ست غنية حكايات زيزي
المحتويات
وقالت
بابا، مين اللي بيهددك؟ وإيه حكاية إني ممكن أكون في خطر؟
ريتشارد بص لبنته، لكنه ما عرفش يرد.
ماريان، اللي كانت واقفة جنب دانيال، قالت بصوت حزين
يا ريت الحقيقة كانت ظهرت من عشرين سنة. كان زمان كل واحد فينا عاش حياته من غير الخوف ده.
ريتشارد رفع عينيه ليها.
إنتِ متعرفيش كل اللي حصل يا ماريان.
ردت عليه بحدة لأول مرة
وأنا عايزة أعرف! جوزي مات وهو مظلوم، وابني كبر وهو شايل هم أكبر من سنه، وإنت فضلت عايش في قصرك وسط فلوسك، ولا كأن فيه ناس حياتها اتدمرت بسبب اللي حصل!
دانيال مد إيده لأمه عشان تهدى، لكنه هو نفسه كان بيغلي من جواه.
قال لريتشارد
عندك فرصة أخيرة. احكي كل حاجة من البداية، من غير ما تخبي حرف واحد.
ريتشارد سكت شوية، وبعدها طلب من أفراد الأمن يبعدوا عنهم، وطلب من مدير السوبر ماركت يوفّر لهم مكان هادي بعيد عن العملاء.
لكن دانيال رفض.
لأ. مش هنتحرك من هنا قبل ما أفهم مين الشخص اللي بيهددك، وليه اسمي موجود في رسالته.
ريتشارد تنهد وقال
اسمه فيكتور هيل.
ماريان شهقت فجأة.
فيكتور؟!
ريتشارد هز راسه.
أيوه. كان المحاسب الرئيسي للشركة وقت ما أنا وأبوك بدأنا المشروع. كان الراجل الوحيد اللي عنده صلاحية يراجع الحسابات ويوقّع على التحويلات الكبيرة.
دانيال سأله
وإيه اللي حصل؟
ريتشارد بص للصورة القديمة اللي في إيد دانيال.
فيكتور اكتشف إن فيه أخطاء كبيرة في الحسابات. بدل ما يبلغنا، بدأ يحوّل فلوس من الشركة لحسابات خارجية، ولما الموضوع اتكشف، اتهم أبوك إنه المسؤول.
ماريان قالت وهي بتمسح دموعها
لكن جوزي كان بيقول إنه معاه دليل يثبت براءته!
ريتشارد أومأ برأسه.
كان معاه فعلًا. لكنه اختفى قبل جلسة المحكمة بأيام. وفيكتور قدّم مستندات تانية، وشهد إن أبوك هو اللي زوّر الحسابات.
دانيال قبض إيده.
وإنت صدقته؟
ريتشارد نزل عينيه.
كنت شريك أبوك، لكني كنت خايف على الشركة من الانهيار. صدقت الأوراق اللي اتقدمت قدامي، وما دافعتش عنه بالشكل اللي كان يستحقه.
يعني حتى لو ما كنتش إنت اللي سرقت الفلوس، إنت ساهمت في تدمير حياة أبويا!
ريتشارد ما حاولش ينكر.
أيوه. وده ذنب هفضل شايله طول عمري.
دانيال أخد نفسًا عميقًا، وبعدين سأله
طيب، فيكتور اختفى فين بعد القضية؟
ريتشارد رد
سافر بره البلد، وسمعت إنه مات من سنين.
وإزاي بعت لك رسالة من أسبوعين؟
ريتشارد ما جاوبش.
بدل ما يرد، طلع موبايله وفتح الرسالة تاني، وورّاها لدانيال.
دانيال قرأها، وبعدين ركز في الصورة المرفقة.
الصورة كانت متصورة من زاوية بعيدة، لكن ورا ريتشارد كان ظاهر جزء من لوحة إعلانات السوبر ماركت، وعليها تاريخ اليوم.
قال دانيال
الرسالة دي مش مجرد تهديد. اللي بعتها كان عارف إننا هنتقابل هنا النهارده.
وفجأة، دانيال افتكر حاجة.
قبل ما يشتري الشركة، كان فيه محامي اتصل بيه، وعرض عليه يشتري مجموعة مستندات قديمة تخص قضية والده. المحامي رفض يقول اسم موكله، لكنه أكد إن المستندات ممكن تغيّر نتيجة القضية بالكامل.
