خدت بنتي حكايات زيزي
خدت بنتي اللي عندها 10 سنين للدكتور علشان وجع عادي في ضرسها، لكن جوزي فاجئني وأصر إنه ييجي معانا! وطول الكشف، الدكتور كان بيبص لجوزي بنظرات قلق غريبة. وقبل ما نمشي بلحظات، الدكتور دسّ في إيدي ورقة من غير ما جوزي ياخد باله... ولما قريت اللي مكتوب فيها، اتصلت بالشرطة فورًا!
بنتي صوفي كارتر، اللي عندها 10 سنين، كانت بقالها كام يوم بتشتكي من وجع مستمر في واحد من ضروسها.
في الأول، افتكرت إن الموضوع بسيط، وإنه مجرد وجع ضرس عادي بيحصل لأي طفل.
اتصلت بعيادة الأسنان، وحددت ميعاد للكشف، وكنت متوقعة إننا هنرجع البيت قبل الضهر بوقت كفاية.
لكن اللي حصل بعد كده كان غريب جدًا...
جوزي، مايكل كارتر، فاجئني لما أصر إنه ييجي معانا.
كان المفروض إني أقف عند النقطة دي وأسأل نفسي إيه اللي غيّره فجأة؟
مايكل عمره ما كان مهتم إنه يحضر معايا أي مواعيد تخص الأولاد. كان دايمًا بيتحجج علشان يتهرب من اجتماعات المدرسة، والكشوفات الطبية، وأي مقابلات تخص تربيتهم ورعايتهم.
لكن الصبح ده، مسك مفاتيحه بكل بساطة، وكأن مفيش أي حاجة غريبة في الموضوع.
وقال بحسم
أنا جاي معاكم.
فاكرة كويس قد إيه اتفاجئت من قراره.
ودلوقتي، لما برجع بذاكرتي للي حصل، بتمنى لو كنت خدت بالي من العلامات المقلقة دي من بدري.
كانت عيادة الأسنان موجودة جوه مجمع طبي صغير على أطراف المدينة.
أول ما دخلنا، شمّيت ريحة النعناع والمطهرات اللي مالية المكان.
صوفي كانت قاعدة جنبي في صمت، بتقلّب في مجلة قديمة، بينما مايكل كان رايح جاي قدام مكتب الاستقبال بعصبية واضحة.
لكن أكتر حاجة قلقتني كانت سكوت صوفي.
كانت متوترة بشكل ملحوظ، أكتر بكتير من الطبيعي لطفلة رايحة تكشف على ضرسها.
ولما الممرضة نادت على اسمها، قامت صوفي ومشيت وراها في الممر.
مايكل اتحرك وراهم بسرعة، وكان قريب منها لدرجة إني كنت تقريبًا هخبط في كتفه وأنا ماشية وراه.
أول ما دخلنا أوضة الكشف، الدكتور ناثان بينيت استقبلنا بابتسامة هادية، وقال لصوفي
يلا يا صوفي، خلينا نشوف إيه اللي مضايقك النهارده.
صوفي طلعت على كرسي الكشف، والدكتور بدأ يجهز أدواته.
ولما سألها عن مكان الوجع، أشارت للناحية الشمال من بقها.
لكن بعدها مباشرة، بصّت ناحية مايكل.
النظرة دي ما استمرتش غير ثانية واحدة، وبعدها لفت وشها بسرعة بعيد عنه.
في البداية، ما فهمتش معنى النظرة دي.
لكنها ما كانتش بتبص لأبوها علشان تطمّن بوجوده، ولا علشان تحس بالأمان جنبه.
هي كانت باين عليها إنها خايفة منه!
الدكتور ناثان لاحظ ده هو كمان.
شوفت ملامحه بتتغير في اللحظة اللي لاحظ فيها توترها المفاجئ.
ما علّقش على اللي شافه، لكنه بقى باين عليه القلق بشكل أكبر.
