بنتي الي عندها 5سنين حكايات زيزي

لمحة نيوز

الورقة كانت مش واضحة.
قررت أرجع لباقي التسجيلات، يمكن ألاقي إجابة.
فتحت الملف الرابع، وبعد شوية ظهر جوزي دانيال وهو داخل نفس الأوضة اللي دخلها في التسجيل الأول.
المرة دي، كان معاه شخص لابس هدوم مدنية.
الشخص قعد على كرسي، ودانيال وقف قدامه، وبعدها الاتنين بدأوا يتكلموا.
الكاميرا مكنتش بتسجل الصوت، لكن من حركات إيديهم، كان واضح إن النقاش بينهم حاد.
وفجأة، الشخص الغريب حط ملف على الترابيزة، وفتح صفحة معينة، وأشار عليها.
دانيال بص للورقة، وبعدها حط إيده على راسه، وكأنه مش قادر يصدق اللي بيقراه.
وبعدين حصلت حاجة أغرب.
دانيال نزل على ركبته قدام الشخص الغريب!
فضل يتكلم معاه وهو بيشاور بإيديه، والشخص التاني كان ثابت في مكانه، وبعد لحظات قام، أخد الملف، وخرج من الأوضة.
أما جوزي، ففضل قاعد لوحده، حاطط إيده على وشه.
أنا عمري ما شفت دانيال بالشكل ده.
كان دايمًا بيظهر قدامي إنه راجل قوي، بيعرف يتصرف في أي مشكلة، ومهما حصل بيلاقي حل.
لكن اللي شوفته على الشاشة كان إنسان مرعوب من حاجة أكبر منه.
وفجأة، سمعت صوت خطوات في الممر بره أوضة إيميلي.
قفلت اللابتوب بسرعة.
كان دانيال رجع!
دخل الأوضة وبصلي، وبعدها سألني
لسه بتتفرجي على التسجيلات؟
حاولت أبان هادية، وقلت له
لأ، قفلتها.
قرب مني، وبص في عيني كأنه بيحاول يعرف إذا كنت بكذب عليه ولا لأ.
وبعدين قال
سارة، أنا عارف إنك موجوعة، وعارف إنك عايزة تفهمي اللي حصل لبنتنا. بس فيه حاجات لو عرفتيها، مش هتقدري ترجعي لحياتك زي الأول.
بصيت له وقلت
يعني إيه؟ إنت عارف حاجة عن موت إيميلي؟
سكت شوية، وبعدها رد
أنا عارف إن فيه ناس بتخبي الحقيقة، لكن مش كل اللي شفتيه معناه إنهم السبب في موتها.
سألته فورًا
طب أختي نادين كانت بتعمل إيه في العناية المركزة قبل ما بنتي تموت؟
وشه اتغير.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
إنتِ شفتي نادين؟
هزيت راسي.
رجع خطوتين لورا، وقعد على طرف السرير، وفضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
نادين هي اللي طلبت مني مخبيش عنك الحقيقة... لكن لما عرفت هي الحقيقة إيه، اتراجعت.
حسيت إن قلبي وقف للحظة.
حقيقة إيه يا دانيال؟! اتكلم!
رفع عينيه ليا، وقال
قبل وفاة إيميلي بيومين، نادين اتصلت بيا وقالتلي إنها اكتشفت حاجة في ملف بنتك الطبي. حاجة كان المفروض نعرفها من زمان، لكن محدش قالنا عليها.
إيه هي؟
قبل ما يرد، رن جرس الباب.
بصينا لبعض.
دانيال قام وراح يفتح، وأنا فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك.
سمعته بيتكلم مع حد بصوت واطي، وبعد لحظات رجع وهو ماسك ظرف أبيض.
قال لي إن الظرف كان متساب قدام الباب، ومكتوب عليه اسمي.
فتحته بإيدين بيرتعشوا.
كان جواه صورة قديمة لإيميلي وهي نايمة على سرير المستشفى، وتحت الصورة مكتوب بخط اليد
إيميلي مامتش بسبب المرض اللي قالولك عليه... والحقيقة موجودة في الملف اللي الدكتور سامح حاول يخفيه عنك.
قلبت الصورة، ولقيت على ضهرها رقم ملف طبي وتاريخ.
نفس التاريخ اللي ظهر في التسجيل!
