كل مااخويا

لمحة نيوز

وقالت
الست دي هي اللي كانت واقفة جنب أبوك في الصورة القديمة اللي معاك.
في اللحظة دي، افتكرت مريم، وافتكرت شكل الست اللي كانت شبهها.
سألت نادية بسرعة
هي الست دي أم مريم؟!
نادية هزت راسها ببطء.
أيوه. دي أم مريم.
فضلت ساكتًا، مش قادر أستوعب إن عيلة مراتي مرتبطة بماضي عيلتي بالطريقة دي.
لكن نادية كملت كلامها
والدتك ووالدة مريم كانوا قرايب، وكان بينهم اتفاق قديم بخصوص الطفلين. لكن بعد ما حصلت مشكلة في المستشفى، الاتفاق ده اتغيّر، وكل واحدة خرجت وهي فاكرة إن الأمور هتفضل سر.
سألتها بلهفة
طب الطفل التاني عايش؟ ومين هو دلوقتي؟!
نادية بصت في عيني مباشرة، وقالت
أيوه، عايش. وعشان كده لازم تسمع الحكاية كاملة قبل ما تقرر تعمل أي حاجة.
وبعدين طلعت الورقة المطوية، وفتحتها قدامي.
كانت رسالة بخط أمي، مكتوب فيها
لو عمر عرف يومًا إن له أخًا توأمًا، لازم يعرف إننا ما أخفيناش الحقيقة عشان نحمي نفسنا، لكن عشان نحمي الطفلين من قرار اتاخد وهما لسه ما شافوش الدنيا.
رفعت عيني لنادية وسألتها
مين أخويا التوأم؟!
نادية سكتت لحظات، وبعدها قالت
الشخص اللي بتدور عليه أقرب لك مما تتخيل. لكن قبل ما أقولك اسمه، لازم تعرف إن فيه حد من عيلتك كان عارف الحقيقة من أول يوم، وفضل ساكت سنين طويلة.
سألتها
مين؟ خالد؟!
هزت راسها وقالت
لأ. خالد عرف جزءًا من الحقيقة بعد وفاة أبوك. لكن الشخص اللي كان عارف كل حاجة هو...
وقبل ما تكمل، سمعنا خبطًا شديدًا على الباب.
نادية قامت بسرعة، وبصت من الشباك، ولما شافت الشخص اللي واقف بره، وشها اتغيّر تمامًا.
همست لي
يا ساتر يا رب... إنت مش المفروض تكون جيت هنا!
قربت من الشباك وبصيت، ولقيت خالد واقف قدام البيت، ووشه متوتر بشكل عمري ما شفته عليه.
لكن المفاجأة إنه ماكانش لوحده.
كان معاه راجل كبير في السن، ماسك ملفًا بنيًا، وأول ما شفته، حسيت إني شفت ملامحه قبل كده.
نادية رجعت تبص لي وقالت
عمر، الراجل اللي واقف مع أخوك ده هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت لك إن كل اللي سمعته لحد دلوقتي مش الحقيقة كاملة!
وبعدين فتحت الباب، ودخل خالد وهو بيبص لي بحزن، وقال
أنا عارف إنك غضبان مني، وعارف إنك هتكرهني بعد اللي هقوله... بس لازم تسمعني قبل ما تعرف اسم أخوك التوأم.
حط الملف على الترابيزة، وفتح أول صفحة.
وأول ما شفت الاسم المكتوب فيها، اتجمدت مكاني...
لأن اسم أخويا التوأم كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا، وشوفته بعيني أكتر من مرة، من غير ما يخطر في بالي للحظة إنه ممكن يكون من دمي!
يتبع...
فضلت باصص للاسم المكتوب في الملف، وبعدين رفعت عيني لخالد وأنا حاسس إن عقلي هيقف.
قلت له بصوت مرتعش
إنت متأكد من اللي مكتوب ده؟ إنت فاهم إنك بتقول إيه؟!
خالد هز راسه، وقال بحزن
والله يا عمر، أنا نفسي كنت بتمنى إن الورق ده يكون غلط... بس الحقيقة إننا لازم نواجه اللي حصل زمان.
بصيت للاسم مرة تانية.
