بيعيني المزرعة حكايات زيزي

لمحة نيوز

قديمة تخص المزرعة، وهراجعها مع محامي قبل ما أمضي على أي حاجة.
إرنستو ضرب كف بكف باستهزاء.
محامي؟ وإنتِ هتدفعي أتعابه منين؟ إنتِ حتى الضرائب مش قادرة تدفعيها!
الكلمة وجعتني، بس ما بينتش له.
رديت عليه
يمكن أكون مش معايا فلوس كتير دلوقتي، لكن ده مش معناه إني هتنازل عن حقي عشان إنت مستعجل تاخده.
المحامي جمع أوراقه، وقال إنه هيسيبلي نسخة من الإخطار، وإن عندي فرصة أقدّم المستندات اللي تثبت ملكيتي.
بعد ما مشي هو وإرنستو، قفلت الباب، وسندت ضهري عليه.
أمبارو كانت قاعدة مستنياني، والجواب القديم لسه في إيدي.
قالتلي بهدوء
كمّلي قراءة الرسالة يا بنتي. ماتيلدي ما كانتش بتسيب حاجة للصدفة.
فتحت الجواب من جديد.
كان مكتوب فيه
يا إيلينا، لو إرنستو بدأ يسألك عن البستان أو يحاول يمنعك من الوصول له، اعرفي إنه مش خايف على أرضه، هو خايف من حاجة موجودة في أوراق أملاكنا القديمة.
من سنين طويلة، والدك كان بيحتفظ بنسخة من خريطة المزرعة الأصلية. الخريطة دي بتوضح حدود الأرض الحقيقية، وبتوضح كمان حق المرور في الطريق الشرقي.
أنا حاولت ألاقيها بعد وفاته، لكن ماقدرتش أوصل لها.
لو لقيتيها، ماتفرطيش فيها، لأن الحقيقة اللي فيها ممكن تنقذ المزرعة.
وقفت عند اسم أبويا.
أنا كنت صغيرة لما مات، ومكنتش أعرف عنه غير إنه كان بيشتغل في الأرض، وإنه كان قليل الكلام.
سألت أمبارو
هو بابا كان يعرف إرنستو؟
هزت راسها وقالت
أكتر مما تتخيلي. الاتنين كان بينهم خلاف قديم، لكن أبوكي عمره ما حب يحكي لحد عن تفاصيله.
خلاف على الأرض؟
أمبارو اترددت، وبعدها قالت
على ما أفتكر، الخلاف بدأ لما إرنستو حاول يغيّر مسار قناة الميّه اللي بتعدّي جنب البستان. أبوكي اعترض، وقال إن القناة دي حق مشترك، وإن تغيير مسارها هيضر بمزارع كتير.
حسّيت إن قطع الصورة بدأ يتجمع قدامي.
القناة اللي لقيتها وسط البستان ما كانتش مجرد مجرى ميّه مهجور.
يمكن كانت السبب الحقيقي اللي مخلي إرنستو متمسك بالأرض!
لكن لسه فيه سؤال مهم
فين الخريطة الأصلية؟
قضيت اليوم كله أقلب في أوراق خالتي، وأفتش في الأدراج والصناديق القديمة، لكن ما لقيتش حاجة.
لحد ما افتكرت المخزن الحجري اللي اكتشفناه جنب البستان.
رجعت المزرعة، واستنيت لحد الصبح، وبعدها أخدت أمبارو وروحنا هناك.
بدأنا نفتش بين أدوات الزراعة القديمة، ورفعنا ألواح الخشب اللي كانت متكومة جنب الحيطة.
وبينما كنت بحرك صندوق حديد صدئ، سمعت صوت حاجة بتخبط من جواه.
فتحته، ولقيت شوية مسامير قديمة، ومفتاح صغير، وقطعة قماش ملفوفة بعناية.
فردت القماش، وظهر قدامي مفتاح تاني، أكبر شوية، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب عليها
المكان اللي اتجمعت فيه الميّه لأول مرة هو المكان اللي اتخبّت فيه الحقيقة.
بصيت لأمبارو.
تقصدي إيه؟ أنهي مكان اتجمعت فيه الميّه؟
فكرت شوية، وفجأة قالت
الحوض الحجري! كان فيه حوض قديم عند بداية القناة، وماتيلدي كانت بتروح له كل يوم وهي صغيرة.
