ست غنية حكايات زيزي

لمحة نيوز

ست غنية لمّت كل الديوك الرومي اللي عليها تخفيض، رغم إن ست عجوزة كانت بتترجاها تسيبلها واحدة بس عشان حفيدها المريض... لكن بعد دقيقتين، صوت راجل دوّى في سماعات السوبر ماركت، وأول ما الست الغنية سمعت صوته، وشها اتقلب في ثانية! 
كنت لسه بمد إيدي أجيب علبة لبن من التلاجة، لما سمعت صوت ست عجوزة بتترجّى حد وهي بتقول بصوت مكسور
والنبي يا بنتي، سيبيلي واحدة بس!
بصيت ناحية آخر ممر التلاجات، فلقيت ست لابسة كعب عالي ومعطف لونه جملي، وحاطة ميك أب ملفت، وشايلة شنطة باين من شكلها إنها غالية جدًا.
كانت واقفة قدام التلاجة وبتحط كل الديوك الرومي اللي عليها تخفيض في عربيتها!
مش اتنين ولا تلاتة...
دي كانت بتلمّهم كلهم، واحدة ورا التانية!
كل عبوة عليها استيكر أحمر مكتوب عليه سعر التخفيض 9 99 دولار.
عرفتها أول ما شوفتها.
دي بياتريس، بنت العيلة الغنية اللي كانت بتملك عمارات ومعارض عربيات، وكمان أكبر بيت تقريبًا في المدينة.
أما الست العجوزة، فكانت نحيفة، لابسة معطف أزرق قديم ومهلوك، وماسكة سلة فاضية تقريبًا، وباين عليها التعب.
قالت العجوز وهي بتبص لبياتريس برجاء
حفيدي عيان يا بنتي، وعنده إنفلونزا، وأنا اللي بربيه لوحدي. كنت عايزة أجيب له ديك رومي أعمل منه شوربة تدفيه وتساعده ياكل، بس اللي من غير تخفيض تمنه قرب من أربعين دولار!
بياتريس مدت إيدها وخدت واحدة كمان، من غير حتى ما تبصلها.
وقالت ببرود
أمال ما تشتري فراخ!
العجوز ردت عليها بهدوء
الفراخ كمان غالية يا بنتي، ومش عليها تخفيض.
مدت إيدها تاخد آخر ديك رومي فاضل على الرف، لكن بياتريس خطفته منها في آخر لحظة، وحطته فوق الباقيين في عربيتها.
العجوز بصتلها وهي مش مصدقة، وقالت
يا مدام، حرام عليكي! إنتِ كده خدتي اتناشر واحدة!
بياتريس رفعت حاجبها وقالت باستهانة
وإيه يعني؟
العجوز بلعت ريقها، وحاولت تتمالك نفسها، وبعدين قالت
طب عشان خاطري، سيبيلي واحدة بس... أنا مش طالبة أكتر من كده!
بياتريس ابتسمت بسخرية، وردت عليها
أنا وصلت قبلك، واللي ألحقه آخده!
مكنتش قادرة أصدق اللي بشوفه، فتدخلت وقلت لها
هو إنتِ بجد هتاخدي كل الكمية ومش هتسيبي للست دي واحدة، حتى وهي بتقولك إن حفيدها عيان؟
لفت بياتريس ناحيتي، وبصتلي من فوق لتحت كأني حاجة مش على مستواها، وقالت بثقة
أيوه، هاخدهم كلهم! عندك مشكلة؟
قلتلها وأنا بحاول أسيطر على عصبيتي
المشكلة إنك مش محتاجة كل ده، وفيه ست غلبانة مش قادرة تشتري واحدة بس!
ضحكت باستهزاء وقالت
ودي مشكلتي أنا؟ كل واحد مسؤول عن نفسه!
العجوز قربت منها خطوة، وطلعت من جيب معطفها ورقة عشرة دولار، ومدتها ليها بإيد بتترعش.
أهو يا بنتي، معاكي عشرة دولار أهي... خديهم وسيبيلي واحدة بس. حفيدي بقاله يومين مش بياكل كويس، وأنا مش عارفة أعمل له إيه.
بياتريس بصت للفلوس، وبعدين بصتلها وضحكت ضحكة سخيفة وقالت
لو العشرة دولار مبلغ كبير عليكي بالشكل ده، يبقى يمكن إنتِ مش المفروض تصرفي فلوسك على شوربة ديك رومي من الأساس!
