لقيت رسالة علي تليفون جوزي حكايات زيزي

لمحة نيوز

الرسالة اللي قلبت حياة كلير رأسًا على عقب!
لقيت رسالة على تليفون جوزي مكتوب فيها اللي حصل امبارح بالليل كان لا يُنسى... مراتك لسه مش عارفة أي حاجة، صح؟ 
ما واجهتوش، ولا عملت مشكلة... أنا بس ابتسمت، وقررت أستنى اللحظة المناسبة علشان أعرف الحقيقة بنفسي!
كان عندي 54 سنة لما بدأت أحس إن جوزي مايكل، اللي بقالنا 29 سنة متجوزين، اتغيّر معايا بشكل غريب.
مايكل كان زمان راجل حنين، بيهتم بأدق تفاصيل حياتي، ودايمًا يعرف إزاي يخليني أضحك حتى في أصعب الأيام.
لما كنت أقف في المطبخ أحضّر العشا، كان يدخل يسألني
محتاجة مساعدة يا كلير؟
وأول ما أبص له وأقول لأ، كان يرد بابتسامته المعروفة
طب أهو أقف معاكي شوية، بدل ما تفضلي تقولي إني مش بساعدك!
كانت ضحكته مالية البيت، وكانت مجرد قعدتنا سوا في آخر اليوم كفاية تخليني أنسى تعب السنين.
لكن خلال السنة ونص اللي فاتوا، حاجات كتير بدأت تتغير.
ما بقاش يقعد معايا زي الأول، وبقى طول الوقت مشغول بتليفونه، وحتى لما كنت أحاول أفتح معاه موضوع يخصنا، كان يرد بكلمتين ويرجع لانشغاله.
في البداية، ما قلقتش.
قلت لنفسي إننا كبرنا، وإن المسؤوليات والشغل وضغوط الحياة ممكن تكون أثّرت عليه.
لكن جوايا كان فيه سؤال بيكبر كل يوم
هو مايكل بطل يحس إن وجودي جنبه حاجة مهمة؟
في ليلة جمعة، قررت أفاجئه.
حضّرت الأكل اللي بيحبه، ورتبت السفرة، وطلعت الفستان الكحلي اللي كان دايمًا بيقول إنه بيخليني شكلي أصغر من سني.
لما رجع البيت، وقف قدام السفرة باستغراب وسألني
إيه ده كله؟ عندنا ضيوف؟
ابتسمت وقلت له
لأ، دي ليلة لينا إحنا الاتنين. بقالنا كتير ما قعدناش سوا.
بص في ساعته، وبعدها بص لتليفونه.
معلش يا كلير، أنا مرهق جدًا النهارده. ممكن ناكل ونرتاح؟
حاولت أخفي خيبة أملي، وقلت له إن مفيش مشكلة.
أكلنا، وبعدها دخل الصالة وقعد يتفرج على التليفزيون، بينما أنا فضلت ألمّ الأطباق لوحدي.
اللي وجعني ما كانش إنه رفض سهرة رومانسية، لكن إحساسي إن محاولاتي علشان نرجع قريبين من بعض بقت عبء عليه.
بعدها بكام يوم، اقترحت عليه نسافر يومين لأي مكان هادي.
قلت له
إيه رأيك نغيّر جو؟ نروح مكان جديد، ونسيب الشغل والتليفونات شوية.
فكر للحظة، وبعدها قال
خلينا نأجل الموضوع ده شوية. عندي حاجات كتير لازم أخلصها الفترة دي.
ما جادلتوش.
لكن في الليلة دي، فضلت صاحيه وقت طويل، بفكر في السنين اللي عشناها مع بعض، وفي البيت اللي بنيناه، وفي طفلينا اللي كبروا وبقى لكل واحد منهم حياته.
كنت خايفة إننا نكون بقينا مجرد شخصين عايشين تحت سقف واحد، من غير ما يكون بينا أي كلام حقيقي.
وبعد فترة، بدأت ألاحظ إنه بقى حريص جدًا على تليفونه.
غيّر الرقم السري، وبقى ياخده معاه حتى لما ينزل يجيب حاجة بسيطة من العربية.
ولما يرن وهو في الحمام، كان يخرج بسرعة علشان يشوف مين بيتصل.
في مرة سألته بهدوء
هو فيه حاجة شاغلاك يا مايكل؟ حاسة إنك مشغول عني طول الوقت.
بص لي وقال
عندي ضغط في الشغل يا كلير. إنتِ عارفة إن الفترة دي مش سهلة.
