بعد مادفنت جوزي حكايات زيزي
المحتويات
شافتني، عينيها اتسعت، ووشها اصفر فجأة.
أما دانيال، ففضل باصص لي ثواني، وبعدها ابتسم ابتسامة متكلفة.
ماما؟! إنتِ هنا بتعملي إيه؟
بصيت له بهدوء وقلت
جايه أخلص حاجة تخصني.
ضحك ضحكة قصيرة، وبص للمحامي.
أستاذ ماثيو، إنت جايب أمي البنك ليه؟ هي تعبانة من اللي حصل، ومش ناقصة ضغط.
لأول مرة من سنين، ما حسيتش إني محتاجة أدافع عن نفسي قدام ابني.
رد ماثيو بدلًا مني
مدام إلينور صاحبة الحق في الإجراء المطلوب، وإحنا هنا لتنفيذ تعليمات موثقة.
دانيال غيّر نبرة صوته.
تعليمات إيه؟ أنا ابن المرحوم، والمسؤول عن إدارة الشركة دلوقتي.
موظف البنك خرج من المكتب، وفي إيده ملف.
وقال بوضوح
حضرتك طلبت الوصول لصندوق الأمانات رقم ٢١٧، لكن طلبك اترفض لأن اسمك مش موجود ضمن الأشخاص المصرح لهم.
دانيال احمر وشه.
أنا وريث والدي!
الموظف رد باحترام
وده مش معناه إن ليك حق الوصول لصندوق أمانات شخص تاني من غير تفويض قانوني.
سوزان شدت أخوها من دراعه وهمست له
خلاص يا دانيال، نمشي دلوقتي.
لكنه نفض إيدها بعصبية.
مش همشي قبل ما أعرف بابا خبّى إيه هنا!
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
مش بابا كان عامل إيه؟
ولا إيه اللي خلّاه يعمل كده؟
كل اللي كان شاغله هو الحاجة اللي أبوه خبّاها.
مدير البنك طلب مننا ندخل غرفة خاصة، وبعد ما راجعوا الأوراق وتأكدوا من هويتي، حط الموظف المفتاح النحاسي في إيدي وقال
الصندوق باسم زوج حضرتك، والتعليمات بتسمح بفتحه بحضورك وبموجب المستندات اللي قدمها الأستاذ ماثيو.
إيدي كانت بتترعش وأنا بمضي.
مش خوفًا من الصندوق نفسه، لكن من الحقيقة اللي ممكن تكون مستنياني جواه.
أخذنا لممر هادي، فيه صفوف من الخزائن المعدنية الصغيرة.
وقف الموظف قدام الخزانة رقم ٢١٧، وأشار لي.
اتفضلي يا مدام.
دخل المفتاح في القفل، ولفيته ببطء.
صدر صوت خفيف.
وبعدها فتح الصندوق.
مد الموظف إيده وسحب صندوقًا معدنيًا صغيرًا، وحطه فوق الترابيزة داخل غرفة الخصوصية.
بص لي وقال
هسيب حضرتك مع الأستاذ ماثيو. لو احتجتوا أي مساعدة، أنا بره.
خرج وقفل الباب.
بصيت لماثيو، وهو أشار لي إني أفتح الصندوق بنفسي.
رفعت الغطا.
كان جواه ثلاثة أظرف، ودفتر حسابات قديم، وذاكرة إلكترونية صغيرة، وصورة عائلية ليا أنا وجوزي وولادنا وهما أطفال.
مسكت الصورة الأول.
كانت من يوم عيد ميلاد دانيال العاشر، يوم ما جوزي أصر إننا نتصور كلنا في الجنينة. افتكرت ضحكته وقتها، وإزاي كان ماسك إيد أبوه بفخر.
حسيت بدموعي بتنزل غصب عني.
همست
يا رب، إيه اللي حصل لولادي؟
ماثيو ساب لي لحظة، وبعدها قال
خلينا نشوف الرسالة اللي جوزك كتبها لك.
فتحت الظرف الأول.
كان مكتوب عليه
إلى زوجتي إلينور، لو اضطرّيتي يومًا تفتحي الصندوق ده من غير وجودي.