دانيال رفض وقتها يدفع أي فلوس مقابل أوراق مجهولة المصدر.
دلوقتي، بدأ يشك إن العرض ده كان مرتبط بفيكتور.
طلع موبايله واتصل بمساعده.
عايزك ترجع لكل الرسائل اللي وصلتني بخصوص قضية أبويا خلال الشهر اللي فات. خصوصًا العرض اللي جالي من محامي مجهول. عايز اسم المحامي، وعنوان مكتبه، وكل المعلومات اللي تقدر توصل لها.
بعد ما قفل، بص لريتشارد وقال
لو فيكتور عايز حقه، ليه اختار يهددك بدل ما يواجهني بالأدلة؟
ريتشارد رد بصوت منخفض
لأنه مش عايز حقه يا دانيال... هو عايز حاجة تانية.
إيه هي؟
ريتشارد اتردد طويلًا، وبعدها قال
قبل ما أبوك يموت، كان فيه حساب سري باسم الشركة، محدش كان يعرف عنه غير ثلاثة أشخاص أنا، وأبوك، وفيكتور.
دانيال قرب منه.
والحساب ده كان فيه كام؟
ريتشارد بلع ريقه.
آخر مرة راجعناه، كان فيه مبلغ يكفي لشراء الشركة كلها أكتر من مرة.
الكل سكت.
حتى بياتريس، اللي كانت مش فاهمة تفاصيل القضية، أدركت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف قديم.
دانيال سأله
والحساب ده راح فين؟
ريتشارد هز رأسه.
اختفى من السجلات. وأنا فضلت سنين أعتقد إن أبوك هو اللي أخد الفلوس، لحد ما اكتشفت من شهر إن فيه تحويلات اتعملت بعد وفاته بسنين.
دانيال اتسمر مكانه.
يعني اللي سرق الحساب كان بيستخدمه حتى بعد ما أبويا مات؟!
أيوه.
ماريان مسكت إيد ابنها وقالت
يا ابني، أبوك كان بيقول إن فيه حد سرق مستقبلك قبل ما تولد حتى. أنا ما فهمتش قصده وقتها.
دانيال بص لها باستغراب.
تقصدي إيه؟
ماريان سكتت، وبعدها فتحت شنطتها القديمة وطلعت منها ظرفًا أصفر باهتًا.
أبوك سلّمني الظرف ده قبل وفاته بيوم واحد. ووصاني إني ما أفتحهش إلا لو حد من عيلة بلاكويل حاول يرجع يتواصل معانا.
دانيال أخد الظرف، وبص لتاريخ مكتوب عليه بخط والده.
كان التاريخ سابق وفاة والده بيوم واحد فقط.
فتح الظرف بحذر، وطلع منه جواب قصير، ومعاه صورة لطفل رضيع متلفلف في بطانية بيضاء.
قلب الصورة، فلقي جملة مكتوبة بخط والده
لو وصلت للحقيقة يا دانيال، لازم تعرف إنك مش الوحيد اللي اتسرق منه حقه في الليلة دي.
دانيال رفع عينيه ناحية أمه.
مين الطفل ده؟!
ماريان بدأت تبكي، وبصت ناحية بياتريس.
بياتريس رجعت لورا وهي بتقول
ليه بتبصيلي أنا؟! إيه علاقتي بالموضوع؟!
ماريان حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها.
ريتشارد كان واقف مشلول من الصدمة، وعينيه بتتنقل بين الصورة وبين ابنته.
وبعد لحظات طويلة، قال بصوت بالكاد يُسمع
الصورة دي... أنا شفتها قبل كده.
دانيال سأله بسرعة
فين؟!
ريتشارد بص لبياتريس، وبعدين قال
في ملف المستشفى اللي اتولدتِ فيه يا بنتي.
بياتريس حطت إيديها على بقها.
بابا... إنت بتقول إيه؟!
ريتشارد مد إيده ناحيتها، لكنه ما قدرش يقرب.
يوم ولادتك، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. كان فيه طفلين اتولدوا في نفس الليلة، وبعدها اختفت بعض الأوراق من الملفات.
دانيال بص للصورة مرة تانية، وحس إن قلبه بيدق بعنف.
