بنتي الي عندها 5سنين حكايات زيزي

لمحة نيوز

اللي مات يا سارة... أنا أقصد عمي محمود، أخو بابا. أنا عمري ما قلتلك إنه لسه عايش.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
عمي محمود!
الراجل اللي عيلتنا كلها كانت فاكرة إنه سافر بره مصر من أكتر من عشر سنين، وإنه قطع علاقته بكل الناس، حتى بأقرب أفراد عيلته.
آخر مرة شوفته فيها كنت لسه في الجامعة، ومن يومها محدش جاب سيرته تاني.
سألت نادين إيه علاقة عمي محمود بوفاة بنتي؟!
قالت مش هقدر أشرحلك في التليفون. بس لازم تعرفي إنه كان بيحاول يوصل لك من فترة، وكان عنده معلومات عن حاجة حصلت قبل ولادة إيميلي.
قبل ولادة إيميلي؟!
بنتي اللي عندها خمس سنين!
إيه اللي ممكن يكون حصل قبل ما تتولد، ويكون له علاقة بوفاتها المفاجئة؟
نادين كملت هو اللي قاللي أراجع الملف الطبي، وهو اللي حذرني من الدكتور سامح. ولما قابلته ليلة وفاة إيميلي، سلّمني ورقة وقاللي أحافظ عليها مهما حصل.
سألتها والورقة دي فين؟
ردت كانت معايا، لكن اختفت من شنطتي بعد ما رجعت البيت. وأنا متأكدة إن حد دخل شقتي وأنا بره.
قفلت المكالمة بعد ما اتفقنا نتقابل عندي في البيت.
لكن قبل ما أوصل، كنت حاسة إن كل دقيقة بتعدي بتقربني من حقيقة مرعبة.
أول ما وصلت البيت، دخلت بسرعة وطلعت على المكتب.
الدرج اللي ظهر في الصورة كان مقفول، لكن لما فتحته، لقيت الظرف البني موجود فعلًا.
كان عليه اسمي بخط إيدي!
أيوه، نفس الطريقة اللي بكتب بيها اسمي على الورق من سنين.
فتحت الظرف بحذر.
جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة، واقفة جنب أختي نادين وعمي محمود قدام بيت العيلة.
لكن اللي لفت نظري إن فيه شخص رابع واقف بعيد عننا، ووشه متشال من الصورة بمقص!
قلبت الصورة، فلقيت جملة مكتوبة
الحقيقة بدأت قبل ما إيميلي تتولد بسنين، وانتهت ليلة ما دخلت المستشفى.
وتحت الجملة كان فيه عنوان عيادة قديمة، وتاريخ يرجع لست سنين قبل ولادة بنتي.
حطيت الصورة على المكتب، وبدأت أقلب باقي محتويات الظرف.
لقيت ورقة طبية قديمة، عليها ختم مستشفى، واسم عمي محمود مكتوب في آخرها.
لكن الورقة كانت ناقصة، والجزء اللي فيه التشخيص متشال بعناية.
فضلت أدور في الظرف، لحد ما لقيت ورقة صغيرة مطوية، مكتوب عليها بخط مختلف
اسألي جوزك عن الملف رقم 214، ومتصدقيش أي حد يقولك إن إيميلي كانت مريضة من يوم ولادتها.
حسيت بصدمة جديدة.
أنا عمري ما سمعت عن الملف ده!
وفي اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
دانيال رجع!
لمّيت الورق بسرعة وحطيته في الظرف، وخبيته جوه درج المكتب، وبعدها خرجت للصالة.
دخل جوزي، وكان ماسك شنطة صغيرة.
أول ما شافني، وقف مكانه وسألني
إنتِ رجعتي بدري ليه؟ مش كنتِ رايحة المستشفى؟
حاولت أبان طبيعية وقلت غيّرت رأيي. حبيت أرجع البيت الأول.
حط الشنطة على الترابيزة، وبصلي فترة طويلة.
وبعدين قال سارة، لازم نتكلم.
قلبي اتقبض.
في إيه؟
قعد قدامي، وفتح الشنطة.