طول الكشف، مايكل فضِل واقف قريب جدًا من كرسي صوفي.
تصرفاته ما كانتش شبه أب بيحاول يطمن بنته، قد ما كانت شبه شخص بيراقب كل تفصيلة بتحصل قدامه.
كان بيتابع كل حركة.
وكل رد فعل بسيط.
وكل كلمة بتقولها.
حاولت أكسر التوتر اللي مالي الأوضة، فقلت
حاولي تهدي يا حبيبتي، ده مجرد كشف عادي.
مايكل رسم ابتسامة متوترة على وشه، وقال
أنا بس بحاول أساعدها.
لكن رده كان غريب... كأنه كلام محفوظ، أو جملة كان مجهزها من قبل ما نوصل للعيادة.
الدكتور ناثان رجع يكشف على ضروس صوفي، لكنه وقف للحظات لما وصل لواحد من الضروس الخلفية.
وقال بهدوء
واضح إن فيه ألم وحساسية في المكان ده.
وبعدها سكت شوية.
الصمت اللي نزل على الأوضة كان مقلق.
ما كانش صمت دكتور بيفكر في مشكلة أسنان عادية، لكن كان واضح إنه لاحظ حاجة أكبر من مجرد تسوس أو وجع ضرس.
بعد لحظات، قال
أنا أفضل نعمل أشعة علشان نعرف السبب بشكل أوضح.
الممرضة أخدت صوفي لأوضة تانية علشان تعمل الأشعة.
ولأول مرة من ساعة ما وصلنا، فضلت أنا ومايكل والدكتور لوحدنا في أوضة الكشف.
وفجأة، الجو اتغير تمامًا.
مايكل بص للدكتور وسأله
هو فيه حاجة غلط؟
الدكتور ناثان خلع الجوانتي بتاعه بحرص قبل ما يرد.
وقال
ده بيعتمد على السبب.
مايكل بص له بتركيز، وسأله بنبرة حادة
سبب إيه؟
الدكتور ثبّت عينيه في عيني مايكل، ورد بهدوء
سبب الإصابة اللي عندها.
في اللحظة دي، حسيت بقبضة باردة بتضغط على صدري.
كلمة الإصابة فضلت تتردد في دماغي.
إصابة إيه؟ وإمتى حصلت؟ وليه الدكتور بيتكلم بالطريقة دي؟
مايكل ضحك ضحكة عصبية، وقال باستخفاف
يا دكتور، ده مجرد وجع ضرس! مش محتاجين نعمل منها قضية جنائية!
لكن الدكتور فضل محتفظ بملامحه الجادة، ورد عليه
الأشعة هتوضح لنا أكتر.
بعد شوية، رجعت صوفي لأوضة الكشف.
كان وشها شاحب بشكل غريب، وكأنها شافت أو سمعت حاجة خوّفتها أكتر من قدرتها على التحمل.
بصّيت لبنتي، وبعدها بصّيت لجوزي، وحسيت إن فيه حاجة خطيرة بتحصل قدامي، لكن لسه مش قادرة أفهمها.
وفجأة، بدأت فكرة مرعبة تتكوّن في دماغي...
إحنا ما كناش في زيارة عادية لطبيب الأسنان زي ما كنت فاكرة.
وجع الضرس ما بقاش هو المشكلة الوحيدة.
كان فيه سر كبير مستخبي ورا خوف صوفي، ونظرات الدكتور القلقة، وإصرار مايكل الغريب إنه يحضر معانا.
حكايات_زيزي
وكنت لسه ما أعرفش إن اللحظات الجاية هتغيّر حياتي وحياة بنتي للأبد...
الدكتور ناثان طلب من الممرضة إنها تسيبنا دقايق، وبعدها لفّ ناحية صوفي وقال بصوت هادي
يا صوفي، حبيبتي، أنا محتاج أسألك سؤال، ومش لازم تجاوبيني غير لما تكوني مستعدة، اتفقنا؟
صوفي هزّت راسها ببطء، وهي ماسكة طرف بلوزتها بإيديها الاتنين.