الممر كله سكت.
الناس اللي كانت بتشتري وقفت مكانها، وكلهم بقوا بيتفرجوا على المشهد.
العجوز نزلت راسها في الأرض، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها.
وقالت بصوت واطي أوي
أنا مش عايزة حاجة لنفسي يا بنتي... أنا بس عايزة حفيدي يخف.
الكلام ده وجع قلبي، وقبل ما ألحق أرد، بياتريس زقّت عربيتها وعدّت من جنب العجوز، وهي بتقول ببرود
دي مش مشكلتي!
وبعدين وقفت فجأة، ولفت ناحيتنا وقالت بنبرة تهديد
وعلى فكرة، قبل ما حد فيكم يفكر يعمل فيها بطل، يفتكر كويس عيلتي مين!
واضح إنها كانت متعودة إن الناس تسكت أول ما تسمع اسم عيلتها.
وبالفعل، محدش رد عليها.
ابتسمت بانتصار، وبدأت تزق عربيتها اللي كانت متكدسة بالديوك الرومي، وهي متجهة ناحية آخر الممر.
لكن قبل ما توصل، صوت تشويش خفيف طلع من سماعات السوبر ماركت، وبعده جه صوت موظف بيقول
انتباه لجميع العملاء، من فضلكم!
بياتريس ما اهتمتش، وكملت مشي وهي بتبص في موبايلها.
وفجأة، صوت راجل جه من السماعات، وكان واضح وقوي لدرجة إن كل اللي في المكان سمعوه
بياتريس!
وقفت مكانها مرة واحدة، لدرجة إن العربية خبطت في استاند البضاعة اللي جنبها.
رفعت راسها بسرعة، وبصت ناحية السماعات.
صوت الراجل كمل
إنتِ لسه قايلة للناس اللي في الممر السادس إنهم لازم يفتكروا عيلتك مين!
وش بياتريس اتشد، وصوابعها قبضت على مقبض العربية بقوة.
همست لنفسها وهي بتبص حواليها
يا نهار أسود... لأ، مش معقول!
الراجل سكت ثانيتين، وبعدها قال بنبرة هادية بشكل يخوّف
بصراحة، أنا شايف إن دي فكرة ممتازة!
بياتريس وشها اصفر، وبعدها بقى أبيض تمامًا.
حاولت تضحك وتتصرف كأن الموضوع عادي، لكنها كانت باينة مرعوبة.
واحدة من الستات اللي واقفين همست لجوزها
هو مين ده اللي بيكلمها بالطريقة دي؟
لكن قبل ما حد يرد، صوت الراجل رجع تاني
بياتريس، خليكي مكانك بالظبط، ومتتحركيش خطوة واحدة!
صرخت بياتريس وهي بتبص ناحية الكاميرات المعلقة في السقف
إنت مين؟! وإنت عايز مني إيه؟!
رد عليها بصوت دوّى في السوبر ماركت كله
عايزك بس تشوفي بعينيكي نتيجة الطريقة اللي بتعاملي بيها الناس!
قلبها بدأ يدق بسرعة، وبصت ناحية مدخل السوبر ماركت، كأنها مستنية مصيبة تدخل عليها.
وبالفعل...
بعد ثواني، الأبواب الأوتوماتيكية اتفتحت، ودخل راجل طويل لابس بدلة سودا، وماشي بخطوات ثابتة، وورا منه اتنين من أفراد الأمن.
أول ما بياتريس شافته، الشنطة وقعت من إيدها، ووشها اتقلب في لحظة.
رجعت لورا خطوة، وفضلت تهز راسها وهي بتهمس برعب
لأ... مستحيل! إنت إيه اللي جابك هنا؟!
الراجل وقف قدامها، وبصلها من غير ما يرد.
وبعدين حوّل نظره ناحية الست العجوزة اللي كانت واقفة بعيد، ولسه ماسكة العشرة دولار في إيدها.
وفجأة، ملامحه اتغيرت تمامًا!
اتقدم ناحيتها، وانحنى قدامها باحترام، وقال بصوت سمعه كل اللي في المكان
أنا آسف جدًا يا أمي... حقك عليّا إني اتأخرت!
بياتريس شهقت، وحطت إيدها على بقها.
