ست غنية حكايات زيزي

لمحة نيوز

مظلوم، وإن عيلة بلاكويل كانت السبب في ضياع كل حاجة مننا. عشت عمري كله وأنا بحاول أعرف الحقيقة، ولما وصلت لها، بتقولي إنك كذبتي عليّا؟!
العجوز غمضت عينيها بألم.
أبوك فعلًا اتظلم يا ابني... لكن مش بالطريقة اللي حكيتها لك.
دانيال فتح الملف بسرعة، وطلع الصورة القديمة، وحطها قدامها.
طب مين الراجل اللي واقف جنب أبويا في الصورة دي؟ وليه توقيع أبوك موجود على عقد تأسيس شركة بلاكويل؟!
العجوز بصت للصورة، وبعدها حطت إيدها على قلبها.
الراجل ده كان أقرب صديق لأبوك... وكان السبب في إنه يثق في الناس الغلط.
دانيال قرب منها.
مين هو؟
العجوز رفعت عينيها ناحية بياتريس، وقالت بصوت خافت
ريتشارد بلاكويل... أبو البنت دي.
بياتريس شهقت.
مستحيل! بابا عمره ما قال لي إنه يعرف حد من عيلتكم!
العجوز ردت بحزن
لأن أبوكي كان عايز ينسى الماضي كله، حتى لو ده معناه إن ناس تانية تدفع تمن أخطائه.
دانيال قبض إيده بقوة.
يعني إيه؟! أبويا مات وإحنا مش معانا تمن العلاج، وأنا كنت بشتغل وأنا طفل عشان أقدر أجيب أكل للبيت، وإنتِ كنتِ عارفة إن الراجل ده كان يقدر يساعدنا؟!
العجوز هزت رأسها وهي بتعيط.
ماكنتش أعرف كل حاجة يا ابني. أنا عرفت الحقيقة كاملة بعد وفاة أبوك بسنين.
وعملتي إيه وقتها؟!
سكتت.
الصمت ده كان أقسى من أي إجابة.
دانيال رجع لورا، وبص لأمه بصدمة.
إنتِ عرفتي... وسكتي؟!
قالت بسرعة
كنت خايفة أخسرك إنت كمان! أبوك مات وهو بيحاول يحميك من اللي حصل، وأنا وعدته إني مش هعرّضك للخطر.
دانيال هز رأسه بعدم تصديق.
تحميني من إيه؟! أنا عشت سنين فاكر إن الفقر هو السبب في كل اللي حصل لنا، وإن محدش كان يقدر يساعدنا!
وفجأة، صوت بياتريس قطع كلامهم.
استنوا لحظة! إنت بتقول إن أبويا كان شريك أبوك؟!
دانيال بص لها ببرود.
كان أكتر من شريك. كان صاحبه، وكان شاهد على كل حاجة حصلت.
بياتريس بدأت تتراجع، لكن في اللحظة دي، أبوها دخل السوبر ماركت.
كان راجلًا في أواخر الستينات، لابس بدلة أنيقة، ووشه متجهم.
أول ما شاف دانيال، وقف مكانه.
وبعدين بص للعجوز.
ولما عينيه وقعت عليها، وشه فقد لونه.
همس باسمها
ماريان... إنتِ لسه عايشة؟!
الناس كلها سكتت.
بياتريس بصت لأبوها بذهول.
بابا! إنت تعرفها؟!
ريتشارد ما ردش عليها.
فضل باصص لماريان، وكأنه شايف قدامه كل أخطاء عمره.
أما دانيال، فتقدم خطوة وقال
أخيرًا جيت يا أستاذ ريتشارد. كنت مستني اللحظة دي من سنين.
ريتشارد حاول يستعيد هدوءه.
دانيال، الموضوع أعقد بكتير مما تتصور.
دانيال ابتسم ابتسامة خالية من الفرح.
غريبة! كل ما حد من عيلتكم يتزنق، يطلع يقول إن الحقيقة أعقد من اللي إحنا فاهمينه.
ريتشارد بص للملف الموجود على العربية، وبعدين قال
إنت اشتريت الشركة فعلًا؟
أيوه.
بكام؟
مش مهم بكام. المهم إنك بقيت مطالب تشرح للمساهمين إزاي الشركة اللي أسستها مع أبويا وصلت للحالة دي.