ماريان مسكت دراعه وقالت
يا ابني، فيه سر تاني لازم تعرفه... لكن أنا خايفة لو قلته، حياتك كلها تتغير.
دانيال رد من غير تردد
حياتي اتغيرت من ساعة ما عرفت إن أبويا مات وهو مظلوم. مش هيفرق معايا أعرف الحقيقة مهما كانت.
ماريان رفعت عينيها لبياتريس، وبعدها قالت
الطفل اللي في الصورة دي ممكن يكون له علاقة مباشرة باللي حصل ليلة ولادتك إنتِ... واللي حصل ليلة ولادة بياتريس.
بياتريس صرخت
لأ! أنا مش عايزة أسمع الكلام ده!
لكن قبل ما حد يقدر يرد، موبايل دانيال اهتز.
وصلته رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحها، فوجد صورة للظرف الأصفر وهو في إيد أمه، وكأن الشخص اللي بعت الرسالة كان بيراقبهم في اللحظة نفسها.
وتحت الصورة، كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايز تعرف مين الطفل اللي اتسرق حقه، اسأل أمك عن اللي حصل في غرفة الولادة رقم ٧... لكن خلي بالك، لأن الحقيقة مش هتدمر عيلة بلاكويل لوحدها!
دانيال رفع رأسه ببطء، وبص لأمه.
ولما شاف الرعب في عينيها، عرف إنها أخيرًا وصلت للحقيقة اللي حاولت تخبيها عنه طول عمره...
لكن السؤال اللي كان مرعبه فعلًا مين فيهم كان المفروض يعيش الحياة اللي عاشها التاني؟
دانيال وقف قدام الباب، وعينيه متثبتة على المقبض.
الصوت اللي جاي من بره كان هادي بشكل غريب، كأن صاحبه متأكد إن محدش هيقدر يمنعه من الدخول.
سارة جريت ناحيته وهمست
أرجوك، ما تفتحش الباب قبل ما تعرف مين اللي واقف بره!
دانيال بص لها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟!
سارة هزت رأسها بسرعة.
مش متأكدة... لكن الصوت ده سمعته قبل كده في تسجيل قديم لأمي، وكانت بتقول إنها خايفة من صاحبه.
في اللحظة دي، الصوت رجع تاني
دانيال، أنا مش جاي أؤذيك. أنا جاي أديك الدليل اللي بتدور عليه من عشرين سنة.
دانيال رد من ورا الباب
اسمك إيه؟
سكت الرجل لحظات، ثم قال
اسمي آدم مورغان... ابن الدكتورة إيلين مورغان.
سارة شهقت وحطت إيدها على بقها.
آدم؟! إنت رجعت؟!
فتحت الباب بسرعة، وظهر راجل في أوائل التلاتينات، لابس جاكيت أسود، وماسك حقيبة جلدية قديمة.
أول ما دخل، عينيه وقعت على الصورة الموجودة فوق الترابيزة.
وقف مكانه وقال
كنت عارف إنكم هتوصلوا لها في يوم من الأيام.
دانيال قرب منه.
إنت قلت إنك تقدر تثبت إن فيكتور سرق حق حد من يوم ولادته. تقصد مين؟
آدم حط الحقيبة على الترابيزة، وفتحها، وطلع منها ملفًا سميكًا.
أقصد إن فيكتور ما اكتفاش بسرقة أموال شركة أبوك. هو كمان استغل منصبه وعلاقاته عشان يغيّر سجلات المستشفى، ويخفي حقيقة حصلت ليلة ولادة طفلين.
بياتريس اتكلمت بصوت مرتعش
طفلين مين؟ أنا ودانيال؟
آدم بص لها، وبعدها بص لريتشارد.
ده اللي لازم نثبته بالمستندات، مش بالتخمين.
فتح الملف، وطلع شهادة ميلاد قديمة، وصورة من سجل الحضانة، وورقة عليها توقيعات طبية.
دانيال مد إيده ناحية الأوراق، لكن آدم سحبها قبل ما يلمسها.
استنى. فيه حاجة لازم تعرفها الأول.
إيه هي؟
آدم أخد نفسًا عميقًا، وقال
أمي اكتشفت إن فيكتور دخل المستشفى ليلة ولادتك، وكان معاه تصريح مزور باسم ريتشارد بلاكويل. وبعدها بساعات، اختفت ورقة من سجل الحضانة، واتغيرت بيانات طفل واحد على الأقل.
