كل مااخويا
المحتويات
بتحصل كل ما خالد ييجي، بس صدقني، الموضوع مش زي ما إنت متخيل. أنا لما بشوفه، مش بخاف منه هو شخصيًا... أنا بخاف من الحاجة اللي بيفكرني بيها.
سألتها وأنا مذهول
بيفكرك بإيه؟
سكتت لحظات، وبعدها قالت جملة خلت خالد ينزل عينيه للأرض
باليوم اللي عرفت فيه إن فيه سر في عيلتك، ممكن يغيّر حياتك كلها.
وقبل ما أقدر أسألها عن السر ده، جرس الباب رن فجأة.
التلاتة بصينا ناحية الباب.
خالد اتغيرت ملامحه، ومريم رجعت لورا وهي بتحط إيدها على صدرها، وأنا لأول مرة أشوف أخويا الكبير خايف بالشكل ده.
سألته
مين اللي على الباب؟
رد بصوت واطي
الشخص الوحيد اللي كنت بتمنى ما يعرفش إننا بنتكلم في الموضوع ده.
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية، لكن ما شفتش حد.
فتحت الباب بحذر، ولقيت ظرف أبيض محطوط على الأرض، من غير اسم ولا عنوان.
أخدته وفتحته.
كان جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب فيها
لو عايز تعرف مين الست اللي في الصورة، روح للمكان اللي اتصورت فيه الصورة بعد المغرب... بس لازم تروح لوحدك، لأن أخوك خالد مخبي عنك أهم جزء في الحكاية.
رفعت عيني ناحية خالد.
كان واقف مكانه، ووشه شاحب، ولما شاف المفتاح اللي في إيدي، قال بصوت مبحوح
المفتاح ده... مستحيل! أنا بنفسي دفنته من سنين!
بصيت له بذهول وقلت
دفنته فين؟ وإيه المكان اللي المفروض أروح له؟!
خالد فتح بقه عشان يرد، لكن مريم سبقته وقالت بصوت مرتعش
عمر، أوعى تروح المكان ده قبل ما تعرف مين اللي بعتلك الرسالة... لأن آخر شخص راح هناك من عيلتك، رجع ومعاه سر محدش قدر يتكلم عنه لحد النهارده.
وبعدين بصت لخالد وقالت
قول له يا خالد... قول له مين آخر شخص راح هناك، وإيه اللي حصل له!
خالد فضل ساكت، وبعد ثواني رفع عينيه ليا وقال
آخر شخص راح هناك كان أبوك... وفي نفس الليلة دي، اختفى لمدة تلات أيام، ولما رجع، طلب من أمي إنها تحرق كل الصور القديمة، وتوعده إنها عمرها ما تحكي لك عن اللي شافته.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية... لأن خالد فجأة بص للصورة القديمة، وأشار بإصبعه على الطفل اللي في حضن أبويا، وقال لي
عمر... الطفل اللي في الصورة مش هو السر الوحيد. بص كويس ورا كتف أبوك، هتلاقي شخص واقف في آخر الممر... الشخص ده إنت تعرفه كويس جدًا!
قربت الصورة من عيني، وفضلت أدقق في الخلفية...
ولما عرفت مين الشخص الواقف هناك، إيدي ارتخت، والصورة وقعت من إيدي على الأرض!
لأن الشخص اللي كان واقف ورا أبويا في الصورة... كان خالد نفسه، رغم إنه المفروض وقتها كان لسه طفل صغير، ومحدش في العيلة عمره حكى لي إنه كان موجود في المستشفى في اليوم ده!
يتبع...
وقفت مكاني وأنا ببص للصورة اللي وقعت على الأرض، وعقلي رافض يصدق اللي عيني شايفاه.
رفعت الصورة تاني، وقربتها من وشي، وركزت في ملامح الطفل اللي واقف في آخر الممر.
كان شبه خالد بشكل مستحيل!
بصيت لأخويا وقلت له بصوت مهزوز
إنت قلتلي قبل كده إنك كنت صغير ومش فاكر أي حاجة عن يوم ولادتي... أمال إيه اللي بيحصل ده؟ إزاي صورتك موجودة في المستشفى، وإنت عمرك ما حكيتلي عن اليوم ده؟!