أما العجوز، فبصت للراجل بدموع في عينيها، وقالت باستغراب
إنت عرفت مكاني إزاي يا ابني؟
الراجل ابتسم لها، وبعدين لف ناحية بياتريس وقال
لأن من اللحظة اللي قررتي فيها تذلي الست دي قدام الناس، إنتِ ماكنتيش تعرفي إنك بتتكلمي عن أمي أنا!
بياتريس اتسمرت مكانها، وكأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ماحصلتش...
الراجل مد إيده، وأحد أفراد الأمن قرب منه واداله ظرف كبير.
فتح الظرف، وطلع منه ورقة، وبص لبياتريس وهو بيقول
وبما إنك كنتِ مصممة إننا نفتكر عيلتك مين... فأنا جاي النهارده أفكّرك إنتِ كمان بعيلتي مين!
بياتريس بدأت تتراجع وهي بتقول بصوت بيرتعش
استنى... إنت فاهم الموضوع غلط!
ابتسم الراجل ابتسامة صغيرة، ورفع الورقة قدامها.
وقال آخر جملة خلتها تحس إن كل حاجة في حياتها انتهت
حكايات_زيزي 
قبل ما تكمّلي كلامك، اقري اسم الشخص اللي اشترى الشركة اللي عيلتك بتعتمد عليها في كل فلوسها... من عشر دقايق بس!ووووو
بياتريس بصّت للورقة اللي الراجل رافعها قدامها، وكانت بتحاول تقرأ الاسم المكتوب عليها، لكن إيديها كانت بتترعش لدرجة إنها مش قادرة تثبت عينيها على السطور.
قالت بصوت متقطع
إنت... إنت اشتريت شركة عيلة بلاكويل؟!
الراجل رد بهدوء
مش بس اشتريتها يا بياتريس... أنا اشتريت الحصة اللي كانت عيلتك بتعتمد عليها عشان تفضل مسيطرة على السوق كله.
بياتريس هزت راسها بعنف، وكأنها بتحاول تقنع نفسها إن اللي بتسمعه مستحيل يكون حقيقي.
لأ! الكلام ده مستحيل! بابا مستحيل يبيع حصته لحد من غير ما يعرفني!
الراجل رفع حاجبه وقال
غريبة! يعني لما بتاخدي حاجة مش من حقك، بتبقى شطارة، لكن لما حد يشتري حاجة معروضة للبيع بعقد قانوني، بتبقى جريمة؟
الناس اللي واقفة في الممر بدأت تهمس لبعضها، وعيونهم انتقلت من بياتريس للراجل، وبعدين للست العجوزة اللي كانت لسه واقفة ماسكة ورقة العشرة دولار.
أما بياتريس، فحاولت تستعيد ثقتها بنفسها، وعدّلت ياقة معطفها وقالت بتحدٍّ
اسمع يا أستاذ، أنا معرفش إنت مين بالظبط، لكن واضح إنك فاهم الموضوع غلط. أنا بياتريس بلاكويل، وأبويا يقدر يخلّي السوبر ماركت ده يقفل أبوابه قبل بكرة الصبح!
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
لسه مصممة تستخدمي اسم عيلتك عشان تخوّفي الناس؟
طبعًا! إنت فاكر نفسك مين؟
مد إيده ناحية واحد من أفراد الأمن، فأخرج ملفًا تاني وحطه على العربية.
الراجل فتح الملف، وطلع منه ورقة عليها شعار الشركة، وبعدين وجّه كلامه لكل الموجودين
بما إن مدام بياتريس شايفة إن اسم عيلتها بيديها الحق إنها تعمل اللي هي عايزاه، فأعتقد إن من حقكم تعرفوا حقيقة مهمة جدًا.
بياتريس شهقت وقالت بسرعة
اقفل الملف ده حالًا!
لكنه ما بصّش ناحيتها حتى.
وكمل
من حوالي شهر، مجلس إدارة شركة بلاكويل بدأ يراجع شكاوى كتير وصلت له من موظفين وعملاء. شكاوى عن استغلال النفوذ، والتهديد، والتعامل مع الناس على أساس فلوسهم ومكانتهم الاجتماعية.
بياتريس صرخت
دي أكاذيب! كلها أكاذيب!
الراجل رفع عينيه ليها.
أنا لسه ما قلتش اسمك يا بياتريس.