ريتشارد شد فكه وقال
أنا مستعد أشرح كل حاجة في اجتماع رسمي، لكن مش قدام الناس دي.
دانيال رد فورًا
لأ. المرة دي الحقيقة هتتقال قدام الناس اللي إنت طول عمرك فاكر إنهم أقل منك.
وبعدين أشار ناحية العجوز.
ابدأ من هنا. اعتذر للست اللي قضت سنين من عمرها وهي بتحاول تربي ابنها من غير ما تمد إيدها لحد.
ريتشارد بص لماريان، لكنه ما قدرش ينطق.
فجأة، ماريان رفعت إيدها وقالت
أنا مش عايزة اعتذار يا ريتشارد. أنا عايزة أعرف حاجة واحدة بس.
ريتشارد ابتلع ريقه.
اسألي.
ماريان قربت منه، وعيونها مليانة دموع.
يوم وفاة جوزي، قبل ما يموت بساعات، بعت لك جواب. قال لي إنه لازم يوصل لك بنفسك، وإنه لو وصلك، هتصلح كل حاجة.
ريتشارد اتجمد.
ماريان كملت
أنا فضلت مستنية ردك سنين. كل يوم كنت بقول يمكن بكرة تيجي، يمكن بكرة تشرح لي ليه سبتنا. لكنك ما جيتش أبدًا.
ثم سألت السؤال اللي خلّى ريتشارد ينزل عينيه لأول مرة
إنت استلمت جواب جوزي يا ريتشارد؟ ولا حد منعك عنه؟
ريتشارد فتح بقه عشان يرد، لكن الكلمات ما خرجتش.
وفي اللحظة دي، دانيال لاحظ حاجة غريبة.
والده كان محتفظًا في الصورة القديمة بنسخة من عقد الشركة، لكن في أسفل العقد كان فيه توقيع لشخص ثالث، غير والده وريتشارد.
شخص اسمه ما ظهرش في أي ورقة من الأوراق اللي راجعها قبل ما يشتري الشركة.
دانيال سحب الورقة من الملف، ورفعها قدام ريتشارد.
مين الشخص ده؟
أول ما ريتشارد شاف التوقيع، رجع خطوة لورا، وحط إيده على جبينه.
بياتريس قربت منه بقلق.
بابا؟ إنت كويس؟
لكنه ما ردش.
فضل باصص للتوقيع، وبعدين قال بصوت خافت
لا... مستحيل يكون لسه عايش.
دانيال سأله بحدة
مين اللي لسه عايش؟!
ريتشارد رفع عينيه، وبص لماريان، ثم قال
الشخص اللي تسبب في كل اللي حصل لأبوك... واللي خلاني أصدق إن جوزك سرق الشركة وهرب بفلوسها.
ماريان شهقت، وحطت إيدها على بقها.
لأ... إنت بتقول إيه؟!
ريتشارد أشار للتوقيع بإيد مرتعشة.
الشخص ده هو اللي قدّم لي المستندات المزورة، وهو اللي شهد ضدي وضد أبوك في المحكمة...
سكت لحظة، وبعدين أضاف
وهو نفسه الشخص اللي بعت لي رسالة من أسبوعين، وقال لي إنه راجع المدينة عشان ياخد حقه من دانيال!
دانيال حس ببرودة تسري في جسمه.
لأنه كان فاكر إن كل خصومه بقوا تحت سيطرته بعد ما اشترى الشركة.
لكن دلوقتي، فهم إن فيه حد تاني كان بيتحرك في الخفاء طول الوقت.
حد يعرف ماضي عيلته بالتفصيل...
ويمكن يكون هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
وفجأة، موبايل ريتشارد رن.
بص للشاشة، واتسعت عينيه.
كان فيه رسالة من رقم مجهول، ومعاها صورة حديثة اتصورت جوه السوبر ماركت من أقل من دقيقة.
صورة لدانيال وهو واقف جنب أمه.
وتحتها جملة واحدة
لو فتحت بقك وقلت له مين صاحب التوقيع الثالث، مش هتخسر شركتك بس... هتخسر بنتك كمان!
ريتشارد رفع رأسه ببطء ناحية بياتريس.
ولأول مرة في حياته، ما بقاش خايف على نفسه ولا على ثروته.
