ابويا خدني حكايات زيزي

لمحة نيوز


نروح المستشفى القديم، ونحاول نوصل للأرشيف قبل ما شريف يقدر يخفي أي دليل تاني.
لكن قبل ما نتحرك، موبايل يوسف رن.
كانت ليلى، مراته.
رد عليها بسرعة، وسمعنا صوتها من الطرف التاني وهي بتتكلم بقلق
يوسف، إنت فين؟ فيه راجل جه البيت بيسأل عنك وعن آدم، وقال إنه جاي من طرف محمود!
يوسف اتوتر وسألها
الراجل ده اسمه إيه؟
ردت
قال إن اسمه شريف، وإنه عم إيميلي!
محمود خطف الموبايل من إيد يوسف وقال بسرعة
ليلى، اسمعيني كويس. متديهوش أي ورق، ومتخليهوش يدخل المكتب. إحنا جايين حالًا.
لكن قبل ما يقفل المكالمة، سمعنا ليلى بتصرخ
استنوا! هو بيقول إن آدم مش موجود في البيت وإنه عارف هو راح فين!
المكالمة اتقطعت فجأة.
يوسف بقى ينادي على مراته، لكن مفيش رد.
وبعد ثواني، وصلت له رسالة من رقم مجهول، فيها صورة لآدم واقف قدام مبنى قديم، وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز ابنك يرجع بأمان، لازم تعرف الحقيقة اللي محمود مخبيها عنك.
يوسف بص لمحمود بغضب شديد.
إنت عارف آدم فين؟!
محمود رد بسرعة
والله ما أعرف!
لكن يوسف مكانش مصدقه.
أما أنا، فكنت ببص للصورة، وبحاول ألاحظ أي تفصيلة تدلني على المكان.
وفجأة، افتكرت حاجة.
المبنى اللي ظهر ورا آدم كان شبه مبنى قديم كنت بشوفه في صور عمي شريف، في ألبوم الصور اللي عندنا في البيت.
قلت بسرعة
أنا عارفة المكان ده! ده مبنى تابع لمخزن قديم كان عمي شريف بيحتفظ فيه بأوراق شغله!
يوسف مسك مفاتيح عربيته وقال
يبقى لازم نروح هناك فورًا.
لكن قبل ما نخرج، محمود وقف قدام الباب وقال جملة خلت يوسف يتراجع مكانه
استنوا لو رحتوا المخزن، هتلاقوا آدم، لكن فيه احتمال كبير إنكم تكتشفوا إن الشخص اللي كنا بندور عليه طول السنين دي مش شريف أصلًا!
بصيتله بصدمة.
أمال مين يا بابا؟!
محمود فتح فمه عشان يرد، لكن فجأة سمعنا صوت رسالة جديدة على موبايله.
فتحها، ولما شاف اسم المرسل، وقع الموبايل من إيده.
كانت الرسالة من عمي شريف، ومكتوب فيها
لو عايز تعرف مين أبو إيميلي الحقيقي، اسأل محمود عن اللي حصل ليلة ولادتها واسأله ليه وافق يسجلها باسمه من غير ما يعمل تحليل واحد!
بصيت لأبويا، وقلبي بيدق بعنف.
لأول مرة، بدأت أشك إن محمود مش مجرد شخص خاف من الحقيقة
يمكن يكون فيه قرار أخده من تسعتاشر سنة، وهو السبب في كل اللي بيحصل دلوقتي.
والسؤال اللي مكنتش قادرة أهرب منه كان
هل محمود أخفى الحقيقة عشان يحافظ على عيلته ولا لأنه كان بيحاول يحميني من سر أخطر بكتير؟
يتبع 
الجزء الخامس الاعتراف اللي محمود خبّاه 19 سنة! 
فضلت باصة لمحمود، وأنا حاسة إن الراجل اللي قدامي ده مش أبويا اللي أعرفه.
كل كلمة بسمعها كانت بتكشف سر جديد، وكل إجابة كانت بتفتح أسئلة أكتر.
رفعت الموبايل من الأرض، ووريته الرسالة اللي بعتها عمي شريف.
