ابني الي عنده 17سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

كنت أشوفها بتقول إنها مبقتش قادرة تخطط للمستقبل، كنت بحس إني لازم أعمل حاجة تخليها تشوف إن لسه فيه مستقبل مستنيها.
وبعدين سكت شوية وأضاف
لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض من جديد.
لسه فيه إيه يا آرون؟
بص ناحية ليلي، وبعدين كمل
أنا ما دفعتش تمن المرسم كله من فلوسي. أنا كتبت رسالة لجمعية محلية بتساعد الأطفال المرضى يحققوا أحلامهم، وحكيت لهم عن ليلي. هما وافقوا يساعدونا في المكان والأدوات، وناس كتير تبرعوا بحاجات بسيطة.
ليلي شهقت وهي بتسمعه.
يعني كل الناس دي عرفت قصتي؟
آرون هز راسه بسرعة.
مش تفاصيل مرضك، ولا أي حاجة إنتِ مش موافقة إن الناس تعرفها. أنا حكيت لهم عن حلمك بس، وما استخدمتش صورك ولا اسمك في أي إعلان من غير إذنك.
الدكتور ابتسم وقال
وده كان شرطنا من البداية. المكان ده اتجهز علشان يكون مساحة آمنة للأطفال، وليلي هتشارك في تحديد طريقة استخدامه لما صحتها تسمح.
ليلي رجعت تبص للمرسم، لكن فجأة ابتسامتها اختفت.
افتكرت حاجة، وسألت آرون بصوت خافت
طب إنت قلت إنك ضحيت بحاجة من مستقبلك علشاني إيه هي؟
آرون اتجمّد مكانه.
وأنا حسّيت إن اللحظة دي هي اللي كان بيحاول يهرب منها من أول ما دخلنا المستشفى.
قربت منه وقلت
يا ابني، جاوبها. وجاوبني أنا كمان.
آرون أخد نفس طويل، وبعدين طلع من جيبه ورقة مطوية بعناية.
فتحها ومدهالي.
كانت ورقة تأكيد حجز لاختبارات القبول في برنامج تدريبي للفنون والتصميم، برنامج كان آرون بيحلم يدخل فيه من وهو عنده أربعاشر سنة، وكان بيجهز له في السر علشان يقدم على منحة دراسية.
لكن تحت بيانات الحجز، كان فيه إشعار بإنه سحب طلبه من اختبار المرحلة النهائية.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
إنت سحبت طلبك؟ ليه؟!
قال بسرعة
علشان مواعيد الاختبار كانت هتتعارض مع تجهيز المرسم، وكنت خايف المكان مايلحقش يفتح قبل ما ليلي تحتاج ترجع البيت.
صرخت من الوجع اللي حسّيته جواه
يعني ضيعت فرصة كنت بتحلم بيها سنين علشان تخلص المكان في معاده؟!
هز راسه، ودموعه نزلت تاني.
أنا ماكنتش عايز أضيّع حلمي يا ماما. أنا بس كنت خايف يضيع حلمها هي كمان.
ليلي غطت وشها بإيديها، وبعدين قالت بصوت مخنوق
أنا عمري ما طلبت منك تعمل كده يا آرون!
رد عليها وهو بيعيط
أنا عارف. وعشان كده ماقولتلكيش.
بس إنت مش مسؤول عن إنك تنقذني! أنا عندي ماما، وعندي دكاترة، وعندي ناس بتحبني. مش لازم تضحي بمستقبلك علشاني!
آرون سكت، وكأن كلامها كان أول مرة يخليه يفهم حجم اللي عمله.
في اللحظة دي، أنا قربت منه وحطيت إيدي على كتفه.
اسمعني كويس يا حبيبي. إنك تحب حد وتساعده، دي حاجة جميلة. لكن إنك تحس إنك لازم تتنازل عن مستقبلك علشان تثبت حبك، دي حاجة تانية خالص.
بصلي ودموعه بتلمع في عينيه.
أنا كنت فاكر إن لو عملت كل ده، هقدر أخليها تفرح ولو ليوم واحد.
حضنته بهدوء، وقلتله
إنت فرّحتها يا ابني. لكن فرحتها مش لازم تكون على حساب حزنك إنت.
وقبل ما أي حد يتكلم، دخلت ست في أواخر الأربعينات من عمرها، شايلة ملف أسود.
كانت مديرة الجمعية اللي ساعدت في تجهيز المرسم.
ابتسمت لليلي، وبعدين بصت لآرون.
أنا سمعت جزء من كلامكم، وعندي خبر مهم لازم أقوله قبل ما اليوم يخلص.
