بعد مادفنت جوزي حكايات زيزي
بعد ما دفنت جوزي، ابني خدني بالعربية لطريق هادي على أطراف البلد، وقال لي بكل برود انزلي هنا... البيت والشغل بقوا ملكي أنا دلوقتي!
فضلت واقفة وسط التراب، حاضنة شنطتي بإيدي، وهو مشي بالعربية من غير حتى ما يبص وراه.
من غير تليفون... من غير فلوس...
لكن في اللحظة دي، اكتشفت حاجة ما كنتش متوقعاها حتى أنا نفسي!
أنا ما كنتش لوحدي... أنا أخيرًا بقيت حرة!
واللي ابني ما كانش يعرفه، إن أنا كنت مخططة لكل حاجة قبل ما أبوه يتوفى... وكان لسه ما يعرفش المفاجأة اللي مستنياه!
الحصى كان بيطقطق تحت جزمتي السودة بتاعة العزا، وكأن الطريق ده كان مستنيني من زمان.
فضلت باصة على عربية ابني وهي بتتحرك بعيد عني. العربية هديت للحظة، وكأنه اتردد ثانية واحدة، أو يمكن كان بيحاول يقنع نفسه إن اللي بيعمله مش حقيقي.
وبعدها دوس بنزين، واختفى ورا المنحنى اللي بيبدأ عنده حقل الذرة، والبلدة اللي كنا عايشين فيها بتختفي تدريجيًا ورا الأفق.
ما صرختش باسمه.
ما رفعتش إيدي أستنجد بحد.
حلقي كان ناشف لدرجة إني ما كنتش قادرة أتكلم، وقلبي كان تعب من كتر الوجع لدرجة إني ما بقيتش مستعدة أترجى حد علشان يرحمني.
من 3 أيام بس، كنت واقفة في المقابر، ماسكة ورقة مطوية فيها تفاصيل الجنازة، ولحن الترنيمة المفضلة لجوزي بيرن في دماغي، رغم إننا ما كناش من الناس اللي بيغنوا الترانيم أصلًا.
الناس كانت بتحاول تعزيني بالطريقة اللي تعرفها.
واحد يجيب صواني أكل جاهز من كوستكو، والتاني يجيب أطباق ألومنيوم، والتالت يرص أطباق ورق فوق رخامة المطبخ عندي، لحد ما المطبخ بقى مليان أكل كأنه جيش ساكت واقف مستني أوامر.
الجيران كانوا ويهمسوا في ودني
كان راجل طيب... ربنا يرحمه.
دي كانت طريقتهم في الوداع، لما ما يلاقوش كلام أحسن يعبّروا بيه عن الحزن والفقدان.
أما ولادي، فوصلوا وكأنهم جايين يخلّصوا مشوار عندهم ميعاد بعده.
ابني كان بيتصرف زي الناس اللي حياتها كلها متقسمة بمواعيد كل ربع ساعة؛ عينيه دايمًا في مكان تاني، وتليفونه محطوط على وشه، كأنه مش عايز الشاشة تفضحه وتكشف قد إيه هو مستعجل يطوي الصفحة دي من حياته.
كان بيتكلم عن الطيارات، والاجتماعات، والزحمة على الطريق السريع اللي لازم يتفاداها وهو راجع.
أما بنتي، فوصلت بنضارة شمس غالية، وابتسامة باين عليها التصنع، وكأنها بتمثل دور البنت الحنينة قدام جمهور بيتفرج عليها.
في أول ليلة بعد الجنازة، البيت كان هادي بشكل يخنق القلب، رغم إن فيه ولدين كبار المفروض إنهم كانوا زمان بيملوا المكان دوشة وحركة.
عملت القهوة من غير ما أفكر، لمجرد إنها عادة اتعودت عليها، ووقفت جنب الحوض أبص على الجنينة.
بصيت على الأغصان العريانة اللي كانت قربت تطلع ورق جديد مع الربيع، وعلى كل حاجة أنا وجوزي بنيناها بإيدينا على مدار سنين طويلة.