الاسم كان محمود عبد الرحمن... جارنا القديم، وصديق أبويا المقرب، والراجل اللي كان بيزورنا كل فترة، واللي أنا شخصيًا كنت بعتبره زي عمي بالظبط!
محمود ده كنت أعرفه من وأنا طفل. كان بييجي بيتنا في المناسبات، وكان دايمًا يسأل عليّا وعلى خالد، ولما اتجوزت، كان من أول الناس اللي باركت لي.
إزاي يكون هو أخويا التوأم؟!
بصيت لنادية وقلت
إنتوا بتقولوا إن محمود أخويا؟ طب إزاي؟! ده أكبر مني بسنين، وعنده أولاد أكبر من ابني!
نادية ردت بهدوء
الاسم المكتوب في الورقة مش اسم أخوك التوأم، يا عمر. ده اسم الشخص اللي كان مسؤول عن تسجيل بيانات الطفل التاني بعد ما خرج من المستشفى.
اتنهدت بارتياح لحظة، لكن نادية كملت كلامها
ومحمود هو اللي ساعدنا نوصل للطفل بعد سنين طويلة.
بصيت لخالد بعصبية
طب ما تقولوا الحقيقة من غير ألغاز! أخويا التوأم مين؟!
خالد فتح الملف وطلع شهادة ميلاد قديمة، وحطها قدامي.
كان فيها اسم طفل، وتاريخ ميلاد مطابق لتاريخ ميلادي، واسم الأم هو نفسه اسم أمي.
أما اسم الأب، فكان اسم أبويا.
لكن اسم الطفل كان مختلفًا تمامًا.
سألت خالد
يعني الطفل ده اتربى باسم تاني؟
رد
أيوه. واتربى في بيت بعيد عننا، من غير ما يعرف إن ليه أخ توأم.
نادية تدخلت وقالت
اللي حصل يومها كان نتيجة قرار اتاخد في ظروف صعبة جدًا. لكن بدل ما الكبار يرجعوا عن قرارهم بعد ما الظروف اتغيرت، فضلوا يأجلوا الحقيقة لحد ما السنين عدت.
سألتها
طب ومريم عرفت إزاي؟ وليه كانت بتغمى عليها كل ما خالد ييجي؟
هنا خالد نزل عينيه، وقال
لأن مريم كانت أول واحدة تكتشف إن فيه علاقة بين العيلتين، وإن أمها كانت محتفظة برسائل قديمة تخص يوم ولادتك.
بصيت لمريم، اللي كانت واقفة عند باب الصالة، وقالت بصوت ضعيف
أنا ماكنتش عايزة أخبي عنك حاجة يا عمر. بس أول ما عرفت إن فيه طفل تاني، وإن الموضوع مرتبط بعيلتك، خفت أتكلم قبل ما أتأكد.
سألتها
طب والإغماء؟! إنتِ كنتِ بتغمى عليكي فعلًا، ولا كنتِ بتعملي كده عشان تخبي حاجة؟
مريم دموعها نزلت، وقالت
والله كنت بفقد وعيي فعلًا. لما كنت بشوف خالد، كنت بافتكر كل الكلام اللي قرأته في الرسائل، وكنت بحس بخوف شديد، ونفسي بيتقطع، والدنيا بتلف بيا. أنا نفسي ماكنتش فاهمة ليه جسمي بيتصرف بالشكل ده.
نادية أومأت برأسها وقالت
الخوف الشديد ممكن يسبب أعراض جسدية قوية عند بعض الناس، لكن ما ينفعش نجزم إن ده سبب الإغماء من غير تقييم طبي مناسب. المهم إن مريم ما كانتش بتختلق اللي بيحصل لها.
حسيت بالخجل وأنا بفتكر إني شكيت فيها، وصدقت كلام أخويا إنها بتمثل.
لكن خالد فجأة قال
فيه حاجة تانية يا عمر... وأنا لازم أعترف لك بيها.
بصيت له.
إيه تاني؟!
خالد مسك طرف الترابيزة، وكأنه بيحاول يثبت نفسه، وقال
أنا كنت عارف إن مريم اكتشفت الرسائل، وكنت عارف إنها بدأت تدور على الطفل التاني. لكني ماكنتش عايزك تعرف الحقيقة بالطريقة دي.