اتسعت عينيها، وسمعت واحدة من الواقفين بتقول لجوزها بصوت واطي
أومال هي خايفة ليه بالشكل ده؟
بياتريس بصتلها بغضب، لكن الراجل كمل كلامه
والمفاجأة إن فيه تسجيلات موثقة، وتقارير مكتوبة، وشهادات من أشخاص كانوا بيخافوا يتكلموا طول السنين اللي فاتت.
وبعدين التفت ناحية مدير السوبر ماركت، اللي كان واقف بعيد ومش عارف يتدخل إزاي.
أستاذ جورج، ممكن تطلب من غرفة المراقبة تحتفظ بتسجيلات الممر السادس من أول ما مدام بياتريس دخلت المكان؟
المدير رد فورًا
حاضر يا فندم.
بياتريس اندفعت ناحيته وقالت بعصبية
إنت مش من حقك تطلب منه أي حاجة! أنا عميلة هنا من سنين، وإنت عارف أنا مين!
لكن مدير السوبر ماركت، اللي كان طول الوقت ساكت، بص لها وقال
أنا عارف حضرتك كويس يا مدام... وعشان كده بالذات مش هقدر أتجاهل اللي حصل النهارده.
وشها احمر من الغضب.
إنت كمان بتتحداني؟!
وقبل ما يرد، الراجل رفع إيده إشارة بسيطة، فمدير السوبر ماركت سكت.
بعدها، الراجل لف ناحية أمه، وقرب منها باحترام.
يا أمي، تعالي اقعدي شوية. إنتِ واقفة من بدري.
العجوز مسكت إيده، لكنها ما تحركتش من مكانها.
كانت عينيها معلقة بعربية بياتريس المليانة بالديوك الرومي.
قالت بحزن
يا ابني، أنا مش عايزة مشاكل. أنا كل اللي كنت عايزاه ديك رومي واحد لحفيدي. الولد تعبان، ومن الصبح بيقول لي نفسه ياكل شوربة زي اللي كنت بعملهاله زمان.
الراجل بص لها، وملامحه اتغيرت.
وإنتِ لسه بتفكري في حفيدك، حتى بعد اللي حصل لك؟
ابتسمت العجوز ابتسامة صغيرة وقالت
ما هو طفل يا ابني... مالوش ذنب في حاجة.
الجملة دي خلت الراجل يسكت لحظة.
وبعدين التفت ناحية أحد أفراد الأمن وقال
روحوا هاتوا كل الديوك الرومي اللي متاحة في المخزن، واتأكدوا إن كل أسرة محتاجة تقدر تاخد واحدة بسعر مناسب. والفرق في السعر هنتكفل بيه من خلال المؤسسة الخيرية بتاعتنا.
الناس بدأت تصفق، والعجوز بصت لابنها بعتاب خفيف.
يا ابني، أنا مش عايزاك تعمل كل ده عشاني.
ابتسم وقال
أنا مش بعمله عشانك لوحدك يا أمي... أنا بعمله عشان محدش يضطر يقف في مكانك يوم من الأيام ويحس إنه أقل من غيره.
لكن وسط التصفيق، كانت بياتريس واقفة ساكتة، ووشها مليان غضب وخوف.
وفجأة، موبايلها رن.
بصت للشاشة، وأول ما شافت اسم المتصل، وشها اتغير مرة تانية.
ردت بسرعة وهي بتبعد عن الناس خطوتين
بابا؟!
جالها صوت والدها غاضبًا لدرجة إن اللي واقفين قريب منها قدروا يسمعوا جزءًا من كلامه
إنتِ فين دلوقتي يا بياتريس؟!
أنا في السوبر ماركت... بس اسمعني، فيه واحد هنا بيقول إنه اشترى الشركة، وبيهددني قدام الناس!
سكت والدها ثانيتين، وبعدين سألها سؤالًا واحدًا
هو اسمه إيه؟
بياتريس بصت ناحية الراجل، وبلعت ريقها قبل ما تقول الاسم.
ولما قالته، ساد الصمت في الطرف التاني.
وبعدين سمعت والدها يقول بصوت منخفض ومرعوب
يا مصيبتي... إنتِ عملتي إيه؟!
بياتريس اتجمدت.
بابا؟ إنت تعرفه؟!
