ابويا اخدني حكايات زيزي ح

لمحة نيوز

الصورة اللي كشفت سر أبويا... والحقيقة اللي أمي خبيتها عني 23 سنة!
اسمي إيميلي، عندي 23 سنة، ولحد الأسبوع اللي فات كنت مقتنعة إن أبويا روبرت هو أكتر إنسان بيحبني في الدنيا.
كان عنده 64 سنة، راجل هادي وطيب، عمره ما بخل عليّا بحاجة، وكان دايمًا يقول إن فرحتي هي أهم إنجاز في حياته.
أما أمي سارة، فكانت مختلفة عنه تمامًا. ست كتومة، بتخاف من الأسئلة، وكل ما أفتح معاها سيرة الماضي، كانت تتوتر وتغيّر الموضوع.
ولما كنت أسألها عن يوم ميلادي، أو عن أول مرة شافت فيها أبويا، كانت ترد بنفس الجملة
لما ييجي الوقت المناسب، هتعرفي كل حاجة يا إيميلي.
كنت فاكرة إنها مجرد ذكريات قديمة بتوجعها، وما كنتش أعرف إن ورا سكوتها سر كبير، سر كانت مستعدة تعمل أي حاجة علشان يفضل مدفون.
لكن كل حاجة اتغيّرت يوم الجمعة اللي فاتت.
اليوم اللي أبويا طلب مني فيه نروح الشاطئ لوحدنا.
الساعة كانت عشرة الصبح لما دخل أوضتي وقال بابتسامة غريبة
إيميلي، إيه رأيك نروح البحر النهارده؟ أنا وإنتِ بس.
استغربت، لأن أبويا بقاله سنين ما طلبش مني نخرج لوحدنا.
ضحكت وقلتله
هو إنت مخطط لمفاجأة ولا إيه يا بابا؟
ابتسم، لكن ابتسامته اختفت بسرعة.
ممكن تقولي كده... بس المهم إنك تيجي معايا.
وأنا بجهز، لاحظت إنه واقف في الصالة ماسك صورة قديمة جدًا، أطرافها متآكلة ولونها باهت.
أول ما شافني، خبّاها في جيبه بسرعة.
سألته
إيه الصورة دي يا بابا؟
اتردد لحظة، وبعدها قال
صورة من زمان أوي... كنت فاكر إني ضيعتها.
ما اقتنعتش بإجابته، لكن قررت ما أضغطش عليه.
ركبنا العربية، وطول الطريق كان ساكت. كل شوية يبص في المراية، وكأنه مستني يشوف عربية معينة تظهر ورانا.
وبعد حوالي ساعة ونص، وصلنا لشاطئ هادي بعيد عن الزحمة.
أول ما نزل من العربية، وقف قدام البحر وفضل باصص للمية كأنه رجع بذاكرته لسنين طويلة.
قربت منه وسألته
بابا، إنت جيت هنا قبل كده؟
رد من غير ما يبصلي
أيوه يا حبيبتي... جيت هنا يوم ما حياتي اتغيّرت للأبد.
وبعدين لف ناحيتي، وعينيه كانت مليانة دموع.
إنتِ عارفة إن عمرك النهارده تلاتة وعشرين سنة، صح؟
ضحكت وقلتله
طبعًا يا بابا، هو أنا نسيت عيد ميلادي؟
هز راسه وقال
لأ... بس في حاجات حصلت قبل ما تتولدي، ولسه لحد النهارده محدش عرف حقيقتها كاملة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كنت عايزة أسأله، لكنه فجأة ابتسم وقال
تعالي ناخد صورة حلوة سوا. عايز أحتفظ بيها.
وقفنا قدام البحر، وحط إيده على كتفي، والتقط الصورة.
ولما بصيت عليها، لقيته بيبص للكاميرا بابتسامة هادية، لكن إيده التانية كانت قابضة على حاجة جوه جيبه.
الصورة القديمة!
استغربت، لكن ما علّقتش.
وفجأة، قاللي
ابعتي الصورة لمامتك.
استغربت أكتر.
ليه؟ ما إحنا نرجع ونوريهالها.
رد بإصرار
لأ، ابعتيها دلوقتي. لازم تشوفها.
بعت الصورة، وبعد أقل من دقيقتين، موبايلي رن.
كانت أمي.
أول ما رديت، سمعت صوتها وهي بتنهج من العياط
إيميلي! إنتِ فين دلوقتي؟!
قلت باستغراب
على الشاطئ مع بابا... مالك يا ماما؟
صرخت
ابعدي عن المكان ده! واسمعيني كويس، ما تتحركيش معاه قبل ما أجيلك!