صرخت فيه
ليه؟! ليه كل ده؟!
رد بصوت مكسور
لأن أبويا قبل ما يموت، طلب مني وعد. قال لي إن لو الحقيقة اتكشفت، لازم أتأكد الأول إن الطفل التاني عايز يعرف عيلته، وإننا ما نفرضش عليه ماضي هو ما اختاروش.
سكت شوية، وبعدين كمل
وأنا لما لقيت مريم بتدور ورا الموضوع، خفت إنك تتسرع وتروح تواجه ناس من غير ما نكون متأكدين من كل حاجة.
قلت له
طب ليه اتهمتها إنها بتمثل؟!
خالد غمض عينيه وقال
أنا غلطت يا عمر. كنت بحاول أخليك تبعد عن الموضوع، وبدل ما أقول لك الحقيقة، ظلمت مريم بكلامي.
لأول مرة أشوف أخويا الكبير بيعترف بغلطه بالشكل ده.
لكن قبل ما أرد عليه، الراجل الكبير اللي كان جاي معاه فتح الملف على صفحة أخيرة، وقال
كل الكلام ده مهم، لكن فيه دليل واحد لسه ما شفتوش.
حط قدامي صورة حديثة لرجل في أواخر العشرينات، واقف قدام محل صغير، وبيبتسم للكاميرا.
أول ما شفت الصورة، حسيت بصدمة غريبة.
الراجل كان شبهّي بشكل مخيف!
نفس شكل العينين، ونفس الحاجب، وحتى العلامة الصغيرة اللي جنب الحاجب اليمين كانت موجودة عنده.
مسكت الصورة بإيدي، وقلت
مين ده؟
الراجل رد
اسمه يوسف. ووفقًا للملفات اللي معانا، هو الشخص اللي يُحتمل إنه يكون أخوك التوأم، لكن لسه لازم نتأكد من صحة الأوراق ونسمع حكايته.
بصيت لخالد، لقيته بيهز راسه.
أنا شفته يا عمر. قابلته مرة من غير ما يعرف أنا مين، وكان فيه حاجة غريبة في إحساسي ناحيته. بس ماقدرتش أفتح معاه الموضوع.
سألته
طب هو يعرف أي حاجة عننا؟
الراجل الكبير رد
لأ. يوسف متربي على إنه ابن الأسرة اللي كفلته من وهو صغير، ومش عنده معلومات مؤكدة عن ظروف ولادته.
حسيت إني محتاج أشوفه فورًا، لكن نادية مسكت إيدي وقالت
استنى يا عمر. قبل ما تقابله، لازم تعرف آخر جزء من الحكاية.
طلعت من الصندوق رسالة صغيرة، وقالت
الرسالة دي أمك كتبتها قبل وفاتها بفترة قصيرة، وطلبت إني أسلمها لك لو جيت تسأل عن أخوك.
فتحت الرسالة، وبدأت أقرا
يا عمر، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى السر اللي خبّيناه سنين طويلة بدأ يظهر. أنا عارفة إنك ممكن تزعل مني ومن أبوك، لكن فيه سبب واحد خلانا نوافق إن أخوك يعيش بعيد عننا، وكنت أتمنى ييجي اليوم اللي نقدر فيه نقوله الحقيقة من غير ما نجرحه.
وقفت عن القراءة، ورفعت عيني لنادية.
إيه السبب؟!
نادية ردت
السبب موجود في الصفحة اللي بعدها، لكن قبل ما تقراها، لازم تعرف إن أمك حاولت تتواصل مع يوسف أكتر من مرة، وكل مرة كانت بتتراجع في آخر لحظة.
سألتها
ليه؟ كانت خايفة منه؟
قالت
لأ. كانت خايفة من رد فعله لما يعرف إن الناس اللي ربّوه طول عمره مش هما اللي ولدوه.
وفي اللحظة دي، موبايل خالد رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
سألته
مين بيتصل؟
رد بصوت منخفض
يوسف.
كلنا سكتنا.
خالد رد على المكالمة، وحطها على مكبر الصوت.