طلع منها ملف طبي قديم، وحطه بينا على الترابيزة.
كان مكتوب على غلافه بخط واضح
الملف رقم 214.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
الملف اللي الورقة المجهولة طلبت مني أسأله عنه!
رفعت عيني ليه وقلت إنت جبت الملف ده منين؟
رد بصوت هادي على غير عادته من المكان اللي كان المفروض ألاقيه فيه من خمس سنين.
يعني إيه؟
فتح الملف، وطلع منه مجموعة أوراق، وبعدها قال
قبل ما إيميلي تتولد، حصلت مشكلة كبيرة في مستشفى الولادة. المشكلة دي اتقفلت من غير ما حد يعرف تفاصيلها، وأنا ساعتها كنت مضطر أمضي على ورقة علشان أحمي عيلتنا.
بصيت له بذهول.
تحمي عيلتنا من إيه؟!
سكت شوية، وبعدها قال
من سر لو اتكشف وقتها، كان ممكن يغيّر حياتنا كلنا.
حسيت بغضب شديد.
بنتنا ماتت يا دانيال! وأنا مش هقبل إنك تفضل تخبي عني أسرار. عايزة أعرف الحقيقة كاملة!
هز راسه، وفتح صفحة في نص الملف.
كانت فيها صورة لإيميلي وهي رضيعة، وتحتها رقم طبي مختلف عن الرقم الموجود في شهادة ميلادها.
لكن المفاجأة إن اسم الطبيب المسؤول عن الحالة كان الدكتور سامح نفسه!
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، جوزي قال
أنا مكنتش أعرف إن اللي حصل زمان ممكن يكون له علاقة باللي حصل لبنتنا دلوقتي. لكن من يوم ما إيميلي دخلت المستشفى، وأنا بحاول أوصل للحقيقة.
سألته طب ليه كذبت عليا؟ وليه كنت بتقابل الدكتور في السر؟
بص للأرض وقال لأني كنت خايف إنك تعرفي إن فيه حد من عيلتنا كان عارف بالموضوع من البداية.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
بصينا لبعض.
دانيال قفل الملف بسرعة، وقام يفتح.
سمعت صوت نادين في الصالة، وبعدها صوت خطواتها وهي داخلة المكتب.
لكنها أول ما شافت الملف المفتوح على الترابيزة، وقفت مكانها، ووشها اصفر.
قالت بصوت مرتعش
إنت فتحت الملف يا دانيال؟!
رد عليها أيوه. ومبقاش فيه داعي نخبي أكتر من كده.
نادين حطت إيديها على راسها، وبدأت تعيط.
وبعدين بصتلي وقالت
سارة، أنا آسفة... فيه حاجة لازم تعرفيها عن إيميلي، بس قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن اللي مكتوب في الملف ده مش الحقيقة كلها.
مدت إيدها، وقلّبت آخر صفحة.
كان فيه اسم مكتوب بخط اليد، وتحته توقيع، وبجانبه تاريخ يوم وفاة بنتي.
أول ما شفت الاسم، شهقت من الصدمة.
لأن الاسم ده كان لشخص قريب مني جدًا، شخص كنت بثق فيه أكتر من أي حد في الدنيا.
نادين بصتلي وقالت
الشخص ده هو اللي طلب تغيير التقرير الطبي ليلة وفاة إيميلي... لكنه مكنش لوحده.
وفجأة، دانيال سحب الملف من إيدها وقال بعصبية
كفاية يا نادين! مش كل حاجة ينفع تتقال دلوقتي!
لكن نادين ردت عليه لأول مرة من غير خوف
لأ يا دانيال، خلاص. سارة لازم تعرف إن فيه حد تاني كان موجود في المستشفى، وإن الشخص ده لسه بيحاول يخفي الحقيقة لحد النهارده.
وبعدها طلعت موبايلها، وفتحت تسجيل صوتي.
ظهر صوت رجل بيتكلم بوضوح
التقرير لازم يتغيّر قبل الصبح، وإلا كل اللي عملناه من سنين هينكشف.
