بنتي الي عندها 5سنين حكايات زيزي
بنتي اللي عندها 5 سنين ماتت فجأة في المستشفى... وبعدها ممرضة سلّمتني في السر فلاشة USB وورقة مكتوب فيها اتفرجي على تسجيلات كاميرات المراقبة... ومتثقيش في جوزك!
من كام أسبوع، بنتي إيميلي تعبت فجأة تعب شديد جدًا.
حرارتها مكنتش بتنزل، بالعكس، كانت بتعلى أكتر وأكتر!
أنا وجوزي اتصلنا بالإسعاف بسرعة، وخدوها على المستشفى في حالة طوارئ.
الدكاترة عملولها تحاليل وفحوصات ورا بعض، وكانوا بيحاولوا يعرفوا إيه اللي حصلها وإيه سبب التدهور المفاجئ في حالتها.
وفجأة، قرروا ينقلوا إيميلي للعناية المركزة!
فضلت أترجاهم ويسمحولي أدخل معاها، لكنهم رفضوا تمامًا.
وبعد كام دقيقة، خرج دكتور من عندها.
بصلي وقال بكل أسف إن إيميلي ملحقتش تنجو، وإنها ماتت!
في اللحظة دي، حسّيت إن قلبي اتكسر لآلاف القطع.
بصّيت لجوزي، لقيته واقف جنبي ووشه شاحب، كأنه شاف شبح!
مكنتش قادرة آكل، ولا أنام، ولا حتى أتكلم.
كل اللي عملته إني فضلت قاعدة في أوضتي بالساعات، باصة قدامي بشرود، ومش مستوعبة اللي حصل.
عالمي كله انهار في لحظة واحدة!
جوزي هو اللي تولّى كل ترتيبات الجنازة، وأنا كنت في حالة صدمة ومش قادرة أعمل أي حاجة.
بعد أسبوع من وفاة بنتي، المستشفى اتصلوا بيا وقالوا إن لسه عندهم بعض متعلقات إيميلي الشخصية، ولازم أروح أستلمها.
جمعت كل قوتي بالعافية، وقررت أروح.
وأنا ماشية في ممر المستشفى، الممرضة اللي كانت مسؤولة عن إيميلي يوم وفاتها شافتني وقرّبت مني.
سلّمتني شنطة فيها حاجات بنتي.
لكن كان فيه حاجة غريبة في تصرفاتها!
كانت طول الوقت باصة للأرض، ومتوترة بشكل ملحوظ، وكأنها خايفة حد يشوفها وهي بتكلمني.
لكن أنا كنت مدمرة نفسيًا لدرجة إني مقدرتش حتى أسألها مالها، أو ليه بتتصرف بالطريقة دي.
أخدت الشنطة ومشيت.
لما وصلت البيت، دخلت أوضة إيميلي، وحطّيت الشنطة على سريرها.
بدأت أطلع هدومها واحدة واحدة، وأرتبها على السرير علشان أطويها.
لكن لما مسكت البلوزة الوردية اللي كانت بنتي لابساها يوم ما دخلت المستشفى، حصلت حاجة غريبة!
وقعت من كُمّ البلوزة ورقة صغيرة متكرمشة!
ولما بصّيت كويس، اكتشفت إن فيه فلاشة USB ملزوقة في الورقة!
حسّيت بإيدي بتتلج وأنا بفرد الورقة وبقرأ اللي مكتوب فيها
الفلاشة دي عليها تسجيلات كاميرات المراقبة من يوم وفاة إيميلي في المستشفى. أرجوكي اتفرجي عليها لو عايزة تعرفي إيه اللي حصل فعلًا. ومتثقيش في جوزك!
قلبي بدأ يدق بعنف!
فضلت باصة للكلام، وأنا مش قادرة أستوعب معناه.
ليه الممرضة بتقولي متثقش في جوزي؟!
وإيه اللي ممكن تكون كاميرات المستشفى سجلته يوم وفاة بنتي؟!
وليه سلّمتني الفلاشة في السر بدل ما تتكلم معايا بشكل مباشر؟!
قررت إني لازم أعرف الحقيقة بنفسي.
استنيت لحد ما جوزي ينام.