جرينا ناحية القناة، وفضلنا نمشي بمحاذاتها لحد ما وصلنا لحوض حجري نصه مدفون تحت التراب والأعشاب.
كان الحوض ناشف، وفي قاعه طبقة سميكة من الطين المتحجر.
بدأت أشيل الطين بإيدي، لحد ما صوابعي لمست قطعة حديد.
نضّفت المكان، وظهر غطاء صغير عليه قفل قديم.
طلّعت المفتاح اللي لقيناه في الصندوق، وجربته.
لفّ بصعوبة، لكن القفل اتفتح!
رفعت الغطاء، ولقيت تجويف صغير جواه أنبوبة معدنية محكمة الغلق.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحها.
جواها كانت فيه خريطة قديمة، مطوية بعناية، وعليها ختم رسمي باهت.
فتحتها على الحجر، وبدأت أقرا العلامات.
كانت حدود المزرعة مرسومة بوضوح، والبستان داخل الحدود، والطريق الشرقي متسجل باعتباره ممرًا مشتركًا للوصول للأراضي المجاورة.
لكن اللي شد انتباهي أكتر كان خط أزرق طويل، ماشي من القناة القديمة لحد أرض إرنستو.
وعلى جنب الخط مكتوب بخط صغير
حق الانتفاع بالمياه لا ينتقل إلى أي مالك جديد دون موافقة أصحاب الأراضي المستفيدة.
أمبارو حطت إيدها على بقها.
يا نهار أبيض! ده معناه إن إرنستو ما يقدرش يتصرف في القناة زي ما هو عايز!
بصيت للخريطة تاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
لو الخريطة أصلية، ومختومة فعلًا، فممكن تساعدني أثبت حدود أرض خالتي وحق المرور.
لكن قبل ما نقدر نفرح، سمعت صوت عربية بتقف عند أول الطريق.
وبعدها صوت خطوات بتقرب من الحوض.
لفّيت بسرعة، ولقيت شاب واقف على بُعد خطوات مننا، لابس هدوم شغل، وفي إيده ظرف أبيض.
قال وهو بيبصلي
إنتِ إيلينا ريوس؟
رديت بحذر
أيوه، خير؟
مدّ الظرف ناحيتي وقال
أنا اسمي ميجيل، وبشتغل في مكتب تسجيل الأراضي. فيه شخص طلب مني أوصلك المستند ده، وقال إنك لازم تشوفيه قبل جلسة مراجعة الملكية.
فتحت الظرف، ولقيت صورة من مستند قديم، عليه توقيع خالتي ماتيلدي.
لكن تحت توقيعها كان فيه توقيع تاني.
توقيع أبويا!
فضلت أبص للاسم وأنا مش قادرة أستوعب.
أبويا كان طرفًا في الاتفاق القديم فعلًا، لكن ليه خالتي ما قالتليش؟
رفعت عيني لميجيل وسألته
مين اللي بعتلك الورقة دي؟
اتردد شوية، وبعدين قال
مش هكدب عليكي. الشخص اللي بعتها طلب يفضل اسمه سري لحد ما تتأكدي إنك عايزة تعرفي الحقيقة كاملة.
قلتله بعصبية
إزاي أعرف الحقيقة وأنا مش عارفة مين اللي بيحاول يساعدني؟!
ميجيل سكت لحظة، وبعدها قال جملة خلتني أنسى الخريطة اللي في إيدي
لأن الشخص ده هو نفسه اللي قدّم الاعتراض القديم ضد إرنستو من أكتر من عشرين سنة... والنهارده، بعد ما عرف إنك رجعتي المزرعة، قرر أخيرًا يظهر.
وقبل ما أقدر أسأله عن أي تفاصيل، مدّ إيده ناحية الورقة، وأشار لعلامة صغيرة في آخرها.
بصّي هنا كويس يا إيلينا. العلامة دي مش ختم مكتب الأراضي، دي علامة مكتب محاماة اتقفل من سنين طويلة.
قربت الورقة من عيني، وقرأت الاسم المكتوب تحت العلامة.
كان اسم محامٍ قديم، وتحت الاسم عنوان مكتوب بخط اليد.
العنوان كان لبيت في نفس البلدة.
