أنقذت امرأة حكايات محمد نور

لمحة نيوز

ما تقفلها، لاحظت إن فيه ظرف صغير ملزوق في قاع الصندوق الحديد.
نزعته بحذر.
كان عليه اسمها، وتاريخ مكتوب بخط أحمد قبل وفاته بيومين.
فتحت الظرف، وخرجت منه ورقة صغيرة، مكتوب فيها
مريم، لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى الشخص اللي كنت شاكك فيه لسه حر. أنا مش عارف إذا كنت هقدر أرجع البيت ولا لأ، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها مش كل اللي بيقف ضدك عدوك، ومش كل اللي بيساعدك بيقول الحقيقة كاملة.
دوري على الدفتر الأزرق.
مريم رفعت راسها بسرعة.
الدفتر الأزرق؟! إيه الدفتر الأزرق ده؟!
عم جابر بص للصندوق، وبعدين للورقة.
أحمد ما قاليش أي حاجة عن دفتر أزرق.
وقبل ما مريم تسأله سؤال تاني، سمعت صوت المفتاح بيتحرك في كالون الباب الخارجي.
حد كان بيحاول يفتح البيت!
عم جابر جري ناحية الشباك، وبص من فتحة صغيرة في الستارة.
رجع بسرعة، ووشه شاحب.
مريم، لازم تخرجي من الباب الخلفي دلوقتي!
مش هسيبك!
اسمعيني! لو الناس دي دخلت ولقوا المستندات، مش هيسيبونا نمشي بيها.
مريم شالت الشنطة، لكن قبل ما تتحرك، سمعت صوت راجل من الصالة بيقول
إحنا عارفين إنكوا جوه. حطوا الأوراق على الأرض واخرجوا بإيديكم فاضية.
مريم اتجمدت.
عم جابر همس لها
استخدمي الباب الخلفي، وروحي عند الست فاطمة، الداية القديمة اللي ساكنة جنب المسجد. أحمد كان واثق فيها، وهي الوحيدة اللي ممكن تساعدك من غير ما تسأل أسئلة كتير.
مريم هزت راسها، وبدأت تتحرك ناحية الباب الخلفي.
لكن فجأة، صوت الراجل اتغير، وبقى أهدى وأوضح
مريم، أنا مش جاي أأذيكي. أنا جاي أساعدك تعرفي الحقيقة.
وقفت مكانها.
الصوت ده كانت عارفاه كويس.
سمعته في القرية عشرات المرات.
كان صوت الرائد محمود، الضابط اللي كتب محضر حادثة أحمد بنفسه!
مريم بصت لعم جابر بصدمة.
عم جابر همس
ده الشخص اللي اسمه مكتوب في الورقة الضابط اللي كان مسؤول عن المحضر.
مريم قربت من الباب، لكنها ما فتحتهوش.
سألت بصوت عالي
لو إنت جاي تساعدني، ليه بعتوا ناس يهددوني في الصحرا؟ وليه حد بعتلي صورة ليا أنا وعم جابر؟
ساد صمت للحظات.
وبعدين رد الرائد محمود
لأن فيه حد من رجالي مش بيمشي على أوامري، وبيشتغل لحساب حمدي. وأنا مش عارف أثق في مين دلوقتي.
مريم بصت لعم جابر، وبعدها رجعت للباب.
طيب، إيه اللي يثبت إنك مش بتكدب؟!
الرائد رد
عندي تسجيل من كاميرا طريق صحراوي، اتسلم لينا بعد الحادثة بيومين، لكن اتشال من ملف القضية بأمر من مسؤول أعلى مني. التسجيل فيه العربية اللي كانت بتطارد أحمد قبل ما عربيته تتقلب.
مريم حسّت إن رجليها مش شايلينها.
والتسجيل معاك؟!
لأ. لكن عرفت مكانه من يومين، وعشان كده لازم نتكلم قبل ما حمدي يوصل له.
عم جابر قرب منها وهمس
ممكن يكون بيقول الحقيقة وممكن يكون بيحاول يوصل للعلبة.
