ابويا خدني حكايات زيزي

لمحة نيوز

اسمي إيميلي، عندي 19 سنة، وعمري ما تخيلت إن اليوم اللي هكتشف فيه أكبر سر في حياتي، هيكون اليوم اللي هخاف فيه من أقرب إنسان ليا في الدنيا أبويا!
السبت اللي فات، أبويا طلب مني أخرج معاه في رحلة قصيرة.
كان بيتكلم بطريقة غريبة، وابتسامته مكنتش مريحة زي كل مرة.
قالّي وهو بيجهز مفاتيح عربيته
إيميلي، إيه رأيك نقضي يوم سوا؟ بقالي سنين نفسي أوريكي حاجة مهمة.
ابتسمتله وسألته بفضول
حاجة إيه يا بابا؟ هو إنت مخبّيلي مفاجأة؟
بصلي للحظات، وبعدين قال
ممكن تقولي كده بس لازم تشوفيها بنفسك.
مفكرتش كتير، ووافقت أروح معاه. بالنسبة لي، كان أبويا هو الشخص اللي طول عمري بلجأ له لما أخاف أو أحتاج مساعدة، وعشان كده مكنش عندي سبب أشك فيه.
ركبنا العربية، وانطلقنا بعيد عن المدينة.
في البداية، كنا بنتكلم عن حاجات عادية، لكن بعد حوالي ساعة، بدأت ألاحظ إنه بقى ساكت تمامًا. كل ما أسأله إحنا رايحين فين، يرد بإجابة مختلفة، وبعدين يرجع يبص للطريق من غير ما يتكلم.
بعد ساعتين تقريبًا، وقف قدام بيت قديم ومهجور، موجود في منطقة بعيدة، حواليه أراضي فاضية وأشجار ناشفة، ومفيش أي بيوت قريبة منه.
بصيت للمكان باستغراب وقلت
بابا، إحنا جايين هنا ليه؟ إيه المكان الغريب ده؟
رد بهدوء
انزلي يا إيميلي، هتفهمي كل حاجة جوا.
نزلت من العربية وأنا حاسة بقلق مش قادرة أفسره.
الباب الخشبي كان متآكل، والشبابيك مغطاة بالتراب، والبيت كله كان شكله كأنه متساب من سنين طويلة.
أول ما دخلنا، أبويا طلب مني أدي له موبايلي بحجة إنه عايز يوريني حاجة.
لكن بمجرد ما اديتهوله، حطه في جيبه، وقفل باب البيت بالمفتاح.
اتجمدت مكاني وبصيتله بصدمة.
بابا! إنت بتعمل إيه؟ رجّعلي موبايلي وافتح الباب!
لف ناحيتي ببطء، وقال بصوت واطي
استني شوية يا إيميلي. أنا مستني بقالي 19 سنة عشان أقدر أتكلم معاكي هنا لوحدنا.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
تسعتاشر سنة؟ إنت قصدك إيه؟ وإيه اللي مينفعش نتكلم فيه في البيت؟
قرب مني، لكني رجعت لورا بخوف.
لأول مرة في حياتي، مكنتش عارفة أقرأ تعبيرات وشه. كان باين عليه التوتر، وكأنه بيحارب نفسه عشان يقرر يبدأ كلامه منين.
قال
أمك عمرها ما ينفع تعرف إننا جينا هنا النهارده، قبل ما تسمعي مني كل الحقيقة.
دموعي بدأت تنزل، وقلتله بصوت مرتعش
ليه يا بابا؟ إنت مخوفني! لو عندك مشكلة، نرجع البيت ونتكلم كلنا.
هز راسه بالرفض.
لأ. لو رجعنا دلوقتي، ممكن منعرفش الحقيقة أبدًا.
وبعدين بصلي بطريقة غريبة، وقال
إنتِ عارفة يا إيميلي إنك اتولدتي يوم 14 أكتوبر؟
استغربت سؤاله.
أيوه يا بابا، طبعًا عارفة. إيه علاقة ده بالموضوع؟
رد بسرعة
وعارفة إنك كنتِ في حضّانة المستشفى أول أسبوعين بعد ولادتك؟
هزيت راسي.
أيوه، ماما حكتلي إني كنت ضعيفة وقتها واحتجت رعاية.
