وانا عندي 13 سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

**وأنا عندي 13 سنة، أبويا رمى شنطتي على طريق ريفي مقطوع، وقاللي: «إنت مبقتش من العيلة دي خلاص!» وبعد 20 سنة، وصلتلي دعوة فرح أخويا الصغير، وكان جواها جواب مخفي غيّر كل حاجة! 😱💔**

أبويا نزل شنطتي من العربية، وحط كل حاجتي على جنب الطريق.

كان عندي 13 سنة بس.

كنا ماشيين في طريق ريفي هادي، وفجأة أبويا وقف العربية من غير أي مقدمات، ونزل وفتح الشنطة الخلفية، وطلع منها شنطتي.

بصلي وقال ببرود:

— انزل!

في البداية، افتكرت إنه بيهزر معايا.

لكن بدل ما يشرحلي أي حاجة، بدأ يطلع هدومي وحاجتي اللي كنت مرتبها بعناية للرحلة، ويحطها على جنب الطريق، واحدة ورا التانية.

سألته وأنا مش فاهم أي حاجة:

— بابا، إيه اللي بيحصل؟ إنت بتعمل إيه؟

لكنه رفض يرد عليّا.

وفي خلال دقايق، كانت تقريبًا كل حاجتي اللي جبتها معايا في الرحلة مرمية على الأرض جنب الطريق.

بصلي وقال بصوت حاسم:

— إنت مبقتش من عيلتي خلاص. ومش عايز أشوف وشك في البيت تاني!

أمي كانت قاعدة جوه العربية.

ولما حاولت أبص في عينيها وأفهم منها إيه اللي بيحصل، لقيتها بتبص الناحية التانية، وكأنها مش قادرة تواجهني.

أما أخويا الصغير، فكان باصصلي في صمت من الشباك اللي ورا، من غير ما ينطق بكلمة واحدة.

وبعدها، أبويا ركب العربية ومشي، وسابني لوحدي في الطريق.

وقفت مكاني مش قادر أستوعب اللي حصل.

إزاي كل ده حصل في لحظات؟ وإزاي أهلي يقدروا يسيبوني بالطريقة دي؟

مكنش معايا فلوس، ولا موبايل، ولا حتى كنت عارف أرجع البيت إزاي.

لحسن حظي، عربية كانت معدية في الطريق، والسواق لاحظ إني واقف لوحدي. وقف على جنب، ولما فهم إني طفل متساب لوحده، اتصل بالشرطة المحلية.

لما الظابط سألني عن عنوان بيت أهلي، قلتله كل التفاصيل اللي أعرفها.

وبعدين، أخيرًا، قدرت أتكلم عن حاجة كان صعب عليّا أوصفها بالكلام، رغم إن جزء مني كان لسه بيتمنى إن عيلتنا ترجع طبيعية في يوم من الأيام.

قلتله بصوت مكسور:

— أنا مش فاكر إني أقدر أرجع البيت تاني... مش بعد كل اللي حصل النهارده.

الظابط سمعني باهتمام، وأنا بدأت أحكيله اللي حصل بالتفصيل.

ولأول مرة، حسيت إني في أمان كفاية علشان أتكلم عن الحاجات اللي كنت مخبيها جوايا طول الوقت.

طمني وقاللي:

— إحنا هنساعدك، وهنتأكد إنك تاخد الرعاية والاهتمام والدعم اللي إنت محتاجهم.

في البداية، عشت عند بعض قرايبي، وبعد فترة انتقلت لنظام الرعاية البديلة للأطفال اللي مش قادرين يعيشوا مع أهلهم.

ومع مرور الوقت، علاقتي بأهلي بدأت تضعف واحدة واحدة، لحد ما التواصل بينا اختفى تقريبًا تمامًا.

السنين اللي بعدها عدت في هدوء.