وفجأة، ابني فتح اللابتوب بتاعه فوق ترابيزة السفرة...
ترابيزة السفرة بتاعتنا إحنا!
وبص لي وقال
المفروض نتكلم عن الخطوات اللي جاية.
الخطوات اللي جاية!
مش قال لي إنتِ عاملة إيه يا ماما؟
ولا حتى سألني إذا كنت بعرف أنام من ساعة ما أبويا مات.
ولا افتكر أي ذكرى حلوة تجمعنا بأبوه.
كل اللي كان شاغله هو الخطوات اللي جاية، وكأني ملف قديم لازم يقفله ويتخلص منه.
بدأوا يتكلموا بصوت واطي وبمنتهى الأدب المصطنع، بنفس الطريقة اللي الناس بتستخدمها لما تكون عايزة تتخلص من ست كبيرة في السن من غير ما تقول الكلام بصراحة.
استخدموا كلمات زي القرار العملي والحل المناسب والترتيبات اللي هتكون أسهل.
وبنتي كانت بتهز راسها بالموافقة على كل كلمة، كأنها متدربة على حركات الموافقة دي قدام مراية الحمام.
تاني يوم الصبح، ادّوني شنطة سفر أنا أصلًا ما كنتش أعرفها، وقالوا لي إننا هنروح نشوف مكان هيكون مناسب ليا.
بصيت لهم وقلت بوضوح
أنا مش رايحة في حتة!
ابني ابتسم ابتسامة باردة، كأنه سمع الجملة دي مني قبل كده، وكأن رفضي مجرد مرحلة وهتعدي.
وقال
تعالي بس شوفي المكان يا ماما. كل حاجة هتبقى أسهل لو عملناها بهدوء.
مش عارفة ليه، لكني لقيت نفسي بلف في البيت وأبص على كل أوضة فيه، وكأني ضيفة جاية تزور مكان مش ملكها.
عدّيت من الصالة اللي جوزي كان بيقعد فيها وينام وهو بيتفرج على ماتشات الكورة.
وعدّيت من الممر اللي لسه آثار علامات الطول بتاعة ولادي باينة على الحيطة، العلامات اللي كنا بنسجلها كل ما كانوا يكبروا شوية.
مسكت شنطتي، اللي كانت أتقل من الطبيعي، ومشيت وراهم ناحية العربية.
ما كنتش عارفة ليه وافقت أركب معاهم، لكن كان فيه صوت جوايا بيقول لي إني لازم أشوف هما ناويين يوصلوا بيا لفين.
ابني ما أخدش طريق البلدة.
وما دخلش الطريق السريع.
لفّ بالعربية في طريق من النوع اللي الناس بتختاره لما تكون مش عايزة أي حد يشوفها.
طريق ضيق، حارتين بس، من غير رصيف على الجنب، وحقول ممتدة على الناحيتين، وسما واسعة بشكل يخليك تحس إن الإنسان ممكن يختفي فيها من غير ما حد ياخد باله.
وفجأة، ابني وقف العربية.
لف ناحيتي وقال بمنتهى الهدوء، وكأنه بيبلغني بحالة الطقس
هنا هتنزلي.
بنتي فتحت بقها كأنها هتتكلم، وبعدها قفلته تاني.
ما اعترضتش.
ما حاولتش تمنعه.
ما قالتش حتى كلمة واحدة تدافع بيها عني.
كل اللي عملته إنها فضلت ساكتة، بنفس التوتر الغريب اللي كان باين عليها من الأول، وكأنها خايفة إن أي صوت منها يبوّظ الخطة اللي هما متفقين عليها.
فتحت باب العربية ونزلت.
الهوا كان ريحته تراب مبلول وبدايات الربيع، والتراب بدأ يلزق في طرف فستاني.
وبعد ثواني، باب العربية اتقفل ورايا بصوت خفيف، لكنه كان بالنسبالي زي صوت باب بيتقفل للأبد.
من غير تليفون...
من غير فلوس...
