلة، والعربية اللي استأجرتيها مش هتستنى كل ده.
سألتها
طيب، مفيش طريق تاني يوصلنا للبلدة؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
فيه طريق قديم من الناحية الشرقية، بس محدش بيستخدمه من سنين. كان بيعدّي من جنب مخزن الحبوب اللي ورا البستان.
ما استنيتش لحظة.
أخدت فانوس وحبل، وخرجت معاها ندور على الطريق القديم.
فضلنا نمشي وسط الأعشاب لحد ما وصلنا لمبنى حجري صغير، بابه الخشب كان مخلوع تقريبًا، وعلى الحيطة علامة قديمة مرسوم عليها اسم عيلة خالتي.
دفعت الباب، فطلع صوت صرير عالي، ودخلنا بحذر.
المكان كان مليان تراب وأدوات زراعة صدئة، لكن في آخر المخزن لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه لوح خشب كبير متسند على الحيطة، وورا طرفه ظهر جزء من ممر ضيق.
زحزحت اللوح بالعافية، وظهر قدامنا ممر بيخرج من الناحية التانية ناحية أرض فاضية، وبعدها يكمل لحد طريق ترابي متصل بالبلدة.
أمبارو شهقت وقالت
يا ساتر! ده الممر اللي ماتيلدي كانت بتستخدمه زمان!
حسّيت لأول مرة من أيام إن فيه أمل حقيقي.
تاني يوم، رتبت صناديق الفاكهة على عربة صغيرة، واستعنت بواحد من أهل البلدة يساعدني أنقلها من الممر القديم لحد الطريق الرئيسي.
كانت المسافة متعبة، لكني قدرت أوصل السوق وأبيع أول حمولة كاملة.
ولما رجعت، حطيت الفلوس على الترابيزة، وقعدت أحسبها أكتر من مرة.
المبلغ ماكانش كبير، لكنه كان أول دخل حقيقي ليا من المزرعة.
قلت لنفسي وأنا ببص من الشباك على البستان
لو الأشجار دي فضلت تطرح بالشكل ده، ممكن ألحق أدفع جزء كبير من الضرائب قبل انتهاء المهلة.
لكن فرحتي ما كملتش.
بعد يومين، وأنا راجعة من السوق، لقيت راجل غريب واقف عند البوابة، ماسك ملف بني قديم.
سألني
إنتِ إيلينا ريوس؟
قلتله بحذر
أيوه، مين حضرتك؟
طلع بطاقة تعريف، وقال إنه موظف من مكتب تسجيل الأراضي، وإنه جاي يراجع بعض المستندات القديمة الخاصة بالمزرعة.
قلبي انقبض.
دخل معايا البيت، وفتح الملف، وبدأ يقلب في أوراق صفراء عليها أختام باهتة.
وبعدين وقف عند ورقة معينة، وبصلي بجدية.
مدام إيلينا، فيه مشكلة في ملف الملكية. حسب المستندات اللي عندنا، جزء من الأرض اللي إنتِ بتعتبريه تابع للمزرعة مسجل بطريقة مختلفة عن باقي الملكية.
حسّيت إن الأرض بتلف بيا.
يعني إيه؟ هو البستان مش بتاع خالتي؟
هز راسه وقال
أنا لسه ماقدرش أحكم. لكن فيه طلب قديم اتقدم من سنين لتعديل حدود الأرض، والطلب ده عليه توقيع صاحبة المزرعة، وفيه اعتراض مسجل باسم شخص تاني.
سألته بسرعة
مين الشخص ده؟
قلب الصفحة، وقرّب الورقة من النور عشان يقدر يقرا الاسم.
وبمجرد ما نطق الاسم، حسّيت ببرودة تسري في جسمي.
إرنستو!
نفس جاري اللي بيحاول يشتري المزرعة، ونفس الراجل اللي قفل الطريق بالسلسلة!
لكن المفاجأة الأكبر كانت في تاريخ الاعتراض.
الورقة كانت متسجلة قبل وفاة خالتي بشهرين بس.
يعني إرنستو كان بيتحرك في الموضوع ده من زمان، قبل ما أنا حتى أعرف إن المزرعة هتبقى من نصيبي!
استنيت الموظف يمشي، وبعدها جريت على بيت أمبارو وورّيتها صورة الورقة اللي سمحلي أصورها.
أول ما شافتها، وشها اصفر.