بصيت لأبويا، لقيته واقف بعيد عني شوية، وعينيه متعلقة بالموبايل.
قلت لأمي
إنتِ بتخوفيني ليه؟ ده بابا!
سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الراجل ده أنقذ حياتك يا بنتي... بس فيه حاجة عملها من 23 سنة، لو عرفتيها، ممكن ما تبصّيلوش بنفس الطريقة تاني!
صرخت فيها
عمل إيه؟! إنتِ بتتكلمي عن إيه؟!
لكنها ما جاوبتش.
سمعتها بتعيط، وبعدها همست
بصّي في إيده اليمين... لو لسه محتفظ بالمفتاح الصغير، يبقى كل اللي كنت خايفة منه حصل.
المكالمة اتقطعت.
رفعت عيني ناحية أبويا.
كان واقف مكانه، وإيده اليمين مقفولة بإحكام.
ولما قرب مني، شفت سلسلة صغيرة متعلقة في صباعه، وفي آخرها مفتاح نحاسي قديم.
أول ما شافني ببص عليه، خبّاه بسرعة.
سألته وأنا صوتي بيترعش
بابا... إيه حكاية المفتاح ده؟
وشه اتغير.
ولأول مرة في حياتي، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بصوت واطي
أمك قالتلك إيه بالظبط؟
رجعت خطوة لورا.
قالتلي إنك مش الشخص اللي أنا فاكراه... وإن اسمك مش موجود في شهادة ميلادي!
غمّض عينيه، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين.
وبعدها مد إيده ناحية جيبه، وطلع الصورة القديمة اللي شفته ماسكها الصبح.
ناولني الصورة وقال
قبل ما تحكمي عليّا، بصّي على دي كويس.
أخدتها منه.
كانت صورة لست شابة واقفة قدام نفس الشاطئ، وشايلة طفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضا.
لكن اللي خلاني أرتعش مش شكل الست، ولا الطفلة.
اللي خلاني أتجمد مكاني كان التاريخ المكتوب خلف الصورة.
نفس يوم ميلادي... ونفس السنة!
وتحت التاريخ، كانت فيه جملة مكتوبة بخط إيد أمي
لو حصل لي أي حاجة، المفتاح هيوصّلك للحقيقة.
رفعت عيني لأبويا، وقلتله
مين الست دي؟ والطفلة اللي في الصورة مين؟!
بصلي بحزن وقال
الست دي أمك يا إيميلي.
اتنفست براحة للحظة، لكن الراحة دي ما كملتش ثانية واحدة.
لأن أبويا أشار للطفلة اللي في الصورة، وقال
أما البنت دي... فهي السبب في إن أمك عاشت 23 سنة وهي خايفة من اليوم اللي تعرفي فيه الحقيقة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
يعني إيه؟! دي مش أنا؟!
ما ردش.
بدل ما يجاوبني، طلع ورقة مطوية من جيبه، وناولها لي.
كانت الورقة قديمة، وعليها ختم مستشفى، وفي آخرها توقيع طبيب.
لكن قبل ما أقدر أقرأها، سمعت صوت عربية بتقف ورانا.
لفّينا إحنا الاتنين.
كانت أمي نازلة من العربية، ووشها شاحب، وفي إيدها صندوق خشبي صغير.
جريت ناحيتي، مسكت إيدي، وبصت لأبويا وقالت بصوت حاسم
إنت وعدتني إنك مش هتفتح الموضوع ده غير لما إيميلي تبقى مستعدة!
أبويا رد بهدوء موجع
استنيت 23 سنة يا سارة... والنهارده لازم تعرف.
أمي بصتلي، ودموعها نازلة على خدودها.
وبعدين فتحت الصندوق الخشبي.
كان جواه سوار مستشفى قديم، وصورة تانية، وظرف مقفول عليه اسمي.
لكن أول ما شفت الاسم المكتوب على سوار المستشفى، حسيت إن كل حاجة أعرفها عن نفسي بتنهار.
لأن الاسم ما كانش إيميلي روبرت...
كان اسمًا مختلفًا تمامًا!
أمي حطت إيدها على فمها، وأبويا رجع خطوتين لورا، وكأنه مش قادر يتحمل اللي جاي.
مديت إيدي ناحية الظرف، لكن أمي مسكتني وقالت
قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن أبوكي الحقيقي مش الشخص اللي إنتِ متخيلاه... وفي نفس الوقت، روبرت مش كدّاب زي ما إنتِ فاكرة.
