ابويا خدني حكايات زيزي

لمحة نيوز


استنى يا يوسف! إنت مش هتاخدها من هنا قبل ما تعرف كل اللي حصل!
يوسف لف ناحيته بغضب.
أعرف إيه أكتر من اللي عرفته؟ إنت أخفيت الحقيقة تسعتاشر سنة كاملة!
محمود هز راسه وقال
أنا معترف إني غلطت، بس إنت متعرفش كل حاجة. تبديل الأطفال مكنش مجرد خطأ في ورق المستشفى فيه حد تعمّد يغيّر البيانات!
اتسمرت مكاني.
بصيت ليوسف، وبعدها لمحمود.
حد تعمّد؟! مين؟ وليه يعمل كده؟
محمود مد إيده للظرف اللي كنت ماسكاه، وطلع منه ورقة صغيرة كانت مستخبية تحت التقرير الطبي.
فتحها، ولما شاف المكتوب فيها، وشه اتغير.
يوسف قرب منه وخطف الورقة من إيده، وبدأ يقراها.
وفجأة، رفع عينيه لمحمود وقال بذهول
إنت كنت عارف مين الشخص اللي عمل كده من البداية؟!
محمود مردش.
يوسف صرخ فيه
رد عليّا! هل الشخص ده لسه عايش؟!
محمود بصلي، وبعدها قال جملة خلتني أحس إن الحقيقة اللي عرفتها لحد اللحظة دي مجرد بداية
أيوه، عايش والأسوأ من كده إنه شخص إيميلي بتعرفه كويس جدًا.
ولما يوسف نطق اسم الشخص اللي كان وراء تبديل الطفلين، اكتشفت إن السر أقرب لعيلتي بكتير مما كنت أتخيل! 
الجزء التالت الشخص اللي سرق مني حقيقتي! 
وقفت وسط البيت المهجور، وبصيت لمحمود ويوسف بالتبادل، وأنا حاسة إن حياتي كلها بتتفك قدام عيني.
قلت بصوت مرتعش
مين الشخص ده؟ أرجوكم، كفاية أسرار! أنا من حقي أعرف أنا مين وأهلي الحقيقيين مين!
محمود قعد على كرسي خشب قديم، وحط إيده على راسه، كأنه مبقاش قادر يشيل الحمل اللي فوق قلبه.
أما يوسف، فكان لسه ماسك الورقة، وعينيه بتتحرك بين السطور كأنه بيتمنى يكون فهمها غلط.
أخيرًا، محمود رفع راسه وقال
الشخص اللي غيّر بيانات الأطفال في المستشفى كان عمك، شريف!
اتصدمت.
عمي شريف؟ أخو أبويا اللي كان بيزورنا في كل مناسبة، وبيجيبلي الهدايا في أعياد ميلادي، واللي كنت بعتبره واحد من أقرب الناس ليا؟!
هزيت راسي بعدم تصديق وقلت
مستحيل! عمي شريف ملوش علاقة بالمستشفى أصلًا!
محمود رد بصوت حزين
وقتها كان شغال مسؤول إداري في نفس المستشفى، وكان عنده صلاحية يراجع سجلات المواليد. بعد الولادة، حصلت مشكلة في ملفات الأطفال، ولما اكتشف إن فيه خطأ، بدل ما يبلغ عنه، قرر يخفي الحقيقة.
يوسف ضرب بإيده على الترابيزة القديمة وقال بغضب
إخفاء الحقيقة مش معناه إنه هو اللي بدّل الأطفال! أنا عايز أعرف ليه عمل كده!
محمود سكت شوية، وبعدين قال
عشان الفلوس.
بصيتله باستغراب.
الفلوس؟ إزاي يعني؟
محمود شرح لنا إن المستشفى وقتها كان بيحقق في قضية تزوير تخص سجلات المرضى، وإن شريف كان خايف يتكشف تورطه في مخالفات إدارية. وفي وسط الفوضى اللي حصلت، استغل وجود خطأ في بيانات المواليد علشان يخفي مستندات مرتبطة بالقضية.
لكن محمود كان لسه مخبي حاجة.