وبعد ما اتأكدت إنه غرقان في النوم، طلّعت اللابتوب بتاعي، وركّبت الفلاشة.
وفعلًا، لقيت عليها تسجيلات من المستشفى في نفس اليوم اللي ماتت فيه إيميلي!
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الملفات، وقلبي بيدق بسرعة رهيبة.
اختارت أول تسجيل وضغطت على زر التشغيل...
حكايات_زيزي
وفي اللحظة اللي ظهرت فيها الصور على الشاشة، الدم اتجمّد في عروقي من هول اللي شوفته!
أول ما التسجيل اشتغل، ظهرت شاشة كاميرات المراقبة في ممر العناية المركزة، وكانت الساعة بتشير ل 1143 بالليل، نفس الليلة اللي بنتي إيميلي ماتت فيها.
قربت من شاشة اللابتوب، وحبست نفسي وأنا بحاول أركز في كل حركة بتحصل قدامي.
في البداية، مكنش فيه أي حاجة غريبة. ممرضات رايحين وجايين، دكاترة بيدخلوا ويخرجوا، وكل حاجة شكلها طبيعي.
لكن بعد دقايق، ظهر جوزي على الشاشة!
اتجمدت مكاني.
إزاي؟!
هو كان قايلي إنه طول الوقت ده كان قاعد جنبي في صالة الانتظار، وإنه حتى مراحش يشرب كوباية مية من كتر خوفه على إيميلي!
لكن التسجيل كان بيقول حاجة تانية تمامًا.
ظهر وهو ماشي بسرعة في الممر، وبص وراه مرتين كأنه بيتأكد إن محدش بيراقبه، وبعدها وقف قدام باب أوضة صغيرة جنب العناية المركزة.
طلع موبايله، واتكلم فيه كام ثانية، وبعدين دخل الأوضة وقفل الباب وراه.
حسيت ببرودة غريبة بتسري في جسمي.
همست لنفسي إنت كنت بتعمل إيه هنا يا دانيال؟!
رجعت التسجيل لورا، وركزت في الوقت اللي دخل فيه الأوضة.
وبعد حوالي سبع دقايق، الباب اتفتح تاني، وخرج جوزي وهو ماسك ورقة صغيرة في إيده.
بص حواليه، وبعدها حط الورقة في جيبه ومشي ناحية المصعد.
وقفت الفيديو، وحطيت إيدي على بقي علشان أمنع نفسي من الصراخ.
لكن اللي شوفته بعد كده كان أسوأ بكتير!
فتحت الملف التاني، ولقيت تسجيل من كاميرا موجودة عند مدخل العناية المركزة.
المرة دي، ظهر دانيال وهو بيتكلم مع دكتور، وملامحه كانت مختلفة تمامًا عن ملامحه الحزينة اللي كنت بشوفها كل يوم بعد وفاة بنتنا.
كان بيتكلم بعصبية، وبيشاور بإيده، والدكتور كان بيهز راسه وهو باين عليه التوتر.
وفجأة، جوزي مسك الدكتور من دراعه، وقرّبه منه، وقال له حاجة الكاميرا مسجلتش صوتها.
الدكتور اتراجع خطوة، وبص حواليه، وبعدها أشار ناحية باب العناية المركزة.
دانيال هز راسه، وخرج من الكادر.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
أنا كنت فاكرة إننا الاتنين فقدنا أغلى حاجة في حياتنا، وإن الحزن هو اللي رابطنا ببعض.
لكن ليه كان بيتصرف كأنه بيخبي سر خطير عني؟
وليه الدكتور كان خايف منه بالشكل ده؟
مسحت دموعي بسرعة، وفتحت الملف التالت.
كان التسجيل من كاميرا موجودة في آخر ممر العناية المركزة، والتوقيت المكتوب على الشاشة كان قبل إعلان وفاة إيميلي بحوالي نص ساعة.
في البداية، الممر كان فاضي.
وبعدين ظهرت الممرضة اللي سلّمتني الفلاشة!
كانت ماشية بسرعة، وماسكة ملف أزرق كبير. وقفت قدام باب العناية المركزة، وخبطت مرتين، وبعدها دخلت.
عدّت دقايق طويلة قبل ما تخرج.
لكن المرة دي، مكنش معاها الملف الأزرق!