بصيت لها بذهول.
يعني إيه يا ماما؟! هو مين أبويا الحقيقي؟ وليه اسمي مكتوب بشكل مختلف؟!
أمي بصت لأبويا نظرة طويلة، وبعدها قالت
لأن اللي حصل ليلة ولادتك ما كانش مجرد خطأ في ورق المستشفى... كان فيه طفل تاني اتولد في نفس الليلة، واختفى من السجلات بعدها بساعات.
وفي اللحظة دي، أبويا صرخ لأول مرة في حياتي
سارة! مش دي الحقيقة اللي اتفقنا إننا هنبدأ بيها!
أمي ضمّت الصندوق لصدرها، وقالت وهي بتبصلي
لأ يا روبرت... كفاية أسرار. المرة دي إيميلي لازم تعرف كل حاجة.
وبعدين طلعت الصورة التانية من الصندوق، وحطّتها قدامي.
كانت صورة لطفلين حديثي الولادة، جنب بعض في حضّانة المستشفى.
وعلى ظهرها مكتوب بخط الطبيب
تم تسجيل الطفلين... لكن أحد الملفين اختفى في ظروف غامضة.
رفعت عيني لأمي، وسألتها بصوت بالكاد طالع مني
ماما... أنا مين في الطفلين دول؟
أمي فتحت بقها عشان ترد، لكن قبل ما تنطق بكلمة، رن موبايل أبويا.
بص للشاشة، واتغير لون وشه تمامًا.
كان فيه اتصال من رقم مجهول، ومعاه رسالة قصيرة
لو إيميلي عرفت مين اللي أخفى الملف التاني، حياتكم التلاتة هتتغيّر للأبد.
أبويا قفل الموبايل بسرعة، وبص لأمي.
أما أمي، فكانت بتبص للصورة وبتعيط، وكأنها شافت اسم الشخص اللي بعت الرسالة قبل كده.
قربت منها وسألتها
إنتِ تعرفي مين اللي بعت الرسالة دي، صح؟
رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مرتعش
أيوه يا إيميلي... وأنا بقالي 23 سنة مستنية أعرف إذا كان لسه عايش ولا لأ.
لكن مين الشخص اللي اختفى ملفه؟ وليه أبويا كان مستني اليوم ده بالذات؟ والأخطر من كل ده... إيه السر اللي خلّى أمي تخاف من صورة عادية اتصورت على الشاطئ؟ 
يتبع... 
السر اللي كان مستخبي في المستشفى من 23 سنة!
أمي فضلت باصة للموبايل اللي في إيد أبويا، وكأن الرسالة اللي وصلته رجّعت لها كابوس كانت بتحاول تنساه طول عمرها.
قربت منها، ومسكت إيديها وقلت
ماما، أرجوكي كفاية! أنا مش فاهمة حاجة! مين الشخص اللي بتقولي عليه؟ وإيه حكاية الطفل التاني؟!
أمي بصتلي، ومسحت دموعها، وقالت
هحكيلك كل حاجة، بس لازم تعرفي إن في حاجات اتعملت علشان تحميكي، مش علشان تخدعك.
بصيت لأبويا، وقلت بغضب
وإنت يا بابا؟ إنت كنت عارف كل ده من البداية؟
نزل عينيه للأرض، ورد بصوت مبحوح
أيوه يا إيميلي... كنت عارف إن فيه سر متعلق بولادتك، لكن ما كنتش أعرف الحقيقة كلها.
صرخت فيه
يعني إنت مش أبويا الحقيقي؟!
رفع عينيه ليا، وكانت الدموع متجمعة فيها.
أنا اللي ربيتك، وأنا اللي سهرت جنبك وإنتِ مريضة، وأنا اللي كنت بخاف عليكي من أول يوم شيلتك فيه. لكن لو قصدك إني أبوكي البيولوجي، فالإجابة موجودة في الظرف اللي أمك جابته معاها.
أمي فتحت الظرف بإيدين بيترعشوا، وطلعت منه ورقة قديمة، مكتوب عليها اسم المستشفى وتاريخ ميلادي.
لكن الغريب إن الورقة ما كانتش شهادة ميلاد.
كانت محضرًا داخليًا عن واقعة حصلت في قسم حديثي الولادة، ومكتوب في آخره
تم العثور على سوار طفل لا يطابق البيانات المسجلة في الملف الطبي، ويُمنع إغلاق الواقعة قبل مراجعة سجل المناوبة.
وتحت الكلام ده، كان فيه توقيع الطبيب المسؤول.
