ابني الي عنده 17سنه حكايات زيزي

لمحة نيوز

رد من غير تردد
أيوه، الفكرة والتصميم بتوعي. ناس ساعدتني في تجهيز المكان اللي المشروع هيتعرض فيه، لكن اللوحة دي رسمتها بنفسي. ومعايا الأدلة اللي بتثبت ده.
فتح الملف، وبدأ يعرض عليهم الرسومات القديمة، والتواريخ، والصور اللي بتوضح تطور اللوحة من أول خط لآخر لون.
واحد من أعضاء اللجنة سأله
وليه انسحبت من الاختبار في البداية؟
آرون سكت لحظة.
كان ممكن يلوم والده، أو يكتفي بإنكار الرسالة، لكن بدل كده قال الحقيقة.
طلب الانسحاب اتقدم من غير موافقتي. لكن أنا كمان لازم أعترف إنّي كنت بضغط على نفسي بشكل كبير علشان أساعد بنت بحبها، وكنت على وشك أضحي بفرصة مهمة بالنسبة لي. أنا اتعلمت إن مساعدة حد مش معناها إني ألغي نفسي، وإنّي أقدر أكون جنب ليلي وفي نفس الوقت أكمّل تعليمي.
رئيسة اللجنة بصت للوحة، وبعدين سألته
وإيه معنى الشجرة اللي رسمتها؟
آرون قرب منها، وأشار لجذورها.
الجذور بتمثل الناس اللي بيسندونا حتى لو مش بنشوفهم كل يوم. والفروع بتمثل الطرق المختلفة اللي ممكن حياتنا تمشي فيها. أما الأوراق، فهي الأشخاص اللي بيسيبوا أثر فينا. أنا رسمت الشجرة دي علشان أقول إننا مش بنكبر لوحدنا، لكن في نفس الوقت كل واحد فينا لازم يفضل مسؤول عن الطريق اللي بيختاره.
أحد أعضاء اللجنة ابتسم وسأله
وليه اخترت الفكرة دي تحديدًا؟
آرون بص للوحة، وقال
لأنّي شفت حد بحبه بيفقد ثقته في نفسه بسبب المرض. وشفت نفسي بحاول أساعده لدرجة إني نسيت أسأل نفسي إذا كنت ماشي في الطريق الصح. أنا مش فنان عظيم لسه، لكن دي الحقيقة اللي عشتها، ودي الحاجة اللي عايز أتعلم أحوّلها لفن.
ساد الصمت لثواني.
وبعدين رئيسة اللجنة قالت
شكرًا يا آرون. هنراجع المستندات، وهيوصلك قرارنا خلال يومين.
آرون شال اللوحة، وخرج من القاعة.
أول ما شافني، سألته بلهفة
عملت إيه يا حبيبي؟!
ابتسم لأول مرة من بداية اليوم.
حكيت لهم الحقيقة كلها يا ماما.
ضمّيته، وقلتله
وأنا فخورة بيك، مهما كان القرار.
لكن قبل ما نتحرك، خرجت رئيسة اللجنة من القاعة، ونادت عليه.
آرون، ممكن دقيقة من فضلك؟
قلبي رجع يدق بسرعة.
آرون رجع وقف قدامها.
قالت له
فيه نقطة أخيرة محتاجين نراجعها قبل ما نقفل ملفك. إحنا لاحظنا إنك كتبت في طلبك الأصلي إنك نفذت مشروعًا فنيًا سابقًا في المدرسة، لكن مافيش مستندات مرفقة تثبت مشاركتك فيه.
آرون استغرب.
مشروع إيه يا فندم؟ أنا ماكتبتش حاجة بالشكل ده.
رئيسة اللجنة فتحت ملفها، وورّته صفحة من الطلب الإلكتروني.
كان فيها وصف لمشروع فني مدرسي، لكن الوصف مختلف تمامًا عن طريقته في الكتابة، والتوقيع الإلكتروني كان مشابهًا لتوقيعه.
آرون بص للصفحة بذهول.
أنا أول مرة أشوف الكلام ده!
رئيسة اللجنة قالت بجدية
إحنا مش بنوجه لك اتهام، لكن لازم نتحقق من مصدر التعديل قبل إصدار القرار النهائي.
رجعنا نبص لبعض، وكلنا فهمنا إن الموضوع أكبر من مجرد رسالة انسحاب.