آرون مسح دموعه بسرعة.
خير؟
فتحت الملف وطلعت ورقة.
لما قدمت لنا طلب المساعدة، إنت كنت كاتب في آخر الرسالة إنك مش عايز أي مقابل، وإنك مستعد تتنازل عن وقتك كله علشان المشروع ينجح. لكن لما عرفنا إنك سحبت طلبك من اختبار المنحة، تواصلنا مع الجهة المنظمة، بعد موافقتك على مراجعة طلبك، علشان نسألهم إذا كان فيه حل.
آرون بص لها بصدمة.
وإيه اللي حصل؟
ابتسمت وقالت
فيه اختبار بديل للطلاب اللي عندهم ظروف استثنائية، ولسه فيه مكان متاح. لكن لازم نعرف إذا كنت مستعد ترجع تقدم، وتكمل تجهيز مستقبلك جنب مساعدتك لليلي.
آرون ماعرفش يرد.
بصلي، وبص لليلي، وبعدين بص للورقة اللي في إيد الست.
أما ليلي، فمسحت دموعها وقالت له بحزم لأول مرة من شهور
هتروح الاختبار يا آرون.
هز راسه بتردد.
بس المرسم
ردت عليه
المرسم مش هيطير. وأنا مش عايزاك تفتكر طول عمرك إنك خسرت حلمك علشاني. أنا عايزاك تحقق حلمك إنت كمان.
وبعدين مدت إيدها ناحية دفتر صغير كان على الترابيزة، وفتحته على أول صفحة.
كان فيه رسم قديم لولد وبنت قاعدين جنب شجرة، وكل واحد في إيده فرشة رسم.
وتحت الرسم، كانت ليلي كاتبة من سنتين
أحلى حاجة في الحب إن كل واحد يساعد التاني يبقى النسخة اللي بيحلم يكونها من نفسه.
آرون قرأ الجملة، وابتسم وسط دموعه.
لكن فجأة، موبايل مديرة الجمعية رن.
بصت للشاشة، وردت، وفضلت تسمع من غير ما تتكلم.
وبعد ثواني، ملامحها اتغيرت.
قالت بقلق
أيوه، آرون موجود معانا إيه؟ دلوقتي؟!
قفلت المكالمة، وبصت له.
فيه مشكلة حصلت في ملفك، ولازم نتصرف بسرعة.
آرون وشه شحب.
مشكلة إيه؟!
مديرة الجمعية فتحت الملف تاني، وطلعت ورقة ماكنتش موجودة وسط الأوراق اللي شوفناها قبل كده.
وبصوت جاد قالت
الجهة المنظمة للاختبار اكتشفت إن طلبك اتسحب إلكترونيًا قبل الموعد النهائي، لكن فيه حاجة غريبة جدًا في تسجيل الانسحاب
ولما قالت مين اللي قدّم طلب الانسحاب من حسابك، آرون بصلي بصدمة، وأنا حسّيت إن سر جديد هيقلب كل اللي حصل من أوله لآخره!
يتبع
بصيت لمديرة الجمعية وأنا حاسة إن قلبي هيقف من القلق.
آرون كان واقف جنبي، وشه اتغيّر تمامًا، وليلي ماسكة طرف الترابيزة بإيديها، مستنية تعرف مين اللي سحب طلب المنحة من حسابه.
مديرة الجمعية بصت في الورقة مرة تانية، وقالت
طلب الانسحاب اتبعت من حسابك الشخصي يا آرون، الساعة 1143 بالليل، يوم الخميس اللي فات.
آرون فتح عينيه بصدمة.
مستحيل! أنا ما فتحتش حسابي في الوقت ده!
سألته بسرعة
طب مين عنده كلمة السر بتاعتك؟
هز راسه وقال
محدش يا ماما. أنا الوحيد اللي أعرفها.
ليلي قربت منه وقالت
استنى يا آرون الخميس اللي فات، إنت كنت في المستشفى معايا لحد الساعة عشرة ونص، صح؟
هز راسه.
أيوه، وبعدها رجعت البيت.
فجأة، افتكرت حاجة خلتني أبص لآرون بقلق.
يوم الخميس، ابني رجع البيت قبل نص الليل، وكان مرهق جدًا. وقتها افتكرت إنه تعب من كتر الزيارات والشغل، لكن دلوقتي بدأت أربط الأحداث ببعضها.
سألته
يا آرون، إنت فتحت اللابتوب بتاعك لما رجعت؟
رد بسرعة
لأ يا ماما، أنا دخلت أوضتي ونمت تقريبًا على طول.