هزيت رأسي وقلت له
عارفة، بس أنا مراتك. يعني لو فيه حاجة مضايقاك، المفروض تقدر تتكلم معايا.
سكت شوية، وبعدها قال
لما أكون جاهز للكلام، هقولك.
الكلام ده وجعني، لكن قررت أحترم رغبته، وأديله مساحة.
ما كنتش عايزة أحوّل بيتنا لساحة من الأسئلة والشكوك.
لحد ما جه يوم أربع بالليل، واليوم ده غيّر كل حاجة.
كنت في المطبخ بحضّر لنفسي كوباية ينسون بالبابونج، ومايكل كان فوق بياخد دش.
فجأة، تليفونه اللي كان على رخامة المطبخ اهتز.
ظهر إشعار برسالة من اسم متسجل عنده ميا.
ما كنتش ناوية أفتح التليفون، لكن الرسالة ظهرت قدامي بوضوح
اللي حصل امبارح بالليل كان لا يُنسى... مراتك لسه مش شاكّة في أي حاجة، صح؟
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
قريت الرسالة أكتر من مرة، وعقلي بدأ يفسّر الكلام بألف طريقة.
إيه اللي حصل امبارح بالليل؟
وليه صاحبة الرسالة بتتكلم عني وكأن فيه سر مايكل مخبيه عني؟
افتكرت إنه في الليلة اللي فاتت رجع متأخر، وقال لي إنه كان في اجتماع طويل متعلق بمشروع جديد.
هل فيه حاجة حصلت في الشغل ما حبش يحكيها لي؟
ولا الرسالة مرتبطة بمشكلة أكبر أنا ما أعرفش عنها حاجة؟
وقبل ما أقدر أفكر أكتر، سمعت صوت باب الحمام بيتفتح.
حطيت التليفون مكانه، ورجعت أكمل تحضير المشروب كأن مفيش حاجة حصلت.
نزل مايكل، ولما شافني واقفة قدام المطبخ، سألني
مالك يا كلير؟ شكلك سرحانة.
رفعت عيني له وابتسمت.
مفيش، بفكر بس في شوية حاجات.
مسك تليفونه، وبص للشاشة.
وفجأة، ملامحه اتغيّرت.
اتسعت عينيه للحظة، وبعدها كتب رسالة بسرعة، وحط التليفون في جيبه.
سألته وأنا بحاول أتكلم بطبيعية
فيه مشكلة؟
رد بسرعة
لأ، موضوع شغل بسيط.
ما علّقتش.
لكن جوايا كنت متأكدة إن فيه حاجة مش مفهومة، وإن السكوت مش هيخليني أعرف الحقيقة.
قررت ما أواجهوش قبل ما أفهم الموضوع كاملًا.
مش علشان أتهمه بحاجة، لكن علشان ما أظلموش لو كان فيه تفسير مختلف لكل اللي بيحصل.
بعد يومين، صحيت الصبح ولقيته بيجهز نفسه بعناية غير معتادة.
حلق دقنه، ولبس قميصه الرمادي الغامق، وحط البرفان اللي بيحتفظ بيه للمناسبات المهمة.
وقبل ما يخرج، وقف قدام المراية يصلّح ياقة قميصه، وبعدها رجع يتأكد إن المحفظة والمفاتيح في جيبه.
سألته
عندك مناسبة النهارده؟
رد وهو بيظبط ساعته
عندي مقابلة مهمة جدًا. ممكن تغيّر حاجات كتير في حياتنا.
الجملة الأخيرة خلتني أرفع عيني له.
تقصد إيه؟ فيه حاجة جديدة في الشغل؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
لما أرجع، هحكيلك كل حاجة.
لأول مرة من شهور، حسيت إن فيه احتمال يكون بيجهز لخبر مهم، لكني ما كنتش عارفة إذا كان الخبر ده مفرح ولا مقلق.
بعد ما خرج، فضلت قاعدة شوية أفكر في كلامه.
وبعدين افتكرت الرسالة.
اللي حصل امبارح بالليل كان لا يُنسى...
هل المقابلة دي ليها علاقة بميا؟
وليه قال لي إنه هيحكي كل حاجة لما يرجع؟
قررت أخرج وأروح أقضي مشوار قريب من المكان اللي قال إنه رايح له، على أمل أفهم طبيعة الموضوع من غير ما أعمل أي تصرف متسرع.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت لوسط المدينة.
وأنا ماشية بعربيتي، لمحت عربية مايكل واقفة قدام فندق فخم.
قلبي اتقبض.