فيه حد دخل على طلب آرون، وغيّر معلومات فيه، وبعدين بعت رسائل باسم حسابه.
لكن مين؟ وليه؟
في اللحظة دي، نوح اللي كان واقف بعيد قرب من رئيسة اللجنة، وقال
حضرتك، ممكن أقول حاجة مهمة؟
بصت له.
نوح طلع موبايله، وفتح ملفًا كان محتفظًا بيه من فترة.
أنا عندي نسخة من الطلب الأصلي اللي آرون بعتهولي علشان أراجعه. والنسخة دي مختلفة عن الصفحة اللي في ملفكم.
رئيسة اللجنة أخدت الموبايل، وبدأت تقارن بين النسختين.
وبعد ثواني، رفعت عينيها بدهشة.
التعديل ده اتعمل بعد تقديم الطلب الأصلي بيومين فقط!
آرون بص لنوح، وبعدين لرئيسة اللجنة.
يعني ممكن نعرف مين اللي عمله؟
ردت
فريق التقنية هيقدر يراجع سجل التعديلات، لكن ده ممكن يستغرق بعض الوقت.
نوح بص لآرون، وقال بصوت خافت
أنا عارف إنك مش واثق فيا دلوقتي، لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفها. قبل ما والدك يسحب طلبك، أنا شفت رسالة على جهازه كانت بتتكلم عن مشروعك والرسالة دي ماكنتش منه.
آرون اتجمد مكانه.
رسالة من مين؟
نوح فتح المحادثة، وورّاه اسم المرسل.
وفي اللحظة اللي آرون قرأ فيها الاسم، وشه اتغير تمامًا، لأنه كان اسم شخص قريب منه جدًا، شخص عمره ما تخيل إنه ممكن يكون له أي علاقة باللي حصل!
يتبع
آرون فضل باصص للاسم اللي ظاهر على شاشة موبايل نوح، وعقله رافض يصدق.
الاسم كان مارك ابن عم آرون، وأقرب شخص ليه من ناحية العيلة، واللي كان دايمًا بيشجعه على الرسم وبيقوله إنه هيبقى فنان مشهور يومًا ما!
آرون رفع عينيه لنوح وسأله
مارك؟! إنت متأكد إن الرسالة منه؟
نوح رد بتوتر
أنا مش بقول إنه هو اللي بعت الرسائل للجنة، أنا بقول إن الرسالة دي كانت موجودة على جهاز والدك قبل ما طلبك يتسحب.
آرون خطف الموبايل من إيده، وبدأ يقرأ الرسالة بنفسه.
كانت مكتوبة من مارك لوالده
أنا فاهم إنك عايز تحمي آرون، بس لو هو كمل في المشروع ده، ممكن يكتشف حاجة تغيّر رأيه في كل اللي بيعمله. الأفضل إنه ينسحب قبل ما الموضوع يكبر.
آرون قرأ الرسالة مرة واتنين، وبعدين قال
يكتشف إيه؟! إيه الحاجة اللي ممكن تغيّر رأيي؟
نوح هز كتفيه.
معرفش. دي كل الرسالة اللي شفتها.
لكن آرون ما اقتنعش.
مارك عمره ما كان بيتكلم بالطريقة دي. وحتى لو كان عنده اعتراض على المشروع، ليه يتكلم كأنه بيحاول يمنع سر من الظهور؟
رئيسة اللجنة تدخلت وقالت
إحنا هنحتفظ بنسخة من المستندات، لكن لازم تفهموا إن أي استنتاج قبل مراجعة الأدلة ممكن يكون غلط.
آرون وافق، لكنه كان حاسس إن الحقيقة بتبعد عنه كل ما يقرب منها.
خرجنا من المبنى، ولقينا باباه واقف مستنينا.
أول ما شاف وش ابنه، عرف إن فيه حاجة جديدة حصلت.
في إيه يا آرون؟
آرون مد له الموبايل وفتح الرسالة.
إنت كنت عارف إن مارك بعتلك الكلام ده؟
والده قرأ الرسالة، ووشه شحب.
أنا شفت الرسالة دي فعلًا، لكن ماكنتش فاهم هو يقصد إيه. ولما سألته، قال لي إنه خايف عليك وإنك بتاخد قرارات كبيرة بسبب ظروف ليلي.