مايكل اتدخل بسرعة وقال
هي تعبانة ومش ناقصة أسئلة كتير. خلّص الكشف وخلينا نمشي.
الدكتور ما ردش عليه، وفضل باصص لصوفي.
يا حبيبتي، وجع الضرس ده بدأ إمتى بالظبط؟
صوفي فتحت بقها علشان تتكلم، لكن أول ما عينيها وقعت على أبوها، سكتت تاني.
أنا قربت منها ومسكت إيدها.
اتكلمي يا حبيبتي، مفيش حاجة تخوف. أنا معاكي.
وفجأة، صوفي بصّتلي وقالت بصوت واطي جدًا
ماما، هو إنتِ هتزعليش مني لو قلتلك الحقيقة؟
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
أزعل منك ليه يا روحي؟ إنتِ عمرك ما تعملي حاجة تخليني أزعل منك.
صوفي بلعت ريقها، وبصّت ناحية الدكتور، وبعدها رجعت تبصلي.
حتى لو بابا قالك إني بكدب؟
في اللحظة دي، مايكل اتحرك من مكانه بعصبية.
كفاية الكلام ده يا صوفي! إنتِ مش فاهمة إنتِ بتقولي إيه!
صوته كان عالي لدرجة إن بنتي اتنفضت في مكانها، وإيدها شدت على إيدي بقوة.
الدكتور ناثان وقف فورًا بينه وبين كرسي الكشف، وقال بحزم
لو سمحت، أنا محتاج إن الطفلة تحس إنها آمنة وهي بتتكلم.
مايكل بصله بغضب.
إنت بتتهمني بحاجة يا دكتور؟
أنا ما اتهمتش حد. أنا بحاول أفهم سبب الألم اللي عندها.
لكن ملامح الدكتور كانت بتقول إنه مش مقتنع إن الموضوع مجرد وجع ضرس.
بعد دقائق، الممرضة رجعت ومعاها صور الأشعة. الدكتور حطها قدام الضوء، وفضل يتأملها في صمت.
وبعدين طلب من الممرضة تدخل صوفي أوضة تانية علشان تراجع معاها شوية تفاصيل عن ألمها، بعيد عن التوتر اللي في أوضة الكشف.
مايكل اعترض فورًا
بنتي مش هتروح أي مكان من غيري!
الدكتور رد بهدوء
ده إجراء عادي، ومحتاج أتكلم معاها لوحدها لدقايق.
بصّيت لجوزي باستغراب. لأول مرة من سنين، شفت الخوف الحقيقي في عينيه، مش مجرد العصبية.
وبعد جدال قصير، خرج مع الممرضة بحجة إنه محتاج يشرب مية، وفضل واقف في الممر قدام الباب.
الدكتور استنى لحد ما الباب اتقفل، وبعدها قعد قدام صوفي وقال
يا صوفي، أنا مش هضغط عليكي. لكن لو فيه حاجة مضايقاكي، مهم إن ماما تعرف علشان تقدر تساعدك.
صوفي بدأت تعيط من غير صوت.
وبعد لحظات، قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
بابا قاللي لو حكيتلك اللي حصل، هيخليكي إنتِ كمان تسيبيني وتمشي.
بصّيت للدكتور، وما عرفتش أنطق بكلمة.
بنتي كانت شايلة خوف أكبر بكتير من سنها، وأنا كنت عايزة أعرف إيه اللي وصلها للحالة دي.
سألتها وأنا بحاول أتماسك
يا حبيبتي، إيه اللي حصل؟ وإيه علاقة وجع ضرسك بالكلام ده؟
صوفي مسحت دموعها بطرف كمها، وقالت
أنا ما وقعتش زي ما بابا قالك يا ماما...
اتجمدت مكاني.