رد والدها بسرعة
اسمعيني كويس! متقوليش كلمة واحدة، ومتعمليش أي تصرف، واستني مكانك لحد ما أوصلك!
بس أنا...
قفل المكالمة في وشها.
فضلت بياتريس باصة للموبايل، وبعدها رفعت عينيها ناحية الراجل، اللي كان بيتكلم مع أمه بهدوء وكأن مفيش حاجة حصلت.
قربت منه بخطوات مترددة، وقالت بصوت أوطى من الأول
إنت عملت إيه لأبويا؟
الراجل بص لها مباشرة.
أنا؟ ولا إنتِ اللي عملتي حاجة خليته يخاف من اللي ممكن يظهر؟
اتراجعت خطوة.
أنا معملتش حاجة!
رد بهدوء
كويس. يبقى مفيش داعي للخوف.
وبعدين أشار للملف اللي فوق العربية.
لما والدك يوصل، هنفتح الملف ده قدام الجميع، وهنسمع منه بنفسنا تفسيره للمستندات الموجودة جواه.
بياتريس بصت للملف، ولاحظت إن فيه صورة قديمة متثبتة على أول صفحة.
صورة لوالدها واقف قدام مبنى كبير، وبجواره شاب أصغر سنًا من الراجل اللي قدامها.
لكن اللي خطف أنفاسها مش الصورة نفسها...
كان الاسم المكتوب تحتها.
اسم والدها، وبجواره اسم الرجل اللي كانت بتفتكره مجرد شخص غريب ظهر فجأة عشان يفضحها!
مدت إيدها ناحية الورقة، لكن الراجل قفل الملف قبل ما تلمسه.
وقال لها
لأ يا بياتريس... مش دلوقتي.
ثم أضاف وهو ينظر في عينيها
لأن قبل ما تعرفي أنا اشتريت الشركة ليه، لازم تعرفي الأول إيه اللي حصل بين أبويا وأبوكي من عشرين سنة... وليه أمّي فضلت طول عمرها رافضة تحكيلي الحقيقة كاملة!
العجوز رفعت رأسها فجأة، وأول ما سمعت كلام ابنها، اختفت الابتسامة من وشها.
وقالت بصوت مرتعش
لأ يا ابني... مش هنا. مش قدام الناس دي!
الراجل التفت ناحيتها بدهشة.
ليه يا أمي؟ إنتِ قلتيلي إن الوقت جه عشان أعرف كل حاجة!
العجوز مسكت إيده بقوة، وبصت ناحية بياتريس، ثم قالت جملة خلت الراجل نفسه يفقد هدوءه لأول مرة
لأن أبو بياتريس مش هو الشخص الوحيد اللي خبّى الحقيقة... أنا كمان كذبت عليك يا ابني! 
الراجل فضل باصص لأمه، وكأنه مش قادر يستوعب الجملة اللي لسه قالتها.
إنتِ كذبتي عليّا في إيه يا أمي؟!
العجوز نزلت عينيها للأرض، ودموعها بدأت تنزل على خدودها المجعدة.
كنت فاكرة إن السر ده هيفضل مدفون لحد ما أموت... لكن واضح إن ربنا أراد إن الحقيقة تظهر النهارده.
بياتريس كانت واقفة بتراقبهم، وبدأ الخوف اللي في عينيها يتحول لفضول.
لأول مرة من ساعة ما دخلت السوبر ماركت، نسيت حتى الديوك الرومي اللي كانت مالية عربيتها.
قالت بحدة
ممكن حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟! إيه علاقة أمي وأبويا بالست دي؟!
العجوز رفعت عينيها ليها، ولما شافتها، اتراجعت خطوة كأنها شافت شبحًا من الماضي.
إنتِ... إنتِ بنت ريتشارد بلاكويل؟
بياتريس عقدت حاجبيها.
أيوه، وإنتِ تعرفي بابا منين؟
العجوز ما ردتش.
بدل ما تجاوب، مدت إيدها المرتعشة ناحية ابنها وقالت
يا دانيال، لازم نمشي من هنا. مش عايزة حد يعرف الحقيقة بالطريقة دي.
دانيال، اللي كان لسه من دقايق بيتكلم بثقة قدام الجميع، حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
لأ يا أمي. أنا مش همشي قبل ما أفهم. إنتِ بنفسك قلتيلي إن أبويا مات وهو

تم نسخ الرابط