آرون سأله بغضب مكتوم
وإنت صدقته؟ من غير ما تسأله هو يقصد إيه؟ ومن غير ما تسألني أنا؟
والده نزل عينيه.
أنا غلطت يا ابني. كنت فاكر إني بحميك، لكني بدل ما أتكلم معاك، أخدت قرار مكانك.
آرون رد
المشكلة مش إنك كنت خايف عليّ. المشكلة إنك اعتبرت خوفك دليل إنك صح.
والده ما لاقاش رد.
وفي اللحظة دي، موبايل آرون رن.
كانت ليلي.
رد بسرعة، وسمع صوتها القلق
آرون، إنت فين؟ أنا كنت مستنياك تتصل بيا بعد المقابلة!
حاول يطمنها، لكن قبل ما يتكلم، سمعها بتقول
في حاجة غريبة حصلت هنا. فيه راجل جه المرسم، وكان بيسأل عنك وعن اللوحة اللي رسمتها. ولما قلت له إنك مش موجود، سابلي ظرف وقال لي أوصلهولك.
آرون حس ببرودة تسري في جسمه.
راجل مين يا ليلي؟ تعرفيه؟
لأ، بس كان عارف اسمي، وعارف إن المرسم اتعمل علشاني. وقال لي بالحرف خلي آرون يشوف اللي جوه الظرف قبل ما يسلّم أي أوراق جديدة للجنة.
آرون بص لأبوه ونوح، ووشه اتغير.
الظرف معاكي دلوقتي؟
أيوه. أنا ما فتحتهوش، وفضلت مستنياك.
قال لها إنه جاي فورًا، وقفل المكالمة.
نوح سأله
هو فيه إيه؟
آرون حكى لهم اللي قالته ليلي.
والده قال بسرعة
لازم نروح هناك، بس ما تفتحوش الظرف لوحدكم قبل ما نعرف مين بعته.
لما وصلنا المرسم، لقينا ليلي قاعدة على كرسي قدام الطاولة، والظرف الأبيض قدامها.
كانت متوترة، لكنها حاولت تبتسم لما شافت آرون.
أنا كنت خايفة يكون فيه خبر وحش عن المنحة.
آرون قعد جنبها وقال
مش هسيب أي حد يخوفنا من غير ما نعرف الحقيقة.
مسك الظرف، ولاحظ إن مافيش عليه اسم المرسل، لكن كان فيه جملة مكتوبة بخط واضح
إلى آرون لو عايز تعرف مين بدأ كل ده، افتح الصفحة الأخيرة من الملف اللي معاك.
آرون بص لنوح باستغراب.
الصفحة الأخيرة؟ إنت ما وريتناش كل اللي في الملف؟
نوح اتوتر فجأة، وبص للملف اللي كان حاطه على الطاولة.
أنا وريتك الأوراق اللي بتثبت إن المشروع بتاعك، لكن فيه مستندات تانية كنت محتاج أتأكد منها الأول.
آرون وقف ببطء.
مستندات إيه يا نوح؟
نوح ما ردش.
فتح الملف، وقلب صفحاته لحد ما وصل لآخر ورقة.
كانت صورة مطبوعة من رسالة إلكترونية، وتحتها تاريخ أقدم من تاريخ سحب المنحة.
آرون بدأ يقرأ.
وفي أول سطر، لقى جملة خلت قلبه يدق بعنف
أنا موافق أساعد في إيقاف مشروع آرون، بشرط إن محدش يعرف إن الفكرة كانت فكرتي من البداية.
ليلي حطت إيدها على فمها.
والد آرون قرب من الورقة، وقرأ اسم صاحب الرسالة.
لكن الصدمة الحقيقية ماكانتش في الاسم لوحده كانت في التوقيع الموجود أسفل الرسالة، لأنه كشف إن الشخص ده كان على تواصل مع لجنة المنحة قبل ما آرون نفسه يقدّم طلبه!
آرون رفع عينيه لنوح، وصوته بقى هادي بشكل مخيف
إنت كنت محتفظ بالورقة دي من إمتى؟
نوح بلع ريقه، وقال
من يوم ما اكتشفت إن فيه حد بيحاول ينسب مشروعك لنفسه لكن لو حكيتلك اللي حصل يومها، ممكن تفتكر إني كنت شريك في اللي اتعمل ضدك.