وبعد الجملة دي، جه صوت تاني، صوت ست، قالت
وإيميلي؟ هنعمل إيه لو أمها سألت؟
الرجل رد بجملة واحدة خلتني أحس إن قلبي اتكسر من جديد
سارة مينفعش تعرف إن بنتها كانت المفتاح الوحيد لكشف السر.
نادين وقفت التسجيل، وبصتلي بعيون مليانة دموع.
أنا عارفة مين الست اللي في التسجيل يا سارة... وإنتِ كمان تعرفيها.
رفعت عيني ليها، وسألتها بصوت مبحوح
مين؟
لكن قبل ما تجاوب، جالي اتصال من رقم المستشفى.
رديت، فسمعت صوت الممرضة اللي سلّمتني الفلاشة، وهي بتهمس بخوف
مدام سارة، لازم تسمعيني كويس... أنا عرفت مين اللي غيّر التقرير، وعندي دليل يثبت كل حاجة. بس أنا مش لوحدي دلوقتي... وفيه حد واقف بره الأوضة وبيحاول ياخد مني الدليل.
وبعدين سمعت صوت خبطة قوية، وصراخها وهي بتقول
يا مدام سارة، أوعي تثقي في...
وانقطع الاتصال فجأة.
بصيت للموبايل في رعب.
لأن آخر كلمة سمعتها منها قبل ما الخط يتقطع، كانت اسم شخص موجود في نفس الأوضة معايا! 
يتبع...
فضلت باصة للموبايل، وإيدي بتترعش، وأنا بحاول أستوعب آخر كلمة سمعتها من الممرضة.
هي كانت هتقول اسم مين؟!
رفعت عيني ببطء ناحية دانيال ونادين.
الاتنين كانوا واقفين قدامي، وكل واحد فيهم باصص للتاني بنظرة غريبة.
قلت بصوت مرتعش الممرضة كانت هتقول اسم حد موجود هنا معانا... إنتوا الاتنين عارفين هي كانت تقصد مين؟
دانيال رد بسرعة سارة، إنتِ تحت ضغط عصبي شديد. لازم تهدي شوية.
لكن المرة دي، كلامه مطمننيش.
بالعكس، خلاني أحس إنه بيحاول يهرب من السؤال.
نادين قربت مني وقالت سارة، اسمعيني. إحنا لازم نخرج من البيت دلوقتي.
سألتها نخرج ليه؟
بصت ناحية الباب، وبعدها همست لأن الشخص اللي الممرضة كانت هتتكلم عنه ممكن يكون عارف إن الدليل معاها، ولو عرف إنها حاولت تتواصل معاكي، مش هيسيبها في حالها.
دانيال ضرب بإيده على الترابيزة وقال بعصبية كفاية تخويف! محدش هيخرج من البيت قبل ما نفهم التسجيل ده.
نادين بصتله بغضب وقالت إنت آخر واحد يتكلم عن الفهم يا دانيال! إنت كنت عارف إن فيه تقرير اتغيّر، وسكت كل السنين دي!
دانيال قرب منها، وقال بصوت واطي إنتِ متعرفيش أنا عملت إيه علشان أحمي سارة.
ردت عليه فورًا إنت حميت نفسك، مش سارة!
صرخت فيهم بس! أنا مش هسمح لحد فيكم يقرر عني أعرف الحقيقة ولا لأ. من اللحظة دي، كل واحد فيكم هيجاوب على أسئلتي.
فتحت الملف رقم 214، وطلعت الصفحة اللي عليها توقيع الشخص اللي طلب تغيير التقرير.
حطيتها قدامهم وقلت عايزة أعرف مين صاحب التوقيع ده.
دانيال بص للورقة، وبعدها قفل عينيه للحظات.
أما نادين، فبدأت تبكي.
قلت بصوت حاسم نادين، إنتِ قلتي إنك عارفة مين الست اللي صوتها في التسجيل. مين هي؟
رفعت وشها ليا، وقالت بصعوبة الست دي هي الدكتورة ليلى... مديرة القسم اللي كانت مسؤولة عن متابعة إيميلي قبل وفاتها.