كان خايف من السر اللي بنته نفسها ممكن تكون جزءًا منه، من غير ما تعرف! 
دانيال فضل ماسك الموبايل، بيقرأ الرسالة مرة ورا التانية، وكل ما يعيد قراءتها كان بيحس إن فيه حاجة أكبر بكتير من قضية أبوه بتتكشف قدامه.
رفع عينيه ناحية أمه وقال
غرفة الولادة رقم ٧ يا أمي... إيه اللي حصل فيها؟!
ماريان حطت إيديها على وشها، وفضلت ساكتة لثواني طويلة.
ريتشارد تدخل بصوت متوتر
ماريان، لو عندك أي معلومة عن اللي حصل في المستشفى، لازم تقوليها دلوقتي.
العجوز بصت له بغضب.
دلوقتي افتكرت إن الحقيقة مهمة يا ريتشارد؟! فين كنت من عشرين سنة، لما كنت بتتهم جوزي بالسرقة، وبتسيب ابني يكبر وهو فاكر إن أبوه مات من غير ما يقدر يدافع عن نفسه؟!
ريتشارد نزل رأسه، وما حاولش يدافع عن نفسه.
لكن دانيال كان مشغولًا بحاجة تانية تمامًا.
لف ناحية بياتريس وسألها
إنتِ اتولدتي في أنهي مستشفى؟
ردت وهي مش فاهمة
مستشفى سانت ماري... ليه؟
ماريان شهقت، وكأن الاسم رجّعها لذكرى كانت بتحاول تنساها من سنين.
يا نهار أبيض!
دانيال مسك إيديها.
إنتِ كنتِ هناك كمان يا أمي؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه... أنا ولدت في نفس المستشفى، وفي نفس الليلة اللي اتولدت فيها بياتريس.
بياتريس بصت لأبوها بصدمة.
بابا، إنت كنت تعرف الكلام ده؟!
ريتشارد رد بسرعة
كنت أعرف إن فيه طفلين اتولدوا في نفس الليلة، لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع له علاقة بقضية أبو دانيال.
ماريان مسحت دموعها، وقالت
الليلة دي كانت أصعب ليلة في حياتي. جوزي كان في المستشفى معايا، وبعد الولادة قالوا لي إن ابني محتاج رعاية خاصة، وإنهم هينقلوه لحضانة الأطفال. وبعد ساعات، رجعوا لي وقالوا إن كل حاجة بقت كويسة.
دانيال عقد حاجبيه.
وإيه الغريب في كده؟
ماريان بصت له بعينين مليانين وجع.
الغريب إن الممرضة اللي رجعتك ليّ كانت مختلفة عن الممرضة اللي أخدتك مني.
دانيال اتجمد.
تقصدي إيه؟!
وقتها كنت تعبانة جدًا، وما كنتش قادرة أركز. لكن جوزي لاحظ إن فيه حاجة مش طبيعية. طلب يشوف سجلات الحضانة، والمستشفى رفضت تديله أي أوراق بحجة إن الإدارة هي المسؤولة.
ريتشارد بدأ يتنفس بسرعة.
وأنا فاكر إن أبوك وقتها اتخانق مع مدير المستشفى!
ماريان أومأت.
بالضبط. وبعدها بيومين، جوزي اكتشف إن فيه صفحة كاملة اتشالت من سجل الولادة.
دانيال حس إن رجليه مش شايلينه.
وإنتِ بتقولي الكلام ده بعد كل السنين دي ليه؟!
ماريان ردت وهي بتبكي
لأن جوزي كان خايف إن حد يأذيك لو حاولنا نعرف الحقيقة. وبعد وفاته، وصلتني رسالة بتحذرني إني ما أفتحش الموضوع تاني أبدًا.
رسالة من مين؟!
ما كانش عليها اسم.
دانيال قبض على الظرف الأصفر.
وفضلتي ساكتة كل السنين دي؟!
ماريان ما قدرتش تبص في عينيه.
كنت أم لوحدي يا دانيال. كنت خايفة أخسرك زي ما خسرت أبوك.
دانيال بعد عنها خطوة، وكان واضح إن كلامها وجعه، لكنه ما كانش قادر يلومها بالكامل.
وفجأة، بياتريس قالت بصوت مرتعش
استنوا... يعني إنتوا بتلمحوا إن فيه احتمال إن الطفلين اتبدلوا في المستشفى؟!