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن فيه سطر صغير مكتوب في آخر الورقة
لو عايزة تعرفي مين غيّر التقرير الطبي قبل الوفاة، روحي بكرة الساعة 10 الصبح لمكتب أرشيف المستشفى، واسألي عن الملف الأصلي... قبل ما يختفي هو كمان.
رفعت عيني ناحية دانيال.
كان بيبص للصورة، وشفايفه بتترعش.
وفجأة قال
مين اللي بعتلك الظرف ده؟
قلت له
معرفش.
لكنه رد بسرعة
أنا عارف مين.
قرب مني، وخفض صوته، وقال
الشخص ده هو الوحيد اللي كان يقدر يوصل للملف الأصلي... وهو كمان آخر شخص شاف إيميلي قبل ما حالتها تتدهور.
سألته وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي
مين يا دانيال؟
بص ناحية باب الشقة، وبعدها قال اسمًا خلاني أحس إن كل اللي كنت فاهماه عن وفاة بنتي كان مجرد كذبة كبيرة.
الممرضة اللي سلّمتك الفلاشة... مش هي اللي اكتشفت الحقيقة يا سارة. هي كانت بتحاول تصلّح غلطة عملتها بنفسها!
وفي اللحظة دي، موبايلي رن برسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة للممرضة نفسها، قاعدة في مكان مظلم، وتحت الصورة جملة واحدة
متروحيش المستشفى لوحدك بكرة... لأن الشخص اللي هيستناكي هناك، مش عايزك تعرفي الحقيقة أبدًا!
يتبع... 
فضلت ماسكة الموبايل، وبقرأ الرسالة مرة واتنين وعشرة، وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت غريبة ومخيفة.
الممرضة اللي سلّمتني الفلاشة كانت عارفة سر خطير، وجوزي واضح إنه مخبي عني حاجات كتير، وأختي نادين ظهرت في تسجيلات المستشفى في وقت قالتلي إنها مكنتش موجودة فيه!
لكن السؤال اللي كان بيقتلني من جوايا إيه اللي حصل لبنتي إيميلي في آخر نص ساعة من حياتها؟!
بصيت لدانيال وسألته
إنت هتيجي معايا المستشفى بكرة؟
اتردد شوية، وبعدين قال
لأ يا سارة، الأفضل تروحي لوحدك.
استغربت رده.
إزاي يعني؟ إنت بنفسك قلتلي إن فيه ناس بتخبي الحقيقة! مش المفروض تساعدني أعرفها؟
اتنهد وقال
أنا هساعدك، بس وجودي هناك ممكن يعقّد الأمور.
الكلام ده زوّد شكوكي أكتر، لكني قررت مظهرش له أي حاجة.
هزيت راسي وقلت إني موافقة، وبعدها دخلت أوضة إيميلي وقفلت الباب.
قعدت على سريرها، وضمّيت مخدتها الصغيرة لصدري، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
كانت بنتي بتحب المخدة دي جدًا، وكانت كل ليلة تحكيلي حكايات عن الأميرات، وتطلب مني أفضل جنبها لحد ما تنام.
افتكرت آخر مرة قالتلي فيها ماما، أوعي تسيبيني لوحدي.
ساعتها وعدتها إني عمري ما هسيبها.
لكن أنا مكنتش أعرف إن دي هتكون من آخر الكلمات اللي هسمعها منها.
مسحت دموعي، وبصيت لصورتها اللي كانت معلقة فوق السرير.
حقك عليا يا إيميلي... هعرف الحقيقة، حتى لو كل الناس حاولت تمنعني.
تاني يوم الصبح، استنيت لحد ما دانيال خرج من البيت، وبعدها اتصلت بأختي نادين.
ردت بعد رنتين.
ألو يا سارة، عاملة إيه؟
صوتها كان طبيعي جدًا، كأن مفيش أي حاجة حصلت.
قلت لها بهدوء
نادين، محتاجة أشوفك النهارده.
خير يا حبيبتي؟
سكت لحظة، وبعدين سألتها السؤال اللي كنت مجهزاه من الليلة اللي فاتت
إنتِ كنتِ في المستشفى ليلة وفاة إيميلي؟
الصمت اللي جه بعدها كان أطول من أي إجابة.
نادين حاولت تضحك، وقالت
إنتِ بتسألي السؤال ده ليه دلوقتي؟
جاوبيني بس. كنتِ هناك ولا لأ؟
سمعتها بتاخد نفس عميق.