بيت مهجور من سنين، والناس كلها كانت بتقول إن صاحبه سافر ومارجعش!
أمبارو بصتلي بقلق وقالت
لو الورقة دي حقيقية، يبقى فيه حد كان عارف كل حاجة من البداية، ومستني اللحظة المناسبة عشان يتكلم.
حطيت الخريطة والمستند في شنطتي، وقررت أروح للعنوان قبل ما إرنستو يعرف إننا لقيناهم.
لكن وإحنا راجعين ناحية المزرعة، لمحنا عربية إرنستو واقفة عند البوابة.
وكان واقف جنبها راجل غريب، ماسك نسخة من نفس الخريطة اللي معايا!
إرنستو لمحني، ورفع الخريطة في إيده، وبعدها صرخ من بعيد
إيلينا! قبل ما تعملي أي خطوة، لازم تعرفي إن الورقة اللي معاكي مش هي النسخة الوحيدة... والنسخة اللي معايا فيها حاجة إنتِ لسه ما شفتيهاش!
ولما فتح الخريطة قدامي وأشار لعلامة كانت متغطية بطية الورق، اكتشفت إن فيه جزء من المزرعة مش متسجل باسم خالتي ولا باسم أبويا... لكن باسم شخص تالت، ممكن يكون هو المفتاح الحقيقي لكل اللي بيحصل! 
يتبع...
الجزء الرابع الاسم اللي إرنستو كان بيحاول يخبيه عني! 
وقفت قدام إرنستو، وعيني متعلقة بالخريطة اللي في إيده.
كان واقف واثق من نفسه، وكأنه أخيرًا لقى الورقة اللي هيقدر بيها يخلّص مني وياخد المزرعة.
قال وهو بيفرد الخريطة على كبوت عربيته
شايفة العلامة دي يا إيلينا؟ الجزء ده من الأرض مش مسجل باسم خالتك، ولا باسم أبوكي. وده معناه إنك مش من حقك تعتبري البستان كله ملكك!
قربت أبص، ولقيت فعلًا مساحة صغيرة مرسومة على طرف الخريطة، وعليها اسم مكتوب بخط قديم.
مانويل أورتيجا.
الاسم ما كانش غريب عليّا تمامًا، لكني ماقدرتش أفتكر سمعته فين.
سألت إرنستو
مين مانويل أورتيجا؟
ابتسم ابتسامة جانبية وقال
ده السؤال اللي كان المفروض تسأليه من زمان، قبل ما تتخيلي إنك هتقدري تنقذي المزرعة بتاعتك.
وبعدين لفّ ناحيته العربية، كأنه خلص كلامه.
لكن أنا وقفته
استنى! إنت عارف مانويل ده فين؟
بصلي من فوق كتفه وقال
لو عرفتي تلاقيه، يمكن هو الوحيد اللي يقدر يقولك إذا كانت الأرض دي بتاعتك فعلًا ولا لأ.
ركب عربيته ومشي، وسابني واقفة وسط التراب، وأنا حاسة إن كل إجابة بوصل لها بتفتح قدامي عشرة أسئلة جديدة.
رجعت البيت، وطلعت جواب خالتي والخريطة اللي لقيناها.
قعدت أقارن بينهم، ولاحظت إن اسم مانويل مكتوب على الخريطة الأصلية بحبر مختلف عن باقي الأسماء.
يعني اسمه اتضاف بعد رسم الخريطة بسنين!
لكن ليه؟
وليه إرنستو ظهر فجأة ومعاه نسخة من نفس الخريطة؟
اتصلت بأمبارو، وطلبت منها تيجي عندي.
أول ما دخلت، حطيت الخريطة قدامها وأشرت للاسم.
وشها اتغير في ثانية.
قعدت على الكرسي، وسندت إيديها على ركبتها، وبعد صمت طويل قالت
مانويل أورتيجا كان صاحب أرض جنب أرض خالتك زمان. كان راجل محترم، وعنده بنت وحيدة، لكنه اختفى من البلدة من أكتر من عشرين سنة.
سألتها بسرعة
اختفى إزاي؟
هزت راسها.
محدش عرف الحقيقة. الناس قالت إنه سافر بعد خلاف كبير على الأراضي، وناس تانية قالت إنه باع أملاكه ومشي. لكن اللي أعرفه إن أبوكي كان آخر واحد اتكلم معاه قبل اختفائه بفترة قصيرة.