أمي أول ما شافت التوقيع، شهقت وحطت إيدها على بقها.
سألتها
تعرفي الدكتور ده؟
هزت راسها ببطء.
أيوه... ده الدكتور اللي استقبلني ليلة ولادتك.
وبعدين سكتت لحظة، وأضافت
والغريب إنه اختفى من المستشفى بعد الحادثة دي بأسبوع واحد.
المفتاح اللي فتح باب الماضي
أبويا طلب مننا نرجع البيت، لكن أمي رفضت.
قالتله
لأ، مش هنرجع قبل ما إيميلي تعرف سبب وجود المفتاح ده.
أبويا طلع المفتاح النحاسي من جيبه، وفضل يقلبه بين صوابعه.
وبعدين قال
المفتاح ده بتاع خزانة قديمة في محطة القطر، أمك سابت فيها صندوق من 23 سنة. كنت فاكر إن محتوياته هتساعدنا نعرف الحقيقة، لكن لما رجعت أدور عليه من كام شهر، اكتشفت إن حد فتح الخزانة قبلي.
سألته بصدمة
حد فتحها إزاي؟ والمفتاح معاك!
رد
كان فيه مفتاح تاني، أمك احتفظت بيه سنين، لكنها فقدته من وقت طويل.
أمي هزت راسها وقالت
أنا ما فقدتوش يا روبرت... أنا سلّمته لشخص كنت فاكرة إنه هيساعدني.
لف أبويا ناحيتها بسرعة.
إنتِ سلّمتيه لمين؟!
أمي ما ردتش فورًا.
طلعت من شنطتها ورقة صغيرة، مكتوب عليها عنوان قديم في مدينة تانية، واسم شخص اسمه يوسف منصور.
وقالت
الشخص الوحيد اللي كان معاه نسخة من المفتاح ده، غيري وغيرك، هو يوسف. كان موظف سجلات في المستشفى وقت ولادة إيميلي.
حسيت إن كل إجابة بتفتح عشر أسئلة جديدة.
قلت
طيب، هو فين دلوقتي؟
أمي بصتلي وقالت
مش عارفة. من خمس سنين، بعتلي جواب من غير عنوان مرسل، وكتب فيه إنه اكتشف حاجة تخص ملف ولادتك، وإنه لازم يقابلني لوحدي.
وإنتِ قابلتيه؟
لأ... لأن الجواب وصلني بعد ما عرفت إنه اختفى.
في اللحظة دي، أبويا طلع موبايله وفتح صورة قديمة محفوظة عنده.
كانت صورة لرجل كبير في السن واقف قدام مبنى المستشفى.
ناولني الموبايل.
ده يوسف منصور.
بصيت للصورة، وفجأة افتكرت حاجة.
الرجل ده شفته قبل كده!
من حوالي شهر، كنت راجعة من الشغل، ولقيت راجل واقف قدام بيتنا، بيسأل البواب عن اسم أبويا.
ولما خرجت أسأله عن حاجته، بصلي طويلًا، وبعدها قال
إنتِ كبرتي يا بنت سارة.
وقتها افتكرت إنه مجرد معرفة قديمة لأمي.
لكن دلوقتي، كل حاجة بدأت تتجمع في دماغي.
قلت بسرعة
أنا شفت الراجل ده الشهر اللي فات!
أمي مسكت دراعي.
شوفتيه فين؟!
حكيتلها اللي حصل بالتفصيل.
أول ما خلصت، وشها شحب، وقالت
يبقى هو رجع يدور عليكي تاني.
الرسالة اللي قلبت كل حاجة
رجعنا البيت بعد ما اتفقنا إننا مش هنتحرك لوحدنا قبل ما نفهم اللي بيحصل.
كنت قاعدة في الصالة، قدامي الصور والأوراق، وبحاول ألاقي أي معلومة تربط الأحداث ببعضها.
وفجأة، موبايلي اهتز.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لظرف قديم، نفس شكل الظرف اللي أمي جابته معاها للشاطئ.
وتحت الصورة مكتوب
اسألي روبرت عن اللي حصل في المستشفى الساعة 1140 ليلة ميلادك. هو الشخص الوحيد اللي يقدر يشرحلك ليه استلمك من غير شهادة خروج.
حسيت ببرودة في أطرافي.
رفعت عيني ناحية أبويا.
كان واقف عند الشباك، ولما لاحظ نظراتي، قرب مني.
ناولته الموبايل.
قرأ الرسالة مرة، وبعدها مرة تانية.