مريم فضلت واقفة محتارة، بين باب قدامها ممكن يكون وراه أول خيط للحقيقة، وباب خلفي ممكن ينقذها من خطر مش فاهمة حجمه.
وفجأة، الرائد محمود قال من بره
يا مريم، أنا عارف إن أحمد ساب لك رسالة عن الدفتر الأزرق. ولو لقيتيه، هتفهمي ليه حمدي مستعد يعمل أي حاجة علشان يمنعك توصلي للحقيقة.
مريم اتسمرت مكانها.
هي ما قالتش لحد عن الدفتر الأزرق، ولا حتى عم جابر كان يعرف عنه!
إزاي الرائد محمود عرف بمحتوى رسالة أحمد؟!
وفي اللحظة دي، موبايلها رن برسالة جديدة من الرقم المجهول نفسه
ما تفتحيش الباب يا مريم الضابط محمود هو آخر شخص شاف أحمد حي، وهو عارف أكتر بكتير مما قالهولك عم جابر!
مريم رفعت عينيها ناحية الباب، وسمعت الرائد محمود يقول
افتحي يا مريم، الوقت بيخلص!
وبعدين أضاف جملة خلتها تحس إن سر موت أحمد أكبر بكتير من مجرد صراع على الأرض
لأن الشخص اللي قتل جوزك مش حمدي وحده فيه حد تاني من أقرب الناس ليه ساعده!
يتبع 
الجزء الخامس مين الشخص اللي خان أحمد؟ 
مريم وقفت في نص الأوضة، حاسة إن الدنيا بتلف بيها.
الرائد محمود بيقول إن فيه حد تاني ساعد حمدي، والرسالة المجهولة بتحذرها منه، وعم جابر بيعترف كل شوية بحاجة جديدة كان مخبيها عنها.
حطت إيدها على بطنها، وأخدت نفس عميق، وبعدها قربت من الباب من غير ما تفتحه.
يا حضرة الضابط، إنت بتقول إنك عايز تساعدني، لكن أنا مش هصدق أي كلمة غير لما أشوف دليل بعيني!
الرائد محمود رد بهدوء
وده حقك. أنا مش طالب منك تثقي فيا، أنا طالب منك تسمعيني خمس دقايق بس.
مريم بصت لعم جابر، لكنه أشار لها برأسه إنها تتأنى.
وفجأة، سمعت صوت خطوات سريعة بره البيت، وبعدها صوت شخص بيقول للرائد محمود
يا فندم، العربية اللي كانت واقفة عند أول الشارع اختفت!
الرائد رد بعصبية
اختفت إزاي؟! أنا مش قلت محدش يتحرك من مكانه؟!
وبعدين ساد الصمت.
مريم قربت من الشباك بحذر، وبصت من فتحة الستارة.
شافت الرائد محمود واقف قدام الباب، ومعاه اتنين من رجال الشرطة. لكن على الناحية التانية من الشارع، كانت فيه عربية سودا واقفة بعيد، وشخص جوّاها بيراقب البيت.
وفجأة، العربية اتحركت بسرعة واختفت بين الشوارع.
الرائد محمود رفع عينه ناحية الشباك، وكأنه حس إن مريم بتراقبه.
وقال بصوت مسموع
مريم، الشخص اللي كان بيراقب بيتك مش من رجالي. وده معناه إننا مش قدام قضية قديمة وبس، إحنا قدام محاولة جديدة لإخفاء الأدلة.
مريم فتحت الباب أخيرًا، لكن فضلت واقفة عند المدخل.
اتفضل، بس لو اكتشفت إنك بتكدب عليا، مش هسامحك أبدًا.
دخل الرائد محمود، وبمجرد ما شاف عم جابر، وقف مكانه.
فضلوا باصين لبعض لثواني طويلة، لحد ما عم جابر قال بغضب
إنت لسه قادر تبص في عيني بعد اللي حصل لأحمد؟!
الرائد ما ردش فورًا.
خلع نظارته، وقعد على الكرسي القديم، وبعدها طلع من جيبه صورة مطبوعة.
حطها قدام مريم.
كانت صورة لعربية أحمد بعد الحادثة.
