ابني الي عنده 17سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

ابني عنده 17 سنة، حلق شعره كله عشان حبيبته اللي كانت بتحارب السرطان وعيطت لما فهمت هو عمل كده ليه! لكن الساعة 617 الصبح تاني يوم، أم البنت اتصلت بيا من المستشفى وهي منهارة من العياط، وقالتلي أرجوكي تعالي حالًا! ابنك عمل حاجة امبارح بالليل محدش فينا كان يتوقعها وليلي عرفت كل حاجة دلوقتي! 
ابني آرون، اللي عنده 17 سنة، كان بيحب ليلي من وهو عنده 15 سنة.
كانوا دايمًا مع بعض، وماكانوش بيفترقوا تقريبًا.
آرون كان من نوعية الولاد اللي ممكن ينسوا يرتبوا أوضتهم، لكن عمره ما كان بينسى التفاصيل الصغيرة اللي بتخلّي ليلي تبتسم.
كان بيوفّر من مصروفه عشان يجيبلها ورد، ويوصلها لحد البيت حتى لو الدنيا بتمطر، وكل ليلة قبل ما ينام، كان بيبعتلها نفس الرسالة
أشوفك بكرة يا أجمل واحدة في الدنيا.
لكن من ست شهور، ليلي اتشخّصت بالسرطان.
ومن يومها، حياتنا كلها اتقلبت في لحظة.
البنت اللي كانت بتضحك على أبسط الحاجات، بقت تقضي معظم أيامها على سرير المستشفى.
وآرون كمان اتغيّر.
بطل يخرج مع أصحابه، وتنازل عن كل إجازات نهاية الأسبوع، وبقى كل يوم بعد المدرسة يجري على المستشفى على طول عشان يشوف ليلي.
أوقات كتير كان بيرجع البيت من غير ما ينطق بكلمة واحدة.
كنت ألاقيه قاعد على طرف سريره، وباصص للأرض وسرحان.
وفي ليلة، سمعته بيعيط من ورا باب أوضته.
وقلبي اتقطع عليه.
لكن اللي حصل يوم الخميس اللي فات كان حاجة عمري ما هنساها أبدًا.
ليلي اتصلت بيه حوالي الساعة سبعة بالليل.
كانت بتعيط لدرجة إني كنت سامعة صوتها وأنا في المطبخ.
شعرها كان بدأ يقع بسبب العلاج.
همست له وهي بتعيط
أنا مش عايزاك تشوفني تاني أنا مبقتش حلوة.
آرون مردش عليها.
قفل المكالمة، وطلع السلم، ودخل الحمام وقفّل على نفسه.
بعد عشرين دقيقة، نزل تاني.
شعره البني الجميل كان اختفى تمامًا!
حطيت إيدي على بقي من الصدمة وصرخت
آرون! إنت عملت إيه في نفسك؟!
ابتسم، رغم إن الدموع كانت بتنزل على خده، وقال
ماما، ليلي فاكرة إنها بقت وحشة عشان شعرها بيقع. أنا عايزها تفهم إن الجمال مالوش علاقة بالشعر.
حضنته بكل قوتي.
عمري ما كنت فخورة بابني قد اللحظة دي.
الليلة دي، آرون راح يزور ليلي في المستشفى.
لكن لما رجع البيت، حسّيت إن فيه حاجة مختلفة فيه.
كان الوقت قرب على نص الليل، ووشه كان شاحب، وعينيه وارمة من كتر العياط.
سألته بقلق
آرون يا حبيبي، إيه اللي حصل؟
هز راسه وقال
مفيش حاجة يا ماما.
وفجأة، حضني.
لكن المرة دي ماكانش حضن عادي.
ضمني بقوة لدرجة إني كنت بالعافية باخد نفسي.
وهمس في ودني
وعديني بحاجة يا ماما.
سألته إيه هي يا حبيبي؟
قال بصوت مرتعش
مهما حصل، ماتزعليش مني. أنا كل اللي كنت عايزه إني أساعدها.
بعدت عنه شوية وبصيت في عينيه.
إنت بتتكلم عن إيه يا آرون؟ عملت إيه؟
لكنه اكتفى إنه يبوسني على جبيني، وطلع أوضته.
الليلة دي، ماعرفتش أنام تقريبًا.
وتاني يوم الصبح، بالظبط الساعة 617، تليفوني رن.
كانت أم ليلي.
كانت بتعيط بشكل هستيري، لدرجة إني بالعافية كنت بفهم هي بتقول إيه.
أرجوكي تعالي المستشفى! حالًا!
حسّيت إن قلبي وقف مكانه.
صرخت فيها
ليلي كويسة؟! وآرون فين؟!
سكتت لثواني طويلة، في صمت مرعب.