وبعدين قالت
أيوه يا سارة، كنت هناك.
حسيت بوجع في صدري.
ليه كذبتي عليا؟ إنتِ قلتيلي إنك وصلتي بعد ما بنتي ماتت!
ردت بصوت مهزوز
أنا مكنتش عايزة أزود وجعك.
طب كنتِ بتعملي إيه عند العناية المركزة؟ وإيه الظرف اللي سلمتيه للدكتور سامح؟
المرة دي، نادين شهقت بصوت مسموع.
إنتِ عرفتي منين موضوع الظرف؟!
قفلت عيني للحظة.
كده أنا اتأكدت إن التسجيلات مكانتش بتوهمني.
قلت لها
عايزة أشوفك. حالًا.
وافقت تقابلني في كافيه قريب من بيتها بعد ساعة.
لما وصلت، لقيتها قاعدة على ترابيزة في آخر المكان، وعينيها حمرا كأنها كانت بتعيط.
أول ما شافتني، قامت وقربت مني، لكني وقفت مكاني.
قبل أي حاجة، عايزاكي تقوليلي الحقيقة.
قعدت قدامها، وهي فضلت باصة لكوباية القهوة اللي قدامها من غير ما تلمسها.
وبعد لحظات، بدأت تتكلم.
قبل وفاة إيميلي بأسبوع تقريبًا، كنت في المستشفى علشان أخلص ورق خاص بشغلي. وأنا خارجة، قابلت موظف في الأرشيف، وكان متوتر جدًا. سألني إذا كنت قريبة إيميلي، ولما عرف إني خالتها، طلب مني أسمعه.
سألتها بسرعة
قالك إيه؟
بلعت ريقها، وكملت
قال إن فيه اختلاف بين التقرير الطبي الموجود في الملف وبين البيانات المسجلة على الكمبيوتر. وإن فيه ورقة اتضافت للملف بعد ما الدكتور سامح وقّع عليه.
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
يعني إيه اختلاف؟
نادين هزت راسها.
معرفش كل التفاصيل يا سارة. هو رفض يشرحلي أكتر، وقال إن لازم حد من أهل إيميلي يطلب مراجعة رسمية للملف.
طب ليه مدتيش الكلام ده ليا؟!
نزلت عينيها للأرض، وبدأت دموعها تنزل.
لأني خفت.
خفتِ من إيه؟
رفعت عينيها ليا، وقالت
لما روحت المستشفى ليلة الوفاة، الدكتور سامح طلب يقابلني لوحدنا. وراني ورقة وقاللي إن لو الموضوع اتفتح رسمي، ممكن يتسبب في مشكلة كبيرة ليكي ولجوزك.
اتجمدت مكاني.
ليّا أنا ودانيال؟ ليه؟
نادين مردتش فورًا.
وبعدين طلعت من شنطتها صورة مطبوعة، وحطتها قدامي.
كانت صورة لورقة طبية عليها اسم إيميلي، وتاريخ قبل وفاتها بيوم واحد.
لكن اللي خلاني أرتعش مش اسم بنتي.
كان فيه توقيع في أسفل الصفحة.
توقيع دانيال، جوزي.
بصيت لنادين وقلت
هو وافق على إيه بالظبط؟
نادين بدأت تعيط، وقالت
أنا معرفش كل حاجة، والله يا سارة. كل اللي أعرفه إن الدكتور قال إن دانيال كان عارف بوجود مشكلة في ملف إيميلي، وإن فيه قرار اتاخد بخصوص علاجها قبل دخولها العناية المركزة.
حسيت إن الكلام بيتردد في دماغي.
قرار بخصوص علاج بنتي؟
إزاي جوزي يعرف حاجة زي دي ومقاليش؟
وإزاي أختي عرفت وسكتت؟
وقبل ما أقدر أسألها سؤال تاني، موبايلها رن.
بصت للشاشة، وفجأة وشها اتغير.
رفضت المكالمة، لكن الرقم رجع اتصل تاني.
سألتها
مين ده؟
قالت بتوتر
رقم من المستشفى.
مدت إيدها تقفل الموبايل، لكني لمحت اسم المتصل قبل ما الشاشة تطفي.
الدكتور سامح.
مسكت إيدها وقلت
ردي عليه، وحطيه على مكبر الصوت.
نادين رفضت في البداية، لكن لما أصريت، ردت المكالمة.