قعدت على الكرسي، وفضلت ساكتة فترة طويلة، لحد ما سألتها
إنتِ تعرفي حاجة عن الموضوع ده، صح؟
رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مهزوز
فيه حاجة ماتيلدي قالتها لي قبل ما تموت، وطلبت مني ما أتكلمش عنها غير لو إرنستو حاول ياخد منك الأرض.
قربت منها وقلبي بيدق بسرعة.
قالتلك إيه يا أمبارو؟
قامت من مكانها، وراحت ناحية صندوق خشب قديم تحت سريرها، وفتحته بمفتاح صغير كانت معلّقاه في رقبتها.
طلعت منه ظرف مقفول بالشمع، وعليه اسمي مكتوب بخط خالتي.
إيلينا ريوس.
مسكت الظرف بإيد بتترعش.
خالتي كانت عارفة إن اللحظة دي ممكن تيجي!
فتحت الظرف بحذر، ولقيت جواه جواب قصير، ومعاه رسم قديم لحدود المزرعة والبستان والطريق.
بدأت أقرأ أول سطر
إيلينا، لو وصلتي للجواب ده، فمعناه إن إرنستو بدأ ينفّذ اللي كنت خايفة منه... لكن قبل ما تثقي في أي ورقة تشوفيها، لازم تعرفي سر الممر اللي تحت مخزن الحبوب.
وقفت عن القراءة.
بصيت لأمبارو، وهي بصتلي، والاتنين فهمنا إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أرض عليها ضرائب متأخرة.
رجعت أكمل الرسالة، لكن قبل ما أوصل للسطر اللي بعده، سمعنا صوت خبط عنيف على الباب.
ثلاث خبطات ورا بعض!
أمبارو قامت مفزوعة، وأنا خبّيت جواب خالتي بسرعة تحت هدومي.
فتحت الباب، ولقيت إرنستو واقف قدامي، لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه راجل لابس بدلة رسمية، وشايل شنطة جلد سوداء.
إرنستو بصلي وقال بابتسامة باردة
مساء الخير يا إيلينا. جاي أعرّفك على المحامي اللي هيخلّص موضوع المزرعة نهائيًا.
المحامي فتح شنطته، وطلع ورقة كبيرة عليها ختم رسمي.
وبعدين قال جملة خلت الدم ينشف في عروقي
إحنا جايين نبلغك إن فيه إجراء قانوني جديد بخصوص ملكية الأرض، وممكن يغيّر كل اللي إنتِ فاكرة إنك عارفاه عن المزرعة!
ولما المحامي بدأ يشرح تفاصيل الورقة، اكتشفت إن فيه حد تاني غير إرنستو عنده مطالبة بالأرض حد ماكنتش أتخيل أبدًا إنه ممكن يظهر في حياتي!
يتبع...
الجزء التالت الورقة اللي قلبت حياة إيلينا رأسًا على عقب!
وقفت قدام المحامي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
إرنستو كان واقف جنبه، وعلى وشه ابتسامة واحد متأكد إنه كسب قبل ما المعركة تبدأ أصلًا.
المحامي حط الورقة على الترابيزة، وفتحها بهدوء، وقال
مدام إيلينا، فيه مطالبة رسمية بجزء من الأرض اللي تحتها البستان، والمطالبة دي مبنية على عقد قديم اتوقّع من أكتر من عشرين سنة.
بصيتله بصدمة.
عقد إيه؟! خالتي عاشت في المزرعة دي طول عمرها، وكل الناس هنا عارفين إن الأرض أرضها!
رد المحامي ببرود
أنا مش جاي أحكم مين صاحب الحق. أنا جاي أبلغك إن فيه نزاع على الملكية، وإن أي تصرف في الجزء المتنازع عليه ممكن يتوقف لحد ما الموضوع يتحسم قانونيًا.
إرنستو دخل في الكلام بسرعة
وعشان كده أنا عرضت أشتري منك المزرعة من الأول. كنت بحاول أخلّصك من وجع الدماغ ده، لكن إنتِ اللي مصممة تعاندي!
بصيتله وقلت
غريبة أوي إنك عايز تخلّصني من المشكلة، وفي نفس الوقت إنت اسمك موجود في الاعتراض القديم على الأرض!
لأول مرة، ابتسامته اختفت تمامًا.
المحامي بص لإرنستو، وبعدين رجع بصلي.
إنتِ عندك مستند يثبت الكلام ده؟
كنت هرد، لكن افتكرت جواب خالتي اللي خبّيته، فقررت ما أقولش أي حاجة عن الورقة قبل ما أفهم محتواها بالكامل.
قلت بثبات
عندي أوراق