لكن المرة دي، فيه تفصيلة مريم ما شافتهاش قبل كده.
على الزجاج الخلفي للعربية، كان فيه أثر واضح لرقم لوحة عربية تانية، كأنه اتطبع عليه وقت الاصطدام.
الرائد محمود أشار للصورة وقال
فريق الفحص وقتها سجل الملاحظة دي، لكن التقرير النهائي ما ذكرهاش.
مريم رفعت عينيها بسرعة.
ليه؟!
لأن التقرير اتعدل بعد ما اتكتب. وأنا اكتشفت ده متأخر.
عم جابر ضرب كف بكف.
يعني كنت عارف إن فيه حاجة غلط، وسكت كل ده؟!
الرائد محمود بص له بحزن.
أنا ما سكتش بإرادتي. لما طلبت مراجعة الملف، اتنقلت من القضية، واتقال لي إن الحادثة اتقفلت رسميًا. ولما حاولت أرجع للتسجيلات، لقيت أجزاء منها اختفت.
مريم كانت بتسمع الكلام وهي بتحاول تربط كل الخيوط ببعضها.
طيب، إيه علاقة الدفتر الأزرق بكل ده؟
الرائد محمود طلع ورقة تانية من جيبه، عليها عنوان قديم في أطراف القرية.
أحمد كان بيجمع معلومات عن عقود الأراضي، وكان بيقابل شخص مسؤول عن حفظ سجلات الملكية القديمة. الشخص ده اختفى بعد الحادثة بأيام، لكن قبل اختفائه، بعت رسالة لشخص من معارفه وقال فيها إنه سلّم الدفتر الأزرق لأمانة حد يثق فيه.
مريم همست
ومين الشخص اللي استلم الدفتر؟
الرائد هز رأسه.
لسه ما عرفناش.
عم جابر فجأة وقف من مكانه، وبدأ يمشي في الأوضة بعصبية.
مريم لاحظت إنه كل ما الرائد يذكر الدفتر الأزرق، ملامحه بتتغير.
مسكته من دراعه وسألته
عم جابر، إنت تعرف حاجة عن الدفتر ده؟
العجوز حاول يبعد عينيه عنها، لكنه في النهاية استسلم.
أنا شفت الدفتر مرة واحدة عند أحمد، قبل موته بأيام. كان دفتر صغير بغلاف أزرق غامق، وفيه أسماء ناس وتواريخ وأرقام عقود. أحمد قال لي إن الدفتر ده ممكن يثبت إن فيه تلاعب حصل في تسجيل ملكية الأراضي.
مريم سألته بسرعة
طب ما إنت قلت إنك ما تعرفش عنه حاجة!
لأني ما كنتش أعرف مكانه يا بنتي، ولا مين أخده بعد ما أحمد مات.
الرائد محمود قام من الكرسي.
يبقى لازم نتحرك بسرعة. لو الدفتر ظهر، ممكن يساعدنا نراجع العقود ونحدد مين زور المستندات.
مريم بصت للشنطة اللي فيها أوراق أحمد.
وأنا هعمل إيه؟
الرائد رد
هتفضلي في بيتك، ومش هتوقعي على أي ورقة تخص الأرض، ومش هتقابلي حمدي لوحدك. وإحنا هنراجع الأدلة من خلال الإجراءات القانونية.
مريم هزت راسها، لكنها كانت عارفة إن فيه حاجة لسه ناقصة.
طلعت رسالة أحمد من الظرف، وقرأت آخر سطر مرة تانية
دوري على الدفتر الأزرق.
وفجأة، افتكرت موقف حصل قبل وفاة أحمد بأيام.
كان راجع البيت شايل كيس خضار، ولما دخل المطبخ، سألها عن علبة البسكويت المعدنية القديمة اللي كانت محتفظة بيها فوق دولاب المطبخ.
وقتها ضحكت وقالت له
إنت هتاكل البسكويت كله لوحدك ولا إيه؟
لكنه ما ضحكش.
بصلها وقال
خلي العلبة دي في مكانها يا مريم، وماتخليش حد يرميها مهما حصل.