وبالتدريج، قدرت أبني لنفسي حياة مستقرة ومستقلة، واتعلمت أعتمد على نفسي وأكمل حياتي رغم كل اللي مريت بيه.

وبعد كل السنين دي، وتحديدًا الأسبوع اللي فات، حصلت حاجة مكنتش متوقعها أبدًا.

وصلتني دعوة فرح في صندوق البريد بتاعي.

أخويا الصغير كان هيتجوز!

فضلت باصص للدعوة شوية، وكنت على وشك أحطها على جنب من غير ما أفتحها.

لكن فجأة، لاحظت وجود ظرف تاني مستخبي جواها، كأنه اتحط هناك بسرية شديدة.

مسكت الظرف، ولقيت مكتوب على وشه بخط أمي اللي عمري ما أنساه، ست كلمات بس:

**«أرجوك، اقرأ الجواب ده قبل الفرح».**

فتحت الظرف وطلعت الجواب.

وأول جملة قريتها خلتني أتجمد في مكاني، ومبقتش قادر أنطق بكلمة واحدة.

كانت أمي كاتبة:

**«أبوك كذب عليك في الليلة دي».**

لمدة 20 سنة كاملة، كنت مقتنع إني فاهم بالظبط إيه اللي حصل في الليلة اللي أبويا سابني فيها على الطريق الريفي المقطوع.

كنت فاكر إني عارف الحقيقة، وإن كل اللي حصل ملوش أي تفسير تاني.

لكن الجواب ده، اللي وصلني فجأة بعد كل السنين دي، خلاني أشك في كل حاجة كنت فاكر إني فاهمها.

والحقيقة اللي اكتشفتها بعد كده كانت أعقد بكتير من الحكاية اللي فضلت مصدقها طول عمري!
#حكايات_زيزي 
**يا ترى أبويا كان كدب عليّا في إيه؟ وليه أمي استنت 20 سنة كاملة قبل ما تكشفلي الحقيقة؟ وإيه السر اللي كانت مخبياه عني طول السنين دي؟**

فتحت الجواب بإيدين بتترعش، ورجعت قريت الجملة الأولى كذا مرة، وأنا مش قادر أصدق إن أمي ممكن تكون مخبية عني سر بالحجم ده لمدة 20 سنة كاملة.

«أبوك كذب عليك في الليلة دي… وإنت مكنتش السبب الحقيقي في إنه يرميك على الطريق. الحقيقة إن أبوك كان بيحاول يخبي جريمة، وأنا سكتّ لأني كنت خايفة أخسرك إنت وأخوك كمان».

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

جريمة إيه؟ وإيه علاقة وجودي في العربية بالموضوع ده؟

كملت قراءة الجواب بسرعة، لكن أمي كانت كاتبة إنها مش قادرة تحكي كل التفاصيل في جواب، وإن فيه حاجة لازم أشوفها بعيني قبل فرح أخويا.

كانت كاتبة:

«في يوم فرح أخوك، روح البيت القديم. هتلاقي مفتاح صغير مستخبي تحت ثالث بلاطة جنب باب المطبخ. المفتاح ده هيفتح درج مكتب أبوك القديم. لو لسه عايز تعرف ليه سابك، افتح الدرج، واقرأ الورق اللي جواه قبل ما تواجهه.

بس أوعى تقول لأبوك إنك عرفت حاجة.

ولو سألك أخوك عن الجواب، ما تخبيش عنه الحقيقة… لأنه طول عمره فاكر إنك إنت اللي مشيت بإرادتك».

وقفت عند الجملة الأخيرة.

أخويا فاكر إني مشيت بإرادتي؟!

يعني إيه الكلام ده؟

طول العشرين سنة اللي فاتوا، كنت مقتنع إن أخويا كان صغير ومش فاهم اللي حصل. مكنتش أعرف إنه كبر وهو مصدق رواية مختلفة تمامًا عن اللي عشتها.

اتصلت بأمي فورًا، لكن تليفونها كان مقفول.