ثم قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
قلتله
بابا، إيه اللي حصل الساعة 1140؟
فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
في الليلة دي، المستشفى اتعرض لانقطاع كهرباء استمر دقائق. ولما النور رجع، حصل ارتباك في قسم حديثي الولادة، وطلبوا مني أستنى بره لحد ما يراجعوا الأوراق.
وإنت كنت هناك ليه أصلًا؟
بص لأمي.
أمي هي اللي جاوبت
لأن روبرت ما كانش مجرد زوجي وقتها... كان أخويا.
اتسعت عيني.
إيه؟!
هزت راسها وهي بتعيط.
روبرت أخويا من أمي وأبويا. هو اللي وقف جنبي لما فقدت زوجي الأول قبل ولادتك، وهو اللي ساعدني أبدأ حياة جديدة. ولما اتولدتِ، هو اللي أخدك في حضنه ووعدني إنه هيحميكي مهما حصل.
بصيت لأبويا، ومشاعري كانت متلخبطة.
طول عمري كنت فاكرة إنه أبويا البيولوجي، لكن الحقيقة إنه خالي، وهو اللي رباني من أول يوم.
همست
طب وأبويا الحقيقي؟ مين هو؟
أمي فتحت بقها عشان ترد، لكن فجأة سمعنا صوت خبط على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
أبويا قام وراح يبص من العين السحرية.
رجع بخطوات بطيئة، ووشه اتغير.
سألته
مين يا بابا؟
رد بصوت منخفض
الشخص اللي كنا بندور عليه.
أمي قامت من مكانها، وكأنها عرفت مين قبل ما أبويا ينطق اسمه.
الباب اتفتح.
وكان واقف قدامنا رجل كبير في السن، ماسك ملفًا بنيًا قديمًا.
بص لأمي وقال
أنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي يا سارة.
وبعدين لف ناحيتي، وعينيه لمعت بالدموع.
إيميلي... أنا يوسف منصور. وجاي أقولك إن ملف ولادتك ما اختفاش بالصدفة.
حط الملف على الترابيزة، وفتحه قدامنا.
كان جواه مستند واحد، عليه ختم المستشفى الأصلي، وتوقيع الطبيب اللي اختفى من 23 سنة.
يوسف أشار إلى سطر في منتصف الصفحة، وقال
اللي حصل في الليلة دي ما كانش تبديل أطفال زي ما ممكن تكونوا فاكرين. الحقيقة إن فيه قرار اتاخد لحماية طفل، وقرار تاني اتاخد لإخفاء هوية شخص بالغ.
سألته وأنا مش قادرة أتنفس من التوتر
مين الشخص ده؟ وليه أخفوا هويته؟
يوسف بص لأمي، وبعدها لأبويا.
وقال جملة خلت أمي تنهار في العياط
لأن والد إيميلي الحقيقي ما اختفاش، وما ماتش... هو كان موجود في حياتها طول ال سنة اللي فاتوا، من غير ما هي تعرفه!
وقبل ما أقدر أسأله عن اسمه، يوسف قفل الملف فجأة، وبص ناحية الشباك.
استنوا... فيه حد واقف بره البيت.
جرينا ناحية الشباك.
كانت فيه عربية سودا واقفة في الناحية التانية من الشارع، وجواها شخص ماسك موبايل وموجه الكاميرا ناحية بيتنا.
وفي اللحظة اللي حاولنا نشوف وشه، العربية اتحركت واختفت.
يوسف رجع بصلي وقال
لازم تعرفي الحقيقة كاملة يا إيميلي، لكن قبلها لازم أوريكي آخر ورقة في الملف... الورقة اللي مكتوب فيها اسم الشخص اللي كان بيراقب حياتك من يوم ما اتولدتي.
فتح الملف من جديد، وبدأ يطلع الورقة الأخيرة.
لكن أول ما شاف الاسم المكتوب فيها، إيده اتجمدت.
وبص لأبويا برعب وقال
مستحيل... ده معناه إنه كان عارف كل حاجة من البداية!
مين الشخص اللي كان بيراقب إيميلي؟ وهل أبوها الحقيقي فعلًا قريب منها من غير ما تعرف؟ وليه يوسف خاف أول ما قرأ الاسم؟
يتبع... 
الورقة الأخيرة كشفت سرًّا محدش كان يتوقعه!
يوسف فضل واقف مكانه، ماسك الورقة بإيد بتترعش، وعينيه بتتنقل بين الاسم المكتوب فيها ووش أبويا روبرت.
أمي قربت منه بسرعة وقالت
إيه اللي شوفته يا يوسف؟ اتكلم! مين

تم نسخ الرابط