آرون رد فورًا
أنا مش عايزك تحميني من الحقيقة يا نوح. أنا عايز أعرفها.
نوح أخد نفسًا طويلًا، وبدأ يتكلم
من حوالي شهرين، قبل ما نبدأ تجهيز المرسم، مارك طلب مني أبعتله نسخة من تصميمك الأول. قال لي إنه عايز يشوفه علشان يساعدك في تطويره. وأنا بعتّهاله، لأني كنت فاكر إنه بيحاول يساعدك فعلًا.
ليلي سألت بقلق
وبعدين؟
نوح بص للورقة وقال
بعد أسبوع، لقيت نفس التصميم معروض في ملف لمسابقة فنية محلية، لكن باسم شخص تاني. وقتها كلمت مارك، فقال لي إن الموضوع مجرد تشابه أفكار، وإنه هيحل المشكلة.
آرون حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه.
وإنت ماقولتليش؟!
نوح رد بسرعة
كنت بحاول أتأكد الأول. ولما عرفت إنك داخل على المنحة، خفت إن فتح الموضوع يضيع عليك الفرصة. لكن لما ظهرت رسالة الانسحاب، فهمت إن الموضوع مش مجرد سرقة تصميم.
آرون رجع خطوة، وبص للورقة مرة تانية.
دلوقتي بقى فيه سؤال أكبر من سؤال المنحة
هل مارك حاول يوقف آرون لأنه كان خايف عليه فعلًا ولا لأنه كان عايز يخفي إن تصميم آرون اتقدم قبل كده باسم شخص تاني؟
وقبل ما أي حد يقدر يرد، موبايل ليلي رن برسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولون وشها اتغير.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
لو آرون فتح الملف الأصلي، هيعرف إن مارك مش الشخص الوحيد اللي خدعوه وهيعرف كمان مين اللي دفع فلوس تجهيز المرسم من غير ما حد يعرف.
ليلي رفعت عينيها لآرون، وهمست
آرون إنت قلتلي إنك جمعت فلوس المرسم من شغلك ومساعدة الناس، صح؟
آرون هز راسه.
أيوه. ليه؟
ليلي ورّته الرسالة.
وفي اللحظة دي، والده بص لآرون بصدمة، وقال
استنى فيه مبلغ اتدفع لحسابك قبل ما تبدأ تشتغل. أنا افتكرت إنك أنت اللي حوّلته، لكن لما راجعت كشف الحساب، اكتشفت إن مصدره مش واضح.
آرون اتجمد.
لأنه افتكر إن فيه مبلغ صغير ظهر فعلًا في حسابه وقت تجهيز المرسم، وكان فاكر إنه تبرع من واحد من المتطوعين.
لكن دلوقتي، كل حاجة بقت مرتبطة ببعضها.
والسؤال اللي بقى لازم يعرف إجابته هو
مين موّل مشروع المرسم من وراه، وليه كان مستعد يدفع فلوس علشان يساعد آرون وفي نفس الوقت فيه حد بيحاول يدمّر مستقبله؟
يتبع
النهاية الحقيقة اللي قلبت كل الموازين! 
آرون وقف في نص المرسم، ماسك الموبايل في إيده، ومش قادر يستوعب الرسالة اللي وصلت لليلي.
بص لأبوه وسأله
بابا، إنت قلت إن فيه فلوس دخلت حسابي قبل ما أبدأ تجهيز المرسم. المبلغ كان كام؟
والده رد بعد ما راجع كشف الحساب على موبايله
خمسة آلاف دولار يا آرون!
آرون اتصدم.
خمسة آلاف دولار؟! أنا ما استلمتش المبلغ ده من أي حد!
نوح فتح الملف بسرعة، وطلع منه ورقة كان محتفظ بيها.
استنى أنا أعتقد إني عرفت مصدر الفلوس.
الورقة كانت إيصال تحويل صادر من مؤسسة فنية محلية، واسم صاحب التحويل كان مكتوب بوضوح
إليانور أندرسون والدة نوح!
آرون بص لنوح باستغراب.
مامتك؟! هي تعرفني منين علشان تدفع المبلغ ده كله؟
نوح اتنهد وقال
أمي كانت بتشتغل في مؤسسة لدعم المواهب الشابة. من فترة، شافت رسوماتك اللي كنت بتعرضها في المدرسة، وعجبتها فكرتك عن المرسم. هي كانت عايزة تساعدك، لكن اشترطت إن المبلغ يتصرف على تجهيز المكان، مش على أي حاجة تانية.