يوسف لاحظ ده، فواجهه مباشرة
إنت عرفت موضوع تبديل الأطفال إمتى بالضبط؟
محمود نزل عينيه وقال
بعد الولادة بحوالي شهر، لما شريف اعترفلي إنه اكتشف اختلاف البيانات، وطلب مني أساعده نعرف الحقيقة من غير ما الموضوع يوصل للشرطة.
شهقت من الصدمة.
يعني إنت عرفت من أول شهر تقريبًا؟!
هز راسه ببطء.
أيوه يا إيميلي. لكن شريف أقنعني إن أي تحقيق ممكن يضيّع مستقبل الطفلين، وإن الأفضل نستنى لحد ما نعرف الحقيقة كاملة.
صرخت فيه
واستنيت تسعتاشر سنة؟! إنت كنت بتحتفل بعيد ميلادي كل سنة، وإنت عارف إن فيه أم تانية ممكن تكون بتعيط عليّا ومش عارفة بنتها راحت فين!
محمود غطى وشه بإيديه، ومقدرش يرد.
يوسف بصلي بحزن وقال
أنا مش جاي أخطفك من حد، يا إيميلي. أنا جاي أرجّعلك حقك في معرفة الحقيقة. أمك ليلى عمرها ما بطلت تدور على بنتها.
سألته وأنا بعيط
طب والطفل التاني؟ هو فين دلوقتي؟
يوسف بص لمحمود.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
محمود قام من مكانه، وراح ناحية الشباك، وبعدها قال
الطفل التاني اتربّى في بيت يوسف وليلى لكنهم كانوا فاكرين إنه ابنهم الحقيقي.
يوسف هز راسه بحزن.
أيوه، وربّيناه بكل حب. وعمرنا ما شكينا في حاجة. لكن من شهرين، وصلني اتصال من ممرضة كانت شغالة في المستشفى وقت ولادتكم. قالتلي إنها لقت مستندات قديمة بتثبت إن فيه خطأ حصل، وإن بنتي البيولوجية ممكن تكون عايشة في مكان تاني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني عندي أخ أو أخت؟
يوسف رد
عندك أخ، اسمه آدم. عنده تسعتاشر سنة زيك بالضبط.
فضلت ساكتة، وأنا بحاول أستوعب إن فيه شاب في نفس عمري عاش حياة مختلفة تمامًا عن حياتي، وإننا ممكن نكون اتبدلنا من أول يوم في عمرنا.
لكن قبل ما أتكلم، موبايل محمود اللي كان في جيبه بدأ يرن.
طلع الموبايل، وبص للشاشة، وفجأة وشه شحب.
يوسف سأله
مين بيتصل؟
محمود مردش.
بصيت للشاشة من بعيد، وشفت الاسم اللي ظاهر عليها.
عمي شريف!
محمود رفض المكالمة، لكن بعد ثواني وصلت رسالة.
فتحها، وقراها في صمت.
وبعدين إيده بدأت تترعش.
خطف يوسف الموبايل من إيده وقرا الرسالة بصوت عالي
محمود، عرفت إنك قابلت يوسف. لو إيميلي عرفت مكان الملف الأصلي، كلنا هنخسر كل حاجة. قابلني النهارده قبل ما تتصرف أي تصرف غبي.
رفعت عيني لمحمود وقلت
الملف الأصلي فين يا بابا؟
محمود فضل ساكت.
يوسف قرب منه وقال بصرامة
كفاية! البنت دي من حقها تعرف كل حاجة.
بعد لحظات طويلة، محمود مد إيده لجيبه الداخلي، وطلع مفتاحًا صغيرًا مختلفًا عن مفتاح البيت.
قال
الملف الأصلي موجود في خزنة قديمة في مكتب شريف. وأنا عندي نسخة من المفتاح.
سألته
وإيه اللي في الملف ده ممكن يغيّر كل حاجة؟
بصلي محمود، وكانت عينيه مليانة ندم.
الملف فيه تقرير DNA اتعمل من سنين، وبيثبت إنك مش بنتي البيولوجية لكن فيه حاجة تانية أخطر.
قربت منه وأنا مش قادرة أتنفس كويس.
إيه هي؟
رد بصوت منخفض
التقرير بيقول إن آدم مش ابن يوسف وليلى البيولوجي كمان.
اتسمرت مكاني.