خالد قعد على الكنبة، وحط إيده على راسه، وقال
عشان أنا نفسي ماكنتش فاهم الحقيقة كاملة يا عمر. كل اللي أعرفه إن أبويا أخدني معاه المستشفى يومها، وبعدها رجعنا البيت من غير ما يتكلم عن اللي حصل.
صرخت فيه
طب وإيه اللي مخليك مخبي عني الكلام ده من سنين؟!
بصلي بوجع وقال
عشان أبويا قبل ما يموت، وصاني إني ما افتحش الموضوع ده أبدًا، مهما حصل.
مريم كانت واقفة بعيد، بتسمع كلامنا وهي بتعيط. قربت منها وقلت
وإنتِ بقى عرفتي الكلام ده منين؟ وإيه علاقتك بالست اللي في الصورة؟
مريم مسحت دموعها، وقعدت قدامي، وقالت
من سنة تقريبًا، كنت برتب حاجات حماتك الله يرحمها، ولقيت صندوق خشب صغير مستخبي في دولاب قديم. الصندوق كان مقفول بقفل، لكن المفتاح كان موجود في ظرف جواه ورق تاني.
سألتها بسرعة
وفتحتيه؟
هزت راسها وقالت
أيوه. لقيت فيه صور قديمة، وشهادة ميلاد، ورسالة مكتوبة بخط حماتك. ولما قريت الرسالة، حسيت إن رجلي مش شايلاني.
خالد قاطعها وقال
مريم، مش لازم تحكي كل حاجة دلوقتي.
بصت له بغضب لأول مرة أشوفه منها، وقالت
لأ يا خالد! أنا تعبت من السكوت. عمر من حقه يعرف الحقيقة، خصوصًا بعد اللي حصل معاه.
اتصدمت من كلامها.
اللي حصل معايا أنا؟! هو أنا مالي بكل ده؟!
مريم سكتت شوية، وبعدها طلعت موبايلها وفتحت صورة لورقة قديمة.
مدت الموبايل ناحيتي وقالت
اقرأ السطر اللي تحت التاريخ يا عمر.
مسكت الموبايل، وبدأت أقرا.
كانت الورقة عبارة عن سجل قديم للمستشفى، وفيها تاريخ يوم ولادتي، واسم أبويا، واسم أمي.
لكن تحت البيانات، كان فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد
تم نقل الطفل إلى غرفة أخرى بناءً على طلب ولي الأمر، مع ضرورة مراجعة الملف الأصلي.
فضلت أعيد قراءة الجملة كذا مرة.
يعني إيه نقل الطفل لغرفة تانية؟ وليه يطلبوا مراجعة الملف الأصلي؟!
خالد رد بصوت واطي
دي أول حاجة خلتني أشك إن أبويا كان مخبي حاجة عننا.
سألته
تشُك في إيه بالظبط؟!
بصلي للحظات، وبعدها قال
أنا مش هقدر أقولك إنك مش ابنه، ولا هقدر أقولك إن فيه طفل اتبدّل بطفل تاني. الورقة لوحدها ما تثبتش حاجة من دي. لكن فيه شخص واحد ممكن يكون عنده الإجابة.
سألته بلهفة
مين؟!
رد
الممرضة اللي كانت موجودة في المستشفى يوم ولادتك. اسمها نادية، ولسه عايشة، بس محدش يعرف مكانها الحالي غير شخص واحد.
مريم همست
الست اللي في الصورة.
في اللحظة دي، سمعت صوت خبط على الباب مرة تانية.
المرة دي، خالد ما اتحركش، ومريم وشها اتغير تمامًا.
روحت فتحت الباب، ولقيت راجل كبير في السن، لابس جلابية رمادي، وماسك عصاية، ووشه باين عليه التعب.
بصلي وقال
إنت عمر؟
قلت له بحذر
أيوه، حضرتك مين؟
قال
أنا عم صبري، كنت شغال حارس في المستشفى اللي إنت اتولدت فيها. عرفت إنك بدأت تدور على الحقيقة، ولازم أتكلم معاك قبل ما تضيع فرصة مش هتتكرر.