ريتشارد ضرب كف بكف.
أنا قلت لكم إني ما دخلتش المستشفى!
آدم رد بهدوء
أمي صدقتك في النقطة دي. لكن اللي ما قدرتش تفهمه هو ليه فيكتور كان مهتم بالطفلين من الأساس.
ماريان كانت قاعدة في ركن الصالون، ساكتة تمامًا، ووشها شاحب.
دانيال لاحظ ده، فقرب منها وسألها
أمي، إنتِ عارفة حاجة إحنا لسه ما نعرفهاش؟
ماريان رفعت عينيها ببطء.
فيه حاجة أبوك قالهالي قبل ما يموت... وأنا كنت فاكرة إنه بيتكلم من شدة التعب.
قالك إيه؟
ابتلعت ريقها، ثم قالت
قال لي إن فيه شخصًا كان بيحاول يوصل لطفله، وإن الشخص ده مستعد يعمل أي حاجة عشان يضمن إن الطفل ما يعرفش هويته الحقيقية.
دانيال حس بقشعريرة في جسمه.
وهوية مين بالضبط؟
ماريان بصت ناحية بياتريس، ثم قالت
هوية الطفل اللي في الصورة.
بياتريس رجعت لورا خطوة.
كفاية! أنا مش فاهمة حاجة! كل شوية حد يلمّح إن حياتي كلها مبنية على كذبة، ومحدش عنده الشجاعة يقول الحقيقة!
آدم قفل الملف وقال
عندي أنا الشجاعة، لكن الحقيقة دي محتاجة اختبار رسمي ومراجعة سجلات، مش مجرد صورة قديمة.
دانيال سأله
يعني إنت مش عارف مين الطفل؟
آدم تردد.
أنا عارف إن أمي كانت مقتنعة إن الطفل اللي خرج من المستشفى بعد منتصف الليل مش هو نفس الطفل اللي دخل الحضانة قبلها بساعتين. لكن ما كانش عندها دليل نهائي يحدد هوية كل طفل.
ثم أخرج ظرفًا أبيض صغيرًا من جيبه.
لكن فيه حاجة أمي احتفظت بيها طول عمرها، وكتبت عليها إنها ما تتفتحش إلا لو اجتمع الأشخاص الموجودون في الصورة.
دانيال فتح الظرف بحذر.
جواه كانت ورقة قصيرة، مكتوب فيها بخط الدكتورة إيلين
إلى الشخص الذي سيبحث عن الحقيقة يومًا...
في ليلة الولادتين، كان هناك طفلان، ولكل منهما ملف طبي مختلف. أحدهما كان مرتبطًا بعائلة بلاكويل، والآخر بعائلة رجل حاول فيكتور هيل تدمير سمعته. لكن فيكتور لم يكن يبحث عن طفل بعينه بسبب المال فقط؛ كان يبحث عن وثيقة وُضعت مع أحد الطفلين، وكانت كفيلة بكشف جريمته الكبرى.
دانيال رفع عينيه.
وثيقة؟! أي وثيقة؟!
آدم رد
أمي ما كتبتش تفاصيل أكتر، لكنها أشارت في مذكراتها إلى إن الوثيقة دي كانت مرتبطة بالحساب السري اللي حكالك عنه ريتشارد.
ريتشارد وقف فجأة.
أنا فاكر! أبو دانيال كان بيقول إن عنده نسخة أصلية من اتفاقية الشراكة، وإن فيها بندًا يثبت إن نصيبًا كبيرًا من الشركة كان ملكًا لعائلته، مش ليا وحدي.
دانيال بص له بحدة.
وإنت قلت إنك ما شفتش الاتفاقية دي أبدًا!
ريتشارد أومأ برأسه.
لأني فعلًا ما شفتهاش. أبوك قال إنه هيحتفظ بيها في مكان آمن، وبعد وفاته اختفت.
آدم أخرج ورقة أخرى، وأشار إلى سطر في مذكرات الدكتورة.
أمي كانت بتعتقد إن فيكتور نقل الوثيقة من المستشفى في الليلة دي، وإنه استخدم تغيير سجلات الطفلين عشان يخفي مكانها الحقيقي.