فضلت أرجع التسجيل وأشغله تاني، وأنا بحاول أفهم إيه اللي حصل للملف.
وفجأة، لاحظت حاجة صغيرة في إيدها وهي خارجة.
كانت ماسكة ورقة بيضا، ومخبياها تحت بالطو التمريض.
كبرت الصورة قدر ما قدرت، وحاولت أشوف اللي مكتوب عليها، لكن الجودة كانت ضعيفة.
ومع ذلك، قدرت ألاحظ إن الورقة عليها ختم أحمر كبير.
نفس الختم اللي شفته قبل كده على أوراق طبية كانت موجودة في درج جوزي!
قلبي وقع في رجلي.
قمت من مكاني، وخرجت من أوضة إيميلي بهدوء، واتسللت ناحية أوضة النوم.
دانيال كان لسه نايم.
فتحت الدرج اللي بيحط فيه أوراقه المهمة، وبدأت أقلب فيها بإيدين بيرتعشوا.
فواتير، أوراق شغل، تقارير قديمة...
لحد ما لقيت ظرف بني مستخبي تحت مجموعة من المستندات.
فتحته، ولقيت جواه ورقتين من المستشفى، وتقرير طبي باسم بنتي إيميلي!
لكن أول ما قرأت السطر الأول، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
التقرير كان متكتب قبل وفاة بنتي بساعات قليلة، وفيه معلومة عمري ما سمعت عنها من أي دكتور.
وتحت التقرير، كان فيه توقيع دانيال!
حطيت إيدي على بقي، وكنت لسه بحاول أستوعب اللي قدامي، لما سمعت صوت جوزي جاي من ورايا
إنتِ بتعملي إيه في أوراقي يا سارة؟
اتجمدت مكاني.
لفيت ببطء، ولقيته واقف عند باب الأوضة، لابس هدوم النوم، وعينيه مثبتة على الورقة اللي في إيدي.
لكن بدل ما يسألني أنا بقرأ إيه، أو ليه فتحت الدرج، بص للتقرير وقال بصوت واطي ومرعب
مين قالك إن الورق ده موجود هنا؟
السؤال ده لوحده خلاني أتأكد إن فيه حاجة خطيرة جدًا بيخبيها عني.
حاولت أتماسك، وقلت له وأنا برفع التقرير قدامه
إيه الورقة دي يا دانيال؟ وإيه اللي إنت مضيت عليه قبل ما بنتنا تموت؟
وشه اتغير في ثانية.
مد إيده ناحيتي وقال بعصبية
هاتي الورقة يا سارة. إنتِ مش فاهمة حاجة!
رجعت لورا، وخبيت الورقة ورا ضهري.
طب فهمني! بنتنا ماتت إزاي؟ وليه اسمك موجود في تقرير طبي عنها؟ وليه كنت بتتكلم مع الدكتور في نص الليل؟!
فضل ساكت كام ثانية، وبعدها قال جملة خلت قلبي يتقبض
لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تعرفي إن اللي حصل لإيميلي مكنش أول مرة يحصل في المستشفى دي...
قبل ما أقدر أسأله يقصد إيه، موبايله رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، لون وشه اتغير تمامًا.
رفض المكالمة بسرعة، لكن الموبايل رن تاني.
المرة دي، رد وهو باصصلي، وقال بصوت متوتر
أيوه... هي شافت التقرير.
سكت يسمع الطرف التاني، وبعدها قال
لأ، الفلاشة لسه معاها... استنى، إنت عرفت منين إنها وصلت لها؟!
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
الفلاشة!
إزاي عرفوا إني لقيتها؟ ومين الشخص اللي كان بيكلمه؟
وفجأة، جوزي قفل المكالمة، وبصلي بنظرة عمري ما شفتها في عينيه قبل كده.
وقال
سارة، اسمعيني كويس... الممرضة اللي اديتك الفلاشة دي اختفت من المستشفى من امبارح، ومحدش عارف يوصل لها.
في اللحظة دي، سمعت صوت إشعار جاي من اللابتوب في أوضة إيميلي.
جرينا إحنا الاتنين ناحية الصوت.