غمض عينيه للحظات، وبعدها قال
أمك حكتلك اللي هي كانت فاكرة إنه حصل. لكن فيه حاجات محدش قالهالك.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
يعني إيه؟ فيه إيه حصل وأنا صغيرة؟
بدل ما يجاوبني، مشي ناحية طرقة ضيقة في آخر البيت، ووقف قدام باب أوضة قديمة.
طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا، وفضل يبصله كأنه متردد يفتح الباب.
وبعدين قال
اللي هتشوفيه جوا ممكن يغيّر كل حاجة تعرفيها عن نفسك وعن عيلتنا.
صرخت فيه
أنا مش هدخل أي أوضة! أنا عايزة أمشي من هنا حالًا!
للحظة، حسيت إنه هيرفض، لكنه أخيرًا رجع خطوتين ووقف بعيد عن الباب.
قال بصوت مخنوق
حقك تخافي مني، وحقك تكرهي إني جبتك هنا بالطريقة دي. بس لو مشيتِ قبل ما تعرفي الحقيقة، هتفضلي طول عمرك بتدوري على إجابة لسؤال محدش قدر يجاوبك عليه.
سكت شوية، وبعدين كمل
من 19 سنة، حصلت واقعة في المستشفى اللي اتولدتي فيها. واقعة خلتني أعيش كل يوم وأنا خايف إن السر ينكشف.
بصيتله بعدم تصديق.
سر إيه يا بابا؟
رفع عينيه ليا، وكانت عينيه مليانة دموع.
في الليلة اللي اتولدتي فيها، كان فيه طفل تاني في المستشفى واللي حصل بينكم كان أكبر خطأ ارتكبه ناس المفروض إنهم مسؤولين عن حياة الأطفال.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
طفل تاني؟ إنت بتقول إيه؟!
طلع من جيبه ظرفًا قديمًا، لونه أصفر من كتر السنين، وعليه اسم المستشفى وتاريخ ميلادي.
مد إيده بالظرف ناحيتي وقال
جوا الظرف ده دليل على اللي حصل. وأنا فضلت ساكت كل السنين دي لأني كنت خايف أخسر كل حاجة.
خدت الظرف بإيد بتترعش، وفتحته ببطء.
كان جواه صورة قديمة لطفلين حديثي الولادة، وورقة عليها أرقام وبيانات مكتوبة بخط اليد، وتقرير طبي عليه ختم المستشفى.
لكن اللي خلاني أحس إن نفسي اتسحب مني، كان الاسم المكتوب تحت الصورة التانية.
اسم عيلتي!
رفعت عيني لأبويا وسألته
إزاي اسمنا موجود هنا؟ وإيه علاقة الطفل ده بينا؟
أبويا حط إيده على وشه، وبدأ يبكي للمرة الأولى قدامي.
وبصوت بالكاد قدرت أسمعه، قال
عشان يا إيميلي الطفل ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أجيبك للمكان ده. وفيه شخص تاني لازم يعرف الحقيقة، لكن قبل ما أقابله، لازم أحكيلك اللي حصل من البداية.
وفجأة، سمعنا صوت عربية بتقف بره البيت.
أبويا رفع راسه بسرعة، وبص ناحية الشباك المكسور.
وشه اتغير تمامًا.
همس لنفسه
لأ مستحيل يكون وصل بالسرعة دي!
بصيتله وأنا بقبض على الظرف بإيدي، وسألته
مين اللي وصل يا بابا؟ إنت مستني حد؟
لكنه مردش.
بدل ما يجاوبني، قرب من الباب الرئيسي، وفضل واقف مكانه كأنه بيستعد لمواجهة عمره ما كان عايز تحصل.
وبعد ثواني، سمعنا خبطتين قويتين على الباب.
وجاء صوت راجل من الخارج
أنا عارف إنك جوا يا محمود! افتح الباب كفاية هروب بعد كل السنين دي!
بصيت لأبويا بصدمة.
لأول مرة، عرفت إن اسمه مش هو السر الوحيد اللي مخبيه عني.
كان فيه شخص بره البيت عارف حكايتي من قبل ما أنا نفسي أعرف إني عندي حكاية.