قلتله وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي
جاوبني يا بابا! ليه عمي بيقول إنك سجلتني باسمك من غير ما تعمل تحليل؟ وإيه اللي حصل ليلة ولادتي؟
محمود قعد على الكرسي، وحط وشه بين إيديه.
فضل ساكت فترة طويلة، لحد ما يوسف فقد صبره وقال
كفاية سكوت يا محمود! إحنا مش بنتكلم عن ورق ضايع، إحنا بنتكلم عن حياة بنتين اتغيّرت من غير ذنب منهم!
محمود رفع راسه، وبصلي بعينين مليانين دموع.
يا إيميلي، أنا كنت عارف من البداية إن فيه مشكلة في سجلات المستشفى، لكن مكنتش أعرف إنك مش بنتي البيولوجية بشكل مؤكد. وقتها شريف قال لي إن فيه خطأ إداري، وإن نتيجة التحاليل هتظهر بعدين.
صرخت فيه
طب ليه مسألتش؟ ليه مدورتش ورا الحقيقة؟
رد بصوت مكسور
لأني كنت بحبك يا بنتي! من أول ما شلتك بين إيديا، اتعلقت بيكي. كنت بخاف فكرة إن حد ييجي ياخدك مني، لدرجة إني كنت بأجل أي خطوة ممكن تخليني أخسرك.
هزيت راسي وأنا بعيط.
الحب مش معناه إنك تحرمني من حقي في معرفة أهلي!
محمود نزل عينيه، ومعرفش يرد.
يوسف تدخل وقال
طيب، وإيه موضوع تسجيلها باسمك؟ هل أنت اللي طلبت ده؟
محمود اتردد، وبعدها قال
لأ. شريف هو اللي جهز الأوراق، وقال لي إن كل حاجة قانونية، وإن المستشفى هتراجع الملفات بعدين. أنا وقّعت، ومشيت ورا كلامه من غير ما أتأكد.
يوسف ضرب بإيده على الترابيزة.
يعني إنت سلّمت مصير طفلتين لواحد كان بيخبي الحقيقة!
محمود هز راسه بحزن.
أيوه. وأنا مش هقدر أبرر اللي عملته.
في اللحظة دي، قررت إني مش هفضل واقفة أسمع اعترافات من غير ما أعمل حاجة.
قلت لهم
إحنا لازم نروح المخزن ونلاقي آدم. وبعدها هنروح للشرطة، وكل واحد هيتحاسب على اللي عمله.
يوسف وافق فورًا، لكن محمود وقفني قبل ما أخرج.
إيميلي، استني. فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نروح.
بصيتله بحذر.
قال
قبل ولادتك بشهور، أمك كانت بتشتغل مع شريف في شركة العيلة. وفي يوم، اكتشفت مستندات بتثبت إنه كان بيزوّر توقيعات وبيستولي على فلوس مش من حقه. هددته إنها هتبلغ عنه، وبعدها بفترة قصيرة حصلت ولادتك.
سألته
وإيه علاقة ده بتبديل الأطفال؟
رد
مش عارف إذا كان فيه علاقة مباشرة، لكن شريف كان عنده سبب يخاف من أمك، وكان عارف إنها لو اكتشفت أي تزوير جديد مش هتسكت.
يوسف قال بقلق
يبقى احتمال إنه استغل اللي حصل في المستشفى عشان ينتقم منها؟
محمود رد
ده اللي لازم نعرفه من الملف الأصلي.
خرجنا من البيت المهجور، وركبنا عربية يوسف، واتجهنا ناحية المخزن القديم.
طول الطريق، كنت ببص من الشباك وبفكر في أمي. هل هي فعلًا عارفة حاجة عن اللي حصل؟ وهل كانت بتخبي عني سر هي كمان؟
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا للمكان.
المخزن كان مبنى كبير، بابه الحديدي مقفول، وفيه عربية واقفة بعيد شوية.
يوسف نزل بسرعة، وبدأ ينادي على آدم.
وفجأة، سمعنا صوت جاي من جوه
بابا! أنا هنا!
يوسف جري ناحية الباب، لكن محمود وقفه وقال
استنى! فيه حاجة غلط.
لاحظنا إن الباب مفتوح فتحة صغيرة، وعلى الأرض كانت فيه أوراق مبعثرة، كأن حد فتش المكان على عجل.