كانت فيه رسالة جديدة ظهرت على الشاشة، من عنوان بريد إلكتروني مجهول، ومكتوب فيها
لو جوزك عرف إنك شوفتي التسجيل الأخير، حياتك هتبقى في خطر. افتحي الملف رقم 7 لوحدك... وهتعرفي مين آخر شخص دخل على بنتك قبل ما تموت.
بصيت لجوزي.
كان واقف جنبي، لكن عينيه كانت مثبتة على الشاشة، ووشه بقى شاحب بشكل مخيف.
ولما حركت الماوس ناحية الملف رقم 7، مد إيده بسرعة وقفله اللابتوب!
صرخت فيه
إنت خايف أشوف إيه؟!
لكنه مردش.
كل اللي عمله إنه بصلي وقال بصوت مبحوح
لأن الشخص اللي هتشوفيه في التسجيل ده... إنتِ تعرفيه كويس جدًا يا سارة.
ولما فتحت اللابتوب تاني بعد ما جوزي خرج من الأوضة، وضغطت على الملف رقم 7، ظهر على الشاشة شخص مكنتش أتخيل أبدًا إنه يكون له علاقة بوفاة بنتي... والأصعب إن الشخص ده كان لسه موجود في حياتي لحد اللحظة دي!
يتبع...
فضلت باصة لشاشة اللابتوب، وقلبي بيدق بعنف لدرجة إني كنت سامعة دقاته في وداني.
الملف رقم 7 كان مدته 12 دقيقة، وتاريخ التسجيل هو نفس يوم وفاة إيميلي.
ضغطت على زر التشغيل، وبدأت الصورة تظهر واحدة واحدة.
كانت الكاميرا موجودة فوق باب أوضة العناية المركزة، وبتصور الممر والباب من بره.
في أول دقيقتين، مفيش أي حاجة غريبة حصلت.
لحد ما ظهر شخص لابس بالطو أبيض، وماشي بخطوات سريعة ناحية أوضة بنتي.
قربت وشي من الشاشة، وحاولت أركز في ملامحه.
ولما الشخص لف وشه ناحية الكاميرا، حسيت إن نفسي اتسحب مني!
كان الدكتور سامح، طبيب الأطفال اللي كان بيتابع إيميلي من وهي عندها سنتين!
الدكتور اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء، واللي كان دايمًا بيطمني إن بنتي في أمان وإنه عمره ما هيسمح إن يحصل لها أي مكروه.
لكن ليه كان رايح لها في الوقت ده، بعد ما قالولنا إنها بقت في حالة حرجة؟
كملت التسجيل وأنا بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير منطقي لكل ده.
الدكتور وقف قدام الباب، واتكلم مع ممرضة لدقايق، وبعدها دخل الأوضة.
بعد حوالي خمس دقايق، خرج وهو شايل ملف صغير، ووشه كان متوتر بشكل واضح.
لكنه مخرجش لوحده.
كان وراه شخص تاني... شخص خلاني أحط إيدي على بقي من الصدمة!
كانت أختي نادين!
أختي اللي كانت أول واحدة وصلت المستشفى يوم وفاة إيميلي، واللي فضلت طول الوقت تبكي وتقول إنها مش مصدقة إن بنتي راحت.
إيه اللي جابها عند العناية المركزة قبل وفاة إيميلي بنص ساعة، مع إنها قالتلي إنها وصلت المستشفى بعد ما الدكتور أعلن الوفاة؟!
رجعت التسجيل تاني، ووقفت الصورة عند اللحظة اللي نادين خرجت فيها من الأوضة.
كانت بتتكلم مع الدكتور، وبعدها سلّمته ظرف صغير.
الدكتور فتح الظرف، بص جواه بسرعة، وبعدين خبّاه في جيبه.
نادين أشارت ناحية أوضة إيميلي، وقالت له حاجة، لكنه هز راسه بعصبية ومشي بعيد عنها.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أختي؟!
إزاي أختي تكون موجودة في المستشفى في الوقت ده من غير ما أعرف؟!
وإيه اللي كانت بتديه للدكتور؟!
وفجأة، لاحظت تفصيلة صغيرة في التسجيل.
قبل ما نادين تمشي، طلعت موبايلها وصورت ورقة كانت في إيد الدكتور.
كبرت الصورة قدر الإمكان، لكن ملامح