ليلي سألت
طب ليه ماقالتش لآرون؟
نوح رد
لأنها كانت عايزة تتأكد إن المشروع هيكمل، وماتحبش إنك تحس إنك مديون لحد. لكن لما عرفت إن فيه حد بيحاول يوقف المنحة، بدأت تشك إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
آرون مسك رأسه بإيده.
كل ده كان بيحصل من وراه، وكل واحد حواليه كان مخبي جزء من الحقيقة، حتى لو كان فاكر إنه بيعمل الصح.
لكن لسه فيه سؤال واحد ما اتجاوبش عليه.
مين
اللي سرق تصميمه؟
ومين اللي بعت الرسائل للجنة؟
في اليوم التالي، والدة نوح طلبت تقابلهم في مقر المؤسسة.
كانت ست هادية، لكن أول ما شافت الورق اللي معاهم، وشها اتغير.
قالت
كنت متوقعة إن اليوم ده هييجي.
آرون سألها مباشرة
حضرتك تعرفي مين اللي قدّم تصميمي باسمه؟
هزت رأسها بأسف.
أيوه. وعندي دليل على ده.
فتحت درج مكتبها، وطلعت ملفًا قديمًا فيه أوراق مسابقة فنية كانت المؤسسة بتنظمها.
جوا الملف كان فيه تصميم آرون الأصلي، بنفس تفاصيل الشجرة والأوراق، لكن تحت الرسم كان مكتوب اسم شخص آخر.
مارك أندرسون!
آرون وقف مذهولًا.
مارك قدّم رسمة بتاعتي باسمه؟!
والدة نوح قالت
للأسف، أيوه. هو استخدم نسخة من التصميم كان حصل عليها قبل كده، وقدّمها للمسابقة باعتبارها مشروعه الشخصي. لكن لجنة التحكيم اكتشفت إن فيه رسومات أقدم بنفس الفكرة، وبدأت تراجع الموضوع.
نوح أضاف
ولما مارك عرف إن المؤسسة ممكن تتواصل معاك علشان تتأكد من ملكية التصميم، حاول يمنعك من الوصول للمنحة، علشان ما تفتحش الموضوع من جديد.
آرون سأل
ووالدي كان يعرف كل ده؟
والدة نوح ردت
والدك عرف إن مارك عنده مشكلة في مسابقة فنية، لكنه ماكانش يعرف إن التصميم بتاعك. مارك أقنعه إنك بتتعرض لضغط وإنك ممكن تضيّع مستقبلك، فاستغل خوفه عليك علشان يخليه يسحب طلبك.
آرون غمّض عينيه لحظة.
دلوقتي فهم ليه مارك كان بيحاول يمنعه من الاستمرار، وليه كان خايف إن الحقيقة تظهر.
لكن الحقيقة كانت لسه ناقصة.
طلع نوح موبايله، وورّاهم رسالة وصلته من مارك قبل يومين، بعد ما بدأت اللجنة تراجع طلب آرون.
كانت الرسالة بتقول
لو سألك حد عن التصميم، قول إنك شفت آرون بينقل أفكار من مشروعات قديمة. لو الموضوع اتكشف، إحنا الاتنين هنخسر.
نوح اعترف
أنا غلطت لما سكت في الأول، لكن الرسالة دي كانت آخر حاجة خلتني أقرر إني مش هخبي أي حاجة تاني.
آرون بص له طويلًا، وبعدين قال
أنا مش هقدر أنسى إنك خبيت عني الحقيقة، لكن شجاعتك إنك تعترف بيها دلوقتي مهمة. الثقة مش بترجع بكلمة اعتذار، لكنها ممكن تبدأ من الصراحة.
نوح هز رأسه، وعيونه مليانة دموع.
أنا هساعدك تصلّح كل اللي حصل، حتى لو مش هتسامحني دلوقتي.
بعد أيام، لجنة المسابقة أكدت إن التصميم الأصلي من أعمال آرون، وإن تقديمه باسم مارك كان مخالفًا للقواعد.
أما لجنة المنحة، فراجعت سجل التعديلات والرسائل والمستندات اللي قدمها آرون.