وبعدين همست
ليلي هنا وآرون كمان هنا. لكن ابنك عمل حاجة امبارح بالليل من غير ما يقول لحد فينا، وإحنا لسه عارفين النهارده الصبح.
سألتها وأنا برتعش
عمل إيه؟!
ردت
أرجوكي، مش قادرة أشرح لك في التليفون.
سقت عربيتي لحد المستشفى، والدموع كانت مغبشة عيني ومش قادرة أشوف الطريق كويس.
ولما وصلت أوضة ليلي، لقيت ممرضتين واقفين عند الباب، واحدة منهم كانت بتمسح دموعها.
جوا الأوضة، كانت ليلي قاعدة على سريرها، وحاضنة ظرف أبيض صغير على صدرها.
وأمها كانت واقفة جنبها وبتعيط.
أما آرون
ابني الصغير كان واقف في ركن الأوضة، وباصص للأرض.
كان باين عليه الرعب.
همست وأنا بقرب منه
آرون؟ إيه اللي حصل يا حبيبي؟
لكنه ماقدرش ينطق بكلمة واحدة.
ليلي مدت إيدها ناحيتي وقالت وسط دموعها
يا مدام ميلر، آرون قالي امبارح بالليل إن عنده مفاجأة تانية ليا لكن ماكنتش أعرف هو كان بيخطط لإيه فعلًا.
بعدها، أم ليلي ادّتني الظرف.
فتحته، ولقيت جواه جواب مكتوب بخط إيد ابني اللي أعرفه كويس.
وفي أول الورقة، كانت فيه ست كلمات خلّوا إيدي تبدأ ترتعش
ماما، سامحيني إني كدبت عليكي.
إيدي بدأت تهتز أكتر.
بصيت ناحية آرون، ولقيته هو كمان بدأ يعيط.
ولما قريت الفقرة اللي بعدها، واكتشفت الحاجة اللي عملها في السر عشان يساعد ليلي، حسّيت إن رجلي مش شيلاني، ووقعت على أقرب كرسي ليا.
لأن حلق شعره كان مجرد البداية
حكايات_زيزي 
لكن يا ترى آرون عمل إيه في السر عشان ليلي؟ وإيه الكذبة اللي خبّاها عن أمه؟ وليه أم ليلي والممرضات كانوا بيعيطوا لما اكتشفوا الحقيقة؟ 
قريت أول سطر في الجواب، وحسّيت إن قلبي اتقبض.
ماما، سامحيني إني كدبت عليكي أنا ماحلقتش شعري بس عشان ليلي، أنا كمان أخدت قرار كان ممكن يغيّر حياتي كلها، وكنت خايف لو عرفتي تمنعيني.
رفعت عيني ناحية آرون، وقلتله بصوت مخنوق
قرار إيه يا ابني؟ إنت عملت إيه من ورايا؟!
آرون فضل باصص للأرض، ودموعه بتنزل من غير ما يحاول يمسحها.
ليلي كانت حاضنة الظرف على صدرها، وكل شوية تبصله وكأنها لسه مش مستوعبة اللي اكتشفته.
أمها قربت مني، ومسكِت إيدي وقالت
يا مدام ميلر، إنتِ لازم تقري الجواب كله قبل ما تحكمي عليه ابنك عمل حاجة محدش فينا كان يتخيل إن ولد عنده سبعتاشر سنة ممكن يفكر فيها.
رجعت أبص للورقة، وكملت قراءة.
ماما، فاكرة لما سألتيني من أسبوعين ليه بقيت أرجع البيت متأخر؟ قلتلك إن المدرسة زوّدت حصص المراجعة، وإن عندي مشروع لازم أخلصه.
أنا آسف، بس ده ماكانش السبب الحقيقي.
أنا كنت بروح المستشفى كل يوم، وبعد ما أخلص قعدتي مع ليلي، كنت بقعد مع أخصائية الدعم النفسي اللي بتساعد مرضى السرطان وعائلاتهم.
كنت عايز أعرف أساعد ليلي إزاي من غير ما أحسسها إنها مريضة، أو إني ببصلها بشفقة.
في يوم، سمعتها بتتكلم مع أمها عن حاجة كانت نفسها تعملها قبل ما شعرها يقع كله.
كانت عايزة تحتفظ بصورة ليها وهي بشعرها، وتعمل ألبوم صغير فيه صورنا من أول يوم اتعرفنا فيه لحد النهارده.
لكنها قالت إنها مش عايزة تشوف الصور القديمة، لأنها كل ما بتبص عليها بتحس إنها فقدت البنت اللي كانتها زمان.
وقفت عن القراءة.
بصيت ناحية ليلي، لقيتها بتعيط بصمت، وإيديها بتضغط على الظرف بقوة.