مديرة الجمعية قالت
إحنا مش بنتهم حد بحاجة، لكن لازم نعرف إيه اللي حصل قبل ما موعد الاختبار البديل يقفل. لو الانسحاب اتسجل نهائي، ممكن ما نقدرش نرجّع طلبك.
آرون بص للأرض، وبعدين قال بصوت هادي
خلاص، مش مهم. أنا مش عايز أعمل مشكلة علشان اختبار.
بصيت له بحدة.
لأ يا آرون، مهم. إنت تعبت علشان الفرصة دي، ومش هسمح لك تتنازل عنها لمجرد إنك خايف تتعبنا معاك.
ليلي هزت راسها وقالت
وأنا كمان مش هسمح لك. إنت وقفت جنبي لما كنت فاكرة إن حياتي كلها انتهت، ودلوقتي دوري أساعدك.
الكلام ده خلّى آرون يرفع عينيه ويبصلها.
لكن قبل ما حد فينا يكمل، موبايل آرون رن.
كانت رسالة من صاحبه المقرب، نوح.
فتح الرسالة، وفجأة ملامحه اتغيرت.
سألته
فيه إيه يا حبيبي؟
ما ردش. فضل يقرأ الرسالة مرة واتنين، وبعدها مد الموبايل ليا.
كانت الرسالة بتقول
آرون، أنا عارف إنك هتزعل مني، بس لازم تعرف الحقيقة. أنا شفت حد فاتح اللابتوب بتاعك يوم الخميس، وكان فاكر إنك مش هتعرف. ماكنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده.
إيدي بدأت ترتعش.
مين يا آرون؟ مين كان في البيت؟
آرون كتب لصاحبه بسرعة، وسأله عن الشخص اللي شافه.
بعد دقيقة، وصل الرد.
كان والدك يا آرون.
سكتت الأوضة كلها.
ليلي بصتلي باستغراب، ومديرة الجمعية نزلت الورقة من إيدها.
أما أنا، فحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
جوزي، والد آرون، كان مسافر في شغله بقاله أسبوع، لكنه رجع البيت يوم الخميس علشان ياخد شوية أوراق نسيها.
كنت أنا وقتها عند أختي، وآرون في المستشفى.
يعني فعلًا كان ممكن يكون دخل البيت في الوقت ده.
آرون بصلي، وعينيه مليانة أسئلة.
ماما، بابا كان عارف إني بقدم على المنحة؟
هزيت راسي ببطء.
أيوه يا حبيبي. كان عارف إنك بتحلم تدخل البرنامج ده، وكان عارف إنك بتجهز له من شهور.
آرون مسك راسه بإيديه.
طب ليه يعمل كده؟!
ماكانش عندي إجابة.
اتصلت بجوزي فورًا، لكن تليفونه كان مقفول.
اتصلت مرة تانية، وبعدها بعتله رسالة أطلب منه يكلمني حالًا.
في الوقت ده، مديرة الجمعية طلبت من آرون يفتح بريده الإلكتروني من تليفونه، علشان نراجع رسالة الانسحاب.
وبعد شوية بحث، لقينا رسالة تأكيد اتبعتت لحسابه في نفس الليلة.
فتحتها، وبدأت أقرأ.
كانت الرسالة بتقول إن طلب الانسحاب تم بنجاح، وإنه ممكن يطلب مراجعة القرار خلال فترة محددة.
لكن تحت الرسالة، كان فيه سطر صغير لفت نظري.
تم تأكيد الإجراء باستخدام رمز تحقق أُرسل إلى رقم الهاتف المسجل في الحساب.
بصيت لآرون.
الرقم ده رقمك؟
هز راسه.
لأ يا ماما، ده رقم بابا القديم، اللي كان مسجلهولي لما ساعدني أعمل الحساب من سنتين.
قلبي دق بسرعة.
يعني الشخص اللي سحب الطلب ماكانش محتاج يعرف كلمة السر بس؛ كان لازم يكون عنده إمكانية الوصول لرمز التحقق كمان.
كل حاجة بدأت تشير ناحية والد آرون.
لكن السؤال اللي ماكنتش قادرة أجاوب عليه كان ليه؟
ليه أب يعمل حاجة زي دي لابنه؟
وقبل ما أقدر أستوعب، موبايل مديرة الجمعية رن تاني.
ردت، وسمعت الطرف التاني لثواني، وبعدين بصت لآرون.
فيه خبر كويس. الجهة المنظمة وافقت توقف تنفيذ الانسحاب مؤقتًا لحد ما تراجعوا الطلب. لكن محتاجين منك توضيح مكتوب النهارده.
آرون أخد نفس طويل، وكأنه أخيرًا قدر يشوف بصيص أمل.