بعتلها رسالة، وفضلت مستني الرد لحد نص الليل، من غير ما يوصلني أي رد.

تاني يوم، قررت أروح البيت القديم.

وصلت للشارع اللي اتربيت فيه بعد الظهر، وفضلت قاعد في العربية قدام البيت حوالي عشر دقايق. البيت كان لسه موجود، لكن شكله اتغير. الشجر اللي كان بيملأ الحديقة اتقص، والبوابة الحديد اتدهنت، وحتى الشبابيك اللي كنت ببص منها وأنا صغير اتبدلت.

نزلت وخبطت على الباب.

اللي فتحلي كانت أمي.

أول ما شافتني، حطت إيدها على بقها، وعينيها اتمَلَت بالدموع.

همست:

— كنت عارفة إنك هتيجي.

بصتلها وقلت بوجع:

— كنتِ عارفة إني هاجي؟ أمال ليه استنيتي عشرين سنة يا ماما؟ عشرين سنة وأنا فاكر إنكم رميتوني عشان مكنتوش عايزيني!

نزلت عينيها، وقالت بصوت مكسور:

— أنا عمري ما بطلت أحبك يا ابني… ولا يوم واحد.

— بس إنتِ سيبتيني! كنتِ قاعدة في العربية وشوفتي أبويا وهو بيرميني، ومعملتيش أي حاجة!

مردتش.

ولأول مرة في حياتي، شفت أمي بتنهار بالبكاء من غير ما تحاول تخبي دموعها.

بعد شوية، رفعت وشها وقالت:

— لو حكيتلك كل اللي حصل، ممكن تكرهني… بس أنا مستعدة أتحمل كرهك، المهم تعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.

دخلت البيت وراها.

مشينا لحد المطبخ القديم، وهناك بدأت تعدّ البلاط بإيديها لحد ما وصلت للبلاطة الثالثة جنب الباب.

رفعتها بصعوبة، وظهر تحتها مفتاح صغير ملفوف في قطعة قماش قديمة.

مسكت المفتاح، لكن أمي فجأة قبضت على إيدي.

قالتلي وهي بتبص في عيني:

— قبل ما تفتح الدرج، لازم تعرف حاجة واحدة… أبوك مكنش ناوي يرجع ياخدك من الطريق أصلًا.

اتجمدت مكاني.

— يعني إيه؟!

هزت راسها، وقالت:

— اللي حصل في اليوم ده مكنش قرار اتاخد فجأة. أبوك كان مجهز لكل حاجة من قبلها بأيام… وكان فيه شخص تاني عارف باللي هيحصل.

سألتها بسرعة:

— مين الشخص ده؟

لكنها سكتت، وسمعتنا فجأة صوت عربية بتدخل الحديقة.

أمي بصت من الشباك، ولون وشها اتغير تمامًا.

قالت بخوف:

— يا نهار أبيض… ده أبوك!

وبسرعة، أخدت المفتاح من إيدي وحطته في جيبي، وهمست:

— اطلع فوق واستخبى في المكتب. مهما سمعت، متطلعش غير لما أقولك.

طلعت السلم بهدوء، ودخلت مكتب أبويا القديم، وقفلت الباب من غير صوت.

ومن فتحة صغيرة، قدرت أشوف جزء من الصالة.

أبويا دخل وهو بيتكلم في التليفون، وقال جملة خلت قلبي يدق بعنف:

— أنا قلتلك من عشرين سنة إن الموضوع اتقفل! إزاي الجواب وصل له دلوقتي؟!

سكت شوية، وبعدها قال بصوت أوطى:

— لأ، هو لسه ميعرفش حكاية الفلوس… ولو عرف مين اللي وقّع على الورق، العيلة كلها هتنهار!

الفلوس؟ والورق؟ ومين اللي وقّع عليه؟

كنت لسه بحاول أفهم اللي سمعته، لما أبويا أنهى المكالمة وطلع السلم ناحية المكتب اللي أنا مستخبي فيه.