حسّيت بقلبي بيتقبض.
وبابا عمره ما حكى لي عنه!
ردت أمبارو
يمكن لأنه وعده بحاجة، أو يمكن لأنه كان بيحاول يحمي حد. أنا ماقدرش أجزم.
فضلت طول الليل أفكر في كلامها.
وفي الصبح، قررت أروح للعنوان المكتوب على المستند القديم.
كان البيت في آخر شارع ضيق، بعيد عن السوق، وبابه الخشب متآكل، والنوافذ مقفولة بألواح خشبية.
خبطت مرة، واتنين، وتلاتة.
محدش رد.
كنت هأمشي، لكني لاحظت إن فيه ظرف صغير محشور تحت الباب.
سحبته، ولقيت عليه اسمي.
فتحته بسرعة، ولقيت جواه ورقة مكتوب فيها
لو وصلتي لحد هنا، يبقى إرنستو عرف إنك لقيتي الخريطة. ما تثقيش في أي نسخة يوريهالك، وتعالي بكرة الساعة عشرة لمكتب المحاماة القديم في وسط البلدة. هتلاقي هناك الإجابة اللي بتدوري عليها.
ماكانش فيه توقيع.
رجعت المزرعة وأنا متوترة، لكن كان عندي إحساس إن بكرة ممكن يكون أهم يوم في حياتي كلها.
وفي نفس الليلة، حصلت حاجة ما كنتش مستعدة لها.
كنت بجهز عشا بسيط، لما سمعت صوت برومة بتخوار بشكل غريب من ناحية الإسطبل.
جريت بره، ولقيت باب الإسطبل مفتوح، وكانيلو واقف بعيد عن أمه، بيرتعش.
قربت منه، ولقيت طبق العلف مقلوب، وعلى الأرض آثار أقدام غريبة.
بصيت حواليا، وما شفتش حد.
لكن على باب الإسطبل لقيت ورقة صغيرة متعلقة بمسمار.
فتحتها، وكان مكتوب فيها
سيبي الأرض قبل ما تخسري أكتر من مجرد مزرعة.
إيدي اتجمدت وأنا بقرأ الجملة.
الموضوع ما بقاش خلاف على أرض أو ضرائب.
فيه حد بيحاول يخوفني عشان أسيب كل حاجة وأمشي.
دخلت البقرة والعجل الإسطبل، وقفلت الباب كويس، وبعدها رحت بيت أمبارو وحكيتلها اللي حصل.
قالتلي بجدية
لازم تبلغي السلطات عن التهديد ده، وما تروحيش لأي مكان لوحدك.
وافقت، وقررت كمان إني مش هسيب الخوف يتحكم فيا.
تاني يوم الصبح، أخدت كل الأوراق اللي معايا، وروحت مكتب المحاماة القديم.
المكان كان صغير، لكنه لسه محتفظ بأثاثه الخشبي القديم، وعلى الحيطة كانت فيه صورة لمحامٍ كبير في السن.
ورا المكتب، كان فيه راجل شعره أبيض، لابس نظارة سميكة، وبيقلّب في ملفات قديمة.
أول ما شافني، قام من مكانه.
إنتِ إيلينا ريوس؟
قلتله
أيوه. حضرتك اللي بعتلي الجواب؟
هز راسه.
اسمي الدكتور رامون فيلاسكيز. كنت مساعد المحامي اللي تابع قضية الأرض زمان، وأنا اللي احتفظت بنسخة من المستندات لما المكتب اتقفل.
قعدت قدامه، وطلعت الخريطة.
بمجرد ما شافها، طلب مني أقفل الباب.
وبعدين فتح درجًا مقفولًا، وطلع ملفًا كبيرًا عليه ختم قديم.
قال
قبل ما أشرحلك أي حاجة، لازم تعرفي إن أبوكي ما كانش مجرد جار لمانويل أورتيجا. أبوكي ومانويل كانوا شركاء في مشروع زراعي، وكانوا بيحاولوا يحافظوا على مصدر الميّه اللي بيغذي الأراضي في المنطقة كلها.