بدأت أقرأ.
إلينور حبيبتي،
أنا عارف إنك عمرك ما اهتميتي بالأرقام ولا الحسابات، وكنتِ دايمًا بتقولي إن أهم حاجة عندك هي إن بيتنا يفضل مفتوح لأولادنا.
لكن فيه حاجات حصلت في الشركة خلتني أخاف على مستقبل البيت، مش بس على الفلوس.
لو وصلتي للرسالة دي، أرجوكي ما تثقيش في أي ورقة تتقدم لك لمجرد إن عليها توقيعي. اتأكدي من تاريخها، ومن الشخص اللي شهد عليها، ومن الغرض اللي اتعملت عشانه.
وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
أخويا روبرت ما سرقش الشركة زي ما كنت فاكر زمان. بعد سنين من القطيعة، اكتشفت إن الخلاف اللي حصل بيننا كان مبنيًا على معلومات ناقصة، وإن شخصًا آخر كان بيستفيد من إننا نفضل بعيد عن بعض.
الشخص ده لسه موجود حوالينا.
وأنا بدأت أشك إنه بيحاول يستخدم دانيال علشان يوصل لحاجة مش من حقه.
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني للمحامي.
يعني جوزي كان شاكك إن حد بيستغل ابني؟
ماثيو هز راسه ببطء.
الرسالة بتقول كده، لكن ما نقدرش نتهم حد قبل ما نراجع باقي الأدلة.
رجعت للرسالة، ولقيت آخر سطر مكتوب بخط أثقل، كأن جوزي كان مضغوط وهو بيكتبه
لو لقيتي الظرف التاني فاضي، يبقى الشخص اللي بدوّر عليه وصل قبلك. أما لو لقيتيه مقفول، افتحيه بحضور روبرت فقط.
بصيت للأظرف الثلاثة.
الأول كان مفتوحًا.
الثالث كان فيه ورقة مطوية ومختومة.
أما الظرف التاني...
فكان مقفولًا بإحكام، وعليه اسم واحد
روبرت.
ماثيو قرب منه، لكنه ما لمسهش.
لازم نعرف إذا كان عمك روبرت لسه موجود، ونوصل له قبل ما أي حد تاني يتحرك.
سألته
وإيه اللي ممكن يكون جوه الظرف؟
رد
ما نقدرش نعرف غير لما نشوفه، وجوزك كان واضح إنه عايز روبرت يكون حاضر.
في اللحظة دي، خبط حد على باب الغرفة.
دخل موظف البنك، ووشه متوتر.
آسف على المقاطعة، لكن فيه شخص بره بيقول إنه قريب المرحوم، وإن عنده موعد مع مدام إلينور.
ماثيو سأله
اسمه إيه؟
الموظف بص في الورقة اللي معاه، وبعدها رد
الأستاذ روبرت.
قلبي وقف للحظة.
بعد خمسة عشر سنة من الغياب، أخو جوزي وصل في نفس اليوم اللي فتحت فيه الصندوق.
دخل روبرت الغرفة ببطء، وشعره بقى أبيض تقريبًا، لكن عينيه كانوا زي ما افتكرتهم.
بص لي، وبعدها بص للصندوق المفتوح.
ما سلّمش عليا في البداية، وما سألنيش عن الجنازة.
كل اللي قاله كان
إلينور، قوليلي إنك لسه ما فتحتيش الظرف التاني.
رفعت الظرف قدامه.
لسه مقفول، زي ما جوزي طلب.
روبرت أغمض عينيه لحظة، وكأنه كان شايل حملًا تقيلًا من سنين.
وبعدين قعد قدامي وقال
كويس. لأن اللي جواه مش مجرد دليل على اللي حصل للشركة. ده دليل على إن أخويا كان فاهم أخيرًا مين اللي دمّر علاقتنا ببعض.
سكت، وبص ناحية باب الغرفة، وبعدها قرب صوته مني.
لكن قبل ما أفتح الظرف، لازم أحذرك من حاجة. دانيال مش الشخص الوحيد اللي بيحاول يوصل للمستندات دي.