وفي صباح يوم الخميس، وصلته رسالة على موبايله.
فتحها وهو قاعد جنب ليلي في المرسم.
قرأ أول سطر، وبعدها سكت تمامًا.
ليلي خافت وسألته
آرون؟ في إيه؟ قالوا إيه؟
رفع عينيه ليها، وابتسامة كبيرة بدأت تظهر على وشه.
اتقبلت يا ليلي!
صرخت ليلي من الفرحة، ووالدته اللي كانت واقفة عند الباب دموعها نزلت من عينيها.
الرسالة أكدت قبوله في برنامج المنحة الفنية، بعد ما أثبت ملكيته للمشروع واجتاز المقابلة بنجاح.
لكن آرون ما احتفلش لوحده.
في اليوم اللي استلم فيه خطاب القبول، علّقه على حائط المرسم، تحت اللوحة اللي رسمها للشجرة.
وبجانب الخطاب، حط ورقة صغيرة كتب عليها
النجاح مش إنك تكسب كل معركة، النجاح إنك ما تسمحش للخوف أو للغلطات اللي عملها غيرك إنها تسرق منك حقك في المحاولة.
أما مارك، فاضطر يواجه نتيجة قراره. خسر فرصة المشاركة في المسابقة، واعتذر لآرون أمام العائلة، واعترف إنه خاف إن موهبة ابن عمه تسبقه، فحاول ينسب لنفسه شيئًا لم يصنعه.
آرون ما أعلنش إنه سامحه فورًا، لكنه قال له
أنا مش هنتقم منك، ومش هخلي اللي عملته يحدد أنا هبقى مين. لو عايز تصلّح غلطك، ابدأ بأنك تعترف بيه، حتى لما الاعتراف يكون صعب.
والده كمان اعتذر له، ووعده إنه من هنا ورايح هيتكلم معاه بدل ما ياخد قرارات مكانه.
أما نوح، فبدأ يساعد في تنظيم المرسم، لكن آرون طلب منه إنه ما يخبيش أي معلومة عنه تاني، مهما كانت مؤلمة.
وبعد شهر، اتفتح مرسم ليلي رسميًا.
دخل أطفال كتير المكان، بعضهم كان بيحب الرسم، وبعضهم ماكانش مسك فرشة ألوان في حياته.
ليلي، رغم رحلتها الصعبة مع العلاج، وقفت قدام أول مجموعة أطفال، ووزعت عليهم الأوراق والألوان.
قالت لهم
هنا مش مهم مين بيرسم أحسن. المهم إن كل واحد فيكم يلاقي حاجة يقدر يعبر بيها عن نفسه.
آرون كان واقف عند الباب بيتفرج عليها، وفاكر اليوم اللي حلق فيه شعره علشان ما تحسش إنها لوحدها.
وقتها كان فاكر إن الحب معناه إنه يضحي بكل حاجة علشان الشخص اللي بيحبه.
لكن التجربة علمته إن الحب الحقيقي مش بيطلب منك تختفي علشان غيرك يظهر، ولا بيخليك تتنازل عن مستقبلك علشان تثبت إخلاصك.
الحب الحقيقي هو إنك تسند اللي بتحبه، وتساعده يقف على رجليه، وفي نفس الوقت تفضل واقف على رجليك أنت كمان.
وفي آخر اليوم، آرون وقف قدام لوحته القديمة، وأضاف ورقة جديدة للشجرة.
كتب عليها
إلى كل شخص اتعرض للظلم، وكل شخص غلط وحاول يصلّح غلطه، وكل شخص افتكر إن حلمه انتهى لسه عندك فرصة تبدأ من جديد.
وبص لليلي، اللي كانت واقفة جنبه بابتسامة هادية.
المستقبل ماكانش مضمون، والطريق لسه طويل، لكن المرة دي آرون ماكانش بيحاول ينقذ حد على حساب نفسه.
كان بيبني حياة يقدروا يفتخروا بيها هما الاتنين.
وانتهت الحكاية بانتصار الحقيقة، ونجاح آرون، وبداية جديدة لمرسم بقى أكبر من مجرد مكان للرسم بقى مكان بيعلّم الأطفال إن الموهبة ممكن تتسرق في لحظة، لكن الشجاعة والصبر والإصرار يقدروا يرجعوا لصاحبها حقه.

تم نسخ الرابط