ماريان ما ردتش.
لكن الصمت كان كفاية يخلي بياتريس تتراجع لحد ما ضهرها خبط في الرف اللي وراها.
لأ... لأ، ده مستحيل!
ريتشارد قرب منها وقال
بياتريس، إحنا لسه ما عندناش دليل على أي حاجة. ما تصدقيش استنتاجات قبل ما نعرف الحقيقة.
لكن دانيال لاحظ إن ريتشارد كان بيحاول يهدّي بنته أكتر من اللازم، وكأنه خايف من نتيجة معينة.
فواجهه بالسؤال
إنت خايف نكتشف إيه بالظبط يا ريتشارد؟
ريتشارد سكت.
دانيال كرر السؤال
إنت عارف حاجة عن الطفل اللي في الصورة؟
ريتشارد بص ناحية باب السوبر ماركت، وبعدين قال
فيه شخص واحد بس ممكن يكون عنده الإجابة الكاملة.
مين؟
الدكتورة إيلين مورغان. كانت رئيسة قسم الولادة في مستشفى سانت ماري وقتها، وهي اللي وقّعت على سجلات الولادة.
دانيال طلع موبايله فورًا واتصل بمساعده، وطلب منه يدور على عنوان الدكتورة.
لكن بعد دقائق، رجع له المساعد باتصال غيّر كل حاجة.
دانيال رد، وسمع مساعده بيقول
أستاذ دانيال، أنا لقيت عنوان الدكتورة، لكن فيه مشكلة كبيرة.
إيه هي؟
الدكتورة إيلين توفت من تلات سنين.
دانيال غمض عينيه بإحباط.
طيب، مفيش حد من عيلتها يقدر يساعدنا؟
المساعد سكت لحظة، وبعدين قال
فيه بنت ليها اسمها سارة مورغان. عايشة في نفس المدينة، وكانت بتشتغل مع والدتها في أرشيف المستشفى قبل ما تتقاعد.
دانيال طلب منه يبعت له العنوان فورًا.
لكن قبل ما يقفل، سمع المساعد بيضيف
وفيه معلومة تانية... أرشيف المستشفى القديم اتنقل بالكامل لشركة خاصة من حوالي شهر، والشركة دي مملوكة لشخص اسمه فيكتور هيل.
دانيال فتح عينيه بصدمة.
إنت متأكد من الاسم؟!
أيوه يا فندم. فيكتور هيل بنفسه.
قفل دانيال المكالمة، وبص لريتشارد.
فيكتور مش بس عارف الحقيقة... ده كمان بقى عنده السجلات الأصلية!
ريتشارد سند إيده على العربية، ووشه بقى شاحبًا.
يبقى هو كان بيجهز لكل ده من زمان.
بياتريس سألت بخوف
بس هو عايز إيه مننا؟!
دانيال رد
مش عارف لسه. لكن واضح إنه مش هيسيبنا نوصل للحقيقة بسهولة.
بعد أقل من ساعة، كان دانيال في عربيته، ومعاه أمه، وبياتريس ووالدها في عربية تانية وراهم.
كانوا متجهين لعنوان سارة مورغان، لأن دانيال قرر إن أول خطوة هي معرفة اللي الدكتورة إيلين كانت محتفظة بيه قبل وفاتها.
لما وصلوا، لقوا بيتًا صغيرًا في شارع هادي، قدامه حديقة مليانة ورد.
دانيال خبط على الباب.
فتحت لهم ست في أواخر الخمسينات، ولما عرفت إنهم جايين يسألوا عن سجلات مستشفى سانت ماري، اتغيرت ملامحها فورًا.
قالت بحذر
مين اللي بعتكم؟
دانيال رد
محدش. أنا بدور على الحقيقة الخاصة بوالدي، وبحاول أفهم اللي حصل في غرفة الولادة رقم ٧ ليلة ولادتي.
سارة بصت له طويلًا، وبعدها فتحت الباب أكتر.
ادخلوا... لكن لازم تعرفوا إن أمي حذرتني من اليوم ده قبل ما تموت.
دخلوا الصالون، وسارة راحت لخزانة خشب قديمة، وطلعت صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
حطته على الترابيزة، وفتحت القفل بمفتاح كانت مخبياه في سلسلة حول رقبتها.