دخلته الصالة، وأول ما شاف خالد، وقف مكانه واتكأ على عصايته بقوة.
إنت هنا كمان يا خالد؟ يبقى الرسالة وصلت لكم فعلًا.
خالد قام بسرعة وقال
إنت اللي بعت الظرف؟!
عم صبري هز راسه وقال
أيوه، وأنا آسف إني دخلتكم في الموضوع بالطريقة دي، بس الوقت مش في صالحكم.
قعد الراجل، وطلع من جيبه صورة تانية، أكبر وأوضح من الصورة الأولى.
حطها على الترابيزة، وقال
الصورة دي اتصورت بعد الصورة اللي معاكم بساعات، ووراها مكتوب كلام بخط أبوك يا عمر.
قلبت الصورة، وقرأت المكتوب
لو حصل لي أي حاجة، لازم عمر يعرف إن اللي حصل يوم ولادته ماكانش مجرد خطأ في تسجيل الأوراق.
رفعت عيني بسرعة.
يعني إيه؟!
عم صبري بص لي وقال
أبوك اكتشف حاجة خلت حياته كلها تتغير، لكنه خاف يقولها. وقبل ما يموت، سلّمني الصورة دي وطلب مني ما أسلمهاش ليك غير لما تبدأ تدور بنفسك.
خالد سأله بعصبية
طب ما تقول يا عم صبري! إيه اللي حصل يومها؟!
الراجل أخد نفس طويل، وبعدين بص لمريم وقال
قبل ما أتكلم، فيه سؤال لازم عمر يسأله لمراته.
بصيت لمريم، لقيتها بتترعش.
عم صبري كمل
اسألها إزاي عرفت مكان الصندوق، وليه أول ما شافت خالد بعد ما قرأت الرسالة، بدأت تفقد وعيها.
لفيت ناحية مريم، وقلت
مريم... إنتِ قولتيلي إنك بتخافي من الحاجة اللي خالد بيفكرك بيها. إيه هي الحاجة دي؟
مريم نزلت راسها، وفضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدها رفعت عينيها وقالت
عشان أول مرة قابلت فيها خالد بعد ما اكتشفت الصندوق، قال لي جملة واحدة... الجملة دي خلتني أفهم إن فيه حاجة في ماضي عيلتك محدش يعرفها غيره وغيري.
سألتها
قالك إيه؟
بصت لخالد، وهو حاول يمنعها تتكلم، لكنها كملت
قال لي يا مريم، لو عمر عرف إن أبوك وأمي كانوا عارفين الحقيقة من زمان، عمره ما هيسامح حد فينا.
حسيت بصدمة جديدة، لكن المرة دي ماكنتش لوحدي اللي مصدوم.
عم صبري قام من مكانه، وطلب من خالد يفتح الظرف الأخير اللي كان معاه.
خالد فتحه، وطلع منه ورقة صغيرة جدًا، مكتوب فيها عنوان، وتحت العنوان جملة واحدة
نادية مستنياكم يوم الخميس، ومعاها الدليل اللي يثبت مين كان الطفل اللي اتسجل باسم عمر في المستشفى.
بصيت للتاريخ، واكتشفت إن يوم الخميس هو بكرة.
لكن قبل ما نقدر نتفق على أي حاجة، عم صبري مسك إيدي وقال بصوت خافت
فيه حاجة تانية لازم تعرفها يا عمر... نادية وافقت تقابلك بشرط واحد بس.
سألته وأنا حابس نفسي
إيه هو؟
رد وهو بيبص لخالد
إن أخوك الكبير ما يجيش معاك.
وفي اللحظة دي، خالد رجع خطوتين لورا، ووشه اصفر، وقال بصوت عمري ما سمعته منه قبل كده
لأ... مستحيل أسيب عمر يروح لها لوحده. لو نادية قالت له اللي حصل في الليلة دي، كل حاجة هتنهار!