افتكرت الدكتورة ليلى فورًا.
كانت هي اللي قابلتني في المستشفى، وهي اللي قالتلي إن حالة إيميلي اتدهورت بسرعة وإن الفريق الطبي عمل كل اللي يقدر عليه.
لكن ليه صوتها موجود في تسجيل بيتكلم عن تغيير تقرير طبي؟!
سألت نادين وإيه علاقتها بالسر القديم؟
ردت هي اللي كانت مسؤولة عن حفظ الملفات الطبية وقت ما إيميلي اتولدت. وهي كمان اللي وافقت إن ملف قديم يتنقل من الأرشيف من غير ما يتسجل في النظام.
بصيت لدانيال.
إنت تعرف الكلام ده؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتهد من تحتي.
من إمتى؟
رد بصوت مبحوح من يوم وفاة إيميلي.
صرخت فيه يعني إنت عارف من يومها إن فيه حاجة غلط، وسايبني أعيش كل يوم وأنا بلوم نفسي على موت بنتي؟!
نزل عينيه للأرض ومردش.
فضلت باصة له، مستنية أي تفسير، لكنه كان ساكت.
وبعد لحظات، قال أنا كنت بحاول أوصل للملف الأصلي علشان أتأكد إن اللي شفته حقيقي. لكن كل مرة كنت بقرب من الحقيقة، كنت بلاقي حد سبقني وخد الأوراق.
سألته طب ليه ممضيتش على بلاغ؟ ليه مروحتش للشرطة؟
رد لأن فيه مستندات بتقول إن موافقتي كانت جزء من القرار اللي اتاخد قبل وفاة إيميلي، وأنا كنت خايف إنهم يستخدموها ضدي قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها كانت أول مرة يعترف فيها صراحة إن توقيعه موجود على أوراق مرتبطة بالموضوع.
لكن ده مكنش معناه إني هصدقه من غير دليل.
مديت إيدي وخدت الملف منه، وقلت من هنا ورايح، مفيش أسرار. هنروح للشرطة، وهنديهم كل الأوراق والتسجيلات.
نادين وافقت فورًا.
لكن دانيال وقف قدام الباب وقال استنوا! فيه حاجة لازم تشوفوها الأول.
طلع موبايله، وفتح رسالة قديمة محفوظة عنده.
كانت الرسالة من رقم غير مسجل، وتاريخها قبل وفاة إيميلي بيوم واحد.
مكتوب فيها
لو الملف رقم 214 خرج من الأرشيف، كل اللي حصل زمان هيتكشف. لازم الموضوع ينتهي قبل ما سارة تعرف.
وتحت الرسالة كان فيه مرفق عبارة عن صورة لورقة طبية.
كبر دانيال الصورة، ووراهالنا.
كانت الورقة فيها اسم إيميلي، وتحت الاسم ملاحظة مكتوبة بخط اليد، وبعدها توقيع.
لكن اللي شد انتباهي إن الخط كان شبه خط أمي الله يرحمها!
أمي اللي ماتت من سنين طويلة، قبل وفاة إيميلي بوقت كبير.
همست إزاي خط ماما موجود على ورقة في ملف بنتي؟
نادين غطت وشها بإيديها، وبدأت تعيط بصوت أعلى.
بصيت لها وقلت إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها، لكنها مكنتش قادرة تتكلم.
فضلت أكرر السؤال لحد ما رفعت وشها وقالت أنا شفت الورقة دي من سنين، لكن مكنتش أعرف إنها هتظهر تاني بالشكل ده.
إيه اللي كان مكتوب فيها؟
نادين أخدت نفس طويل، وبعدها قالت
مامتنا كانت بتشتغل في نفس المستشفى زمان، وكانت مسؤولة عن تسجيل بيانات الأطفال في الأرشيف. قبل ما تموت، اكتشفت إن فيه ملف قديم اتبدلت فيه بيانات، وحاولت تبلغ الإدارة. لكن قبل ما تقدر تكمل، حصلت مشكلة كبيرة، والملف اختفى.
حسيت
تم نسخ الرابط