سألته
وإرنستو كان طرف في الموضوع؟
رد بعد تردد
أيوه. إرنستو كان عايز يشتري الأراضي المحيطة بالقناة، عشان يقدر يسيطر على توزيع الميّه ويوسّع أرضه. لكن أبوكي ومانويل رفضوا يبيعوا حقوقهم.
بدأت أفهم ليه إرنستو مستعد يعمل كل ده.
لكن الدكتور رامون كمل كلامه، وقال حاجة ما كنتش أتوقعها
قبل اختفاء مانويل، اتعمل اتفاق رسمي بيضمن حق المرور في الطريق الشرقي، وحق الانتفاع بالمياه لأصحاب الأراضي المستفيدة. الاتفاق ده كان المفروض يحمي الجميع، لكنه اختفى من السجلات بعد فترة قصيرة.
طلعت النسخة اللي معايا وحطيتها قدامه.
أول ما شاف الختم، عينيه اتسعت.
يا إلهي! دي نسخة من الخريطة الأصلية!
وبدأ يقارنها بالمستندات اللي عنده.
بعد دقائق، رفع راسه وقال
إيلينا، الخريطة دي ممكن تساعدك تثبتي إن فيه حقوق مسجلة مرتبطة بالأرض، لكن لازم نفحص أصلها ونتأكد من صحتها. والأهم إننا نعرف مين صاحب المطالبة المسجلة باسم مانويل أورتيجا.
سألته
وهل نقدر نعرف مكانه؟
سكت لحظة، وبعدها فتح صفحة في الملف.
كان فيها عنوان قديم، واسم مدينة بعيدة، وتاريخ آخر معاملة رسمية اتعملت باسمه.
لكن قبل ما أقدر أنقل البيانات في ورقة، سمعنا صوت عربية بتقف بره المكتب.
الدكتور رامون بص من الشباك، وفجأة وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
إرنستو وصل!
وقبل ما أسأله إزاي عرف مكاننا، خبط حد على الباب بعنف.
الدكتور رامون جمع الأوراق بسرعة، وطلب مني أحط الخريطة في شنطتي.
وبعدين همسلي
اسمعيني كويس. لو إرنستو عرف إننا لقينا الملف ده، هيحاول يوقفنا قبل ما نوصل للحقيقة. فيه مستند واحد ناقص، ولو لقيناه، هنفهم ليه مانويل اختفى، وليه اسم شخص تالت ظهر على الأرض.
الباب اتفتح، ودخل إرنستو ومعاه نفس المحامي اللي زارني في البيت.
بصلي، وبعدها بص للدكتور رامون.
وقال بلهجة حادة
واضح إنكم بتفتشوا في حاجات كان المفروض تفضل مدفونة!
الدكتور رامون وقف قدامه وقال
الحقيقة مش بتفضل مدفونة للأبد يا إرنستو.
إرنستو تجاهله، ووجّه كلامه ليا
آخر فرصة يا إيلينا. بيعي المزرعة، وخدي فلوسك، وانسي كل اللي سمعتيه النهارده.
رفعت راسي وقلت
لأ. المرة دي أنا اللي عايزة أعرف الحقيقة كاملة.
ابتسم ابتسامة باردة، وطلع من ملفه صورة لمستند قديم، وحطها قدامي.
يبقى لازم تعرفي إن مانويل أورتيجا ما اختفاش من غير ما يسيب وراه وصية.
بصيت للصورة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
كان فيه توقيع واضح، وتاريخ مكتوب قبل اختفائه بأيام.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في السطر الأخير.
مانويل أورتيجا كان قد أوصى بجزء من حقوقه في الأرض لشخص من عيلة ريوس!
رفعت عيني لإرنستو وأنا مش قادرة أتكلم.
مين من عيلتي كان المقصود؟
أبويا؟ خالتي؟ ولا شخص تاني محدش حكى لي عنه؟
وقبل ما أقدر أسأله، إرنستو مال ناحيتي وقال بصوت واطي
لو عايزة تعرفي لمين اتكتبت الوصية، روحي اسألي أمبارو عن ابنها اللي سافر من البلدة من عشرين سنة... لأنها عمرها ما قالتلك إنه كان آخر شخص شاف مانويل أورتيجا قبل اختفائه!
اتسمرت مكاني.
أمبارو عندها ابن؟! وليه
تم نسخ الرابط