سألته بقلق
مين كمان؟
روبرت بص في عيني مباشرة وقال
الشخص اللي كان واقف جنب ابنك يوم دفن أبوك... واللي فضل يعزيكي طول الوقت، هو نفسه الشخص اللي أخويا اكتشف إنه بيزوّر مستندات الشركة من سنين.
حاولت أفتكر كل الوجوه اللي حضرت الجنازة.
الجيران، أصحاب جوزي، موظفي الشركة، وحتى الشخص اللي وقف جنبي عند المقابر وقال لي إنه مستعد يساعدني في أي وقت.
وفجأة، افتكرت وجهًا واحدًا.
وجهًا كنت واثقة فيه ثقة عمياء.
لكن قبل ما أنطق اسمه، روبرت مد إيده ناحية الظرف، وقال
استعدي يا إلينور. لأن أول اسم هتشوفيه في المستندات، هو اسم الشخص اللي إنتِ بنفسك طلبتي منه يساعدك في ترتيبات جنازة جوزك!
ولما نطق روبرت الاسم بصوت واضح، حسيت إن كل حاجة حواليا سكتت... لأن الاسم كان آخر اسم أتوقع أسمعه!
بصيت لروبرت وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
مين يا روبرت؟ انطق! مين الشخص اللي بتتكلم عنه؟
روبرت فتح الظرف بحذر، وطلع منه ورقتين وصورة صغيرة، وحطهم قدامي على الترابيزة.
أول ما شفت الاسم المكتوب في أول ورقة، حسيت إن الدم انسحب من وشي.
جورج هاريسون... المحاسب القديم بتاع جوزي، وصديقه اللي كان بيعتبره أخوه!
ده نفس الشخص اللي حضر الجنازة، ووقف جنبي وأنا بعيط، وقال لي إن لو احتجت أي مساعدة في أملاك جوزي أو حسابات الشركة، فهو موجود.
والأغرب من كده، إنه كان أول واحد اقترح إن دانيال يتولى إدارة الشركة مؤقتًا بعد وفاة أبوه.
رفعت عيني لروبرت وقلت
إنت متأكد؟ جورج ده كان مع أخويا... أقصد جوزي، من قبل ما ولادنا يتولدوا! عمره ما قصّر معانا!
روبرت رد بحزن
أنا عارف إن الكلام صعب عليكي، لكنه مش اتهام مبني على شكوك. بصّي على الورق بنفسك.
مسكت المستند الأول.
كان عبارة عن كشف بتحويلات مالية من حساب الشركة لحساب مؤسسة استشارية، والتحويلات دي اتكررت على مدار شهور طويلة، بمبالغ كبيرة، وتحت بند خدمات إدارية.
لكن مفيش فواتير واضحة تثبت إن الخدمات دي اتقدمت فعلًا.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع جورج.
أما الورقة التانية، فكانت أخطر.
كانت نسخة من خطاب داخلي بيطلب فيه جورج تعديل صلاحيات إدارة الحسابات، بحيث يقدر شخص واحد يعتمد تحويلات معينة من غير مراجعة مستقلة.
والشخص المقترح منحه الصلاحية كان ابني دانيال.
حطيت الورق على الترابيزة، وقلت بصوت مبحوح
يعني جورج استغل ثقة جوزي، وجرّ ابني معاه؟
روبرت رد بسرعة
إحنا لسه ما نعرفش دانيال كان عارف بإيه بالضبط. ممكن يكون وافق على إجراءات إدارية من غير ما يعرف كل التفاصيل، وممكن يكون عرف أكتر مما بيقول. علشان كده لازم نعرف الحقيقة قبل ما نحكم عليه.
الكلام ده خلاني أسكت.
رغم كل اللي عمله ابني فيا، كان فيه جزء جوايا لسه بيدور على أي تفسير يخليني أصدق إنه ما وصلش للدرجة دي.
لكن روبرت كان لسه مخبي حاجة.
لأنه مسك الصورة الصغيرة اللي كانت جوه الظرف، وبص لها طويلًا، وبعدها قلبها ناحيتي.
كان مكتوب على ظهرها بخط جوزي
الاجتماع الأخير قبل الوفاة بأربعة أيام.