كملت.
عشان كده حلقت شعري يا ماما.
مش علشان أقول لها إنها لازم تكون قوية، ولا علشان أخليها تبطل تعيط.
أنا حلقت شعري علشان لما تبص في المراية، ماتحسش إنها لوحدها في اللي بتمر بيه.
لكن دي ماكنتش المفاجأة التانية اللي وعدتها بيها.
المفاجأة الحقيقية كانت حاجة بدأت أجهز لها من شهر، ومحدش فيكم كان يعرف عنها حاجة.
حسّيت إن نفسي اتسحب مني.
رفعت عيني عن الورقة، وسألت أم ليلي
إيه المفاجأة التانية؟ هو عمل إيه؟!
أم ليلي غطت وشها بإيديها وعيطت أكتر.
ليلي مدت إيدها ناحية درج الكومودينو، وطلعت منه ملف أزرق صغير.
قالت بصوت متقطع
هو جابلي ده امبارح وقال لي ما افتحوش غير لما أكون مستعدة أعرف الحقيقة كلها.
فتحت الملف.
كان جواه صور، وأوراق، وكروت صغيرة مكتوب عليها بخط آرون.
أول صورة كانت لآرون وهو واقف قدام محل صغير، وفي إيده لافتة مكتوب عليها ممنوع الدخول قبل الساعة الرابعة.
وتحت الصورة، كان فيه تاريخ من تلات أسابيع.
الصورة التانية كانت ليه وهو بينضف حديقة قديمة، وهدومه كلها تراب.
والتالتة كانت قدام مكتبة، شايل كراتين كتب.
بصيت لابني بعدم تصديق.
إنت كنت بتشتغل؟!
هز راسه ببطء.
أيوه يا ماما.
من إمتى؟ وإزاي تشتغل من غير ما أعرف؟!
رد بصوت مكسور
كنت بشتغل ساعات قليلة بعد المدرسة وفي أيام الإجازة، وكل الناس اللي اشتغلت معاهم كانوا عارفين إني طالب، وإن الشغل ماينفعش يأثر على دراستي. كنت عايز أعمل حاجة بنفسي علشان ليلي.
قلبي وجعني وأنا ببص لوشه الشاحب.
ابني اللي كنت فاكرة إنه مشغول بس بحزنه على البنت اللي بيحبها، كان بيحاول يعمل حاجة أكبر بكتير من قدرته.
لكن إيه هي الحاجة دي؟
قلبت الورقة اللي في آخر الملف.
ولقيت مكتوب
مشروع ليلي علشان ترجع تحلم من تاني.
بصيت لليلي، وسألتها
هو كان بيجهز لك مشروع؟!
ليلي مسحت دموعها وقالت
مش مشروع عادي يا طنط آرون جمع ناس كتير علشان يساعدوني أحقق حلم كنت فاكرة إنه انتهى يوم ما عرفت إني عندي سرطان.
وبعدين بصت له، وأضافت
بس أنا ماكنتش أعرف إنه دفع تمن كل ده من حاجة تخصه هو شخصيًا.
لفيت وشي ناحية آرون بسرعة.
دفعت إيه يا آرون؟!
آرون أخيرًا رفع عينيه وبصلي.
ماما، أنا ما بعتش حاجة من حاجات البيت، ولا أخدت فلوس من حد من غير إذنه. أنا اشتغلت وجمعت فلوسي بنفسي لكن لما اكتشفت إن المبلغ مش هيكفي، اضطرّيت أتنازل عن حاجة كنت بحلم بيها من سنين.
سكت لحظة، وبلع ريقه بصعوبة.
كنت عارف إنك هتزعلي لو عرفتي، علشان كده خبيت عنك.
حسّيت بغضب وخوف في نفس الوقت.
تنازلت عن إيه؟! إنت عندك سبعتاشر سنة، ومش مطلوب منك تشيل الدنيا كلها فوق كتافك!
قبل ما يرد، دخل الدكتور الأوضة، ومعاه ممرضة شايلة لوحة كبيرة متغطية بقماشة بيضا.
الدكتور بص لليلي بابتسامة هادية، وقال
أظن إن الوقت جه علشان تشوفي الحاجة اللي آرون قضى الشهر اللي فات كله بيجهز لها.
الممرضة شالت القماشة.
وأنا أول ما شفت اللي مكتوب على اللوحة، حطيت إيدي على بقي.
كانت صورة كبيرة لليلي وهي بتضحك، وحواليها عشرات الصور الصغيرة ليها مع آرون، ومع أصحابها، ومع عيلتها.
وفي النص، كانت فيه جملة مكتوبة بخط واضح
السرطان ممكن يغيّر شكل أيامنا لكنه مش من حقه ياخد أحلامنا كمان.