دخلنا بحذر، ولقينا آدم قاعد على كرسي في آخر المخزن، قدامه صندوق خشبي مفتوح.
أول ما شاف يوسف، قام وجري ناحيته.
يوسف ضمه بقوة، وهو بيقول
إنت كويس يا ابني؟ حد أذاك؟
آدم هز راسه.
لأ، أنا كويس. عمي شريف هو اللي جابني هنا، وقال إنه عايز يوريني حاجة تخص أمي وأبويا الحقيقيين. لكنه خرج من شوية وقال إنه راجع.
بصيت لآدم، وحسيت بغرابة شديدة.
كان في ملامحه شبه واضح من ملامحي، خصوصًا شكل العينين.
سألته بهدوء
إنت كنت تعرف أي حاجة عن موضوع تبديل الأطفال؟
آدم هز راسه.
لأ. أنا كنت فاكر إن دي عيلتي الحقيقية. لكن عمي شريف وراني صورة تحليل، وقال إن فيه احتمال كبير إن كل حاجة أعرفها عن نفسي تكون غلط.
يوسف سأله
طب فين التحليل ده؟
آدم أشار للصندوق الخشبي.
قربنا منه، وبدأنا نفتش الأوراق الموجودة جواه.
كان فيه تقارير طبية، وصور قديمة، ونسخ من شهادات ميلاد، لكن اللي لفت نظري كان ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح
إلى إيميلي لو وصلتِ للحقيقة، لازم تعرفي إن أمك مش الشخص اللي كنتِ فاكرة إنها عليه.
إيدي بدأت تترعش.
فتحت الظرف، ولقيت جواه جواب طويل، وفي آخره توقيع باسم الدكتور فؤاد منصور.
بدأت أقرا أول سطر
إلى إيميلي، لو بتقري الرسالة دي، فمعناه إن الحقيقة اتأخرت أكتر مما ينبغي. أنا مسؤول عن جزء من اللي حصل، لكن الشخص اللي بدأ كل ده مش هو الشخص اللي الناس كلها بتتهمه
قبل ما أكمل، سمعنا صوت تصفيق بطيء جاي من عند باب المخزن.
لفينا كلنا في نفس اللحظة.
كان عمي شريف واقف هناك، ووشه هادي بشكل مخيف.
ابتسم وقال
أخيرًا وصلتوا للرسالة. كنت عارف إنكم هتلاقوها.
محمود وقف قدامي، كأنه بيحاول يحميني.
لكن شريف بصلي مباشرة وقال
إيميلي، قبل ما تصدقي أي كلمة مكتوبة في الجواب ده، لازم تعرفي إن أبوكي محمود مش الشخص الوحيد اللي كذب عليكي.
سألته بغضب
إنت عايز إيه مني؟ وليه عملت كل ده؟
ابتسامته اختفت، وقال
عايزك تعرفي إن أمك الحقيقية هي اللي طلبت مني أخفي الحقيقة في البداية!
اتسمرت مكاني.
يوسف صرخ فيه
كداب! ليلى عمرها ما كانت تعرف حاجة عن تبديل الأطفال!
شريف رفع إيده وأخرج من جيبه صورة قديمة، ومدها ناحيتي.
كانت صورة لأمي ليلى، واقفة قدام المستشفى، وفي إيدها ورقة عليها تاريخ ميلادي.
لكن اللي صدمني مش الصورة نفسها
كان فيه شخص واقف جنبها، وملامحه مطابقة لملامح محمود، رغم إن محمود أقسم إنه مكنش موجود في المستشفى اليوم ده!
بصيت لأبويا، وقلت بصوت مخنوق
بابا إنت كنت هناك فعلًا؟
محمود فتح فمه عشان يرد، لكن قبل ما ينطق بكلمة، شريف قال
اسأليه مين الطفلة اللي اتولدت قبل إيميلي بساعات، وليه اسمها اختفى من سجلات المستشفى تمامًا!
وفي اللحظة دي، فهمت إن سر تبديل الأطفال ممكن يكون مجرد جزء صغير من حكاية أكبر
حكاية
 

تم نسخ الرابط