سارة قالت بدهشة
يعني الطفل اللي كان شايل الوثيقة هو المفتاح لكل القضية؟!
آدم رد
بالضبط.
دانيال رجع بص للصورة القديمة، وحاول يركز في تفاصيلها. الطفل كان ملفوفًا ببطانية بيضاء، وعلى طرف البطانية علامة صغيرة مطرزة على شكل هلال.
فجأة، ماريان شهقت.
أنا أعرف العلامة دي!
الكل لف ناحيتها.
دانيال قرب منها بسرعة.
تعرفيها منين يا أمي؟!
ماريان بدأت تفتش في شنطتها القديمة، وأخرجت منها قطعة قماش صغيرة، كانت محتفظة بيها داخل منديل.
فتحت المنديل، وظهر طرف بطانية قديمة، مطرز عليها نفس الهلال.
قالت وهي بتبكي
دي كانت بطانية ابني يوم ما اتولد... احتفظت بيها طول السنين دي.
دانيال بص للقطعة، وبعدين للصورة.
العلامة كانت متطابقة.
آدم قرب من البطانية، وفحصها بعناية، ثم قلب طرفها الداخلي.
وفجأة، اكتشف جيبًا صغيرًا مخفيًا بين طبقتين من القماش.
فتح الجيب بحذر، وطلع منه مفتاح معدني صغير، ومعاه ورقة بالية جدًا، مكتوب عليها رقم خزانة.
دانيال همس
خزانة إيه دي؟!
آدم أخذ الورقة، وقرأ الرقم الموجود عليها.
ثم رفع رأسه ببطء وقال
الرقم ده تابع لخزائن الأمانات القديمة في محطة القطار الرئيسية. أمي كانت بتحتفظ بدفتر قديم فيه أسماء الناس اللي استخدموا الخزائن دي.
ريتشارد بص له بصدمة.
لو الوثيقة موجودة هناك، يبقى كل اللي قاله فيكتور عن أبو دانيال كان كذبًا!
دانيال قبض على المفتاح.
يبقى لازم نروح المحطة حالًا.
لكن آدم رفع إيده يمنعه.
استنى. لو فيكتور عرف إننا لقينا المفتاح، ممكن يكون سبقنا للخزانة.
وفي نفس اللحظة، موبايل سارة رن.
كانت مكالمة من رقم غير مسجل.
ردت بحذر، وما إن سمعت الصوت حتى شحب وجهها.
الصوت قال بوضوح
بلّغي دانيال إنه ما يروحش محطة القطار. الخزانة اللي بيدور عليها اتفتحت من ساعة، والوثيقة مش موجودة.
سارة صرخت
إنت مين؟!
لكن المتصل قفل الخط.
دانيال مد إيده وأخذ الموبايل منها.
اتصل تاني بالرقم ده!
سارة حاولت، لكن الهاتف أعلن أن الرقم غير متاح.
آدم فتح حقيبته بسرعة، وأخرج ورقة أخرى، ثم قال
فيه احتمال إن الرسالة دي تكون فخ. أمي كتبت إن المفتاح مش بيفتح خزانة عادية... ده بيفتح صندوقًا داخليًا في خزنة أكبر، ومش ممكن حد يعرف محتواه من غير المفتاح التاني.
دانيال سأله
والمفتاح التاني فين؟
آدم بص ناحية ماريان.
ماريان بدأت تهز رأسها، وكأنها فهمت السؤال قبل ما ينطقه.
لأ... مستحيل يكون عندي.
لكن آدم أشار إلى الصندوق المعدني القديم الذي أخرجت منه الملفات.
أمي كتبت إن المفتاح التاني اتسلّم لأم الطفل اللي خرج من المستشفى، وإنها أخفته في مكان ما يقدرش فيكتور يوصله.
دانيال قرب من أمه، وصوته بقى ضعيفًا
أمي... إنتِ معاكي المفتاح التاني؟
ماريان سكتت طويلًا، ثم مدت إيدها ناحية سلسلة صغيرة كانت تحت ملابسها.
فكت السلسلة ببطء، وظهر منها مفتاح صغير جدًا.
لكن قبل ما تسلمه لدانيال، قالت جملة قلبت كل الاستنتاجات
متابعة القراءة