بصيت له وأنا حاسس إن السر بقى أكبر من قدرتي على الاحتمال.
لكن السؤال اللي فضِل يطاردني كان واحد
إيه اللي حصل في ليلة ولادتي، وخلى أخويا مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنعني أعرف الحقيقة؟
يتبع...
طول الليل ما نمتش دقيقة واحدة.
كنت قاعد في الصالة، والورق والصور القديمة قدامي، وكل ما أبص لصورة أبويا أحس إن الراجل اللي رباني طول عمري كان مخبي عني حكاية أكبر بكتير من اللي أقدر أتخيله.
أما مريم، فكانت قاعدة في الأوضة، رافضة تتكلم أكتر، وكل ما أحاول أسألها عن خالد أو عن الصندوق، تقول لي
أرجوك يا عمر، استنى لما تقابل نادية. فيه حاجات لو عرفتها من غير ما تسمع الحكاية كاملة، ممكن تظلم ناس مالهاش ذنب.
الجملة دي زودت شكوكي بدل ما تطمنّي.
تاني يوم، صحيت قبل الفجر، وقررت أروح أقابل نادية لوحدي، زي ما طلبت.
قبل ما أنزل، خالد اتصل بيا أكتر من عشر مرات، لكني ما رديتش.
وبعدها وصلتني منه رسالة قصيرة
يا عمر، مهما سمعت النهارده، أوعى تحكم عليّا قبل ما تسمع مني.
قفلت الموبايل وكملت طريقي.
العنوان كان في قرية بعيدة شوية عن المدينة، في شارع هادي، وفي آخره بيت قديم بابه أخضر.
خبطت على الباب.
بعد لحظات، فتحت لي ست كبيرة في السن، شعرها أبيض ووشها مليان تجاعيد، لكنها أول ما شافتني، حطت إيدها على بقها وقالت
يا نهار أبيض... إنت عمر؟!
هزيت راسي.
رجعت لورا خطوتين، وكأنها شافت شخصًا رجع من الموت، وبعدها قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس ماكنتش متخيلة إنك هتبقى شبه أبوك بالشكل ده.
دخلتني الصالة، وقعدت قدامي، وفضلت تبص لي فترة طويلة من غير ما تتكلم.
وبعدين سألتني سؤال غريب
أمك كانت بتحكيلك عن أخوك التوأم؟
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
أخويا التوأم؟! أنا ماليش أخ توأم! أنا عندي خالد أخويا الكبير وبس!
نادية غمضت عينيها، ودموعها بدأت تنزل.
أنا كنت ممرضة في المستشفى يوم ولادتك يا عمر. وفي اليوم ده، والدتك ولدت طفلين، مش طفل واحد.
وقفت من مكاني وقلت بعصبية
إنتِ بتقولي إيه؟! طفلين إيه؟! أنا عمري ما سمعت الكلام ده من حد!
نادية فتحت درجًا قديمًا، وطلعت منه نسخة باهتة من سجل الولادة.
حطتها قدامي وقالت
ده سجل الولادة الأصلي. فيه اسمين، وتاريخ واحد، واسم أم واحد. لكن بعد ساعات من الولادة، حصلت مشكلة كبيرة، واتطلب مني أوقّع على تقرير جديد.
بصيت للورقة، ولقيت فعلًا اسمين مكتوبين جنب بعض، لكن الاسم التاني كان مشطوبًا بقلم أسود.
سألتها وأنا مش قادر أتنفس براحة
الطفل التاني كان فين؟
نادية ما ردتش فورًا.
قامت وراحت ناحية دولاب خشب، وطلعت صندوقًا صغيرًا، وفتحته بمفتاح كان متعلق في رقبتها.
جواه كانت فيه صورة لطفلين حديثي الولادة، وورقة مطوية بعناية.
مدت لي الصورة وقالت
بص كويس يا عمر... الطفلين دول كانوا إخوات، واتولدوا في نفس اليوم. واحد منهم اتسجل باسمك، والتاني خرج من المستشفى مع ست غير والدتك.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه ست غير أمي؟! مين الست دي؟!
نادية بصت لي
متابعة القراءة