ليلي انفجرت في العياط.
لكن المفاجأة ماكانتش الصورة، ولا حتى الصور اللي حواليها.
الدكتور قرب منها، وناولها ظرفًا آخر، وقال
فيه ناس بره المستشفى مستنيين يشوفوكي، وفيه حاجة آرون طلب مننا نعملها النهارده بشرط واحد.
ليلي مسحت دموعها وسألته
إيه هو؟
الدكتور ابتسم وبص ناحية آرون.
إنه مايبقاش موجود لوحده في اللحظة دي لأنه وعدك إنه هيفضل جنبك، لكنه كمان عايزك تعرفي إنك مش محتاجة تعتمدي عليه وحده علشان تكملي.
آرون قرب من السرير، وطلع من جيبه مفتاح صغير، وحطه في إيد ليلي.
ليلي بصت للمفتاح باستغراب.
ده مفتاح إيه؟
آرون حاول يبتسم، لكن صوته خانه وهو بيرد
افتحي الباب اللي في آخر الطرقة وهتفهمي أنا عملت إيه طول الشهر اللي فات.
ليلي بصت لأمها، وأمها هزت راسها وهي بتعيط.
وبعدها، ليلي نزلت رجليها من على السرير، واستعانت بالممرضة علشان تقف.
كلنا خرجنا وراها ببطء.
ولما وصلنا لنهاية الطرقة، وقفت قدام باب خشبي صغير، وحطت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما تفتح، سمعت صوت ناس من الناحية التانية بيقولوا بصوت واحد
إحنا مستنيينك يا ليلي!
ليلي فتحت الباب
وأول ما شافت اللي جواه، شهقت وحطت إيديها على وشها.
أما أنا، فلما فهمت أخيرًا إيه الحاجة اللي ابني ضحّى علشانها، بصيت لآرون وقلتله وسط دموعي
يا حبيبي إنت عملت كل ده لوحدك؟!
آرون هز راسه، لكن قبل ما يرد، ليلي لفت ناحيته وقالت جملة خلت كل الموجودين يسكتوا
آرون إنت ليه ماقلتليش إنك ممكن تخسر حلمك إنت كمان علشاني؟!
وساعتها بس، عرفت إن السر اللي خبّاه ابني ماكانش مجرد شغل أو فلوس
كان متعلق بمستقبله كله، وبقرار أخده قبل ما يفكر في العواقب.
يتبع
ليلي كانت واقفة قدام الباب، ودموعها بتنزل بغزارة، ومش قادرة تصدق اللي شايفاه.
الأوضة كلها كانت متحوّلة لورشة فنية صغيرة؛ الحيطان مليانة صور، ورفوف عليها ألبومات، ودفاتر، وألوان، وفي النص ترابيزة كبيرة عليها لافتة مكتوب عليها
مرسم ليلي لكل طفل عنده حلم ولسه متمسك بيه.
لكن اللي خلّى ليلي تنهار في العياط، ماكانش المكان نفسه
كان إن كل حاجة فيه كانت متصممة على ذوقها هي!
من وهي صغيرة، كانت بتحلم يبقى عندها مرسم تعلم فيه الأطفال الرسم، وكانت دايمًا تقول لآرون إنها نفسها تعمل مكان يقدر فيه أي طفل يعبّر عن خوفه وحزنه بالألوان، حتى لو مش قادر يتكلم.
لكن لما اكتشفت إصابتها بالسرطان، بطلت تتكلم عن حلمها تمامًا.
كانت شايفة إن كل حاجة كانت بتحلم بيها بقت بعيدة عنها.
ليلي بصت لآرون، وصوتها بيترعش
إنت فاكر الكلام ده كله؟ أنا قلتلك الحكاية دي وأنا عندي خمستاشر سنة!
آرون ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا فاكر كل كلمة قلتيها من يوم ما عرفتك.
ليلي قربت من الترابيزة، ولمست علبة الألوان بإيديها، وبعدين لفت ناحيته فجأة.
بس إنت لسه في المدرسة! جبت الفلوس دي منين؟ وإزاي قدرت تجهز المكان كله؟
آرون نزل عينيه، وبصلي كأنه مستني مني أنا اللي أجاوب.
أم ليلي اتدخلت وقالت
ابنك اشتغل في مكتبة، وساعد في محل أدوات فنية، وكان بيروح ينضف المكان ده بعد المدرسة. لكن الفلوس اللي جمعها ماكانتش كفاية، فبدأ يدور على ناس ممكن يساعدوه يحقق الحلم ده.
بصيت لابني بذهول.
وإنت ماقولتليش أي حاجة من دي؟!
رد بهدوء حزين
كنت عايز أفرّحها يا ماما. كل ما

تم نسخ الرابط