سمعت خطواته بتقرب.

وبعدين وقف قدام الباب، وسمعته بيقول:

— أنا عارف إنك هنا… اطلع يا ابني. لازم نتكلم عن اللي حصل من عشرين سنة.

قلبي وقع في رجلي.

إزاي عرف إني موجود؟ وهل كان عارف من البداية إن أمي هتسلّمني الجواب؟

فتحت الباب ببطء، ولقيته واقف قدامي، ماسك في إيده ملف بني قديم.

بصلي وقال:

— قبل ما تصدق أي كلمة أمك قالتها لك، لازم تشوف الورق ده.

مد إيده بالملف ناحيتي، لكن قبل ما آخده، أمي ظهرت وراه وصرخت:

— متفتحش الملف ده! أبوك بيحاول يخدعك للمرة التانية!

وفجأة، أبويا لف ناحيتها وقال بغضب:

— كفاية كذب يا مريم! إنتِ اللي خبّيتي عنه الحقيقة، وإنتِ اللي وقّعتي على الورق!

بصيت لأمي بصدمة.

أمي هي اللي وقّعت؟!

فضلت باصصلها، مستني منها تنكر كلامه، لكنها كانت ساكتة وبتعيط.

وبعد لحظات، قالتلي جملة واحدة قلبت كل اللي كنت فاهمه:

— أيوه يا ابني… أنا وقّعت. بس مش على الورق اللي أبوك بيقولك عليه.

وبعدين بصت لأبويا وأضافت:

— ولو وريته الورقة الأصلية، هتعرف إن الشخص اللي اتسبّب في كل اللي حصل مش أنا ولا إنت…

إنما الشخص اللي طول عشرين سنة كان عايش وسطنا، وبيتصرف كأنه بريء تمامًا!

يتبع… 😱
أبويا أول ما سمع كلام أمي، وشه اتقلب، ومسك الملف البني بإيده بقوة لدرجة إن صوابعه ابيضّت.

صرخ فيها:

— إنتِ اتجننتي يا مريم؟! إنتِ وعدتيني إن الورق ده مش هيظهر تاني!

أمي مسحت دموعها، وردت عليه بصوت عمره ما كان فيه القوة دي:

— أنا وعدتك أسكت طول ما ابني بعيد عنك وفي أمان. لكن دلوقتي هو رجع، ومن حقه يعرف إنت عملت فيه إيه!

كنت واقف بينهم، حاسس إني رجعت تاني للولد اللي عنده 13 سنة، اللي كان واقف جنب الطريق وبيترجى أبوه يشرحله هو عمل إيه علشان يستحق العقاب ده.

بصيت لأبويا وقلت:

— أنا مش عايز أسمع خناقات تاني. أنا عايز أعرف الحقيقة. ليه رميتني على الطريق؟ وإيه حكاية الفلوس اللي كنت بتتكلم عنها في التليفون؟

أبويا سكت لحظات، وبعدين حط الملف على المكتب وقال:

— لأنك كنت السبب في إن كل حاجة بنيتها طول عمري كانت هتضيع!

ضحكت بمرارة وقلت:

— أنا؟! أنا كنت طفل عنده 13 سنة! كنت هضيّعلك إيه؟!

رد بعصبية:

— إنت مكنتش فاهم حاجة وقتها، ولسه لحد دلوقتي مش فاهم!

أمي قاطعته:

— كفاية يا سيفيرو! الراجل بقى كبير، ومش هتعرف تفضل تتحكم في حياته زي زمان!

سيفيرو!

ده كان اسم أبويا، لكن نبرة أمي وهي بتقوله خلتني أحس إن فيه سنين طويلة من الخوف والغضب مستخبيين ورا الاسم ده.

أبويا أخد نفس عميق، وفتح الملف.

تم نسخ الرابط