لكن في اللحظة دي، وصلني رد من جوزي.
رسالة قصيرة جدًا
أنا جاي المستشفى. فيه حاجة لازم أشرحها لكم، بس أرجوكي اسمعيني للآخر قبل ما تحكمي عليّا.
بصيت للرسالة، وحسيت إن قلبي بيتشد من ناحيتين.
جزء مني كان غاضبًا، وجزء تاني كان خايف يكون فيه سبب ما نعرفوش.
بعد حوالي نص ساعة، دخل جوزي الأوضة.
كان شايل ملف بني قديم، ووشه مرهق بشكل ما شفتوش عليه قبل كده.
آرون وقف قدامه، وقال بصوت مبحوح
بابا، إنت اللي سحبت طلب المنحة بتاعي؟
جوزي ما أنكرش.
نزل عينيه، وقال
أيوه يا آرون. أنا اللي عملت كده.
ليلي شهقت، وأنا حسيت إني مش قادرة أتكلم.
آرون قرب خطوة من أبوه.
ليه؟ أنا عملت لك إيه علشان تمنعني من الحاجة الوحيدة اللي فضلت بحلم بيها طول السنين دي؟
جوزي فتح الملف البني، وطلع منه ورقة قديمة.
حطها على الترابيزة، وقال
لأنّي لما شفتك بتشتغل ليل ونهار، وبتتخلى عن وقتك وراحتك، وبتحاول تنقذ حلم ليلي على حساب حلمك، خفت عليك. لكن ده مش مبرر للي عملته، وأنا عارف.
آرون رد بغضب
فقررت تعاقبني؟!
جوزي هز راسه.
لأ. أنا اتصرفت غلط، وكنت فاكر إن لو وقفتك دلوقتي، هترجع تركز في مستقبلك. ما فكرتش إنّي بكده ممكن أكسر ثقتك فيّا.
وبعدين دفع الورقة القديمة ناحية آرون.
كانت خطابًا من جهة التدريب، مؤرخًا من شهور، وبيوضح إن والد آرون كان قدّم استفسارًا عن المنحة قبل ما آرون نفسه يقدّم طلبه.
جوزي قال بصوت متعب
أنا كنت نفسي أشوفك تحقق حلمك، لكن لما شوفتك بتتعب بالشكل ده، خفت إنك تنسى نفسك تمامًا. وبدل ما أتكلم معاك كأب، أخدت قرار من وراك.
آرون فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين سأله
طب ليه ماجيتش قلتلي الكلام ده في وشي؟
جوزي ما عرفش يرد.
أنا قربت منه وقلت
خوفك عليه مش بيديك الحق تاخد القرار مكانه. كان ممكن تتكلم معاه، وتساعده يوازن بين مستقبله وبين وقوفه جنب ليلي.
جوزي هز راسه، وعينيه بدأت تدمع.
أنا عارف. وأنا مستعد أصلّح اللي عملته، حتى لو آرون مش قادر يسامحني دلوقتي.
آرون بص للورقة، وبعدين لأبوه.
أنا مش عايزك تدفع تمن الغلط وخلاص يا بابا. أنا عايزك تثق فيّا، وتفهم إن مساعدتي لليلي مش معناها إني نسيت نفسي.
جوزي قرب منه، لكنه وقف مكانه لما لاحظ إن آرون مش مستعد لأي تقارب.
قال له
معاك حق. ومش هطلب منك تسامحني النهارده. هثبت لك بأفعالي إني فهمت غلطتي.
مديرة الجمعية رجعت فتحت الملف، وقالت إن أهم حاجة دلوقتي هي تقديم طلب مراجعة رسمي، وتوضيح إن آرون ماكانش صاحب قرار الانسحاب.
وبالفعل، قعد آرون يكتب رسالته بنفسه، وشرح فيها ظروفه، وأكد إنه لسه متمسك بالمنحة، وإنه مستعد ينظم وقته علشان يكمل دراسته ويساعد في المرسم من غير ما يضر مستقبله.
ولما خلص، ضغط على زر الإرسال.
بصلي وقال
كده أنا عملت اللي عليّا يا ماما.
مسكت إيده وقلتله
أيوه يا حبيبي. والباقي مش لازم تواجهه لوحدك.
ليلي كانت واقفة جنب الشباك، بتبص للمرسم من بعيد.
وبعد شوية، لفت ناحيتنا وقالت
أنا عايزة أقول حاجة.
كلنا بصينا لها.
قالت لآرون
إنت ساعدتني أفتكر إن عندي مستقبل، حتى وأنا
تم نسخ الرابط