هو قال لي إنه عنده مقابلة مهمة، لكن ليه اختار الفندق ده؟
ركنت عربيتي في مكان قريب، وفضلت أراقب المدخل من بعيد.
بعد دقائق، شفت مايكل نازل من عربيته، لابس نفس القميص الرمادي، وفي إيده علبة صغيرة مغطاة بالمخمل.
كان باين عليه التوتر، وبص في ساعته أكتر من مرة.
وبعد لحظات، ظهرت ست في أوائل الأربعينات، شعرها أسود طويل، ولابسة معطف كريمي.
أول ما شافته، ابتسمت له، ومشيت ناحيته بسرعة.
مايكل استقبلها بابتسامة، وبعدها سلّم عليها بحرارة، وبدأ يتكلم معاها وهو بيشاور ناحية مدخل الفندق.
ما كانش فيه أي تصرف واضح يثبت إن فيه حاجة غلط، لكن الغموض كله خلاني مش قادرة أبعد عيني عنهم.
وفجأة، مايكل فتح العلبة الصغيرة وناولها للست.
هي فتحتها، وبصت جواها، وبعدها حطت إيدها على صدرها من شدة المفاجأة.
حتى من مكاني، قدرت أشوف لمعة حجر صغير تحت ضوء الشمس.
وقفت مكاني وأنا بحاول أفهم.
هل دي هدية مرتبطة بالشغل؟
هل الست دي شريكة في مشروع جديد؟
وليه مايكل اختار يقابلها في الفندق، بدل ما يشرح لي الموضوع من البداية؟
قبل ما يدخلوا، الست طلعت من شنطتها ظرفًا أبيض، وناولته لمايكل.
هو بص للظرف، وملامحه اتبدلت فجأة.
ما بقاش مبتسم.
بالعكس، بدا عليه القلق الشديد، وكأنه شاف حاجة ما كانش متوقعها.
فتح الظرف، وقرأ الورقة اللي جواه، وبعدها رفع عينيه للست وسألها سؤالًا ما قدرتش أسمعه.
الست هزت رأسها، وقالت له حاجة قصيرة.
مايكل قفل الظرف بسرعة، وحطه جوه جاكيته، وبعدها دخلوا الفندق.
فضلت قاعدة في عربيتي، وإيدي بتترعش من كتر الأسئلة.
لكن قبل ما أتحرك، تليفوني رن.
كانت بنتي الكبيرة.
رديت عليها، فسمعتها بتقول بصوت متوتر
ماما، إنتِ فين؟ بابا اتصل بيا من شوية، وقال لي لو كلمتك ما أقولكيش أي حاجة قبل ما يرجع البيت!
حسيت إن قلبي وقع.
سألتها بسرعة
قالك إيه يا حبيبتي؟ فيه إيه؟
سكتت لحظات، وبعدها قالت
هو ما شرحليش كل حاجة، بس طلب مني أجيبلك ظرف من درج مكتبه. وقال لي ما أفتحهش، وإنك إنتِ الوحيدة اللي المفروض تقري اللي جواه.
اتجمدت مكاني.
ظرف في مكتبه؟
وظرف تاني مع الست اللي قابلها في الفندق؟
ورسالة غامضة على تليفونه؟
كل الخيوط دي كانت بتوصل لحاجة واحدة مايكل بيحضّر لموضوع كبير، وبيخبيه عني لسبب أنا لسه ما فهمتوش.
قفلت مع بنتي، وشغّلت العربية، ورجعت البيت بسرعة.
أول ما وصلت، طلعت على مكتبه، وفتحت الدرج اللي قالت لي عليه.
لقيت ظرفًا أبيض صغيرًا مكتوبًا عليه اسمي بخط إيد مايكل.
وتحته، كان فيه مفتاح قديم وصورة لبيت ما شفتوش في حياتي.
قلّبت الصورة، ولقيت على ظهرها جملة مكتوبة بخط إيده
يا كلير، لو وصلتي للحظة دي قبل ما أرجع، يبقى لازم تعرفي إن السر اللي مخبيه عنك بقاله سنة ونص مش له علاقة باللي إنتِ متخيلاه... لكنه ممكن يغيّر حياتنا كلنا!
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين.
وأول سطر قرأته خلاني أقعد على الكرسي، مش قادرة أصدّق اللي قدامي.
لأن اسم ميا اللي ظهر على تليفونه ما كانش الاسم الحقيقي للست اللي قابلها...
والحقيقة اللي كانت مستنياني جوه الظرف كانت مرتبطة بحدث من 29 سنة، يوم ما اتجوزت مايكل، وكنت فاكرة إني أعرف عنه كل حاجة!