أو على الأقل، ده اللي هما كانوا فاكرينه!
شدّيت شنطتي على كتفي، وفضلت أتابع العربية وهي بتبعد، لحد ما بقت مجرد نقطة صغيرة بتتحرك في آخر الطريق.
ولأول مرة من ساعة الجنازة، حسيت إن فيه حاجة بتتفك من فوق صدري.
مش لأن وجعي اختفى، ولا لأن موت جوزي ما بقاش فارق معايا.
لكن لأن الحقيقة أخيرًا وضحت قدامي.
اللي حصل ما كانش مجرد طرد من البيت.
دي كانت لحظة الانفصال النهائي عن ناس افتكرت إن من حقها تتحكم في حياتي وتقرر مصيري!
دخلت إيدي في أعمق جيب جوه شنطتي، ولمست طرف حاجة حادة وصغيرة، حاجة هما عمرهم ما عرفوا إنها موجودة أصلًا.
حاجة كانت باسمي من سنين طويلة، من قبل ما أبقى بالنسبة لهم مجرد ماما اللي المفروض تسكت وتوافق على كل حاجة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ورفعت راسي.
وبعدها بدأت أمشي.
لكن المرة دي، ما كنتش ماشية وأنا خايفة من اللي جاي.
كنت ماشية وأنا عارفة إن اللعبة لسه في أولها... وإن ابني لسه ما اكتشفش إنه ارتكب أكبر غلطة في حياته!
حكايات_زيزي
.. بصيت للمحامي ماثيو وقلت له بصوت مهزوز
الشخص اللي كان بيدير الحسابات؟ تقصد جورج؟ المحاسب اللي اشتغل مع جوزي أكتر من عشرين سنة؟
ماثيو ما ردش فورًا، لكنه فتح درج مكتبه وطلع منه صورة قديمة، وحطها قدامي.
الصورة كانت لجوزي وهو واقف قدام مبنى الشركة، وبجانبه جورج، وابني دانيال، وراجل تالت ما شفتوش من سنين.
أول ما عيني وقعت على الراجل التالت، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
مستحيل! إنت جبت الصورة دي منين؟
ماثيو رد بهدوء
جوزك هو اللي سلّمهالي قبل وفاته بأسبوعين. وطلب مني ما أوريهالكِش إلا لو حصل اللي حصل النهارده.
مسكت الصورة وقربتها من عيني.
الراجل اللي فيها كان أخو جوزي الأصغر، روبرت.
روبرت اللي اختفى من حياتنا من خمسة عشر سنة، بعد خلاف كبير بينه وبين أخوه بسبب إدارة الشركة. وقتها جوزي قال لي إن روبرت سافر بعيد، وإنه مش عايز أي حد في العيلة يتكلم عنه تاني.
لكن الصورة كانت متاخدة من ست شهور بس!
يعني روبرت ما كانش بعيد زي ما جوزي قال.
رفعت عيني للمحامي وسألته
روبرت رجع؟ وجوزي كان عارف؟
هز ماثيو راسه.
أيوه. لكنه ما رجعش علشان يطلب نصيبه من الشركة، على الأقل ده اللي جوزك اكتشفه في البداية. روبرت كان بيحاول يوصل لحقيقة اختفاء مبلغ كبير من حسابات الشركة، مبلغ محدش قدر يفسر راح فين.
حطيت إيدي على صدري.
مبلغ كبير قد إيه؟
فتح ماثيو ملف تاني، وكتب رقم على ورقة.
لما شفته، حسيت إن نفسي اتقطع.
كان مبلغ يكفي لشراء بيتين كبار، مش مجرد فلوس ضاعت في حسابات شركة!
قلت وأنا بحاول أستوعب
وإيه علاقة ابني بالموضوع؟
المحامي شبك صوابعه فوق المكتب.