جواه كانت فيه ملفات قديمة، وصور، وخطابات مختومة بختم المستشفى.
سارة طلعت ورقة مطوية وقالت
أمي سابت لي الخطاب ده، وقالت لي ما أفتحوش إلا لو جه شخص اسمه دانيال يسأل عن غرفة الولادة رقم ٧.
دانيال حس إن قلبه وقف للحظة.
هي كانت تعرف اسمي؟!
سارة أومأت.
كانت تعرف اسمك من يوم ولادتك.
فتحت الخطاب وبدأت تقرأ بصوت مرتعش
لو وصل دانيال للحقيقة، لازم يعرف إن اللي حصل ليلة ولادته ما كانش خطأ طبيًا، ولا مجرد تبديل في سجلات المستشفى. كان فيه شخص دخل غرفة الولادة بعد منتصف الليل، وخرج منها ومعاه مستندات ما كانش من حقه ياخدها.
ريتشارد انتفض من مكانه.
مين الشخص ده؟!
سارة قلبت الورقة، وظهر سطر أخير مكتوب بخط الدكتورة إيلين
الشخص اللي دخل الغرفة كان يحمل تصريحًا رسميًا موقّعًا باسم ريتشارد بلاكويل.
بياتريس بصت لأبوها وكأنها مش عارفة تصدق اللي سمعته.
بابا... إنت دخلت غرفة الولادة في الليلة دي؟!
ريتشارد وقف فجأة، وصوته خرج غاضبًا ومتوترًا
لأ! أنا عمري ما دخلت أي غرفة ولادة!
لكن دانيال لاحظ إن إيده كانت بتترعش.
سارة أخرجت ورقة تانية من الصندوق، ووضعتها قدامهم.
فيه حاجة تانية أمي كتبتها... وهي إن التوقيع الموجود على التصريح اتراجع بعد سنين، واتضح إنه مزور.
دانيال قرب من الورقة، وبص للتوقيع.
ثم رفع رأسه ببطء، وعينيه اتسعتا.
لأنه شاف نفس التوقيع بالضبط على عقد تأسيس الشركة القديم.
التوقيع الثالث.
توقيع الشخص اللي كان بيحرّك كل الخيوط من ورا الستار.
وفي أسفل الورقة، ظهر الاسم كاملًا لأول مرة.
فيكتور هيل.
لكن قبل ما دانيال يلحق يتكلم، سارة طلعت آخر صورة من الصندوق.
كانت صورة لفيكتور واقف قدام المستشفى، شايل طفلًا رضيعًا بين إيديه.
وعلى ظهر الصورة، كانت فيه جملة واحدة بخط الدكتورة إيلين
الطفل اللي كان في حضن فيكتور مش هو الطفل اللي خرج بيه من المستشفى.
دانيال بص للصورة، ثم ناحية أمه، ثم ناحية بياتريس.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
سارة شحب وجهها، وهمست
مستحيل... هو وصل هنا إزاي؟!
دانيال وقف، واتجه ناحية الباب، لكنه سمع صوت رجل من الخارج بيقول بهدوء
افتحوا يا دانيال... أنا عارف إنك لقيت الصورة.
وبعد ثوانٍ، أضاف الرجل جملة جعلت ريتشارد يجلس على الكرسي من شدة الصدمة
لأن الطفل اللي كنت شايله في الصورة... هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إن فيكتور هيل سرق حقه من يوم ما اتولد! 
ريتشارد فضل باصص للموبايل، وصوابعه بتترعش وهو بيقرأ الرسالة للمرة التالتة.
دانيال لاحظ إن ملامحه اتغيرت، فقرب منه وقال
مين اللي بعت لك الرسالة دي؟
ريتشارد قفل الموبايل بسرعة وحطه في جيبه.
محدش. مجرد تهديد سخيف.
دانيال ابتسم بسخرية.
غريبة! من شوية كنت بتقول إنك عايز الحقيقة تظهر، ودلوقتي بقيت بتخبي موبايلك عني!
بياتريس كانت بتراقب أبوها بقلق. عمرها ما شافته بالضعف ده، ولا حتى وقت ما شركته خسرت ملايين الدولارات في أزمة مالية من سنين.
مسكت دراعه
تم نسخ الرابط