الصورة كانت لجورج واقف قدام مبنى الشركة، وبجانبه دانيال، وبينهم ملف أسود كبير.
لكن اللي لفت نظري ما كانش وجود ابني.
كان التاريخ المكتوب تحت الصورة.
اليوم نفسه اللي جوزي طلب فيه من ماثيو تعديل تعليمات صندوق الأمانات!
بصيت لروبرت وسألته
جوزي كان عارف إن فيه حاجة غلط من اليوم ده؟
هز راسه.
أيوه. وكان بيحاول يجمع الأدلة بهدوء. لكنه اكتشف إن فيه مستندًا واحدًا ناقصًا، ولو ظهر، هيقدر يحدد مين المسؤول عن التحويلات.
مستند إيه؟
روبرت أشار للدفتر القديم اللي كان جوه الصندوق.
سجل الموافقات الأصلية. جوزي كان محتفظ بنسخة منه، لكنه ما لقاهوش في مكتبه قبل وفاته.
ماثيو فتح الدفتر وبدأ يقلب صفحاته.
وفي آخر الدفتر، لقينا ورقة ممزقة من مكانها، لكن آثار الكتابة كانت لسه واضحة على الصفحة اللي تحتها.
ماثيو قربها من الضوء، وبعد دقائق قال
فيه رقم حساب وتاريخ معاملة. نقدر نطلب من البنك المستندات المرتبطة بيها بالطريق القانوني.
روبرت أومأ برأسه، ثم قال
لكن فيه مشكلة أكبر. بكرة الصبح، دانيال ناوي يوقّع اتفاقية بيع جزء من الشركة. لو تمت الصفقة قبل ما نعرف الحقيقة، استرداد الأموال ووقف الإجراءات هيبقى أصعب.
بصيت لماثيو.
نقدر نوقف البيع؟
رد
هنراجع المستندات، ونتأكد من حقوقك وصلاحياتك، ونقدّم اعتراضًا رسميًا لو عندنا أساس قانوني. لكن لازم نتحرك بسرعة.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كنت نسيته تمامًا.
بصيت للشاشة، ولقيت اسم سوزان، بنتي.
رديت.
أيوه يا سوزان؟
سمعت صوتها متوترًا
ماما، إنتِ فين؟
في مكان لازم أكون فيه.
سكتت شوية، وبعدها قالت
ماما، اسمعيني كويس. دانيال بيقول إنك أخدتي مستندات من البنك، وإنك بتحاولي تمنعيه من إدارة الشركة. هو رايح لمكتب المحامي دلوقتي، وبيقول إنه هيخلّص الموضوع النهارده.
بصيت لماثيو، اللي كان بيسمعني باهتمام.
قلت لها
يا سوزان، إنتِ عارفة أنا كنت فين لما أخوكي نزلني من العربية؟
صوتها اتكسر.
عارفة يا ماما.
وعارفة إنه سابني من غير تليفون ولا فلوس، في طريق بعيد عن البلد؟
ما ردتش.
سألتها تاني
طيب، ليه ما اعترضتيش؟
سمعت شهقة مكتومة، وبعدها قالت
أنا خفت يا ماما.
الكلمتين دول وجعوني أكتر من أي تبرير.
لكن قبل ما أرد، كملت بسرعة
أنا خفت لأن دانيال قال لي إنك وافقتي تتنازلي عن البيت، وإنك طلبتي منه يوصلك لمكان هادي بعيد عن دوشة العيلة. أنا ما كنتش أعرف إنه هيعمل كده فعلًا!
قفلت عيني للحظة.
يعني بنتي كمان كانت بتتصرف بناءً على كلام أخوها، من غير ما تتأكد مني.
قلت لها بهدوء
لو كنتِ عايزة تعرفي الحقيقة، كان ممكن تسأليني.
ردت وهي بتعيط
عارفة يا ماما. وأنا غلطانة. بس فيه حاجة لازم تعرفيها... أنا لقيت ورق في مكتب دانيال، عليه توقيع بابا، لكن التاريخ المكتوب عليه كان بعد اليوم اللي دخل فيه المستشفى!
فتحت عيني فجأة.
إيه؟!