جالنا صوت الدكتور هادي في الأول
نادين، إنتِ فين؟ أنا محتاج أشوفك ضروري.
قالت بصوت متردد
أنا مشغولة يا دكتور.
رد بسرعة
الموضوع مش هينفع يستنى. الملف الأصلي اختفى، وفيه حد بيسأل عنه من الصبح.
بصيت لنادين، وهي بصتلي.
الدكتور كمل
ولو سارة عرفت إن الورقة اللي مضى عليها جوزها مش هي الورقة اللي كانت موجودة وقتها، إحنا كلنا هنتورط.
حسيت إن جسمي كله اتجمد.
نادين حاولت تتكلم، لكن الدكتور قال جملة أخيرة قبل ما يقفل
اسمعيني كويس، متخليش سارة تروح الأرشيف. لو شافت الصفحة الأخيرة، هتعرف مين اللي غيّر التقرير فعلًا.
المكالمة انتهت.
فضلنا قاعدين في صمت، وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
التقرير اتغيّر!
والملف الأصلي اختفى!
وفيه صفحة أخيرة ممكن تكشف الشخص المسؤول عن كل اللي حصل!
قمت من مكاني، وخدت الصورة وحطيتها في شنطتي.
نادين مسكت إيدي وهي بتترجاني
سارة، أرجوكي، متروحيش هناك لوحدك.
بصيت لها وقلت
أنا مش هروح علشان أنتقم من حد. أنا هروح علشان أعرف بنتي ماتت إزاي.
خرجت من الكافيه، وطلبت عربية توصلني للمستشفى.
لكن قبل ما العربية تتحرك، وصلتني رسالة جديدة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لمدخل الأرشيف، وتحتها رسالة قصيرة
الملف الأصلي مش في المستشفى دلوقتي. الشخص اللي أخده موجود في بيتك... وبيستناك ترجعي.
حسيت إن قلبي وقع.
مين اللي أخد الملف؟
وليه موجود في بيتي؟
فتحت قائمة الأسماء على الموبايل، وكنت هتصل بالشرطة، لكن قبل ما أضغط على الرقم، وصلتني رسالة تانية.
المرة دي كانت صورة لدرج مكتبي في البيت، مفتوح، وجواه ظرف بني.
وتحت الصورة مكتوب
لو فتحتي الظرف ده قبل ما جوزك يرجع، هتعرفي إن وفاة إيميلي مرتبطة بسر قديم من عيلتك... سر أختك نادين حاولت تدفنه من سنين.
وقفت العربية عند أول إشارة، وأنا مش قادرة أبعد عيني عن الشاشة.
سر قديم من عيلتي؟!
إيه علاقة نادين بوفاة بنتي؟
وليه كل الأدلة بتقودني لأقرب الناس ليا؟
وفجأة، رن تليفوني، وظهر اسم المتصل على الشاشة.
نادين.
رديت بسرعة، وسمعتها بتهمس وهي بتعيط
سارة، اسمعيني كويس... أنا كذبت عليكي في حاجة مهمة. أنا مكنتش رايحة المستشفى ليلة وفاة إيميلي علشان أقابل الدكتور سامح... أنا كنت رايحة علشان أقابل شخص تاني، والشخص ده هو اللي قاللي إن بنتك كانت في خطر قبل ما تدخل المستشفى أصلاً!
سكتت لحظة، وبعدين قالت الاسم.
الاسم اللي خلاني أفتح باب العربية وأطلب من السواق يرجع بسرعة ناحية البيت.
لأن الشخص اللي نادين اعترفت إنها قابلته... كان آخر شخص أتوقع إنه يعرف أي حاجة عن بنتي!
يتبع...
فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة أصدق اللي سمعته من نادين.
صرخت فيها وأنا لسه جوه العربية
مين يا نادين؟! مين الشخص اللي قابلتيه؟ اتكلمي!
سمعتها بتعيط، وبعدها قالت بصوت متقطع
بابا يا سارة... أنا كنت رايحة أقابل بابا!
اتصدمت لدرجة إني مقدرتش أرد.
أبويا مات من ست سنين!
إزاي بتقول إنها قابلته ليلة وفاة إيميلي؟!
قلت لها بعصبية إنتِ بتستهزئي بيا؟ بابا مات من ست سنين!
ردت بسرعة مش بابا
تم نسخ الرابط