وقتها ما فهمتش قصده.
لكن دلوقتي، قلبها بدأ يدق بسرعة.
جريت ناحية المطبخ، وطلعت على كرسي صغير، ومدت إيدها فوق الدولاب.
كانت العلبة لسه موجودة، مغطاة بطبقة من التراب.
نزلتها وفتحتها بسرعة.
كان جواها شوية عملات قديمة، وصورة صغيرة ليها مع أحمد، وورقة مطوية بعناية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها
لو لقيتي الرسالة دي، يبقى لازم تفتكري إن الأمانة مش دايمًا بتكون في المكان اللي بندور فيه.
مريم بصت لعم جابر، وبعدها للرائد محمود.
هو أحمد كان يقصد إيه؟
الرائد قرب منها، لكنه ما لمسش الورقة.
ممكن تكون إشارة لمكان تاني، أو لشخص كان واثق فيه. محتاجين نراجع كل حاجة قبل ما نستنتج.
مريم قلبت العلبة، وبدأت تتحسس قاعها.
وفجأة، سمعت صوت حاجة بتتحرك جوّاها.
ضغطت على أحد أركانها، فانفصل جزء رفيع من القاع، وظهر تحته مفتاح تاني، أصغر من الأول، ومعاه قصاصة ورق مكتوب عليها عنوان.
العنوان كان لمخزن قديم قريب من محطة القطار.
عم جابر أول ما شافه، وشه اتغير.
لا مستحيل!
مريم مسكته من إيده.
إنت تعرف المكان ده؟!
رد بصوت مرتعش
ده المخزن اللي أحمد قابلني فيه آخر مرة قبل الحادثة.
الرائد محمود أخد خطوة لقدام.
وهل فيه حاجة ممكن تكون لسه موجودة هناك؟
عم جابر فضل ساكت شوية، وبعدها قال
فيه خزنة صغيرة في المكتب الخلفي. أحمد كان بيحتفظ فيها بأوراق تخص شغله، لكن بعد الحادثة، المخزن اتقفل، ومحدش قدر يدخله.
مريم مسكت المفتاح الصغير.
يبقى لازم نروح هناك.
الرائد هز راسه بحزم.
مش قبل ما نتأكد إن المكان آمن، ونتصرف بطريقة قانونية. آخر حاجة عايزينها إن الأدلة تختفي أو إن حد يستغل وجودك هناك ضدك.
مريم وافقت، لكن قبل ما حد فيهم يتحرك، تليفون الرائد محمود رن.
رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنت متأكد من الاسم؟
سكت لحظة، وبعدها وشه شحب.
ابعتلي صورة المستند فورًا.
قفل المكالمة، وبص لمريم نظرة مختلفة تمامًا.
مريم، لقينا مستند جديد في ملف قديم خاص بأرضك.
مستند إيه؟!
الرائد بلع ريقه، وقال
عقد بيع مؤرخ قبل وفاة أحمد بشهرين، وعليه توقيع منسوب ليكي، بيثبت إنك بعتي الأرض لحمدي.
مريم انفجرت في الكلام
إيه؟! أنا ما بعتش أرضي لأي حد! ولا مضيت على أي عقد!
الرائد رفع إيده يهدّيها.
عارف، وعشان كده لازم نفحص التوقيع ونتأكد من مصدر المستند. وجود العقد مش دليل إنه صحيح.
مريم بصت لعم جابر، وبعدها للورقة اللي في إيدها.
لكن عم جابر كان مركز في تفصيلة واحدة في صورة العقد اللي الرائد بعتها على تليفونه.
قرب منها، وطلب يشوفها تاني.
ولما دقق في الختم الموجود أسفل العقد، همس
يا ساتر يا رب
مريم سألته بقلق
إيه؟!
رفع عينيه ليها وقال
الختم ده كان موجود على أوراق أحمد اللي اختفت ليلة الحادثة وده معناه إن الشخص اللي زوّر عقد بيع أرضك ممكن يكون هو نفسه اللي كان مع أحمد قبل ما يموت!
مريم حست إن
تم نسخ الرابط