الورق كان متعلق ببيع جزء من الشركة. والتوقيع شبه توقيع بابا بالظبط، لكن التاريخ مش منطقي. صورت الورق بالموبايل قبل ما أخرج، وبعته لنفسي علشان ما يضيعش.
ماثيو مد إيده، فأشرت له إني هكمل المكالمة.
سألتها
تقدري تبعتي الصورة للمحامي؟
أيوه، بس يا ماما... فيه حاجة تانية.
إيه هي؟
اترددت ثواني، وبعدها قالت
تحت الورق ده، كان فيه خطاب من جورج لدانيال، مكتوب فيه بعد ما نخلّص توقيع البيع، مش هيبقى فيه أي سبب يخلي والدتك تتدخل في الموضوع.
حسيت إن كل قطعة في اللغز بدأت تركب مكانها.
لكن لسه ما كانش عندنا دليل يثبت إن التوقيع مزوّر، ولا نعرف إذا كان دانيال فاهم حقيقة اللي بيحصل.
طلبت من سوزان تبعت الصور لماثيو، وأكدت عليها إنها ما تواجهش جورج أو أخوها لوحدها.
بعد دقائق، وصل الملف للمحامي.
فتح الصورة، كبّرها، وراجع التاريخ والتوقيع، وبعدها قال
ده كفاية علشان نطلب فحص المستند والتحقق من صحته، لكنه مش كفاية لوحده علشان نجزم بوجود تزوير.
روبرت قام من مكانه.
يبقى لازم نوصل لسجل الموافقات الأصلي قبل اجتماع بكرة.
ماثيو رجع للصفحة الممزقة في الدفتر، وبدأ يراجع الأرقام مرة تانية.
وفجأة، وقف عند سطر صغير مكتوب بقلم رصاص.
قرأه بصوت مسموع
المستند الأصلي محفوظ لدى أمين السجلات، فرع الشركة القديم.
روبرت بص له بصدمة.
فرع الشركة القديم اتقفل من عشر سنين!
ماثيو رفع عينيه وقال
اتقفل كمكتب، لكن السجلات القديمة ما اتنقلتش كلها. لازم نراجع محضر نقل الأرشيف ونعرف إذا كان الملف لسه موجودًا.
وبعدين لف ناحيتي وأضاف
مدام إلينور، لو لقينا المستند ده، ممكن نعرف مين وافق على التحويلات فعلًا، وهل توقيع زوجك على اتفاقية البيع صحيح ولا لأ.
خرجنا من البنك، وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتتغير حواليا.
كنت داخلة الصبح ست فقدت جوزها، وابنها طردها من بيتها، وما معاهاش حتى تليفون.
ودلوقتي، بقيت صاحبة حق لازم تدافع عنه، وأم بتحاول تعرف إذا كان ولادها وقعوا ضحية خداع، ولا كانوا جزءًا منه.
لكن قبل ما نوصل للعربية، ماثيو وقف فجأة.
كان بيبص للموبايل بتاعه.
فيه رسالة وصلت من موظف الأرشيف القديم.
سألته بسرعة
لقى الملف؟
ماثيو قرأ الرسالة مرة، وبعدها رجع قرأها تاني.
وشه اتغير.
الملف موجود... لكن فيه حد أخده من المخزن من يومين، وسجّل في الدفتر إنه أخده بموجب تفويض رسمي.
روبرت قرب منه.
مين اللي وقّع على الاستلام؟
ماثيو رفع عينيه لينا، وقال ببطء
دانيال... ابنك.
اتجمدت مكاني.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا.
لأن موظف الأرشيف أرفق صورة من ورقة الاستلام، وفي أسفلها كان فيه توقيع شاهد على تسليم الملف.
توقيع شخص تاني.
شخص ما كانش اسمه موجودًا في أي من الأوراق اللي شفناها لحد دلوقتي.
ولما روبرت شاف التوقيع، رجع خطوة لورا، وهمس
مستحيل... ده الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان السجلات دي من الأساس!
وفجأة، رن تليفون ماثيو برسالة جديدة من نفس الموظف، فيها صورة من كاميرا المراقبة يوم استلام الملف...
متابعة القراءة