جالنا صوت رجل، هادي لكنه مليان توتر
أستاذ خالد، أنا لقيت ورق قديم في بيت أبويا، وفيه اسم عمر وصورة لراجل شبهّي جدًا. أنا محتاج أفهم الحقيقة، ومش عارف أروح لمين.
خالد بص لي، وأنا أشرت له يكمل.
يوسف تابع كلامه
وفيه حاجة أغرب من كده... لقيت رسالة مكتوبة من ست اسمها فاطمة، بتقول إنها أمي الحقيقية، وإن عندي أخ توأم اسمه عمر.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
لكن يوسف قال جملة خلتني أرجع مكاني بصدمة
أنا مش متصل عشان أعرف مين عيلتي وبس... أنا متصل عشان فيه ورقة تانية بتقول إن أخويا عمر كان موجود في حياتي من زمان، وإنه هو بنفسه قابلني قبل كده، من غير ما يعرف أنا مين!
بصيت لخالد بذهول.
أنا قابلت يوسف قبل كده؟!
إمتى؟ وفين؟ وإزاي ماخدتش بالي من الشبه اللي بينا؟
وقبل ما أقدر أسأله، يوسف قال
أنا فاكر اليوم كويس... كنت عندكم في البيت، وشفت صورة قديمة على الحيطة. ولما سألت عنها، أبوك قال لي إن الراجل اللي فيها مات من زمان... لكن أنا متأكد إن الصورة دي فيها سر تاني.
وبعدين طلب مني أقابله في اليوم التالي، وقال إنه هيجيب معاه الورقة اللي ممكن تغيّر كل اللي عرفناه.
وافقت، لكني ماكنتش أعرف إن المقابلة دي هتفتح بابًا جديدًا من الأسرار، وإن أول سؤال هيسأله يوسف لما يشوفني هيكون عن مريم... مش عن أبويا ولا أمي!
يتبع...
تاني يوم، صحيت من النوم وأنا حاسس إن حياتي اتقلبت في يوم وليلة. بقيت مش عارف أصدق مين، ولا أصدق إيه، ولا حتى أقدر أرجع أعيش حياتي الطبيعية بعد كل الأسرار اللي اكتشفتها.
مريم كانت بتحضر الفطار لابني، ولما شافتني داخل المطبخ، قربت مني وقالت بهدوء
عمر، أنا عارفة إنك زعلان مني عشان ماحكتلكش من الأول، بس والله كنت خايفة أقولك حاجة تطلع غلط وتخرب علاقتك بأخوك.
بصيت لها وقلت
أنا مش زعلان عشان إنك خبيتي عني بس يا مريم... أنا زعلان عشان بقيت حاسس إن كل اللي حواليا عارفين حاجة عن حياتي إلا أنا.
نزلت عينيها وقالت
عندك حق.
كنت لسه هكمل كلامي، لكن موبايلها رن.
أول ما شافت اسم المتصل، إيديها بدأت ترتعش، والموبايل وقع منها على الأرض.
انحنيت أخده، لكن قبل ما ألمسه، شفت الاسم اللي ظاهر على الشاشة.
يوسف.
بصيت لها باستغراب.
هو يوسف معاكي رقمك من إمتى؟!
مريم اتلخبطت وقالت
أنا... أنا ماكنتش أعرف إنه هيكلمني.
رديت عليها بحدة
طب إزاي اسمه عندك على الموبايل؟!
مريم سكتت، وبعد لحظات قالت
عشان أنا قابلته قبل ما إنت تعرف أي حاجة عن الموضوع.
حسيت إن صدري اتقبض.
قابلتيه فين؟ وإمتى؟!
قعدت على الكرسي، وبدأت تحكي.
قالت إنها من حوالي ست شهور، كانت بتزور واحدة صاحبتها في منطقة بعيدة عن بيتنا، وهناك شافت يوسف بالصدفة. في البداية ماعرفتش إنه الشخص اللي بتدور عليه، لكن لما سمعت اسمه، وافتكرت الصور اللي لقتها في صندوق حماتي، بدأت تشك إنه ممكن يكون الطفل التاني.
بعدها اتكلمت معاه مرة واحدة، وسألته عن تاريخ ميلاده، ولما
تم نسخ الرابط