افتكرت فجأة اللي مايكل قالهولي من أسبوع، لما رجع صوفي البيت وهي بتشتكي من وجع في بقها. قال إنها كانت بتلعب واتخبطت، وإن الموضوع بسيط ومش محتاج دكتور.
أنا صدقته وقتها، لأن مفيش أي سبب خلاني أشك في كلامه.
لكن صوفي كانت بتقول دلوقتي إن الحكاية مختلفة تمامًا!
الدكتور ناثان سألها بهدوء
تقدري تحكي لماما إيه اللي حصل فعلًا؟
صوفي هزّت راسها، لكن قبل ما تنطق، سمعنا صوت خطوات سريعة جاية ناحية الباب.
المقبض اتحرك بعنف.
وصوت مايكل جه من بره
افتحوا الباب! أنا عايز بنتي دلوقتي!
الدكتور بصلي، وبعدها بص لصوفي اللي بدأت ترتعش.
وفي اللحظة دي، فهمت إن خوفي الحقيقي مش من الكلام اللي ممكن أسمعه...
خوفي كان من رد فعل جوزي لما يعرف إن بنته بدأت تتكلم!
الدكتور ناثان أشارلي إني أفضل جنب صوفي، وبعدها فتح الباب بنفسه.
مايكل دخل ووشه أحمر من الغضب، لكنه أول ما شاف الدكتور واقف قدامه، حاول يغيّر نبرة صوته.
أنا أبوها، ومن حقي أعرف إنتوا بتتكلموا في إيه!
الدكتور رد عليه
طبعًا من حقك تهتم ببنتك، لكن فيه بعض الأمور لازم نتعامل معاها بحرص، خصوصًا لما تكون الطفلة خايفة بالشكل ده.
مايكل سكت ثواني، وبعدين بصلي وقال
إحنا هنمشي حالًا. الدكتور ده بيكبّر الموضوع من غير أي سبب.
كنت طول عمري بتجنب الخلافات معاه، لكن المرة دي ما قدرتش أتحرك.
لأني أول ما بصّيت لصوفي، لقيتها بتهز راسها بالنفي وهي بتبصلي برجاء.
همست
ماما، أرجوكي... ما تمشيش معاه دلوقتي.
مايكل سمعها.
واللي حصل بعدها كان اللحظة اللي غيّرت كل حاجة...
ابتسم ابتسامة باردة، وبصلي وقال
لو خرجتي من الأوضة دي من غير بنتك، هتفهمي إنك ارتكبتي أكبر غلطة في حياتك.
الدكتور ناثان مد إيده ناحية تليفونه، وطلب من الممرضة تستدعي مسؤول العيادة فورًا.
أما أنا، ففضلت قاعدة جنب بنتي، وبحاول أفهم إزاي الراجل اللي كنت بأمنه على أولادي سنين طويلة بقى مصدر الرعب اللي بيخلي بنتي ترتعش بمجرد ما تسمع صوته.
وبعدها بلحظات، الدكتور ناثان قرب مني، ودسّ ورقة صغيرة في إيدي من غير ما مايكل يلاحظ.
بصّيت للورقة بسرعة، ولقيت مكتوب فيها
ما تواجهيهوش دلوقتي. خدي بنتك لمكان آمن، واتصلي بالشرطة فورًا. الأشعة والفحص خلّوني أشك إن الإصابة مش نتيجة حادث عادي، ولازم الجهات المختصة تتحقق من اللي حصل.
إيدي بدأت ترتعش وأنا بقرا الكلام.
رفعت عيني ناحية مايكل، ولقيته بيتكلم مع مسؤول العيادة وكأنه مفيش أي حاجة حصلت.
لكن أنا كنت خلاص أخدت قراري.
استنيت لحظة انشغاله، وطلعت تليفوني من شنطتي، واتصلت بالشرطة وأنا واقفة جنب بنتي.
ولما الموظف رد، قلت بصوت متقطع
أنا في عيادة أسنان، ومعايا بنتي