والأخطر من كده، إن أبويا كان مرعوب من اللحظة اللي هيتقابلوا فيها!محمود، أبو إيميلي، هو والد الطفل الآخر البيولوجي، والسر إن في ليلة ولادة إيميلي حصل خطأ في المستشفى أدى إلى تبديل الطفلين، فكل أسرة ربّت طفل مش ابنها البيولوجي من غير ما تعرف الحقيقة.
محمود اكتشف الحقيقة من 19 سنة، لكنه خبّاها عن زوجته وإيميلي خوفًا من انهيار أسرته. والراجل اللي وصل البيت المهجور هو والد إيميلي البيولوجي، وجاي يواجه محمود بعد ما اكتشف السر.
الجزء التاني الراجل اللي واقف ورا الباب 
فضلت واقفة مكاني، ماسكة الظرف القديم بإيدي، ومش قادرة أستوعب كلمة واحدة من اللي سمعته.
أبويا محمود كان واقف قدام الباب، وشه شاحب، وإيديه بتترعش، كأنه شاف شبح من الماضي رجع يطارده.
الخبط على الباب اتكرر، وصوت الراجل بره بقى أعلى
افتح يا محمود! أنا مش همشي المرة دي غير لما أعرف بنتي فين!
بنتي!
الكلمة دي خلتني أرفع عيني لأبويا بسرعة.
قلتله بصوت متقطع
بابا هو الراجل ده يقصد مين؟ يقصدني أنا؟
محمود غمّض عينيه، وفضل ساكت ثواني طويلة، قبل ما يرد بصوت مبحوح
أيوه يا إيميلي هو يقصدك إنتِ.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني إيه؟ إنت لسه قايل إن فيه طفلين اتبدلوا في المستشفى! مين الراجل ده؟ وإيه علاقته بيا؟
محمود بص للباب، وبعدها رجع بصلي وقال
اسمه يوسف. من تسعتاشر سنة، مراته ولدت بنت في نفس المستشفى اللي إنتِ اتولدتي فيه. حصلت فوضى في قسم الأطفال، وبعدها اكتشفنا إن فيه خطأ كبير حصل في تسجيل المواليد.
صرخت فيه
اكتشفتوا؟ يعني إنت كنت عارف؟!
نزل عينيه للأرض.
أيوه.
حسيت بصدمة أكبر من أي حاجة تخيلتها.
كنت عارف إني ممكن أكون مش بنتك، وسكت كل السنين دي؟! كنت بتبصلي كل يوم وإنت عارف إن فيه احتمال إن أهلي الحقيقيين يكونوا بيدوروا عليّا؟!
دموعه نزلت، لكنه مد إيده ناحيتي.
رجعت لورا وقلتله
متقربش مني!
في اللحظة دي، اتفتح الباب أخيرًا، وظهر راجل في أواخر الأربعينات، ملامحه مرهقة، وشعره فيه خصلات بيضا كتير.
كان ماسك ملفًا كبيرًا، وأول ما شافني، وقف مكانه كأنه نسي هو جاي ليه.
فضل يبصلي من غير كلام.
وبعدين همس
إيميلي؟
أنا معرفتش أرد.
قرب خطوة، لكنه وقف لما لاحظ خوفي.
قال بصوت مكسور
أنا آسف إني جيت بالطريقة دي. والله ما كنت عايز أخوفك. أنا بس بقالي سنين بدور على إجابة، والنهارده عرفت إنك هنا.
بصيت لمحمود وقلت
أنا عايزة الحقيقة كاملة. دلوقتي!
يوسف فتح الملف اللي في إيده، وطلع منه شهادة ميلاد قديمة، وصورة لست شابة شايلة طفلة رضيعة، وورقة عليها ختم المستشفى.
رفع الصورة قدامي وقال
دي أمك البيولوجية، يا إيميلي. اسمها ليلى.
أول ما سمعت الاسم، حسيت بحاجة غريبة جوايا.
سألته
هي فين دلوقتي؟
يوسف سكت لحظة، وبعدين قال
أمك عايشة، ومستنياكي من سنين. لكنها مش عارفة إننا وصلنالك أخيرًا.
بصيت للصورة تاني.
كانت الست بتضحك وهي شايلة طفلة صغيرة، وعينيها فيها حنان غريب خلاني أحس إني أعرفها رغم إني عمري ما شوفتها.
لكن قبل ما أقدر أسأل سؤال تاني، محمود اتكلم فجأة
 

تم نسخ الرابط