دي المشكلة يا مدام إلينور. قبل وفاة جوزك بشهر، اتعملت تحويلات مالية بموافقات إلكترونية مرتبطة بحساب ابنك. لكننا لسه ما عندناش دليل قاطع يثبت إنه هو اللي نفّذها بنفسه.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
علشان كده جوزك طلب مراجعة مستقلة لكل الحسابات، ورفض يواجه ابنك قبل ما يعرف الحقيقة كاملة.
افتكرت تصرفات دانيال في الأيام الأخيرة قبل وفاة أبوه.
زياراته الكتير للشركة.
مكالماته اللي كان بيخرج علشان يرد عليها.
وإصراره الغريب إنه يعرف مكان كل ورقة تخص أملاك أبوه.
وقتها كنت بقول لنفسي إنه بيحاول يساعدنا في الظروف الصعبة.
لكن دلوقتي، كل تفصيلة بدأت تاخد معنى مختلف.
فجأة، ماثيو قام وقف وقال
لازم نتحرك بسرعة. لو ابنك راح للمكتب القديم، غالبًا بيدوّر على مستند معين.
سألته
مستند إيه؟
رد وهو بيجمع الأوراق
نسخة أصلية من اتفاقية تأسيس الشركة، فيها بند لو اتفعّل هيمنع أي شخص من بيع حصص الشركة أو نقل ملكيتها من غير موافقتك.
بصيت له باستغراب.
موافقتي أنا؟ أنا عمري ما كنت بتدخل في شغل جوزي!
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
وده بالضبط اللي ابنك كان معتمد عليه. هو فاكر إنك ما تعرفيش حاجة عن حقوقك القانونية، لكن جوزك كان حريص إنه يضمن لك مكانك في الشركة، حتى لو عمرك ما دخلتي مكتبها.
وبعدين مد إيده بورقة تانية.
فيه كمان اجتماع طارئ لمجلس الإدارة بكرة الصبح. ابنك بيحاول يحصل على موافقة لبيع جزء من أصول الشركة قبل ما المراجعة المالية تكتمل.
حسيت بالغضب بيحل مكان الخوف.
ابني ما اكتفاش إنه يسيبني في طريق مقطوع بعد جنازة أبوه، ده كمان كان بيحاول يتصرف في كل حاجة قبل ما أعرف الحقيقة!
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن دانيال كان في اللحظة دي واقف فعلًا في المكتب القديم، بيفتش في الأدراج بعصبية.
وبجانبه أخته سوزان، اللي كانت ماسكة مجموعة أوراق وبتقلب فيها بسرعة.
قالت له وهي بتبص ناحية باب المكتب
إنت متأكد إن أمي ما تعرفش حاجة عن الاتفاقية دي؟
رد بعصبية
أمي ما تعرفش حتى الشركة بتكسب كام في السنة! أبويا عمره ما دخلها في شغله.
سوزان بصت له بتردد.
طيب، ولو ماثيو وصل لها قبل ما نوقّع الأوراق؟
دانيال وقف فجأة.
ماثيو مش هيقدر يعمل حاجة. إحنا معانا التوكيل اللي بابا مضى عليه.
لكن سوزان ما كانتش مطمئنة.
لأنها كانت عارفة حاجة أخوها ما يعرفهاش.
قبل وفاة أبوهم بأيام، سمعت جوزي بيتكلم في التليفون مع حد، وبيقول جملة واحدة
لو حصل لي أي حاجة، ما تسلّموش النسخة الأصلية غير لإلينور بنفسها.
وسوزان وقتها ما فهمتش معنى الكلام.
أما أنا، فكنت لسه في مكتب المحامي، بقرأ رسالة جوزي للمرة التانية.
وفي آخر الصفحة، لقيت سطر صغير مكتوب بخط إيده
فيه مفتاح معاكي من سنين، وإنتِ مش عارفة إنه ممكن يفتح باب الحقيقة كلها.
حطيت الرسالة على المكتب، وبدأت أفتش في شنطتي.
افتكرت الحاجة الصغيرة الحادة اللي لمستها وأنا واقفة في الطريق.
طلعتها ببطء.