يعني إيميلي مش بنت محمود، وآدم مش ابن يوسف وليلى، والاتنين اتربّوا في عائلات غير عائلاتهم الحقيقية!
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحدًا
لو أنا مش بنت محمود، وآدم مش ابن يوسف وليلى يبقى إحنا أولاد مين؟ ومين العيلتين اللي اتسرقت منهم الحقيقة من تسعتاشر سنة؟
وفجأة، يوسف بص للورقة القديمة مرة تانية، ولفها على ضوء الشباك، فلاحظ كتابة صغيرة كانت مستخبية تحت الختم.
قربها من عينيه، ولما قرأ الاسم المكتوب، رجع لورا بصدمة.
وقال بصوت مخنوق
لأ مستحيل! الاسم ده معناه إن الموضوع أكبر بكتير مما كنا فاكرين!
يتبع 
الجزء الرابع الحقيقة اللي قلبت حياة إيميلي كلها! 
يوسف كان واقف في نص البيت المهجور، ماسك الورقة بإيد بتترعش، وعينيه متسمّرة على الاسم المكتوب تحت ختم المستشفى.
محمود قرب منه وسأله بقلق
إنت قريت إيه يا يوسف؟ إيه الاسم اللي شوفته؟
يوسف رفع عينيه وبصله، وقال بصوت مخنوق
الاسم ده اسم دكتور فؤاد منصور مدير المستشفى وقت ولادة البنات!
محمود رجع لورا خطوة، وحط إيده على الحيطة كأنه فقد توازنه.
أنا بصيت للاتنين باستغراب وقلت
طب ما هو طبيعي يكون اسم مدير المستشفى على ورقة طبية! إيه اللي مخوفكم بالشكل ده؟
يوسف هز راسه وقال
لأن الدكتور فؤاد مات من خمس سنين، وقبل وفاته بشهر، بعتلي جواب غريب قال فيه إنه لازم يقابلني ويعترفلي بحاجة تخص بنتي اللي فقدتها من زمان. لكن قبل ما أقدر أقابله، مات فجأة، والجواب اختفى من بيتي!
حسيت إن كل كلمة بتفتح باب لسر أكبر.
سألته
بنتك اللي فقدتها؟ تقصد آدم؟
يوسف بصلي بحزن.
لأ يا إيميلي. أقصد بنتي الأولى، اللي اتولدت قبل آدم بسنين، وعاشت معانا فترة قصيرة جدًا قبل ما تموت بسبب مرض خطير.
سكت لحظة، وبعدها كمل
بعد وفاتها، أمك ليلى دخلت في حالة حزن شديدة، ولما حملت في آدم، كنا بنحلم إن ربنا يعوضنا عن اللي فقدناه. عمرنا ما تخيلنا إن بعد كل السنين دي، هنكتشف إن فيه طفلة تانية ممكن تكون اتفصلت عن أهلها الحقيقيين بسبب خطأ أو جريمة!
أنا كنت بسمع كلامه ومش فاهمة إيه علاقة وفاة طفلته القديمة بموضوع تبديل المواليد.
لكن محمود فجأة قال
الدكتور فؤاد كان عارف أكتر مما قاله لأي حد. وأنا متأكد إنه ساب دليل في مكان ما.
يوسف سأله
وإنت عرفت الكلام ده منين؟
محمود سكت شوية، وبعدها اعترف
قبل ما يموت بأسبوعين، قابلني في مكتبه. قال لي إنه عايز يصحح خطأ قديم، وإنه لو حصل له أي حاجة، لازم أدور على ملف معين في أرشيف المستشفى.
اتصدمت وقلت
وإنت مخبي المعلومة دي عني ليه؟!
محمود بصلي بندم.
لأني كنت جبان يا إيميلي. كنت خايف أخسر البيت اللي بنيته، وخايف من الفضيحة، وخايف من إنك تعرفي إن حياتك كلها مبنية على سر. وكل ما كنت بأجل المواجهة، كان الموضوع بيكبر أكتر.
رديت عليه وأنا بعيط
وإنت فكرت في نفسك بس! محدش فكّر في حقي أنا!
محمود نزل راسه، ومحاولش يدافع عن نفسه.
في اللحظة دي، يوسف قرر إننا لازم
 

تم نسخ الرابط