يتبع...
فتحت الظرف أكتر، وبدأت أقرأ الورقة اللي جواه، لكن كل سطر كنت بقرأه كان بيخليني أحس إن فيه جزء من حياتي أنا نفسي ما كنتش أعرفه.
كان مكتوب بخط إيد مايكل
كلير حبيبتي...
عارف إنك هتزعلي مني لما تعرفي إني خبيت عنك الموضوع ده كل المدة دي، لكن أقسم لك إني ما عملتش كده علشان أوجعك.
من سنة ونص، اكتشفت حقيقة تخص بيتنا ومستقبل عيلتنا، وحاولت ألاقي طريقة أحل بيها المشكلة من غير ما أحملك همّها.
كنت كل يوم بقول لنفسي إني هحكيلك بكرة، لكن كل ما كنت بقرب من الحقيقة، كنت بخاف أخسرك أو أشوف الحزن في عينيكي.
الست اللي قابلتها النهارده اسمها الحقيقي ميا، لكنها مش الشخص اللي إنتِ متخيلاه.
والمفتاح اللي لقيتيه مع الصورة هو مفتاح مكان لازم تشوفيه بنفسك.
أرجوكي، مهما كان اللي هتعرفيه، استنيني أرجع البيت قبل ما تاخدي أي قرار.
وقفت عند آخر سطر.
كنت متضايقة من إنه خبّى عني سر بالحجم ده، لكن كلمة واحدة فضلت ترن في ودني
بيتنا.
إيه اللي ممكن يحصل لبيتنا بعد 29 سنة من الجواز؟
بصيت للصورة مرة تانية.
كان بيت قديم، من طابقين، بباب خشبي أخضر وحديقة صغيرة قدامه. وعلى السور لوحة معدنية مكتوب عليها رقم البيت، وتحته اسم شارع ما عرفتهوش.
قلّبت الصورة بين إيديا، وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
في شباك الطابق العلوي، كان فيه ستارة بيضا، ووراها ظل شخص واقف.
قرّبت الصورة من عيني، لكن الصورة كانت قديمة ومش واضحة كفاية علشان أميّز ملامحه.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربيته في الجراج.
رجعت الورقة والصورة للظرف، ونزلت الصالة.
دخل مايكل، ولما شافني قاعدة مستنياه، وقف مكانه.
بص للظرف اللي في إيدي، وبعدها نزل عينيه للأرض.
قلت له بصوت هادي، رغم إن قلبي كان مليان أسئلة
مين ميا يا مايكل؟
قعد على الكرسي المقابل ليا، وحط إيديه على وشه للحظات.
وبعدين رفع عينيه وقال
ميا هي المهندسة اللي ساعدتني أكتشف مشكلة كبيرة في ملكية البيت اللي اشتريناه من سنين.
استغربت كلامه.
مشكلة في ملكية بيتنا؟ إحنا عايشين هنا من أكتر من عشرين سنة! إزاي يعني؟
رد بسرعة
مش بيتنا الحالي يا كلير. أنا بتكلم عن البيت اللي في الصورة.
طلعت الصورة من الظرف وحطيتها قدامه.
إيه حكاية البيت ده؟ وإيه علاقة ميا بيه؟ وليه بتقابلها من ورايا؟
تنهد مايكل، وبعدها قال
من حوالي سنة ونص، كنت براجع أوراق قديمة تخص والدي. لقيت مستندات عن بيت كان امتلكه قبل ما يتوفى، والبيت ده اتنقل اسمه لحد تاني بطريقة ما فهمتهاش.
سألته
وإنت ليه ما قلتليش؟
لأن الموضوع كان معقد، وكنت محتاج أتأكد من كل حاجة قبل ما أتكلم. ما كنتش عايز أديكي أمل في حاجة وبعدين أكتشف إنها مش حقيقية.
بصيت له بعتاب.
يعني طول الفترة دي كنت شايل سر لوحدك، وبتخليني أفتكر إنك مش عايز تقعد معايا، وإن فيه حاجة غلط بينا؟
سكت مايكل.
ولما اتكلم، كان صوته أهدى من المعتاد.
أنا غلطت يا كلير. انشغلت بالمشكلة دي لدرجة إني نسيت إنك محتاجة تعرفي إيه اللي بيحصل معايا. وبدل ما أشاركك، فضلت أهرب من الكلام.
كان اعترافه صادقًا، لكن لسه فيه حاجات كتير مش مفهومة.
أشرت للصورة وقلت
طب والست اللي قابلتها النهارده؟ وإيه

تم نسخ الرابط