كان مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، متعلقًا بسلسلة صغيرة كنت محتفظة بيها من يوم ما جوزي ادّاهالي في ذكرى جوازنا العشرين، وقال لي وقتها إنه مجرد تذكار من أيام شبابه.
قلبت المفتاح بين صوابعي.
وعلى ظهره، كان فيه رقم محفور بالكاد يتشاف.
ماثيو أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
قرب المفتاح من عينيه، وبعدها رجع بص لي وقال
يا إلهي... ده مش مفتاح عادي.
سألته بقلق
أمال مفتاح إيه؟
اتجه ناحية خزنة صغيرة في آخر الغرفة، وفتح دفترًا قديمًا، وبدأ يقلب صفحاته لحد ما وقف عند سطر معين.
وبعدين قال بصوت منخفض
المفتاح ده غالبًا بيفتح صندوق الأمانات رقم ٢١٧ في البنك اللي جوزك كان بيتعامل معاه.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، رن تليفونه مرة تانية.
المرة دي، كان المتصل موظفًا من البنك.
ماثيو رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وكل ثانية كانت ملامحه بتزداد جدية.
وأخيرًا قال
لأ، ما تفتحوش الصندوق لأي حد. إحنا جايين بنفسنا ومعانا المستندات المطلوبة.
قفل المكالمة، ولف ناحيتي.
مدام إلينور، فيه مشكلة.
قلبي وقع.
إيه تاني؟
قال
ابنك دانيال موجود في البنك دلوقتي، وبيحاول يثبت إن له حق الوصول لصندوق الأمانات ده.
وبعد لحظة صمت، أضاف جملة خلتني أفهم إن اللي جاي أخطر بكتير من مجرد خلاف على الميراث
لكن البنك رفض طلبه... لأنه اكتشف إن فيه تعليمات سرية اتسجلت على الصندوق قبل وفاة جوزك بأربعة أيام بس!
والسؤال اللي فضل يطاردني وأنا بقوم من مكاني هو
إيه اللي جوزي خبّاه جوه الصندوق، لدرجة إنه غيّر تعليماته قبل وفاته بأيام، وابني مستعد يعمل أي حاجة علشان يوصل له قبلي؟
ركبت العربية مع ماثيو، وأنا قابضة على المفتاح النحاسي في إيدي، وببص للطريق من الشباك من غير ما أتكلم.
كان عندي ألف سؤال، لكن سؤال واحد كان بيوجعني أكتر من الباقي
إزاي ابني اللي أنا شيلته وهو طفل، وسهرت جنبه لما كان بيتعب، ووقفت معاه في كل أزمة مر بيها، يقدر يسيبني في طريق مقطوع بعد دفن أبوه، وكأن عمري كله معاه ما يسواش حاجة؟
ماثيو قطع الصمت وقال
قبل ما نوصل البنك، لازم تعرفي إن جوزك ساب تعليمات واضحة. محدش يقدر يفتح الصندوق غيرك، بعد ما تثبتي هويتك وتوقّعي على إقرار باستلام محتوياته.
سألته
وهو ما قالكش إيه اللي جواه؟
هز راسه.
لأ. قال لي بالحرف إنك لازم تكوني أول شخص يشوف المحتويات، وإن أي حد يحاول يوصل للصندوق قبلك لازم نبلّغ إدارة البنك والمحامي المسؤول عن التركة.
بلعت ريقي وقلت
حتى ابني؟
بص لي ماثيو من غير ما يرد، وكانت إجابته واضحة من غير كلام.
بعد حوالي عشرين دقيقة، وصلنا البنك.
أول ما دخلنا، لاحظت إن موظف الاستقبال بيتكلم في التليفون بصوت واطي، وكل شوية يبص ناحية مكتب المدير.
وبعدين شفت دانيال!
كان واقف قدام مكتب زجاجي، لابس بدلة كحلي، وشعره متسرح بعناية، كأنه جاي يحضر اجتماع عادي، مش بيحاول يوصل لحاجة أبوه خبّاها قبل وفاته.
جنبه كانت سوزان، بنتي.
لما